أنه من رباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٨٠) من رباعيّات الكتاب، وفيه جابر بن عبد الله - ﵄ - من المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - (قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: نَدَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - النَّاسَ) يقال: ندب إلى الأمر؛ أي: دعا إليه، وحثّ عليه، وقال النوويّ: أي: دعاهم للجهاد، وحرّضهم عليه، فأجابه الزبير (^١).
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٨٨.
[ ٣٨ / ٦٤٣ ]
وفي رواية البخاريّ في "الجهاد": عن محمد بن المنكدر، عن جابر - ﵁ - قال: قال النبيّ - ﷺ -: "من يأتيني بخبر القوم؟ " يوم الأحزاب، قال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم؟ " قال الزبير: أنا، فقال النبيّ - ﷺ -: "إن لكل نبيّ حواريًّا، وحواريّ الزبير".
وفي روايته في "المغازي": قال رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتينا بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ثم قال: "إن لكل نبيّ حواريًا، وإن حواريّ الزبير".
وفي رواية النسائيّ: لمّا اشتد الأمر يوم بني قريظة، قال رسول الله - ﷺ -: "من يأتينا بخبرهم. . ." الحديث، وفيه أن الزبير توجّه إلى ذلك ثلاث مرات، ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر.
قال في "الفتح": قد استُشكل ذِكر الزبير في هذه القصة، فقال شيخنا ابن الملقِّن: اعلم أنه وقع هنا أن الزبير هو الذي ذهب لكشف خبر بني قريظة، والمشهور كما قاله شيخنا أبو الفتح اليعمريّ أن الذي توجه ليأتي بخبر القوم حذيفة، كما رويناه من طريق ابن إسحاق وغيره.
وتعقّبه الحافظ، فقال: وهذا الحصر مردود، فإن القصة التي ذهب لكشفها غير القصة التي ذهب حذيفة لكشفها، فقصة الزبير كانت لكشف خبر بني قريظة، هل نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين، ووافقوا قريشًا على محاربة المسلمين، وقصة حذيفة كانت لمّا اشتَدّ الحصار على المسلمين بالخندق، وتمالأت عليهم الطوائف، ثم وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذَّرت كل طائفة من الأخرى، وأرسل الله تعالى عليهم الريح، واشتد البرد تلك الليلة، فانتدب النبيّ - ﷺ - من يأتيه بخبر قريش، فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك، وقصته في ذلك مشهورة لمّا دخل بين قريش في الليل، وعَرَف قصتهم، ورجع، وقد اشتد عليه البرد، فغطّاه النبيّ - ﷺ - حتى دفئ، وبيّن الواقدي أن المراد بالقوم: بنو قريظة، وروى ابن أبي شيبة من مرسل عكرمة أن رجلًا من المشركين قال يوم الخندق: من يبارز؟ فقال النبيّ - ﷺ -: قم يا زبير، فقالت أمه صفية بنت عبد المطلب: واحدي يا رسول الله - ﷺ -، فقال: قم يا زبير، فقام الزبير،
[ ٣٨ / ٦٤٤ ]
فقتله، ثم جاء بسَلَبه إلى النبيّ - ﷺ -، فنفّله إياه. انتهى (^١).
(يَوْمَ الْخَنْدَقِ) قال موسى بن عقبة: كانت في شوال مشة أربع، (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ)؛ أي: أجابه، وأسرع إليه، (ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لِكلِّ نَبِيٌّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ)؛ أي: خاصّتي، والمفضّل عندي، وناصري، وهو مبتدأ خبره قوله: (الزُّبَيْرُ") قال القاضي عياضٌ: اختُلف في ضَبْط "حواريّ"، فضَبَطه جماعة من المحققين بفتح الياء من الثاني، كمصرخيّ، وضبطه أكثرهم بكسرها، والحواريّ: الناصر، وقيل: الخاصة. انتهى (^٢)؛ أي: خاصّةً، وناصرًا مخلصًا، وذَكَر البخاريّ -﵀- تعليقًا: وقال ابن عبّاس - ﵄ -: هو حواريّ النبيّ - ﷺ -، وسُمّي الحواريّون لبياض ثيابهم. انتهى.
