أنه من رباعيّات المصنّف -﵀ -، كسابقه، وهو (٤٧٩) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنْ سَلَمَةَ) بن عمرو (بْنِ الأَكْوَعِ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ)؛ أي: ابن أبي طالب -﵁- (قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي خَيْبَرَ)؛ أي: في غزوتها، بسبب رَمَده، كما بيّنه بقوله: (وَكَانَ رَمِدًا) بفتح الراء، وكسر الميم، ويقال أيضًا: أرمد، والأنثى رَمْداء، (فَقَالَ) عليّ -﵁- (أَنَا أتخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟) استنكار على نفسه، وتوبيخ لها في تخلّفها عن النبيّ -ﷺ-. (فَخَرَجَ عَلِيٌّ) -﵁- من المدينة متوجّهًا إلى خيبر، (فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ-) بكسر الحاء، يقال: لَحِقته، ولحِقتُ به
[ ٣٨ / ٥٨٤ ]
ألحَق، من باب تَعِب لَحَاقًا بالفتح: إذا أدركته، وألحقته بالألف مثله، وألحقتُ زيدًا بعمرو: أتبعته إياه، فلَحِق هو، وألحق أيضًا، قاله الفيّوميّ -﵀ - (^١).
(فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ) برفع "مساءُ" على الفاعليّة؛ لأن "كان" هنا تامّة، بمعنى "جاء"، كما قال الحريريّ -﵀-:
وَإِنْ تَقُلْ يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
ويَحْتَمِل أن تكون ناقصةً، و"مساءَ" منصوب على الخبريّة، واسمها مقدّر؛ أي: فلما كان الوقت مساءَ الليلة (الَّتى فَتَحَهَا)؛ أي: خيبر، (اللهُ فِي صَبَاحِهَا)؛ أي: صباح الليلة، (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "لأُعْطِيَن الرَّايَةَ -أَو لَيَأْخُذَن بِالرَّايَةِ-) "أو" للشكّ من الراوي؛ أي: أول قال: "ليأخذنّ الراية" (غَدًا رَجُل يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، أَو قَالَ) "أو" أيضًا للشكّ من الراوي؛ أي: أو قال: (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللهُ عَلَيْهِ"، فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ) "إذا" هي الفجائيّة؛ أي: ففجأنا حضور عليّ، (وَمَا نَرْجُوهُ)؛ أي: ما نرجو حضوره هناك؛ لكونه رَمِدًا، (فَقَالُوا)؛ أي: الصحابة الحاضرون، (هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الرَّايَةَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع -﵁- هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٦٢٠٤] (٢٤٠٧)، و(البخاريّ) في "الجهاد" (٢٩٧٥) و"الفضائل" (٣٧٠٢) و"المغازي" (٤٢٠٩)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٧/ ٣١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٠٥] (٢٤٠٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَني أَبُو حَيَّانَ، حَدَّثَني يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ، قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَحُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ، وَعُمَرُ بْن مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٥٠.
[ ٣٨ / ٥٨٥ ]
أَرْقَمَ، فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْه، قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: لَقَدْ لَقِيتَ يَا زيدُ خَيْرًا كَثِيرًا، رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ، لَقَدْ لَقِيتَ يَا زيدُ خَيْرًا كَثِيرًا، حَدِّثْنَا يَا زيدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي وَاللهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي، وَقَدُمَ عَهْدِي، وَنَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا، وَمَا لَا فَلَا تُكَلِّفُونِيه، ثُمَّ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا، بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَة، فَحَمِدَ اللهَ، وَأثنَى عَلَيْه، وَوَعَظَ، وَذَكَّرَ، ثُمَّ قَالَ: "أمّا بَعْدُ، أَلا أيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي، فَاُجِيبَ، وَأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كِتَابُ الله، فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذُوا بِكِتَاب الله، وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ"، فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ الله، وَرَغَّبَ فِيه، ثُمَّ قَالَ: "وَأَهْلُ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي، أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"، فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَليْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه، وَلَكِنْ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ، قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آلُ عَلِيٍّ، وَآلُ عَقِيلٍ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلُّ هَؤُلَاءِ حُرِمَ الصَّدَقَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (زُهيْرُ بْنُ حَرْبِ) أبو خيثمة النسائيّ، ثم البغداديّ، تقدّم قبل باب.
٢ - (شُجَاعُ بْنُ مًخْلَدٍ) الفلاس، أبو الفضل البغويّ، نزيل بغداد، صدوقٌ، وَهِمَ في حديث واحد، رفعه وهو موقوف، فذكره بسببه العقيلي في "الضعفاء" [١٠] (ت ٢٣٥) (م د ق) تقدم في "الصيام" ١٢/ ٢٥٧٦.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن مقسم الأسديّ مولاهم، أبو بشر البصريّ، المعروف بابن عُلَيّة، ثقةٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) وهو ابن ثلاث وثمانين (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٤ - (أَبُو حَيَّانَ) يحيى بن سعيد بن حيّان التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (ت ١٤٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٦.
٥ - (يَزِيدُ بْنُ حَيَّانَ) التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ [٤].
[ ٣٨ / ٥٨٦ ]
روى عن زيد بن أرقم، وشبرمة بن الطفيل، وكدير الضبيّ، وعنبس بن عقبة.
وروى عنه ابن أخيه أبو حيان التيميّ، والأعمش، وفطر بن خليفة، وسعيد بن مسروق الثوريّ.
قال النسائيّ: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان بن سعيد، ثنا يزيد بن حيّان، وهو من قدماء أهل الكوفة.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٦ - (زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ) بن زيد بن قيس الأنصاريّ الخزرجيّ الصحابي المشهور، أول مشاهده الخندق، وأنزل الله تصديقه في "سورة المنافقين"، مات سنة ست، أو ثمان وستين (ع) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٧/ ١٢٠٨.