هو: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشميّ، أبو محمد، وأبو جعفر، وهي أشهر، وحكى المرزبانيّ أنه كان يكنى أبا هاشم، أمه أسماء بنت عُميس الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحارث لأمها،
[ ٣٨ / ٧٢٦ ]
وُلد بأرض الحبشة لمّا هاجر أبواه إليها، وهو أول مَن ولد بها من المسلمين، وحَفِظ عن النبيّ -ﷺ-، ورَوَى عنه، وعن أبويه، وعمه علي وأبي بكر، وعثمان، وعمار بن ياسر، وروى عنه بنوه: إسماعيل، وإسحاق، ومعاوية، وأبو جعفر الباقر، والقاسم بن محمد، وعروة، والشعبيّ، وآخرون.
قال محمد بن عائذ: حدّثنا محمد بن شعيب، حدّثنا عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس: خرج جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، ومعه امرأته أسماء بنت عميس، فوَلدت له بأرض الحبشة عبدَ الله ومحمدًا.
وقال ابن جريج: أنبأنا جعفر بن خالد بن سارة، أن أباه أخبره، عن عبد الله بن جعفر قال: مسح رسول الله -ﷺ- رأسي، وقال: "اللهم اخلُف جعفرًا في ولده"، وقال: كنا نلعب فمرّ بنا على دابة، فحملني أمامه. أخرجه أحمد، وغيره بسند قويّ.
ومن طريق محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله -ﷺ- جيشًا استعمل عليهم زيد بن حارثة، فذكر الحديث بطوله في قصة مؤتة، وقتل جعفر، وفيه: فقال رسول الله -ﷺ-: "وأما عبد الله فيُشْبه خَلْقي، وخُلُقي"، ثم أخذ بيدي، فقال: "اللهم اخلُف جعفرًا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه"، قالها ثلاث مرات، وفيه: "وأنا وليّهم في الدنيا والآخرة".
وقال البغويّ: حدّثنا القواريريّ، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث: أن رسول الله -ﷺ- مرّ بعبد الله بن جعفر، وهو يبيع مع الصبيان، فقال: "اللهم بارك له في بيعه، أو صفقته".
وروى مسلم من طريق الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال أردفني رسول الله -ﷺ- وراءه ذات يوم، فأسرّ إليّ حديثًا لا أحدّث به أحدًا من الناس. الحديث.
قال الزبير بن بكار عن عمه: وَلَدت أسماء لجعفر بالحبشة: عبد الله ومحمدًا وعونًا، وقال ابن حبان: كان يقال له: قطب السخاء، وكان له عند موت النبيّ -ﷺ- عشر سنين، وقال يعقوب بن سفيان: كان أحد أمراء عليّ يوم صفين. انتهى.
[ ٣٨ / ٧٢٧ ]
وقد تزوج أمه أبو بكر الصديق، فكان محمد أخاه لأمه، ثم تزوجها عليّ، فولدت له يحيى، وأخباره في الكرم كثيرة شهيرة، مات سنة ثمانين عام الجحاف، وهو سيل كان ببطن مكة جَحَف الحاج، وذهب بالإبل، وعليها الحمولة، وصلى عليه أبان بن عثمان، وهو أمير المدينة حينئذ لعبد الملك بن مروان، هذا هو المشهور. انتهى ملخّصًا من "الإصابة" (^١).
وقال القرطبيّ -﵀-: عبد الله بن جعفر يكنى: أبا جعفر، وأمه: أسماء بنت عميس، وَلَدته بأرض الحبشة، وهو أول مولود من المسلمين وُلد بها، وتُوُفّي بالمدينة سنة ثمانين، وهو ابن تسعين سنة، وكان عبد الله كريمًا جوادًا، طريفًا، حليمًا، عفيفًا، سخيًّا، يُسمَّى: بحر الجود، يقال: إنه لم يكن في الإسلام أسخى منه، وعوتب في ذلك، فقال: إن الله عوَّدني عادة، وعوَّدت الناسَ عادة، وأنا أخاف إن قطعتها قُطِعَتْ عني، وأخباره في الجود شهيرة، وفضائله كثيرة.
