أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وهو مسلسلٌ بالمدنيين، من يحيى، والأولان مكيّان، فمروان كوفيّ، ثم مكيّ، ثم دمشقيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَوْلَا أَن رِجَالًا مِنْ أُمَّتي" وسَاقَ الْحَدِيثَ) فاعل "ساق" ضمير النبيّ - ﷺ -، ويَحتَمِل أن يكون ضمير أبي هريرة - ﵁ -، والأول أظهر.
[تنبيه]: لم أجد نصّ الحديث بتمامه، ويَحْتَمل أنه أراد حديث أبي هريرة - ﵁ - الماضي قبل باب بنفس السند المذكور هنا، ولفظه: "قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن أشق على أمتي لأحببت أن لا أتخلّف خلف سريّة. . ." الحديث، والله تعالى أعلم.
(وَقَالَ فِيهِ)؛ أي: في جملة ذلك الحديث الذي ساقه: ("وَلَرَوْحَةٌ) تقدّم أن اللام لام الابتداء، وقيل: هي لام القَسَم، و"الروحة" بالفتح: المرّة من الرواح، وهو السير بعد الزوال إلى آخر النهار، وقوله: (فِي سَبِيلِ اللهِ) متعلّق بصفة لـ "روحة"، وهو الذي سوّغ الابتداء بالنكرة، (أَوْ) هما للتقسيم، لا للشكّ، (غَدْوَةٌ) بوزن رَوْحة، هو السير أول النهار إلى الزوال، وقوله: (خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا) خبر المبتدأ، وهو "روحة"، والمعنى: أن ثواب الروحة، والغدوة في سبيل الله خير من نعيم الدنيا كلّها لو ملكها الإنسان، وتصوّر تنعّمه بها كلّها؛ لأنها زائلة فانية، ونعيم الجنّة باقية، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٤٨٦٨] (١٨٨٢)، و(البخاريّ) في "الجهاد" (٢٧٩٣)، و(الترمذيّ) في "فضل الجهاد" (١٦٤٩)، و(ابن ماجه) في "الجهاد" (٢٧٥٥)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٥٣٢ و٥٣٣)، والله تعالى أعلم.
[ ٣٢ / ٤٠٨ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٦٩] (١٨٨٣) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي بَكْرٍ، وَإِسْحَاقَ - قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَغَرَبَتْ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (الْمُقْرِئُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ) أبو عبد الرحمن المكّيّ، بصريّ الأصل، أو من الأهواز، ثقة فاضلٌ، أقرأ القرآن نيِّفًا وسبعين سنةً [٩] (ت ٢١٣)، وقد قارب المائة (ع) من كبار شيوخ البخاريّ، تقدّم في "المقدمة" ٤/ ١٥.
٣ - (سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ) اسم أبيه مِقْلاص الْخُزاعيّ مولاهم، أبو يحيى المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ١٦١) (ع) تقدّم في "المقدمة" ٤/ ١٥.
٤ - (شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ الْمَعَافِرِيُّ) أبو محمد المصريّ، ويقال: شُرحبيل بن عمرو بن شَرِيك، صدوقٌ [٦] (بخ م د ت س) تقدّم في "الزكاة" ٤٢/ ٢٤٢٦.
٥ - (أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ) - بضمّ الحاء المهملة، والموحّدة - عبد الله بن يزيد المعافريّ المصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) بإفريقية (بخ م ٤) تقدّم في "الزكاة" ٤٢/ ٢٤٢٦.
٦ - (أَبُو أَيُّوبَ) خالد بن زيد بن كُليب الأنصاريّ النجّاريّ (ت ٥٠) أو بعدها (ع) تقدّم في "الإيمان" ٤/ ١١٣.
والباقيان ذُكرا في الباب.