أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين، غير الصحابيّ، فمدنيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي قَيْسِ بْنِ رِيَاحٍ) قال النوويّ - ﵀ -: هو بكسر الراء، وبالمثنّاة، وهو زياد بن رِيَاح القيسيّ المذكور في الإسناد بعده، وقاله البخاريّ بالمثناة، وبالموحدة، وقاله الجماهير بالمثنّاة، لا غير. انتهى (^١). (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَنِ النَّبِيِّ - ﵁ - أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ) شرطيّة مبتدأ، خبره قوله: "مات ميتةً جاهليّة"، (خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ)؛ أي: من طاعة ولاة الأمور، (وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ)؛ أي: جماعة المسلمين المجتمعين على إمام واحد، أو إجماع المسلمين على أمر واحد، ففيه تحريم مخالفة الإجماع. (فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً) بكسر الميم: فِعْلة لبيان الهيئة، وهي حالة الموت، كما قال في "الخلاصة":
وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَـ "جَلْسَهْ" … وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَـ "جِلْسَهْ"
(جَاهِلِيَّةً) بالنصب صفة لـ "ميتةً"؛ أي: كميتة أهل الجاهليّة، من الضلال والْفُرْقة، قاله القرطبيّ، وقال النوويّ: أي: على صفة موتهم، من حيث هم فَوْضَى، لا إمام لهم (^٢).
ويَحْتَمل أن يكون مجرورًا بإضافة "ميتة" إليه.
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٣٨.
(٢) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٣٧.
[ ٣٢ / ١٦٨ ]
والمعنى: أنه مات على هيئة موت الجاهليّة، فإنهم كانوا لا يطيعون أميرًا، ولا ينضمّون إلى جماعة واحدة، بل كانوا فِرَقًا، وعصائب، يقاتِل بعضهم بعضًا.
وقال الطيبيّ - ﵀ -: "قوله: "ميتةً جاهليّةً": الْمِيتة، والْقِتلةُ بالكسر: الحالة التي يكون عليها الإنسان عند الموت، أو القتل، والمعنى: أن من خرج عن طاعة الإمام، وفارق جماعة المسلمين، وشذّ عنهم، وخالف إجماعهم، ومات على ذلك، مات على هيئةٍ كان يموت عليها أهل الجاهليّة؛ لأنهم كانوا لا يرجعون إلى طاعة أمير، ولا يتّبعون هُدى إمام، بل كانوا مستنكفين عنها مستبدّين في الأمور، لا يجتمعون في شيء، ولا يتّفقون على رأي. انتهى (^١).
(وَمَنْ قَاتَلَ) "من" شرطيّة أيضًا، كسابقها، (تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ) - بضم العين، وكسرها، لغتان مشهورتان، والميم مكسورة مشدّدة، والياء مشدّدة أيضًا -، قالوا: هي الأمر الأعمى، لا يستبين وجهه، كذا قاله أحمد بن حنبل، والجمهور، وقال إسحاق بن راهويه: هذا كتقاتُل القوم للعصبية، قاله النوويّ (^٢).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قال بعضهم: العمّيّة: الضلالة، وقال أحمد بن حنبل: هو الأمر الأعمى، كالعصبيّة، لا يستبين ما وجهه؟، وقال إسحاق: هذا في تهارُج القوم، وقَتْل بعضهم بعضًا، كأنه من التعمية، وهو التلبيس. انتهى (^٣).
وقال ابن الأثير - ﵀ -: العِمِّيّةٌ فِعّيلة، من العَمَاء: الضلالة، كالقتال في العَصَبيّة والأهواء، وحكَى بعضهم فيها ضمّ العين. انتهى (^٤).
وقال المجد - ﵀ -: الْعَمَاءةُ، والْعَمَايةُ، والْعَمِيّة، كغَنِيّةٍ، ويُضمّ: الْغَوَايةُ، واللَّجَاج، والْعُمّيّةُ بالكسر، والضمّ، مشدّدتي الميم والياء: الكِبْر، أو الضلال، وقُتِلَ عِمِّيًّا، كَرِمِّيًّا: لم يُدرَ من قتله. انتهى (^٥).
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦١.
(٢) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٣٧.
(٣) "المفهم" ٤/ ٥٩.
(٤) "النهاية" ٣/ ٣٠٦.
(٥) "القاموس المحيط" ص ٩١٤.
[ ٣٢ / ١٦٩ ]
وقد وصف في الحديث الراية بالْعمّيّة، والمراد وصفُ من اجتمع تحتها من الناس، والمعنى: من قاتل تحت راية اجتَمَعَ أهلها على أمر مجهول، لا يُعرف أهو حقّ، أو باطلٌ، يَدعون إليه، من غير بصيرة فيه، ولا حجة عليه.
