أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سعيد - ﵁ - الصحابيّ ابن الصحابيّ، من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ) الْهُنائيّ (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) اسم أبيه صالح بن المتوكّل، (حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ) مشهور بكنيته، لا يُعرف له اسم، (مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) (^٢) - بفتح الميم، وإسكان الهاء -: نسبة إلى مَهْرَة بن حيدان بن
_________________
(١) فقوله في "التقريب" مقبول غير مقبول، فقد روى عنه جماعة، ووثقه العجليّ، وابن حبّان، وأخرج له مسلم، ولم يجرحه أحد، راجع ترجمته في: "تهذيب التهذيب"، وغيره، والله تعالى أعلم.
(٢) من غريب ما رأيته ما وقع في شرح الشيخ الهرريّ أنه ذكر ما ذكره النوويّ من كون اسم أبي سعيد سالم بن عبد الله تبعًا للنووي، وأغرب منه أنه قال بعده: وأما المهريّ فاسمه رشدين بن سعد، ثم أورد ترجمة رشدين بن سعد، ولا وجود لرشدين بن سعد في هذا الحديث، فهذا غلط بلا شكّ، فتنبّه، وبالله تعالى التوفيق.
[ ٣٢ / ٤٩٤ ]
عمرو بن إلحاف بن قُضاعة، قبيلة كبيرة، قاله في "اللباب" (^١).
[تنبيه]: قال النوويّ - ﵀ -: أبو سعيد مولى المهريّ، هو بالراء، واسمه سالم بن عبد الله، أبو عبد الله النَّصْريُّ، بالنون المدنيّ، مولى شداد بن الهادي، ويقال: مولى مالك بن أوس بن الْحَدَثان، ويقال: مولى دَوْس، ويقال له: سالم سَبَلان - بالسين المهملة، والباء الموحدة المفتوحتين - وهو سالمٌ الْبَرّد - بالراء، وآخره دال - وهو سالم مولى النصريين - بالنون - وهو أبو عبد الله، مولى شداد، وهو سالمٌ، أبو عبد الله المدينيّ، وهو سالمٌ، مولى مالك بن أوس، وهو سالم مولى المهريين، وهو سالم مولى دَوْس، وهو سالمٌ، أبو عبد الله الدَّوْسيّ، ولسالم هذا نظائر في هذا، وهو أن يكون للإنسان أسماء، أو صفات، وتعريفات، يعرفه كل إنسان بواحد منها، وصنّف الحافظ عبد الغنيّ بن سعيد المصريّ في هذا كتابًا حسنًا، وصنّف فيه غيره. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - (^٢).
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا صرّح النوويّ بأن أبا سعيد مولى الْمَهْريّ هذا هو سالم بن عبد الله النصريّ، وهذا غريبٌ، بل الصواب أنه غيره، كما هو في كتب الرجال، والأطراف، فإن الحافظ المزيّ - ﵀ - ترجم لأبي سعيد مولى المهريّ هذا في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٣٥٩) وبيّن أن مسلمًا روى له حديثين، ورمز له (م د ت س)، وقد ترجم قبل ذلك لسالم مولى النصريين في (١٠/ ١٥٤ - ١٥٥) ورمز له (م د س ق) وكذا فعل الحافظ في "تهذيب التهذيب" ترجم لكل منهما ترجمة مستقلّة (^٣)، ولم يذكر الحافظان قولًا باتّحادهما.
وكذا فعل المزيّ - ﵀ - في "تحفة الأشراف" فإنه أورد ترجمة أبي سعيد مولى المهريّ، عن أبي سعيد الخدريّ في (٣/ ٤٨٨ - ٤٩٠) وأورد له روايته عنه عند مسلم حديثين فقط، حديث الباب، وحديث تقدّم في "فضائل المدينة"،
_________________
(١) "اللباب في تهذيب الأنساب" ٣/ ٢٧٥.
(٢) "شرح النوويّ" ١٣/ ٤١.
(٣) راجع: "تهذيب التهذيب" ١/ ٦٧٧ و٤/ ٥٢٩، و"التقريب" ص ١١٥ و٤٠٨.
[ ٣٢ / ٤٩٥ ]
ولم يورد ترجمة لسالم مولى النصريّ عن أبي سعيد الخدريّ؛ لأنه لا رواية عنه عند مسلم، وإنما روى عنده عن أبي هريرة (^١)، وعائشة (^٢) فقط.