قال في "الفتح": وَصَله ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، وزاد: "أنهم كانوا صيّادين"، وإسناده صحيح إليه، وأخرج عن الضحّاك أن الحواريّ هو الغَسّال بالنبطيّة، لكنهم يجعلون الحاء هاء، وعن قتادة أن الحواريّ هو الذي يصلح للخلافة، وعنه هو الوزير، وعن ابن عيينة هو الناصر، أخرجه الترمذيّ وغيره عنه، وعند الزبير بن بكّار من طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة مثله، وهذه الثلاثة الأخيرة متقاربة، وقال الزبير عن محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواريّ، قال: الخالص، وعن ابن الكلبيّ: الحواريّ الخليل. انتهى (^٣).
وقال السنديّ -﵀-: قوله: "حواري" بكسر الراء، وتشديد الياء، لفظه مفرد بمعنى الخالص والناصر، والياء فيه للنسبة، وأصل معناه: البياض، فهو منصرف منوّنٌ. انتهى.
وقال القاري بعد نقل كلام عياض المتقدّم ما نصّه: ولا يخفى أن الأخير يَحْتَمِل أن يكون بعد الياء المشدّدة ياء الإضافة مفتوحة على وفق القراءة المتواترة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٩٦]، ويَحْتَمِل
_________________
(١) "الفتح" ٩/ ٢٠٤ - ٢٠٥، كتاب "المغازي" رقم (٤١١٣).
(٢) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٨٨.
(٣) راجع: "الفتح" ٧/ ١٠٠، كتاب "فضائل الصحابة" الحديث رقم (٣٧٢١).
[ ٣٨ / ٦٤٥ ]
أن تكون ياء الإضافة ساكنةً تُحذَف وصلًا وتثبُتُ وقفًا، ويَحتمل أن يكون بالياء المشدّدة المكسورة فقط، كما روى السُّوسيّ في: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ﴾ بكسر الياء المشدّدة، ثم لا يخفى أنه على تقدير الياء المشدّدة المفتوحة، أو المكسورة بلا ياء الإضافة ينبغي أن يكون مرسومًا بياء واحدة، كما وجدناه في بعض النسخ المصحّحة، ومنها نسخة الجزريّ، وهو الظاهر من نَقْل النوويّ، والموافق للرسم القراَنيّ، ثم توجيه المشدّدة بلا ياء بعدها هوأنه جاء الحواري بتخفيف الياء، وقد قُرئ: ﴿قَالَ الْحَوَارِيُّونَ﴾ بالتخفيف شاذًّا، فالثانية ياء إضافة، وهي قد تكون مفتوحةً، وقد تكون ساكنةً، وتُكسر لالتقاء الساكنين، هذا.
وفي "شرح السُّنَّة": المراد منه: الناصر، وحواريّ عيسى -﵇ - أنصاره، سُمُّوا به؛ لأنهم كانوا يغسلون الثياب، فيُحوّرونها؛ أي: يبيّضونها. انتهى كلام القاري (^١).
وقال السنديّ: أصل "حَوَاريّ" بالإضافة إلى ياء المتكلّم، لكن حُذفت الياء اكتفاء بالكسرة، قيل: وقد تُبْدَلُ فتحةً للتخفيف، ويُروى بالكسر والفتح، قال: هذا تخفيف لا يناسب الاكتفاء، والوجه في الفتح أنه اجتمعت ثلاث ياءات، فاستثقلوا، فحذفوا إحدى يائي النسبة، ثم أدغموا الثانية في ياء المتكلّم، وياء المتكلّم تُفتح، سيّما عند التقاء الساكنين، فاختلاف الروايتين مبنيّ على أن المحذوفة ياء المتكلّم، أو إحدى يائَي النسبة، والله تعالى أعلم.
