أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالبصريين من أوله إلى آخره، وفيه أنس - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦) حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة، وهو من المعمّرين أيضًا، جاوز المائة، كما مرّ آنفًا.
_________________
(١) "مسند أبي عوانة" ٤/ ٤٤٣.
(٢) "مسند الطيالسيّ" ١/ ١٤٢.
[ ٣٢ / ٣٤٠ ]
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ) بمثنّاة تحتانيّة ثقيلة، وآخره حاء مهملة، (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ") قال في "الفتح": كذا وقع، ولا بدّ فيه من شيء محذوف، يتعلق به المجرور، وأَولى ما يُقَدَّر ما ثبت في رواية أخرى، فقد أخرجه الإسماعيليّ من طريق عاصم بن عليّ، عن شعبة، بلفظ: "البركة تَنزل في نواصي الخيل"، وأخرجه من طريق ابن مهديّ، عن شعبة، بلفظ: "الخير معقود في نواصي الخيل" ووقع عند البخاريّ في "علامات النبوة" من طريق خالد بن الحارث، عن شعبة، بلفظ حديث عروة البارقيّ، إلا أنه ليس فيه إلى يوم القيامة.
قال القاضي عياض (^١): إذا كان في نواصيها البركة، فيبعد أن يكون فيها شؤم، فيَحْتَمِل أن يكون الشؤم المذكور في الحديث الآخر في غير الخيل التي ارتُبِطت للجهاد، وأن الخيل التي أُعِدّت له هي المخصوصة بالخير والبركة، أو يقال: الخير والشرّ يمكن اجتماعهما في ذات واحدة، فإنه فُسِّر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمنع ذلك أن يكون ذلك الفرس مما يتشاءم به. انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٤٨٤٦ و٤٨٤٧] (١٨٧٤)، و(البخاري) في "الجهاد" (٢٦٩٦)، و(النسائيّ) في "الخيل" (٦/ ٢٢١) و"الكبرى" (٣/ ٣٨)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٥٢٠)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ١١٤ و١٢٧ و١٧١)، و(سعيد بن منصور) في "سننه" (٢٤٢٧)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٦٧٠)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٧/ ١٨٨ و١٩٢)،
_________________
(١) "إكمال المعلم" ٦/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
(٢) راجع: "الفتح" ٧/ ١٢٠ - ١٢١، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٥١).
[ ٣٢ / ٣٤١ ]
و(ابن الجعد) في "مسنده" (١/ ٢١٢)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٦/ ٣٢٩)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٢٦٤٣)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي: ابْنَ الْحَارِثِ - (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، سَمِعَ أَنَسًا يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ) بن عربي البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدّم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٥.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (١٨٦) (ع) تقدّم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ) بن عبد الحميد القرشيّ البصريّ الملقّب حمدان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) أو بعدها (خ م س ق) تقدّم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٨.
والباقون ذُكروا في الباب، و"محمد بن جعفر" هو المعروف بغندر.
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر غُندر عن شعبة، ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
(١٢٧٧٤) - حدّثنا عبد الله، حدّثني أبى، ثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، قال: سمعت أبا التيّاح يزيد بن حميد، يُحَدِّث أنه سمع أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "البركة في نواصي الخيل". انتهى (^١).
وأما رواية خالد بن الحارث الْهُجَيميّ، عن شعبة فلم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) "مسند الإمام أحمد بن حنبل" ٣/ ١٧١.
[ ٣٢ / ٣٤٢ ]