أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسل بالشاميين، غير شيخه، فمكيّ، وأبي توبة، فحلبيّ، وهو مسلسل بالتحديث، والسماع، غير محل واحد، والإسناد التالي كلّه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه رواية الراوي، عن أخيه، عن أبيهما، فإن زيدًا أخو معاوية، وكلاهما ولدا أبي سلّام، والصحابيّ ابن صحابيّ، من مشاهير الصحابة - ﵃ -.
شرح الحديث:
(عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ) بتشديد اللام، (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ) ممطورًا الحبشيّ (قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْن بَشِيرٍ) - ﵄ - (قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَجُلٌ) هو العبّاس بن عبد المطّلب (^١)، كما قاله الخطيب (^٢). (مَا أُبَالِي)؛ أي: لا أهتمّ، ولا أكترث (أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ)؛ أي: بعد إسلامي، وإيماني بالله تعالى (إِلَّا أَنْ أُسْقِيَ الْحَاجَّ) بضمّ حرف المضارعة، وفَتْحها، يقال: سقاه، وأسقاه، ثلاثيًّا، ورباعيًّا، فمن الأول قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]، ومن الثاني قوله: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ [الجن: ١٦]؛ أي: إلا عمل سقاية الحاجّ، فإني أهتمّ إن لم أعمله. (وَقَالَ آخَرُ) هو عثمان بن طلحة، أو شيبة بن عثمان، وهما صحابيّان، من بني عبد الدار،
_________________
(١) راجع: "تنبيه المعلم بمبهمات صحيح مسلم" لسبط ابن العجميّ ص ٣٢٧.
(٢) "الأسماء المبهمة" رقم (٢١٩).
[ ٣٢ / ٣٩٥ ]
وكانا يليان حجابة البيت، وقد ذُكر أنهما تكلّما جميعًا في ذلك، قاله الخطيب أيضًا (^١). (مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإِسْلَامِ، إِلَّا أَنْ أَعْمُرَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَقَالَ آخَرُ) وفي بعض النسخ: "وقال الآخر"، وهو عليّ بن أبي طالب - ﵁ -، قاله الخطيب أيضًا (^٢). (الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَفْضَلُ مِمَّا قُلْتُمْ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ) بن الخطّاب - ﵁ -؛ أي: نهاهم، وزجرهم (وَقَالَ: لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) قال الأبيّ: رفعُ الصوت هو ما زاد على قدر إسماع المخاطب (^٣)، وقوله: (وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ) يَحْتمل أن يكون من كلام عمر - ﵁ - قاله تأكيدًا لنهيهم عن رفع أصواتهم، وفيه كراهة رفع الصوت في المسجد، ولا سيّما في المسجد النبويّ، وعند منبره، وفي يوم الجمعة، ويَحْتَمل أن يكون من كلام الراوي، أراد به تعيين اليوم الذي حصل فيه هذا الاختلاف.
ورجّح الأبيّ - ﵀ - الاحتمال الثاني، فقال: الأظهر أنه من كلام الراوي، ليس علة مستنبطة من عمر - ﵁ -؛ لإنكاره، ولا فرق بين الجمعة وغيرها في ذلك. انتهى (^٤).
(وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْتُ الْجُمُعَةَ) ببناء الفعل للفاعل، وبتاء المتكلّم، ونصب "الجمعة" على المفعوليّة، وفي بعض النسخ: "إذا صُلّيت الجمعة" ببناء الفعل للمفعول، ورفع "الجمعة" على أنه نائب الفاعل، وفي رواية ابن جرير في "تفسيره": "ولكن إذا صلّى الجمعة، دخلنا عليه". (دَخَلْتُ) على النبيّ - ﷺ - (فَاسْتَفْتَيْتُهُ)؛ أي: سألته (فِيمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ) قال الأبيّ - ﵀ -: إنما قال ذلك عمر - ﵁ - ليتبيّن الراجح من الأقوال، وإنما الذي يُضعّف أن يكون اختلافهم اختلاف علماء مجتهدين ما يأتي أن الآية نزلت قبل اختلافهم، لا في اختلافهم؛ إذ لا يجوز الاجتهاد مع وجود النصّ. انتهى (^٥).
(فَأَنْزَلَ اللهُ - ﷿ -) قال الأبيّ - ﵀ -: ما يقتضيه قول النعمان - ﵁ - من أن
_________________
(١) "الأسماء المبهمة" رقم (٢١٩).
(٢) "الأسماء المبهمة" رقم (٢١٩).
(٣) "شرح الأبيّ" ٥/ ٢٧٤.
(٤) "شرح الأبيّ" ٥/ ٢٧٤.
(٥) "شرح الأبيّ" ٥/ ٢٧٤.