ومعناه: إن خاصّتي وناصري، وكأنه الخاصّة مِن بيْن مَن كان مطلوبًا بالنداء في ذلك الوقت. انتهى كلام السنديّ -﵀- (^٢).
وقال في "النهاية": معناه: خاصّتي من أصحابي، وناصري (^٣)، والله تعالى أعلم.
وقال في "العمدة" في موضع آخر: قوله: "حواريًا"؛ أي: خاصة من الصحابة، وقال الترمذيّ: والحواريّ، ومنه الحواريون من أصحاب المسيح -﵇ -؛ أي: خلصاؤه، وأنصاره، وأصله من التحوير، وهو التبييض،
_________________
(١) "المرقاة" ١٠/ ٤٨٤.
(٢) "شرح السنديّ" ١/ ٨٧.
(٣) "النهاية" ٢/ ١٨٥.
[ ٣٨ / ٦٤٦ ]
وقيل: إنهم كانوا قصَّارين، يُحَوِّرون الثياب؛ أي: يبيّضونها، ومنه الخبز الْحُوَّارَى، الذي نُخِل مرة بعد مرة، وقال الأزهريّ: الحواريون خلصاء الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: الحواريّ: الوزير؛ إذا أضيف الحواري إلى ياء المتكلم تُحذف الياء، وحينئذ ضَبَطه جماعة بفتح الياء، وأكثرهم بكسرها، قالوا: والقياس الكسر، لكنهم حين استثقلوا الكسرة، وثلاث ياءأت حذفوا ياء المتكلم، وأبدلوا من الكسرة فتحة، وقد قُرئ في الشواذ: "إن ولي الله" بالفتح. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٦٢٢٣ و٦٢٢٤] (٢٤١٥)، و(البخاريّ) في "الجهاد" (٢٨٤٦ و٢٨٤٧ و٢٩٩٧) وفي "الفضائل" (٣٧١٩) و"المغازي" (٤١١٣) و"أخبار الآحاد" (٧٢٦١)، و(الترمذيّ) في "المناقب" (٣٧٤٥)، و(النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٦٠ و٢٦٤ و٢٧٠ و٣٣٩)، و(ابن ماجه) في "المقدّمة" (١٢٢)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٠٧ و٣١٤ و٣٦٥) وفي "فضائل الصحابة" (١٢٦٤)، و(الحميديّ) في "مسنده" (٥١٦)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١٢/ ٩٢)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٩٨٥)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٣٠١)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (١/ ١١٩) و(أبو يعلى) في "مسنده" (٤/ ١٩ و٦٣)، و(ابن الجعد) في "مسنده" (١/ ٤٢٥)، و(ابن أبي عاصم) في "السُّنَّة" (١٣٩٣)، و(الطحاويّ) في "شرح مشكل الآثار" (٣٥٦٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٩/ ١٤٨) و"دلائل النبوّة" (٣/ ٤٣١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل الزبير -﵁-.
_________________
(١) "عمدة القاري" ١٤/ ١٤١.
[ ٣٨ / ٦٤٧ ]
٢ - (ومنها): بيان شجاعة الزبير، وتقدّمه وفَضْله، وقال الداوديّ: ولا أعلم رجلًا جمع له النبيّ - ﷺ - أبويه إلا الزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، كان يقول له: "ارم فداك أبي وأمي"، وإنما كان يقول لغيرهما: ارم فداك أبي، أو فدتك أمي، وهي كلمة تقال للتبجيل، ليس على الدعاء، ولا على الخبر (^١).
٣ - (ومنها): جواز مدح الإنسان في وجهه إذا لم يُخَف عليه افتتان.
٤ - (ومنها): جواز بعث الطَّلِيعة إلى العدوّ.
٥ - (ومنها): جواز استعمال التجسّس في الجهاد.