وقال الطيبيّ - ﵀ -: "تحت راية عمّيّة" كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول، لا يُعرف أنه حق، أو باطلٌ، فيَدعون الناس إليه، ويقاتِلون له، وأصله من التعمية، وهو التلبيس، ومعناه: يقاتل بغير بصيرة وعلم؛ تعصّبًا، كقتال الجاهلية، ولا يُعرف المحقّ من المبطل، وإنما يغضب لعصبيّة، لا لنصرة الدين، والعصبيّة إعانة قومه على الظلم. انتهى (^١).
(يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ) الظاهر أن "أو" في الموضعين، للتنويع، أو هي بمعنى الواو، كما هو في رواية أخرى عند أبي عوانة، وعصبة الرجل أقاربه من جهة الأب، سُمُّوا بذلك لأنهم يَعصبونه، ويعتصب بهم؛ أي: يحيطون به، ويشتدّ بهم، والمعنى: يغضب، ويقاتِل، ويدعو غيره، لا لنصر الدين والحقّ، بل لمحض التعصّب لقومه، ولِهواه، كما يقاتِل أهل الجاهليّة، فإنهم إنما كانوا يقاتِلون لمحض العصبيّة.
وقال الطيبيّ - ﵀ -: قوله: "بغضب لعصبيّة" حال، إما مؤكّدة إذا ذُهب إلى أن هذا الأمر في نفسه باطلٌ، أو منتقلةٌ إذا فُرض أنهم على الحقّ، وفيه أن من قاتل تعصّبًا، لا لإظهار دين الله، ولا لإعلاء كلمته، وإن كان المغضوب له محقًّا كان على الباطل. انتهى (^٢).
(أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً) قال النوويّ - ﵀ -: هذه الألفاظ الثلاثة بالعين، والصاد المهملتين، هذا هو الصواب المعروف في نسخ بلادنا، وغيرها، وحَكَى القاضي عن رواية العذريّ بِالْغَين، والضاد المعجمتين في الألفاظ الثلاثة، ومعناها: أنه يقاتِل لشهوة نفسه، وغَضَبه لها، ويؤيد الرواية الأولى الحديث
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦١.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦١.
[ ٣٢ / ١٧٠ ]
المذكور بعدها: "يَغْضَب للعصبة، ويقاتل للعصبة"، ومعناه: إنما يقاتل عصبيةً لقومه، وهواه. انتهى (^١).
وقال في "النهاية": العصبيّة، والتعصّبُ: المحاماة، والمدافعة. والعَصَبيّ: من يُعين قومه على الظلم، وقال أيضًا: هو الذي يغضب لعَصَبته، ويُحامي عنهم. انتهى بتصرّف (^٢).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "يغضب لعصبته، أو ينصر عصبته" هكذا رواية الجمهور بالعين، والصاد المهملتين، من التعصّب، وقد رواه العذريّ بِالْغَين، والضاد المعجمتين، من الغضب، والأول أصحّ، وأبْيَن، ويَعضِده تأويل أحمد بن حنبل المتقدّم، ولرواية العذريّ وجهٌ، وهو أن يريد به الغضب الذي يَحْمِل عليه التعصّب. انتهى (^٣).
(فَقُتِلَ) بالبناء للمفعول، (فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ) وفى بعض النسخ: "فقِتْلته جاهليّة"، و"القِتلة" بكسر القاف، هو مثل قوله: "فمِيتةٌ جاهليّة"، فقوله: "فقتلة" خبر مبتدأ محذوف؛ أي: فقِتلته قتلةٌ جاهليّة، والجملة مع الفاء الرابط جواب الشرط.
(وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا) بفتح الباء، وتشديد الراء: وهو التقيّ المجتنب للمناهي، (وَفَاجِرَهَا) بالجيم: وهو المسيء المنبعث في المعاصي، قال الطيبيّ: قوله: "برّها وفاجرها" يشمل المؤمن، والمعاهد، والذميّ. (وَلَا يَتَحَاشَ مِنْ مُؤْمِنِهَا) وفي بعض النسخ: "ولا يتحاشى" بالألف المنقلبة عن الياء، ومعناه: لا يكترث بما يفعله فيها، ولا يَخاف وباله، وعُقوبته، ووقع في النسخة التي شرحها القرطبيّ من مختصر مسلم بلفظ: "ولا ينحاش" بالنون: قال القرطبيّ: أي: لا يجانب، يقال: انحاش إلى كذا؛ أي: انضمّ إليه، ومَالَ، والمعنى أنه لا يترك أحدًا من المؤمنين إلا قتله. انتهى (^٤).