وجملة ما رَوَى عن رسول الله -ﷺ- خمسة وعشرين حديثًا، أخرج له منها في "الصحيحين" حديثان. انتهى (^٢).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال:
[٦٢٤٦] (٢٤٢٧) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ حَبِيبِ ابْنِ الشَّهِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لِابْنِ الزُّبَيْرِ: أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنَا وَأَنْتَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ؟، قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا، وَتَرَكَكَ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان تقدّم قبل باب.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: ابن إبراهيم بن مِقسم، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
_________________
(١) "الإصابة في تمييز الصحابة" ٤/ ٣٥ - ٣٩.
(٢) "المفهم" ٦/ ٣١١.
[ ٣٨ / ٧٢٨ ]
٣ - (حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ) الأزديّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٥) وهو ابن ست وستين سنةً (ع) تقدم في "الصلاة" ١١/ ٨٨٧.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُلَيْكَةَ) هو: عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مليكة بن عبد الله بن جُدْعان، يقال: اسم أبي مليكة: زُهير التيميّ المدنيّ، أدرك ثلاثين من الصحابة -﵃-، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٢.
٥ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي طالب الهاشمي -﵄-، تقدّمت ترجمته أول الباب، كما تقدم في "الحيض" ١٩/ ٧٨٠.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) أنه قال: (قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ لابْنِ الزُّبَيْرِ: أتذْكُرُ) هكذا رواية مسلم جَعَل المستفهِم عبد الله بن جعفر، والمجيب ابن الزبير، وفي رواية البخاريّ: "قال ابن الزبير لابن جعفر"، فجعل المستفهم عبد الله بن الزبير والمجيب ابن جعفر، وسيأتي أن ما في البخاريّ هو الصحيح، فتنبّه. (إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-)؛ أي: استقبلناه عند قدومه من سفره، وقوله: (أَنَا وَأَنْتَ) تأكيد للضمير الفاعل أتي به ليمكنه عطف قوله: (وَابْنُ عَبَّاسٍ؟) -﵄- (قَالَ) ابن الزبير (نَعَمْ) أذكر ذلك، وقوله: (فَحَمَلَنَا، وَتَرَكَكَ) من كلام عبد الله بن جعفر، لا من كلام ابن الزبير، قال النوويّ -﵀-: قوله: "فحملنا، وتركك": معناه: قال ابن جعفر: فحملنا، وتركك، وتوضحه الروايات بعده، وقد توهّم القاضي عياض أن القائل: "فحملنا" هو ابن الزبير، وجعله خَلْطًا في رواية مسلم، وليس كما قال، بل صوابه ما ذكرناه، وأن القائل: "فحملنا وتركك" ابنُ جعفر. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: نصّ عبارة عياض في "المشارق": وفي فضائل ابن الزبير: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير: "أتذكر إذ تلقينا رسولَ الله -ﷺ- أنا وأنت وابن عباس، فحمَلَنا، وتركك؟ " كذا رواه مسلم، والضمير في
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٩٦ - ١٩٧.
[ ٣٨ / ٧٢٩ ]
"حملنا" هنا عائد على عبد الله بن جعفر، والمتروك ابن الزبير، وربما أوهم ظاهره خلاف ذلك، بدليل الحديث الآخر بعده، وفي مسلم: عن عبد الله بن جعفر أنه -ﷺ- قَدِم من سفر، فسُبق بي إليه، فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابني فاطمة، فأردفه خلفه، وكذا وقع في مُصَنَّف ابن أبي شيبة، وكتاب ابن أبي خيثمة أن القائل أوّلًا عبد الله بن جعفر، وحَمَله عليه أوّلًا، وهو الأشبه بأن يكون ابن جعفر المحمول؛ لِقُرباه، وذكر البخاريّ الحديث، والنسائيّ، وقال في أوله: إن ابن الزبير قال لابن جعفر، ويأتي الجواب عليه بقوله: "قال: نعم، فحملنا" أبين لما ذكر من كتاب المحمول والمتروك، والأول يحتاج إلى إضمار "قال"، وعَوْد الكلام إلى ابن جعفر، وتقديم "نعم" قبل ذِكر تمام كلام ابن جعفر بقوله: "فحملنا، وتركك". انتهى كلام القاضي -﵀- (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: كلام القاضي هذا يقتضي تصحيح رواية مسلم بتأويل التقديم والتأخير، والأصل: "أتذكر إذ تلقينا رسول الله -ﷺ- أنا وأنت، وابن عبّاس، فحملنا، وتركك؟، قال: نعم"، وهذا التأويل صحيح، إلا أنه يعارض كون المستفهم عند مسلم هو ابن جعفر كونه عند البخاريّ ابن الزبير، والذي يظهر لي أن ما في البخاريّ هو الصحيح، كما يأتي في كلام الحافظ؛ لأن ما في مسلم من رواية ابن عليّة، وقد خالفه فيه عند البخاريّ: يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود كلاهما عن حبيب بن الشهيد، فجعلا المستفهم هو ابن الزبير، وعليه يلتئم جواب ابن جعفر له بـ "نعم، فحملنا وتركك" دون أيّ إشكال، ودون دعوى التقديم والتأخير، فتنبّه.