٦ - (ومنها): أنه استَدَلّ به بعضُ المالكية على أن طليعة اللصوص المحاربين يُقتل، وإن كان لم يباشر قتلًا، ولا سَلَبًا، قال الحافظ: وفي أخْذه من هذا الحديث تكلّف.
٧ - (ومنها): جواز سفر الرجل وحده، وأن النهي عن السفر وحده (^٢)، إنما هو حيث لا تدعو الحاجة إلى ذلك.
قال في "الفتح" نقلًا عن ابن المنيّر -﵀-: السير لمصلحة الحرب أخصّ من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطَّلِيعة، والكراهة لِمَا عدا ذلك، ويَحْتَمِل أن تكون حالة الجواز مقيّدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيّدة بالخوف حيث لا ضرورة.
قال: "وقد وقع في كتب المغازي بعثُ كل من حذيفة، ونُعيم بن مسعود، وعبد الله بن أُنيس، وخَوّات بن جُبير، وعمرو بن أُميّة، وسالم بن عُمير، وبسبسة بن عمرو في عدّة مواطن، وبعضها في الصحيح". انتهى (^٣)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "عمدة القاري" ١٤/ ١٤٢.
(٢) هو ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث ابن عمر - ﵄ -، عن النبيّ - ﷺ - قال: "لو يعلم الناس ما في الوَحْدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده".
(٣) راجع: "الفتح" ٦/ ١٦١، كتاب "الجهاد والسير" رقم الحديث (٢٩٩٧)، و(٢٩٩٨).
[ ٣٨ / ٦٤٨ ]
[تنبيه]: قال ابن بطال -﵀-: زعم بعض المعتزلة أن بَعْث النبيّ - ﷺ - الزبير وحده معارِض لقوله - ﷺ -: "الراكب شيطان"، ونهى أيضًا عن أن يسافر الرجل وحده، قال المهلب: وليس بينهما تعارض؛ لاختلاف المعنى في الحديثين، وهو أن الذي يسافر وحده لا يأنس بأحد، ولا يقطع طريقه بمحدِّث، يُهَوِّن عليه مؤونة السفر؛ كالشيطان الذي لا يأنس بأحد، ويطلب الوحدة ليغويه، وأما سفر الزبير فليس كذلك؛ لأنه كان كالجاسوس يتجسس على قريش ما يريدون من حرب النبيّ - ﷺ -، ولا يناسبه إلا الوحدة، على أنه خرج في مثل هذا الأمر الخطير؛ لحماية الدين، وإظهار طاعة النبيّ - ﷺ -، ولم يزل كان عليه حِفْظ من الله تعالى ببركة دعاء النبيّ - ﷺ -، فأين هذا من ذلك؟ ألا يرى أن عمر - ﵁ - لمّا بلغة أن سعدًا بنى قصرًا أرسل شخصًا وحده ليهدمه، وذكر ابن أبي عاصم أن النبيّ - ﷺ - أرسل عبد الله بن أنس سرية وحده، وبعث عمرو بن أمية وحده عَيْنًا، وذكر ابن سعد أنه - ﷺ - أرسل سالم بن عمير سرية وحده، وحمل الطبري الحديث على جواز السفر للرجل الواحد؛ إذا كان لا يَهُوله هَوْل، وإلا فممنوع من السفر وحده؛ خشية على عقله، أو يموت فلا يَدري خبره أحد، ولا يَشهده، كما قال عمر - ﵁ -: أرأيتم إذا سافر وحده، فمات من أسأل عنه؟ قال: ويَحْتَمِل أن يكون النهي عن السفر وحده نهي تأديب، وإرشاد إلى ما هو الأَولى، وقال ابن التين: وحَمَله الشيخ أبو محمد على السفر الذي يَقصر فيه الصلاة. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن سفر الرجل وحده إنما يُنهى عنه إذا كان خارج البلد، وأما ما كان داخل البلد، كما في قصّة الزبير، وحُذيفة -﵄-، فلا يشمله النهي، وكذا ما كان لغرض التجسّس على العدوّ، فلا يشمله؛ للضرورة؛ فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٢٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُوأُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،
_________________
(١) "عمدة القاري" ١٤/ ١٤٢.
