أنه من رباعيّات الكتاب؛ كسابقه، وهو (٣٤٦) من رباعيّات الكتاب.
وقوله: (يَنْهَى) بالبناء للفاعل.
وقوله: (أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ) ببناء الفعل للمفعول.
وقوله: (مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ) بنصب "مخافةَ"، على أنه مفعول من أجله، كما قال في "الخلاصة":
_________________
(١) "الفتح" ٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤، كتاب "الجهاد" رقم (٢٩٩٩٠).
[ ٣٢ / ٣٠٧ ]
يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ الْمَصْدَرُ إِنْ … أَبَانَ تَعْلِيلًا كَـ "جُدْ شُكْرًا وَدِنْ"
و"مخافةَ" مضاف، و"أن يناله" في تأويل المصدر مضاف إليه.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ، فَإِنِّي لَا آمَنُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ"، قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ، وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٠.
٢ - (أَبُو كَامِلٍ) فضيل بن حسين الْجَحْدريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧)، وله أكثر من ثمانين سنةً (خت م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٧.
٣ - (حَمَّادُ) بن زيد بن درهم الجهضميّ، أبو إسماعيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [٨] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
٤ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان السَّخْتيانيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ فقيهٌ عابدٌ [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (قَالَ أَيُّوبُ: فَقَدْ نَالَهُ الْعَدُوُّ، وَخَاصَمُوكُمْ بِهِ) "أيوب" هو السختيانيّ، ولعله وقع ذلك في عهده، فأشار إلى ذلك تنبيهًا على أن ما حذّر به النبيّ - ﷺ - وقع فعلًا بترك امتثال أمره (^١)، والله تعالى أعلم.
والحديث متّفقٌ عليه دون قول أيوب المذكور، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، ولله الحمد والمنّة.
_________________
(١) "تكملة فتح الملهم" ٣/ ٣٨٧.
[ ٣٢ / ٣٠٨ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٤] (. . .) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ؛ يعني: ابْنَ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، وَالثَّقَفِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ أَيُّوبَ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ - يَعْنِي: ابْنَ عُثْمَانَ - جَمِيعًا عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. فِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَالثَّقَفِيِّ: "فَإِنِّي أَخَافُ"، وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَحَدِيثِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ: "مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ").
رجال هذا الإسناد: أحد عشر:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣)، وهو ابن (٨٣) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٣ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى الْعَدنيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، صنّف "المسند"، ولازم ابن عيينة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٤ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قريبًا.
٥ - (الثَّقَفِيُّ) عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفيّ، تقدّم في الباب الماضي.
٦ - (ابْنُ رَافِعٍ) هو: محمد النيسابوريّ، تقدّم قريبًا.
٧ - (ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الدِّيليّ مولاهم، أبو إسماعيل المدنيّ، صدوقٌ، من صغار [٨] (ت ٢٠٠) على الصحيح (ع) تقدم في "الحيض" ١٦/ ٧٧٥.
٨ - (الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ) بن عبد الله بن خالد بن حِزَام الأسديّ الْحِزَاميّ، أبو عثمان المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (م ٤) تقدم في "الحيض" ١٦/ ٧٧٤.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب السختيانيّ، ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
[ ٣٢ / ٣٠٩ ]
(٤٥٠٧) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو". انتهى (^١).
وأما رواية سفيان بن عيينة، عن أيوب فلم أجد من ساقها باللفظ الذي أشار إليه، مسلم، وإنما ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده" بلفظ ابن عليّة المذكور، حيث قال:
(٤٥٧٦) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، ثنا سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تسافروا بالقرآن، فإني أخاف أن يناله العدو". انتهى (^٢).
وأما رواية الثقفيّ، والضحّاك بن عثمان، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.