[ ٣٢ / ٣٩٦ ]
الآية نزلت عند اختلافهم مشكل؛ لأنها إنما نزلت قبل ذلك مبطلةً لمن افتخر من المشركين بسقاية الحاجّ، وعمارة المسجد الحرام، قال السدّيّ: افتخر العبّاس بسقاية الحاجّ، وافتخر شيبة بعمارة المسجد الحرام، وافتخر عليّ بالإيمان والجهاد، فنزلت الآية مصدّقةً لعليّ، ومكذّبةً لهما، ويدلّ على أنها إنما نزلت في المشركين خَتْمها بقوله - ﷾ -: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]؛ إذ لا يليق أن يقال للثلاثة الذين في الحديث في الذي اختلفوا فيه: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: ٨٦]، وأيضًا فإن الثلاثة المذكورين في الحديث لم يختلفوا في أن السقاية، والعمارة أفضل من الإيمان، والجهاد، وإنما اختلفوا في أي الأعمال أفضل بعد الإيمان؟، وإذا أشكل أن الآية نزلت عند اختلافهم، فيُحلّ الإشكال بأن يكون بعض الرواة تسامح في قوله: فأنزل الله الآية، وإنما الواقع أنه - ﷺ - قرأها على عمر - ﵁ - حين سأله مستدلًّا بها على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك، فظنّ الراوي أنها نزلت حينئذ.
[فإن قيل]: ما وجه تفضيل الجهاد من الآية، والردّ بها على الرجلين، فإنها إنما نزلت على نفي المساواة، ونفي المساواة بين أمرين لا يدلّ على تعيين الأرجح منهما، ولذا نجده ينصّ على تعيين الأرجح من الأمرين بعد نفي المساواة بينهما، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ [الحشر: ٢٠]، وهنا لم ينصّ؟
[قلت]: قد نصّ هنا على تعيينه بقوله بعده: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠)﴾ [التوبة: ٢٠]؛ لأنه من تمام ما نزل، أو يقال: إن الآية وحدها كافية في بيان أن الجهاد أفضل دون نظر إلى ما بعدها؛ لأنها خرجت مخرج إنكار أن يكون كلّ واحد من الأمرين أفضل من الجهاد، وقد نُفيت المساواة بين أحدهما والجهاد، فيتعيّن أن يكون الجهاد أفضل، ولا يمكن أن يُدّعى أن السقاية، أو العمارة أفضل؛ لأنه المنكر (^١).
_________________
(١) "شرح الأبيّ" ٥/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
[ ٣٢ / ٣٩٧ ]
(﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾)، قال النسفيّ - ﵀ - في "تفسيره": السقاية والعمارة مصدران، مِنْ سَقَى، وعَمَر؛ كالصيانة والوقاية، ولا بد من مضاف محذوف تقديره: أجعلتم أهل سقاية الحاج، وعمارة المسجد الحرام، كمن آمن بالله؟ وقيل: المصدر بمعنى الفاعل، يصدّقه قراءة ابن الزبير: (سُقاة الحاج وعَمَرة المسجد الحرام)، والمعنى: إنكار أن يُشَبّه المشركون بالمؤمنين، وأعمالهم المحبطة بأعمالهم المثبتة، وأن يُسَوَّى بينهم، وجعل تسويتهم ظلمًا بعد ظلمهم بالكفر؛ لأنهم وضعوا المدح والفخر في غير موضعهما (^١).
وقوله: (الآيَةَ إِلَى آخِرِهَا) بنصب "الآية" بفعل مقدّر؛ أي: اقرأ الآية إلى آخرها.
وقال أبو عبد الله القرطبيّ - ﵀ - في "تفسيره": قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ التقدير في العربية: أجعلتم أصحاب سقاية الحاج، أو أهل سقاية الحاج مثلَ من آمن بالله، وجاهد في سبيله؟ ويصح أن يقدّر الحذف في ﴿مَنْ آمَن﴾؛ أي: أجعلتم عَمَلَ سقي الحاجّ كعمل من آمن؟ وقيل: التقدير: كإيمان من آمن.
والسقاية مصدر كالسعاية، والحماية، فجُعل الاسم بموضع المصدر؛ إذ عُلِم معناه، مثل: إنما السخاء حاتم، وإنما الشعر زهير.
وعمارة المسجد الحرام مثل ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢].
وقرأ أبو وجزة: "أجعلتم سُقاة الحاج وعَمَرة المسجد الحرام" سُقاة جمع ساق، والأصل: سُقَيَةٌ على فُعَلة، كذا يُجمع المعتل من هذا، نحو قاض وقُضاة وناس ونُساة، فإن لم يكن معتلًّا جُمع على فَعَلة نحو ناسئ ونَسَأة، للذين كانوا يَنسئون الشهور، وكذا قرأ ابن الزبير، وسعيد بن جبير: "سُقاة وعَمَرة"، إلا أن ابن جبير نصب "المسجدَ" على إرادة التنوين في "عَمَرة"، وقال الضحاك: سُقاية بضم السين، وهي لغة، والحاج اسم جنس الحجاج، وعمارة المسجد الحرام: معاهدته، والقيام بمصالحه.
_________________
(١) "تفسير النسفيّ" ١/ ٤٣٨.
[ ٣٢ / ٣٩٨ ]
وظاهر هذه الآية أنها مُبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاجّ، وعمارة المسجد الحرام، كما ذكره السديّ، قال: افتخر عباس بالسقاية، وشيبة بالعمارة، وعليّ بالإسلام والجهاد، فصدّق الله عليًّا، وكذّبهما، وأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر، وإنما تكون بالإيمان، والعبادة، وأداء الطاعة، وهذا بَيِّن لا غبار عليه.