ودونك نصّ البخاريّ -﵀-:
(٢٩١٦) - حدّثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدّثنا يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود، عن حبيب بن الشهيد، عن ابن أبي مليكة، قال ابن الزبير لابن جعفر -﵃-: "أتذكر إذ تلقينا رسولَ الله -ﷺ- أنا وأنت، وابن عباس، قال: نعم، فحملنا، وتركك". انتهى (^٢).
_________________
(١) "مشارق الأنوار" ٢/ ٣٧٤.
(٢) "صحيح البخاري" ٣/ ١١٢١.
[ ٣٨ / ٧٣٠ ]
قال في "الفتح": قوله: "قال: نعم، فحملنا وتركك" ظاهره أن القائل: "فحملنا" هو عبد الله بن جعفر، وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم من طريق أبي أسامة، وابن عُلَيّة كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبًا، ولفظه: "قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير" جعل المستفهم عبد الله بن جعفر، والقائل: "فحملنا" عبد الله بن الزبير، والذي في البخاريّ أصحّ.
قال: ويؤيده ما تقدم في "الحج" عن ابن عباس قال: لَمّا قَدِم رسول الله -ﷺ- مكة استقبلته أغيلمة من بني عبد المطلب، فحمل واحدًا بين يديه، وآخر خلفه، فإن ابن جعفر من بني عبد المطلب، بخلاف ابن الزبير، وإن كان عبد المطلب جدّ أبيه، لكنه جدّه لأمه.
وأخرج أحمد، والنسائيّ من طريق خالد بن سارة، عن عبد الله بن جعفر، أن النبيّ -ﷺ- حمله خلفه، وحمل قُثم بن عباس بين يديه.
وقد حكى ابن التين عن الداوديّ أنه قال: في هذا الحديث من الفوائد: حِفْظ اليتيم، يشير إلى أن جعفر بن أبي طالب كان مات، فعطف النبيّ -ﷺ- على ولده عبد الله، فحمله بين يديه، وهو كما قال.
وأغرب ابن التين، فقال: إن في الحديث النصَّ بأنه -ﷺ- حَمَل ابن عباس وابن الزبير، ولم يَحْمِل ابن جعفر، قال: ولعل الداودي ظنّ أن قوله: "فحملنا، وتركك" من كلام ابن جعفر، وليس كذلك.
قال الحافظ: كذا قال، والذي قاله الداوديّ هو الظاهر من سياق البخاريّ، فما أدري كيف قال ابن التين: إنه نصّ في خلافه؟
وقد نبّه عياض على أن الذي وقع في البخاريّ هو الصواب، قال: وتأويل رواية مسلم أن يُجعل الضمير في "حملنا" لابن جعفر، فيكون المتروك ابن الزبير، قال: ووقع على الصواب أيضًا عند ابن أبي شيبة (^١)، وابن أبي خيثمة، وغيرهما.
_________________
(١) قال الجامع: الذي وقع في "مصنّف ابن أبي شيبة" ٥/ ٣٠٨، وكذا في "مسند أحمد" ١/ ٢٠٣، و"مسند أبي يعلى" ١٢/ ١٨١ هو الذي وقع في "صحيح مسلم"، لا كما يوهمه كلام صاحب "الفتح"، وهو الذي نصّ عليه عياض في كلامه السابق، فتنبّه لِمَا في عبارة "الفتح" من الخبط، والخلط، والله تعالى أعلم.
