وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٧] (١٨٧١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّم السند نفسه أول الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٣٤٧) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطّاب - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "الْخَيْلُ) المراد بها: ما يُتَّخَذ للغزو، بأن يقاتَل عليه، أو يُرتَبَط لأجل ذلك؛ لقوله في الحديث الآخر: "الخيل ثلاثة. . . ." الحديث، وقد تقدّم في "كتاب الزكاة"، وقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعًا: "الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة، فمن ربطها عُدّةً في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا، كان شِبَعها، وجوعها، ورِيِّها، وظِمْؤها، وأرواثها، وأبوالها فلاحًا في موازينه يوم القيامة. . . ." الحديث، ولقوله في الرواية الآتية: "الأجر، والمغنم" (^٢).
(فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ) قال في "الفتح": كذا في "الموطأ" ليس فيه:
_________________
(١) "مسند أبي عوانة" ٤/ ٤٤٢.
(٢) راجع: "الفتح" ٧/ ١١٩، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٤٩).
[ ٣٢ / ٣٢٢ ]
"معقود"، ووقع بإثباتها عند الإسماعيليّ، من رواية عبد الله بن نافع، عن مالك، قال: وسيأتي في "علامات النبوة" من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع بإثباتها، وذلك في رواية أبي ذرّ، عن الكشميهنيّ وحده. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي لمسلم في هذا الباب من حديث جرير بن عبد الله - ﵁ - بلفظ: "الخيل معقود بنواصيها الخير"، ومن حديث عروة البارقيّ - ﵁ - بلفظ: "الخيل معقود في نواصيها الخير"، وفي لفظ: "الخير معقوص بنواصي الخيل"، ومن حديث أنس - ﵁ - بلفظ: "البركة في نواصي الخيل".
وقد فسّر الخير في حديث جرير، وعروة بقوله: "الأجر، والغنيمة"، وفي لفظ: "الأجر، والمغنم"، وفي حديث عروة أيضًا: "الخير معقود بنواصي الخيل، قال: فقيل له: يا رسول الله بم ذاك؟ قال: الأجر والمغنم إلى يوم القيامة".
قال الطيبيّ - ﵀ -: يَحْتَمِل أن يكون الخير الذي فُسِّر بالأجر والمغنم استعارةً لظهوره، وملازمته، وخص الناصية؛ لرفعة قَدْرها، وكأنه شبّهه لظهوره بشيء محسوس، معقود على مكان مرتفع، فنُسِب الخير إلى لازِم المشبَّه به، وذكرُ الناصية تجريدٌ للاستعارة، والمراد بالناصية هنا: الشعر المسترسِل على الجبهة، قاله الخطابيّ وغيره، قالوا: ويَحْتَمِل أن يكون كَنَى بالناصية عن جميع ذات الفرس، كما يقال: فلان مبارك الناصية، لكن يبعده لفظ حديث جرير - ﵁ - الآتية، قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - يَلْوِي ناصية فرس بإصبعه، وهو يقول: الخيل معقود بنواصيها الخير. . ." الحديث، فيَحْتَمِل أن تكون الناصية خُصّت بذلك؛ لكونها المقدَّم منها، إشارةً إلى أن الفضل في الإقدام بها على العدوّ دون المؤخَّر؛ لِمَا فيه من الإشارة إلى الإدبار.
وقوله: (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ") فيه بشارة إلى أن الجهاد ماض، ومستمرّ إلى يوم القيامة، والمراد به قرب القيامة، وهو الوقت الذي تأتي فيه الريح الطيّبة، فتقبض روح كلّ مؤمن، كما يأتي ذلك في حديث النوّاس بن سَمْعان - ﵁ - في "كتاب الفتن" - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٣٢ / ٣٢٣ ]
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٦/ ٤٨٣٧ و٤٨٣٨] (١٨٧١)، و(البخاريّ) في "الجهاد" (٢٨٤٩) و"المناقب" (٣٦٢٤)، و(النسائيّ) في "الخيل" (٦/ ٢٢١ - ٢٢٢) و"الكبرى" (٣/ ٣٩)، و(ابن ماجه) في "الجهاد" (٢٧٨٧)، و(مالك) في "الموطّأ" (٢/ ٤٦٧)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (١٨٤٤)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ١٣ و٢٨ و٤٩ و٥٧ و١٠١ و١٠٢ و١١٢)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٢٦٤٢)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٦٦٨)، و(الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤) و"مشكل الآثار" (٢١٩ و٢٢٠)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٤١ و٤٤٥ و٤٤٦)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٦/ ٣٢٩)، و(القضاعيّ) في "مسند الشهاب" (٢٢١)، و(البغويّ) في شرح السُّنَّة" (٢٦٤٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان استحباب رباط الخيل، واقتنائها للغزو، وقتال أعداء الله تعالى.
٢ - (ومنها): بيان أن فضلها، وخيرها، والجهاد عليها باق إلى يوم القيامة، قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: وقد استَدَلّ جماعة من العلماء بأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، تحت راية كل بَرّ وفاجر من الأئمة بهذا الحديث؛ لأنه قال فيه: "إلى يوم القيامة"، ولا وجه لذلك إلا الجهاد في سبيل الله تعالى. انتهى (^١).