ويقال: إن المشركين سألوا اليهود وقالوا: نحن سُقاة الحاج وعُمّار المسجد الحرام، أفنحن أفضل أَمْ محمد - ﷺ - وأصحابه - ﵃ -؟ فقالت لهم اليهود عنادًا لرسول الله - ﷺ -: أنتم أفضل.
وقد اعتُرِض هنا إشكال، وهو ما جاء في "صحيح مسلم" عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: كنت عند منبر رسول الله - ﷺ -، وساق حديث الباب، ثم قال: وهذا المساق يقتضي أنها إنما نزلت عند اختلاف المسلمين في الأفضل من هذه الأعمال، وحينئذ لا يليق أن يقال لهم في آخر الآية: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، فتعيّن الإشكال.
وإزالته بأن يقال: إن بعض الرواة تسامَحَ في قوله، فأنزل الله الآية.
وإنما قرأ النبيّ - ﷺ - الآية على عمر حين سألة، فظنّ الراوي أنها نزلت حينئذ.
واستدَلّ بها النبيّ - ﷺ - على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك الذين سمعهم عمر، فاستفتى لهم، فتلا عليه ما قد كان أنزل عليه، لا أنها نزلت في هؤلاء، والله أعلم.
فإن قيل: فعلى هذا يجوز الاستدلال على المسلمين بما أنزل في الكافرين، ومعلوم أن أحكامهم مختلفة.
قيل له: لا يُستبعد أن يُنتزَع مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين.
وقد قال عمر - ﵁ -: إنا لو شئنا لاتخذنا سلائق (^١) وشواء، وتوضع صحفة، وترفع أخرى، ولكنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ
_________________
(١) هي الحملان المشويّة، ويروى بالصاد.
[ ٣٢ / ٣٩٩ ]
الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ الآية [الأحقاف: ٢٠]، وهذه الآية نصّ في الكفار، ومع ذلك فَهِم منها عمر الزجرَ عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة، ولم يُنكر عليه أحد من الصحابة، فيمكن أن تكون هذه الآية من هذا النوع، وهذا نفيس، وبه يزول الإشكال، ويرتفع الإبهام، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث النعمان بن بشير - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -، لم يُخرجه من أصحاب الكتب الستّة غيره.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٩/ ٤٨٦٣ و٤٨٦٤] (١٨٧٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٤/ ٢٦٩)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٥٩١)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٦٥)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (١/ ١٣٤) و"مسند الشاميين" (٤/ ١٠٨)، و(البزّار) في "مسنده" (٨/ ٢٠٠)، و(ابن منده) في "الإيمان" (١/ ٤٠٠)، و(الطبريّ) في "تفسيره" (١٦٥٥٧)، و(البغويّ) في "تفسيره" (٢/ ٢٧٥)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ١٥٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل الشهادة في سبيل الله - ﷿ -.
٢ - (ومنها): بيان سبب نزول الآية الكريمة، وفيه ما سبق.
٣ - (ومنها): بيان أن الجهاد في سبيل الله تعالى أجلّ الأعمال.
٤ - (ومنها): كراهة رفع الصوت في المساجد، لا سيّما المسجد النبويّ، وخصوصًا عند منبره، ويوم الجمعة.
٥ - (ومنها): أنه لا ينبغي رفع الصوت بعلم، أو بغيره عند اجتماع الناس للصلاة؛ لِمَا فيه من التشويش عليهم، وعلى المصلّين، والذاكرين، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "تفسير القرطبيّ" ٨/ ٩١ - ٩٢.
[ ٣٢ / ٤٠٠ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي تَوْبَةَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ) الحافظ الشهير، تقدّم قريبًا.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ) البصريّ، نزيل تِنِّيس، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (خ م د ت س) تقدّم في "الحيض" ٧/ ٧٢٣.
والباقون ذُكروا قبله، و"معاوية" هو: ابن سلّام.
[تنبيه]: رواية يحيى بن حسّان، عن معاوية بن سلّام هذه ساقها البزّار - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
(٣٢٣٨) - وأخبرنا محمد بن مسكين، قال: أخبرنا يحيى بن حسّان، قال: أخبرنا معاوية بن سلّام، عن زيد بن سلّام، قال: حدّثني أبو سلّام، قال: حدّثني النعمان بن بشير - ﵄ - قال: كنت عند منبر رسول الله - ﷺ - يوم جمعة، فقال رجل: ما أبالي ألّا أعمل عملًا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاجّ، فقال الآخر: ما أبالي ألّا أعمل عملًا بعد الإسلام ألا أن أَعْمُر المسجد الحرام، وقال الآخر: الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول اللهﷺ -، وهو يوم جمعة، ولكني إذا صليتُ الجمعة دخلت عليه، فاستفتيته فيما اختلفتم، فدخل عليه، فسأله، فأنزل الله ﵎: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾ [التوبة: ١٩]. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) "مسند البزار" ٨/ ٢٠٠.
[ ٣٢ / ٤٠١ ]