" الرِّباط" - بالكسر -: قال الفيّوميّ - ﵀ -: رَبَطْتُهُ رَبْطًا، من باب ضرب، ومن باب قَتَل لغة: شددته، وَالرِّبَاطُ: ما يُربط به القربة، وغيرها، والجمع: رُبُطٌ، مثل كتاب وكُتُب، ويقال للمصاب: رَبَطَ الله على قلبه بالصبر، كما يقال: أفرغ الله عليه الصبر؛ أي: ألهمه، والرِّبَاطُ اسمٌ من رَابَطَ مُرَابَطَةً، من باب قاتل: إذا لازم ثَغْر العدوّ، والرِّبَاطُ: الذي يُبنى للفقراء، مولَّدٌ، ويُجمع في القياس على رُبُطٌ بضمتين، ورِبَاطَاتٌ. انتهى (^٢).
وقال ابن الأثير - ﵀ - في تفسير حديث: "إسْباغُ الوضُوء على المَكاره، وكَثْرةُ الخُطَا إلى المساجد، وانْتِظَار الصلاة بعْد الصلاة، فذَلِكم الرِّبَاط": الرّباط
_________________
(١) راجع: "الروح" لابن القيّم ص ١٤٣ - ١٤٥.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٢١٥ - ٢١٦.
[ ٣٢ / ٤٤٥ ]
في الأصل: الإقامة على جِهَاد العَدوّ بالحرب، وارْتباط الخيل، وإعْدَادها، فَشَبَّه به ما ذُكِر من الأفعال الصَّالحة والعِبادة، قال القُتَيبِيّ: أصْل المُرابطَة أن يَرْبِطَ الفَرِيقان خيولَهم في ثَغْر، كُلٌّ منْهُما مُعدٌّ لصاحبه، فسُمِّي المُقام في الثُّغور رِبَاطًا، ومنه قوله: "فذَلِكم الرِّبَاط"؛ أي: أنّ الموَاظَبة على الطَّهارة، والصلاة، والعبادة؛ كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرِّبَاط مَصْدرَ رَابَطت؛ أي: لازَمْت، وقيل: الرِّباط ها هنا اسْم لِمَا يُرْبَطُ به الشيءُ؛ أي: يُشَدُّ؛ يعني: أن هذه الخِلال تَرْبُط صاحبها عن المعَاصي، وتكُفُّه عن المَحَارم. انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوَّل الكتاب قال:
[٤٨٧٨] (١٨٨٨) - (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَالَ: أي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: "رَجُلٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ اللهَ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ) بشير التركيّ، أبو نصر البغداديّ الكاتب، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٥) وهو ابن (٨٠) سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" ٣٨/ ٢٥٥.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الْحَضْرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت ١٨٣) على الصحيح، وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٤.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْوَليدِ الزُّبَيْدِيُّ) أبو الْهُذيل الحمصيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهريّ [٧] (ت ٦ أو ٧ أو ١٤٩) (خ م د س ق) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥/ ١١٧٤.
٤ - (الزُّهْرِيُّ) محمد بن مسلم الإمام الشهير، تقدّم قريبًا.
٥ - (عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ) الجنديّ المدنيّ، ثم الشاميّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
_________________
(١) "النهاية في غريب الأثر" ٢/ ٤٦١.
[ ٣٢ / ٤٤٦ ]
٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك - ﵄ -، تقدّم قبل باب.