والحاصل أن أبا سعيد مولى المهريّ هذا غير سالم مولى النصري، فتفطّن، والله تعالى وليّ التوفيق.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) سعد بن مالك بن سِنان - ﵄ - (الْخُدْرِيِّ) بضمّ الخاء المعجمة، وإسكان الدال المهملة: نسبة إلى خُدْرة، واسمه الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج بن حارثة، قبيلة من الأنصار، قاله في "اللباب" (^٣). (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ)؛ أي: أرسل، يقال: بَعَثه، كمنعه: أرسله، كابتعثه، فانبعث، وبعثَ الناقة: أثارها، وبعث فلانًا من منامه: أَهَبّه، قاله المجد - ﵀ - (^٤).
وقال الفيّوميّ - ﵀ -: بَعَثْتُ رسولًا بَعْثًا: أرسلته، وابْتَعَثْتُهُ كذلك، وفي المطاوعِ فَانْبَعَثَ، مثل كَسَرته فانكسر، وكلّ شيء يَنْبَعِثُ بنفسه، فإن الفعل يتعدى إليه بنفسه، فيقال: بَعَثْتُهُ، وكلّ شيء لا ينبعث بنفسه، كالكتاب، والهدية، فإن الفعل يتعدى إليه بالباء، فيقال: بَعَثْتُ بِهِ، وأوجز الفارابيّ، فقال: بَعَثَهُ؛ أي: أَهَبّه، وبَعَثَ بِهِ: وجّهه. انتهى (^٥). (بَعْثًا) - بفتح الموحّدة، وسكون العين المهملة، وبفتحتين أيضًا - الجيش، جمع بُعُوثٌ، أفاده المجد (^٦)، وقال الفيّومي - ﵀ -: البَعْثُ: الجيش تسميةً بالمصدر، والجمع: البُعُوثُ. انتهى (^٧). (إِلَى بَنِي لِحْيَانَ) قال النوويّ - ﵀ -: - بكسر اللام،
_________________
(١) له عن أبي هريرة عند مسلم حديثان فقط: حديث: "من سمع رجلًا، يُنشد ضالًا. . ." تقدّم برقم (٥٦٨)، وحديث: "اللهم إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر. . ." سيأتي برقم (٢٦٠١) رقم الأستاذ محمد محمد فؤاد - ﵀ -.
(٢) له عنها عند مسلم حديث واحد "ويلٌ للأعقاب من النار" تقدّم برقم (٢٤٠) رقم الأستاذ محمد فؤاد - ﵀ -.
(٣) "اللباب في تهذيب الأنساب" ١/ ٤٢٦.
(٤) "القاموس المحيط" ص ١١٦.
(٥) "المصباح المنير" ١/ ٥٢.
(٦) "القاموس المحيط" ص ١١٦.
(٧) "المصباح المنير" ١/ ٥٢.
[ ٣٢ / ٤٩٦ ]
وفتحها، والكسر أشهر -، وقد اتَّفق العلماء على أن بني لحيان كانوا في ذلك الوقت كفّارًا، فبعث إليهم بَعْثًا يغزونهم، وقال لذلك البعث: "ليخرج من كل قبيلة نصف عددها"، وهو المراد بقوله: "من كل رجلين أحدهما"، وأما كون الأجر بينهما فهو محمول على ما إذا خلف المقيم الغازي في أهله بخير، كما شرحناه قريبًا، وكما صُرِّح به في باقي الأحاديث. انتهى (^١).
(مِنْ هُذَيْلٍ)؛ يعني: أن بني لحيان قبيلة من شعبة من هُذيل بصيغة التصغير، وهو هُذيب بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نِزَار بن معدّ بن عدنان، قاله في "اللباب" (^٢)، وقال أيضًا: لحيان بن هُذيل بن مُدركة بن إلياس بن مضر. انتهى (^٣). (فَقَالَ) - ﷺ - ("لِيَنْبَعِثْ)؛ أي: ليَنْهَض، وليخرج، ويذهب إلى الغزو.
فقوله: "فقال: لينبعث" معطوف على محذوف؛ أي: أراد أن يبعث بعثًا، فقال: لينبعث. . . إلخ (^٤).
(مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا)؛ أي: ويخلفه الآخر في أهله بخير، كما قال في الرواية الآتية: "ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ فِي أَهْلِهِ، وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ"، وتقدّم أن المعنى: ليخرج من كلّ قبيلة نصفها، (وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا")؛ أي: يكون الأجر بين الغازي، والباقي إذا قام على أهله بخير، وهذا فيه أن أجرهما سواء، وقوله في الرواية الأخرى: "مِثل أجر الخارج" يقتضي أن للقاعد نصف أجر الخارج، لا مِثله، وتقدّم أن المراد بالنصف: نصف مجموع الأجرين؛ لأنه إذا جُمع أجراهما، ثم قُسم بينهما كان نصيب أحدهما نصفًا للمجموع، وهو في ذاته كامل، ويَحْتَمل أن يكون النصف للقاعد حقيقةً، فلا يساوي الخارج؛ لأنه يتحمّل المشقة أكثر منه، والتوجيه الأول أولى، وأقرب؛ لأن القاعد يتحمّل أيضًا المشقّة بقيامه على أهل الخارج
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٣/ ٤٠.