وقال البخاريّ - ﵀ - في "صحيحه": "باب الجهاد ماضٍ مع البرّ والفاجر"؛ لقول النبيّ - ﷺ -: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة"، قال في "الفتح": سبقه إلى الاستدلال بهذا: الإمام أحمدُ؛ لأنه - ﷺ - ذَكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسّره بالأجر والمغنم، والمغنم
_________________
(١) "التمهيد" لابن عبد البرّ ١٤/ ٩٧.
[ ٣٢ / ٣٢٤ ]
المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدلّ على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل، أو الجائر.
قال: وفي الحديث: الترغيب في الغزو على الخيل، وفيه أيضًا: بشرى ببقاء الإسلام وأهله إلى يوم القيامة؛ لأن مِن لازِم بقاء الجهاد بقاء المجاهدين، وهم المسلمون، وهو مِثْل الحديث الآخر: "لا تزال طائفة من أمتي، يقاتلون على الحقّ. . ." الحديث.
قال: واستَنْبط منه الخطابيّ إثبات سهم للفرس، يستحقه الفارس من أجله، قال الحافظ: فإن أراد السهم الزائد للفارس على الراجل، فلا نزاع فيه، وإن أراد أن للفرس سهمين غير سهم راكبه، فهو محل النزاع، ولا دلالة من الحديث عليه. انتهى (^١).
٣ - (ومنها): ما قاله القاضي عياض - ﵀ -: في هذا الحديث مع وجيز لفظه، من البلاغة، والعذوبة ما لا مزيد عليه في الحُسن، مع الجناس السهل الذي بين الخيل والخير (^٢).
٤ - (ومنها): ما قاله الخطابيّ - ﵀ -: وفيه إشارة إلى أن المال الذي يُكتسب باتخاذ الخيل من خير وجوه الأموال، وأطيبها، والعرب تُسَمِّي المال خيرًا.
٥ - (ومنها): أن فيه إشارة إلى تفضيل الخيل على غيرها من الدوابّ؛ لأنه لم يأت عنه - ﷺ - في شيء غيرها مثل هذا القول، وقد أخرج النسائيّ عن أنس بن مالك - ﵁ -: "لم يكن شيء أحبّ إلى رسول الله - ﷺ - من الخيل"، قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: في هذا الحديث الحضّ على اكتساب الخيل، وتفضيلها على سائر الدوابّ؛ لأنه - ﷺ - لم يأت عنه في غيرها مثل هذا القول، وبذلك تعظيم منه لشأنها، وحضّ على اكتسابها، ونَدْبٌ إلى ارتباطها في سبيل الله، عُدَّةً للقاء العدوّ، إذ هي أقوى الآلات في جهاده، فهذه الخيل المعدّة للجهاد
_________________
(١) "الفتح" ٧/ ١٢٢ - ١٢٣، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٥٢).
(٢) "إكمال المعلم" ٦/ ٢٨٨ - ٢٨٩.
[ ٣٢ / ٣٢٥ ]
هي التي في نواصيها الخير، وأما إذا كانت معدّة لِلْفِتَن، وقتل المسلمين، وسلبهم، وتفريق جمعهم، وتشريدهم عن أوطانهم، فتلك خيل الشيطان، وأربابها حزبه، وفي مثلها - والله أعلم - ورد أن اكتسابها وزر على صاحبها؛ لأنه قد جاء عنه أنها قد تكون وِزْرًا لمن لم يرتبطها، ويجاهد عليها، وكان قد اتخذها فَخْرًا، ومناوأة للمسلمين، وأذى لهم، وعونًا عليهم، قال: وإذا كان ذلك كذلك، فمعلوم أن ندبه إلى اكتسابها من أجل جهاد العدوّ عليها، والله أعلم. انتهى (^١).
٦ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن الذي ورد فيها من الشؤم (^٢) على غير ظاهره، لكن يَحْتَمِل أن يكون المراد هنا: جنس الخيل؛ أي: أنها بصدد أن يكون فيها الخير، فأما من ارتبطها لعمل غير صالح فحصول الوزر لطريان ذلك الأمر العارض، قاله في "الفتح" (^٣).
وقال النوويّ - ﵀ -: وأما الحديث الآخر: الشؤم قد يكون في الفرس فالمراد به: غير الخيل المعدّة للغزو ونحوه، أو أن الخير والشؤم يجتمعان فيها، فإنه فُسِّر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يُتشاءم به. انتهى (^٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الرابعة): قال في "الفتح": رَوَى حديث: "الخيل معقود في نواصيها الخير" جَمْعٌ من الصحابة - ﵃ -، وهم: ابن عمر، وعروة البارقيّ، وأنس بن مالك، وجرير بن عبد الله، وهؤلاء عند مسلم، وسلمة بن نُفَيل، وأبو هريرة، عند النسائي، وعتبة بن عبد، عند أبي داود، وجابر، وأسماء بنت يزيد، وأبو ذرّ، عند أحمد، والمغيرة، وابن مسعود، عند أبي يعلى، وأبو كبشة، عند أبي عوانة، وابن حبان في "صحيحيهما"، وحذيفة، عند البزار،
_________________
(١) "التمهيد" لابن عبد البرّ ١٤/ ٩٦ - ٩٧.