[ ٣٨ / ٦٤٩ ]
كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ).
رجال هذا الإسناد: تسعة:
١ - (أَبُوأُسَامَةَ) حماد بن أُسامة الكوفيّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله، و"إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ" هو: ابن راهويه، و"سفيان" هو الثوريّ.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) ضمير التثنية لهشام بن عروة، وسفيان الثوريّ.
[تنبيه]: رواية هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر ساقها النسائيّ -﵀- في "الكبرى"، فقال:
(٨٨٤٢) - أنبأ يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأ ابن وهب، قال: أخبرني سعيد بن عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله - ﷺ - قال يوم الخندق: "من رجل يأتينا بخبر بني قريظة؟ " قال الزبير: أنا، فذهب على فرسه، فجاء بخبرهم، ثم قال الثانية، فقال الزبير: أنا، فذهب، ثم الثالثة، فقال النبيّ - ﷺ -: "لكل نبي حواريّ، وحواري الزبير". انتهى (^١).
ورواية سفيان الثوريّ، عن محمد بن المنكدر ساقها البيهقيّ -﵀- في "الكبرى"، فقال:
(١٨٢٢١) - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخميّ، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا الفريابي (ح) قال: وحدّثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، قالا: ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن جابر - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب: "من يأتيني بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، ثم قال: "من يأتيني بخبر القوم؟ " فقال الزبير: أنا، فقال النبيّ - ﷺ -:
_________________
(١) "السُّنن الكبرى" للنسائيّ ٥/ ٢٦٤.
[ ٣٨ / ٦٥٠ ]
"إن لكل نبي حواريًا، وحواريّ الزبير". انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٢٥] (٢٤١٦) - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْن الْخَلِيل، وَسُوَيْدُ بْن سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ، قَالَ إِسْمَاعِيل: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْن فسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ غرْوَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، قَالَ: كُنْتُ أنا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ مَعَ النِّسْوَة، فِي أُطُمِ حَسَّانٍ، فَكَانَ يُطَأْطِئُ لِي مَرَّةً، فَأنْظُرُ، وَأُطَأْطِئُ لَهُ مَرَّةً، فَيَنْظُرُ، فَكُنْتُ أَعْرِفُ أَبِي إِذَا مَرَّ عَلَى فَرَسِهِ فِي السِّلَاحِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر، قَالَ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لأَبِي، فَقَالَ: وَرَأَيْتَنِي يَا بنَيَّ؟، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَمَا وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ أَبوَيْه، فَقَالَ: "فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْمَاعِيل بْنُ الْخَلِيلِ) الْخَزّاز، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٢٥) (خ م قد) تقدم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٢٩/ ١٨١٦.
٢ - (سُويْدُ بْن سَعِيدِ) بن سهل الْهَرَويّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال له: الأنباريّ، أبو محمد، صدوقٌ في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٧.
٣ - (عَلِيُّ بْن مُسْهِرٍ) -بضمّ الميم، وسكون المهملة، وكسر الهاء- القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ له غرائب بعد أن أضرّ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٤ - (عُرْوَةَ) بن الزبير، تقدّم قريبًا.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْن الزّبَيْرِ) بن العوّام القرشيّ الأسديّ، أبو بكر، وأبو خبيب -بالمعجمة، مصغرًا- كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من
_________________
(١) "سُنن البيهقي الكبرى" ٩/ ١٤٨.
[ ٣٨ / ٦٥١ ]
المهاجرين، ووَليَ الخلافة تسع سنين، إلى أن قُتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين (ع) تقدم في "الطهارة" ١٦/ ٦١٠.
و"هشام"، و"الزبير" ذُكرا قبله.