(٢) "اللباب في تهذيب الأنساب" ٣/ ٣٨٣.
(٣) "اللباب في تهذيب الأنساب" ٣/ ١٢٩.
(٤) راجع: "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٦٣٢.
[ ٣٢ / ٤٩٧ ]
وخدمتهم، فتفطّن، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٨/ ٤٨٩٦ و٤٨٩٧ و٤٨٩٨ و٤٨٩٩] (١٨٩٦)، و(أبو داود) في "الجهاد" (٢٥١٠)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٢٠٤)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٣٩١)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٤ - ٣٥ و٥٥)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٧٢٩)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٤٤)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٨٠)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٢/ ٤٦٤)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ٢٥٩)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ٤٠ و٤٨)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ - يَعْنِي: ابْنَ عَبْدِ الْوَارِثِ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا، بِمَعْنَاهُ) (^١).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسَج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدّم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٢ - (عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ) الْعَنْبريّ مولاهم، أبو سهل التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثَبْتُ في شُعبة [٩] (ت ٢٠٧) (ع) تقدّم في "المقدمة" ٦/ ٨٢.
٣ - (أَبُوهُ) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان الْعَنْبريّ مولاهم، أبو عُبيدة التَّنُّوريّ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، رُمي بالقدر، ولم يثبُت عنه [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدّم في "الإيمان" ١٨/ ١٧٦.
_________________
(١) وفي نسخة: "بعث بعثًا، فذكر بمثله".
[ ٣٢ / ٤٩٨ ]
والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين، و"الحسين" هو: ابن ذكوان المعلّم المذكور قبل حديث.
وقوله: (بَعَثَ بَعْثًا) قال الطيبيّ - ﵀ -: الْبَعْث: إثارة الشيء، وتوجيهه، يقال: بعثه، فانبعث، وقد يُسمّى الجيش بعثًا؛ لأنه ينبعث، ثم يجتمع. انتهى (^١).
[تنبيه]: رواية عبد الحسين المعلّم، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
(٧٤٠٩) - حدّثنا الصغانيّ، قال: ثنا رَوْح بن عُبادة، قثنا حسين المعلِّم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى الْمَهْريّ، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا إلى بني لحيان، وقال: "لينبعث من كل رجلين واحد، والأجر بينهما". انتهى (^٢).
والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٨] (. . .) - وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْنِي: ابْنَ مُوسَى - عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) على الصحيح (خ م د س ق) تقدّم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.
٢ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدّم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.
والباقيان ذُكرا قبله، و"يحيى" هو: ابن أبي كثير.
[تنبيه]: رواية شيبان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير هذه ساقها ابن الجارود في "المنتقى"، فقال:
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٦٣٢.
(٢) "مسند أبي عوانة" ٤/ ٤٨٠.
[ ٣٢ / ٤٩٩ ]
(١٠٣٨) - حدّثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سعيد مولى المهريّ، عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - بَعَث جُندًا إلى بني لحيان، قال: "لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما". انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٩٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ إِلَى بَنِي لَحْيَانَ: "لِيَخْرُجْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ"، ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ: "أَيُّكُمْ خَلَفَ الْخَارِجَ في أَهْلِهِ، وَمَالِهِ بِخَيْرٍ، كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) واسمه سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ يُرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدّم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ) المدنيّ، صدوقٌ (^٢) [٦].
رَوَى عن أبيه، وعمر بن عبد العزيز، وعنه يزيد بن أبي حبيب، ورَباح بن بشير بن مُحْرِز، وذكره ابن حبان في "الثقات".
تفرّد به المصنّف، وأبو داود، وليس له في هذا الكتاب غير هذا الحديث.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ) أن الأَولى في الجمع بينه وبين قوله السابق: "والأجر بينهما" أن المراد: نصف مجموع الأجرين، لا أن الأجر الواحد ينصّف، فتنبّه.
والحديث تقدّم تمام شرحه، وبيان مسائله قبله، ولله الحمد والمنّة.
_________________
(١) "المنتقى لابن الجارود" ١/ ٢٥٩.
(٢) هذا أَولى من قول "التقريب": مقبول؛ لأنه روى عنه اثنان، ووثّقه ابن حبّان، وأخرج له مسلم هنا، فأقل أحواله أن يكون صدوقًا، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
[ ٣٢ / ٥٠٠ ]