أنه من رباعيّات المصنّف: -﵀-، وهو (٤٩٧) من رباعيّات الكتاب، وأن صحابيّه ممن اشتهر بكنيته.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي الْوَازعِ) بالزاي، والعين المهملة، وقوله: (جَابِرِ بْنِ عَمْرٍو) بالجرّ بدل من "أبي الوازع"، أو عطف بيان، وقوله: (الرَّاسِبِيِّ) نسبة إلى بني راسب، وهي قبيلة نزلت البصرة، قاله في "اللباب" (^١). (سَمِعْتُ أَبَا بَرْزَةَ) - بفتح الموحّدة، وسكون الراء، بعدها زاي - نضلة بن عُبيد - ﵁ - (يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا) هو أبو برزة الأسلميّ الراوي للحديث، كما بيَّنه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" برقم (٢٢٩٣)، ولفظه: عن أبي برزة الأسلميّ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - بعثه إلى حيّ من أحياء العرب في شيء، قال: فسبُّوه، وضربوه، فقال: "أما إنك لو أهل عمان أتيت ما سبُّوك، ولا ضربوك" (^٢). (اِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ) لم يُسَمّوا، زاد أبو يعلى: "في شيء، لا أدري ما هو؟ " (^٣)، وفي رواية أحمد في "فضائل الصحابة": عن أبي برزة قال: بعث رسول الله - ﷺ - رسولًا له إلى حيّ من أحياء العرب، في شيء لا يَدري مهديّ ما هو؟ (^٤). (فَسَبُّوهُ، وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ اِلَى رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ) بما فعل به الحيّ، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَوْ أن أَهْلَ عُمَانَ أتيْتَ) كذا بحذف العائد؛ أي: أتيتهم، وقوله: (مَا سَبُّوكَ، وَلَا ضَرَبُوكَ") جواب "لو"، قال
_________________
(١) "اللباب في تهذيب الأنساب" ٢/ ٦.
(٢) "الآحاد والمثاني" لابن أبي عاصم ٤/ ٢٧٢.
(٣) "مسند أبي يعلى" ١٣/ ٤٢٧.
(٤) "فضائل الصحابة لابن حنبل" ٢/ ٨٣١.
[ ٤٠ / ١٨٥ ]
القرطبيّ - ﵀ -: يعني: أن أهل عمان قوم فيهم عِلم، وعفاف، وتثبُّت، والأشبه: أنهم أهل عمان التي قِبل اليمن؛ لأنَّهم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، وأما أهل عَمّان الشام، فسلامةٌ لك منهم، وسلام، وأهل هذين الاسمين من عَمَن بالمكان: أقام به، ويقال: أعمن الرجل: إذا صار إلى عُمَان. انتهى (^١).
وروى أحمد من طريق أبي لبيد قال: "خرج رجل منا، يقال له: بيرح بن أسد، فرآه عمر، فقال: ممن أنت؟ قال: من أهل عُمان، فأدخله على أبي بكر، فقال: هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إني لأعلم أرضًا، يقال لها: عُمان ينضح بناحيتها البحر، لو أتاهم رسولي ما رَمَوْه بسهم، ولا حجر". انتهى (^٢).
وفيه الثناء على أهل عُمان، وبيان فضلهم، وأنهم أهلٌ يَحترمون من جاءهم، ولا يُرى منهم إلا كل خير، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي برزة الأسلميّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٨/ ٦٤٧٤] (٢٥٤٤)، و(أحمد) في "فضائل الصحابة" (٢/ ٨٣١)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٣/ ٤٢٧)، و(ابن أبي عاصم) في "الآحاد والمثاني" (٤/ ٢٧٢)، و(الرويانيّ) في "مسنده" (٢/ ٣٤٢)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)﴾.
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٥٠١ - ٥٠٢.
(٢) "مسند الإمام أحمد بن حنبل" ١/ ٤٤، وقال الحافظ أبو بكر الهيثميّ في "مجمع الزوائد" ١٠/ ٥٢: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير لِمَازة بن زَيّار وهو ثقة، ورواه أبو يعلى كذلك. انتهى.
[ ٤٠ / ١٨٦ ]