أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، ولأنه مسلسل بالمصريين من سعيد بن أبي أيوب، سوى الصحابيّ، وأن صحابيه من كبار الصحابة - ﵃ -، شَهِد بدرًا، ونزل النبيّ - ﷺ - عليه حين قَدِم المدينة، مات غازيًا بالروم.
[ ٣٢ / ٤٠٩ ]
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ) - بضمّ الحاء المهملة، والباء الموحّدة -: نسبة إلى بطن من المعافر، وهم من اليمن، قاله في "اللباب" (^١). (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ) خالد بن زيد الأنصاريّ - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "غَدْوَةٌ) بالفتح؛ أي: سَيْر قبل الزوال، (فِي سَبِيلِ اللهِ)؛ أي: لأجل إعلاء كلمة الله، (أَوْ رَوْحَةٌ) بالفتح أيضًا؛ أي: سَيْر بعد الزوال، (خَيْرٌ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَغَرَبَتْ") هذا هو المراد بقوله فيما سبق: "خير من الدنيا وما فيها"، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي أيوب الأنصاريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٤٨٦٩ و٤٨٧٠] (١٨٨٣)، و(النسائيّ) في "الجهاد" (٦/ ١٥) و"الكبرى" (٣/ ١١)، و(ابن المبارك) في "الجهاد" (١/ ١٦٨)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٢٠١)، و(أحمد) في "مسنده" (٥/ ٤٢٢)، و(عبد بن حُميد) في "مسنده" (١/ ١٠٤)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٦٦)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (٨/ ٢٩١) و"الكبير" (٤/ ١٨١ و١٨)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٧٠] (. . .) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. بِمِثْلِهِ سَوَاءً).
_________________
(١) "اللباب في تهذيب الأنساب" ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
[ ٣٢ / ٤١٠ ]
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ) - بضمّ القاف، وسكون الهاء، ثمّ زاي - المروزيّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٦٢) (م) تقدّم في "المقدمة" ٥/ ٣٢، من أفراد المصنّف.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ) بن شقيق، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من كبار [١٠] (ت ٢١٥) أو قبل ذلك تقدّم في "المقدمة" ٦/ ٣٥.
٣ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) ابن واضح الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، جواد، مجاهد، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) (ع) تقدّم في "المقدمة" ٥/ ٣٢.
٤ - (حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ) بن صفوان التجيبيّ، أبو زرعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، فقيهٌ زاهد [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدّم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٨.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا)؛ أي: من سعيد بن أبي أيوب، وحيوة بن شُريح.
وقوله: (بِمِثْلِهِ سَوَاءً)؛ أي: بمثل حديث عبد الله بن يزيد المقرئ.
[تنبيه]: رواية ابن المبارك هذه أخرجها هو في "مسنده"، فقال:
(٢٢٤) - أخبرنا إبراهيم، حدّثنا محمد، حدّثنا سعيد، قال: سمعت ابن المبارك، عن حَيْوة بن شُرَيح، وسعيد بن أبي أيوب (^١). . . الأنصاريّ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "غدوة في سبيل الله - ﷿ -، أو روحة خيرٌ مما طَلَعت عليه الشمس، وغربت". انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) هكذا النسخة، وقد سقط منها كما بَيَّنَتْهُ رواية مسلم قوله: "قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ منهما: حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ. . ."، وهذا خطأ فاحش، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(٢) "الجهاد لابن المبارك" ١/ ١٦٨.
[ ٣٢ / ٤١١ ]