وقال في "المشارق": قوله: "ولا ينحاش من مؤمنها": بالنون، ويروى "يتحاشى" بالتاء، وآخره ياء؛ أي: لا يتنحَّى، ويتورّع، ولا يبالي، يقال:
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٣٧.
(٢) "النهاية" ٣/ ٢٤٦.
(٣) "المفهم" ٤/ ٥٩.
(٤) "المفهم" ٤/ ٦٠.
[ ٣٢ / ١٧١ ]
حَشَى لله، وحاشى لله، ومعناه: معاذ الله، وأصله من حاشيت فلانًا، وحشيته؛ أي: نحّيته، قال ابن الأنباريّ: معنى حاش في كلام العرب: أعزل، وأنحى، قال: ويقال: حاش لفلان، وحاشى فلانًا، وحشى فلانٌ. انتهى (^١).
(وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ)؛ أي: لا يوفّي بعهد الذّمّيّين الذين لهم عهد وأمان من المسلمين، بل ينقضه، ويقتلهم، كما يقتل المسلمين، أو المعنى أنه لا يوفي بعهد البيعة، والولاية. (فَلَيْسَ مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُ") قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا التبرّي ظاهر في أنه ليس بمُسْلِم، وهذا صحيح إن كان معتقدًا لحلّيّة ذلك، وإن كان معتقدًا لتحريمه، فهو عاصٍ من العصاة، مرتكب كبيرةً، فأمْره إلى الله تعالى، ويكون معنى التبرّي على هذا: أي ليست له ذمّة، ولا حرمة، بل إن ظُفِر به قُتل، أو عُوقب بحسب حاله، وجريمته، ويَحْتَمِل أن يكون معناه: ليس على طريقتي، ولستُ أرضى طريقته، كما تقدّم أمثالُ هذا.
وهذا الذي ذكره في هذا الحديث هي أحوال المقاتلين على المُلك، والأغراض الفاسدة، والأهواء الركيكة، وحميّة الجاهليّة، وقد أبعد من قال: إنهم الخوارج، فإنهم إنما حَمَلهم على الخروج الْغَيْرة للدين، لا شيء من العصبيّة، والمُلك؛ لكنّهم أخطؤوا التأويل، وحرّفوا التنزيل. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي ذكره القرطبيّ - ﵀ - تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٣/ ٤٧٧٧ و٤٧٧٨ و٤٧٧٩ و٤٧٨٠] (١٨٤٨)، و(النسائيّ) في "تحريم الدم" (٤١١٦) وفي "الكبرى" (٣٥٧٩)، (وابن ماجه)
_________________
(١) "مشارق الأنوار على صحاح الآثار" ١/ ٤١٩.
(٢) "المفهم" ٤/ ٦٠.
[ ٣٢ / ١٧٢ ]
في "الفتن" (٣٩٤٨)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (١١/ ٣٣٩)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٤٦٢)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٩٦ و٣٠٦ و٤٨٨)، و(ابن راهويه) في "مسنده" (١/ ١٩٢ و١٩٣)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٥٨٠)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٢١ و٤٢٢ و٤٢٤)، و(اللالكائيّ) في "اعتقاد أهل السُّنّة" (١/ ٨٩)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٥٦)، و"شعب الإيمان" (٦/ ٦٠) والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب طاعة الإمام، ولزوم جماعة المسلمين.
٢ - (ومنها): بيان التغليظ فيمن قاتل تحت راية عِمّيّة.
٣ - (ومنها): وجوب نصب الإمام.
٤ - (ومنها): تحريم مخالفة إجماع المسلمين، وأنه واجب الاتّباع.
٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: ويَستَدِلّ بظاهره من كفّر بخرق الإجماع مطلقًا، والحقّ التفصيل، فإن كان الإجماع مقطوعًا به، فمخالفته، وإنكاره كفرٌ، وإن كان الإجماع مظنونًا، فإنكاره، ومخالفته معصيةٌ، وفُسوقٌ. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا التفصيل الذي ذكره القرطبيّ - ﵀ - حسنٌ جدًّا، وإلى الاختلاف في تكفير منكر الإجماع أشار السيوطيّ - ﵀ - في "الكوكب الساطع"، حيث قال:
جَاحِدُ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ عُلِمَا … ضَرُورَةً فِي الدِّينِ لَيْسَ مُسْلِمَا
قَطْعًا وَفِي الأَظْهَرِ مَنْصُوصٌ شُهِرْ … وَالْخَلْفُ فِمَا لَمْ يُنَصَّ الْمُشْتَهِرْ
أَصَحُّهُ تَكْفِيرُهُ خُصُوصَا … لَا جَاحِدُ الْخَفِي وَلَوْ مَنْصُوصَا
٦ - (ومنها): أن من لم يدخل تحت طاعة إمام، فقد شابَه أهل الجاهليّة في ذلك، فإن مات على تلك الحالة مات على مثل حالتهم، مرتكبًا كبيرةً من الكبائر، ويُخاف عليه بسببها أن لا يموت على الإسلام.