(٢) حديث: "إنما الشؤم في ثلاثة" سيأتي البحث فيه مستوفًى في كتاب "السلام" - إن شاء الله تعالى -.
(٣) "الفتح" ٧/ ١١٩، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٤٩).
(٤) "شرح النوويّ" ١٣/ ١٦ - ١٧.
[ ٣٢ / ٣٢٦ ]
وسَوَادة بن الربيع، وأبو أمامة، وعَرِيب - وهو بفتح العين المهملة، وكسر الراء، بعدها تحتانية ساكنة، ثم موحدة - المليكيّ، والنعمان بن بشير، وسهل ابن الحنظلية، عند الطبرانيّ، وعن عليّ، عند ابن أبي عاصم في "الجهاد"، وفي حديث جابر من الزيادة: "في نواصيها الخير، والنَّيْل"، وهو بفتح النون، وسكون التحتانية، بعدها لام، وزاد أيضًا: "وأهلها مُعانون عليها، فخذوا بنواصيها، وادعوا بالبركة"، وقوله: "وأهلها معانون عليها" في رواية سلمة بن نُفيل أيضًا (^١). انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله (ح) وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) الكوفي، قاضي الموصل، تقدّم قريبًا.
والباقون كلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و"ابن رُمح" هو: محمد، و"ابن نُمير" هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و"أبوه" عبد الله بن نُمير، و"عبيد الله بن سعيد" هو: أبو قُدامة السرخسيّ، و"يحيى" هو: ابن سعيد القطّان، و"عبيد الله" هو ابن عُمر الْعُمَريّ، و"أسامة" هو: ابن زيد الليثيّ.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة، وهم: عليّ بن مُسهر، وعبد الله بن نُمير، ويحيى القطّان رووه عن عبيد الله العمريّ.
_________________
(١) قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قال في "الفتح"، ولكن لم أر هذه الزيادة عند النسائيّ، كما أوضحته فيما كتبته عليه، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
(٢) "الفتح" ٧/ ١١٩، كتاب "الجهاد" رقم (٢٨٤٩).
[ ٣٢ / ٣٢٧ ]
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة، وهم: الليث بن سعد، وعبيد الله العمريّ، وأسامة بن زيد الليثيّ رووه عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية الليث، عن نافع، ساقها النسائيّ - ﵀ - في "المجتبى"، فقال:
(٣٥٧٣) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدّثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". انتهى (^١).
وأما رواية عليّ بن مسهر، عن عبيد الله، عن نافع، فساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في "مصنّفه"، فقال:
(٣٣٤٨٣) - حدّثنا عليّ بن مُسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". انتهى (^٢).
وأما رواية عبد الله بن نُمير، عن عبيد الله، عن نافع، فساقها الطحاويّ - ﵀ - في "شرح معاني الآثار"، فقال:
حدّثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ - قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". انتهى (^٣).
وأما رواية يحيى القطّان، عن عبيد الله، عن نافع، فساقها البخاريّ - ﵀ - في "صحيحه"، فقال:
(٣٤٤٤) - حدّثنا مسدّد، حدّثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". انتهى (^٤).
وأما رواية أُسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، فساقها أبو عوانة - ﵀ - في "مسنده"، فقال:
_________________
(١) "سنن النسائيّ" "المجتبى" ٦/ ٢٢١.
(٢) "مصنف ابن أبي شيبة" ٦/ ٥٢٠.
(٣) "شرح معاني الآثار" ٣/ ٢٧٣.
(٤) "صحيح البخاريّ" ٣/ ١٣٣٢.
[ ٣٢ / ٣٢٨ ]
(٧٢٧١) - حدّثنا عيسى بن أحمد، قال: ثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: "الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة". انتهى (^١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨٣٩] (١٨٧٢) - (وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ، وَصَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ، جَمِيعًا عَنْ يَزِيدَ - قَالَ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْوي نَاصِيَةَ فَرَسٍ بِإِصْبَعِهِ (^٢)، وَهُوَ يَقُولُ: "الْخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ: الأَجْرُ، وَالْغَنِيمَةُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ) البصريّ، أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، تقدّم قريبًا.
٢ - (صَالِحُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ وَرْدَانَ) أبو محمد البصريّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٦) (م) من أفراد المصنّف، تقدّم في "الصلاة" ٢٩/ ٩٧٩.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) العيشيّ، أبو معاوية البصريّ، تقدّم قريبًا.
٤ - (يُونُسُ بْنُ عُبَيْدِ) بن دينار البصريّ العابد الورع، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ) القرشيّ، أو الثقفيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في "الجمعة" ١٥/ ٢٠٠٨.
٦ - (أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ) البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل غير ذلك، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٦.
٧ - (جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جابر البجليّ الصحابيّ المشهور، مات - ﵁ - سنة (٥١)، وقيل بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٧.