وهذا فيما إذا كانت للمسلمين جماعة، وإمامٌ، وأمكنه الدخول معهم،
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٥٩.
[ ٣٢ / ١٧٣ ]
فتركه، فإن لم يكن أمرهم منتظمًا، بل كانوا فوضى، فلا شيء عليه، بل يلزم بيته، ويشتغل بأمر نفسه، ويدع أمر العامّة، فقد فصّل النبيّ - ﷺ - هذا الأمر تفصيلًا، لم يبق معه التباس، وذلك في سؤالات حذيفة - ﵁ - في هذا الأمر، كما تقدّم في الحديث الماضي، فقد أوضح رسول الله - ﷺ - فيه كيف يعيش المسلم في أيّ زمان، وفي أيّ مكان، ومع أيّ أناس، فما أشمل هذا النصّ، وأكمله، وأنبله، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤)﴾ [النجم: ٣، ٤].
٧ - (ومنها): أن فيه أن ارتكاب المعاصي والفجور، لا يُخرج عن الملّة، أيًّا كان نوعه، إلا بالارتداد عن الإسلام صريحًا، أعاذنا الله تعالى من ذلك، ومن كلّ سوء، بمنّه، وكرمه، إنه جواد كريم، رؤوفٌ رحيم، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٧٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ الْقَيْسِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِنَحْوِ حَدِيثِ جَرِيرٍ، وَقَالَ: "لَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قريبًا.
٣ - (أَيُّوبُ) السختيانيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية أيوب السختيانيّ، عن غيلان بن جرير هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
(٧١٧٠) - حدّثنا أبو داود الحرّانيّ، وإسماعيل بن إسحاق، والحارث بن أبي أسامة، قالوا: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رباح، عن أبي هريرة، قال: قال
[ ٣٢ / ١٧٤ ]
رسول الله - ﷺ -: "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات فميتة جاهلية، ومن قُتل تحت راية عْمّيّة، يغضب للعصبة، وينصر لعصبة، ويدعو إلى عصبة، فقُتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي، يضرب برّها، وفاجرها، لا يتحاش من مؤمنها، ولا يفي لذي عهدها، فليس من أمتي". انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٧٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رِيَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ، وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ، ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ، يَغْضَبُ لِلْعَصَبَةِ، وَيُقَاتِلُ لِلْعَصَبَةِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ أُمَّتِي عَلَى أُمَّتِي، يَضرِبُ بَرَّهَا وَفاجِرَهَا، لا يَتَحَاشَ (^٢) مِنْ مُؤْمِنِهَا، وَلَا يَفِي بِذِي (^٣) عَهْدِهَا، فَلَيْسَ مِنِّي").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ الرحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قبل أربعة أبواب.
٣ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزديّ الْمِعْوليّ، أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٧/ ٢٩٧.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (لَا يَتَحَاشَ) وفي بعض النسخ: "ولا يتحاشى".
وقوله: (بِذِي عَهْدِهَا) وفي بعض النسخ: "ولا لذي عهدها" باللام.
والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الذي قبله، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٨٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا
_________________
(١) "مسند أبي عوانة" ٤/ ٤٢١.
(٢) وفي نسخة: "ولا يتحاشى".
(٣) وفي نسخة: "لذي".
[ ٣٢ / ١٧٥ ]
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا ابْنُ الْمُثَنَّى فَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي الْحَدِيثِ، وَأَمَّا ابْنُ بَشَّارٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبله.
[تنبيه]: رواية محمد بن جعفر، عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٨١] (١٨٤٩) - (حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَرْوِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَمَاتَ، فَمِيتَةٌ (^١) جَاهِلِيَّةٌ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) البَجَليّ، أبو عليّ الْبُورانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٠ أو ٢٢١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
٢ - (الْجَعْدُ أَبو عُثْمَانَ) هو: الجعد بن دينار اليشكريّ الصيرفيّ البصريّ، ثقةٌ [٤] (خ م د ت س) تقدم في "الإيمان" ٦٢/ ٣٤٥.
٣ - (أَبُو رَجَاءٍ) عمران بن مِلْحان، أو ابن تيم، أو ابن عبد الله الْعُطارديّ البصريّ، مخضرم ثقةٌ معمّرٌ [٢] (ت ١٠٥) وله (١٢٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٢/ ٣٤٥.
٤ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) - ﵄ - تقدّم قبل أربعة أبواب.
و"حماد بن زيد" ذُكر قبل حديثين.