[ ٣٨ / ٧٣١ ]
قال الحافظ: وقد رَوَى أحمد الحديث عن ابن علية، فبيَّن سبب الوهم، ولفظه مثل مسلم، لكن زاد بعد قوله: "قال: نعم، قال: فحملنا"، قال أحمد: وحدثنا به مرة أخرى، فقال فيه: "قال: نعم، فحملنا"؛ يعني: وأسقط "قال" التي بعد "نعم". قال الحافظ: وبإثباتها تُوافِق رواية البخاريّ، وبحذفها تخالفها.
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي أن ما في "صحيح البخاريّ" هو الصواب؛ لاتفاق يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود عليه، ووافقهما شعبة عند ابن الجعد، بخلاف رواية مسلم، وإن اتّفق ابن عليّة، وأبو أسامة، كما قال مسلم، إلا أن رواية ابن عليّة وقع فيها الشكّ، فقد أخرج الحديث أبو يعلى في "مسنده" من طريقه بالشكّ، فقال:
(٦٨٠٨) - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حبيب بن الشهيد، عن عبد الله بن أبي مليكة، قال: قال عبد الله بن جعفر لابن الزبير، أو ابن الزبير لابن جعفر: أتذكر يوم تلقينا رسول الله -ﷺ- أنا، وأنت، وابن العباس، فحملنا، وتركك؟ انتهى (^١).
فقد شكّ ابن عليّة، فدلّ على أنه لم يضبطه، وأن الذي ضبطه هو يزيد بن زريع، وحميد بن الأسود، ولذلك أخرجه البخاريّ من روايتهما، وترك رواية ابن عليّة، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر -﵄- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٦٢٤٦ و٦٢٤٧] (٢٤٢٧)، و(البخاريّ) في "الجهاد" (٣٠٨٢)، و(النسائيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٧٨)، و(أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٠٣)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٥/ ٣٠٨)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٢/ ١٨١)، و(ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٢٧٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضيلة ظاهرة لعبد الله بن جعفر -﵄-.
_________________
(١) "مسند أبي يعلى" ١٢/ ١٨١.
[ ٣٨ / ٧٣٢ ]
٢ - (ومنها): بيان كمال شفقة النبيّ -ﷺ-، ورحمته لأمته، ولا سيما الأطفال.
٣ - (ومنها): بيان جواز الفخر بما يقع من إكرام النبيّ -ﷺ-، حيث افتخر عبد الله بن جعفر على تِرْبه عبد الله بن الزبير بكون -ﷺ- حمله على دابته.
٤ - (ومنها): بيان ثبوت الصحبة له ولابن الزبير -﵃-، وهما متقاربان في السنّ، وقد حفظا عن النبيّ -ﷺ- غير هذا الحديث.
٥ - (ومنها): جواز ركوب الثلاثة على دابّة إذا كانت مطيقة.
٦ - (ومنها): بيان استحباب استقبال القادم من السفر قبل أن يدخل مدينته، حيث كان النبيّ -ﷺ- يُستقبل قبل أن يدخل من ثنيّة الوداع، ونحوه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال:
[٦٢٤٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَإِسْنَادِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة، ذُكر قبل حديث.
و"حبيب" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية أبي أسامة عن حبيب بن الشهيد هذه لم أجد من ساقها، فلْيُنظَر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّل الكتاب قال:
[٦٢٤٨] (٢٤٢٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْليِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ، قَالَ: وَإِنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ، قَالَ: فَأُدْخِلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلاثةً عَلَى دَابَّةٍ).
[ ٣٨ / ٧٣٣ ]
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو مُعَاوَيةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَاصِمٌ الأَحْوَلُ) ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصريّ، ثقةٌ [٤] لم يتكلم فيه إلا القطان، فكأنه بسبب دخوله في الولاية، مات بعد سنة أربعين ومائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٧.
٣ - (مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ) -بتشديد الراء- ابن مُشَمْرِج -بضم أوله، وفتح المعجمة، وسكون الميم، وكسر الراء، بعدها جيم- أو ابنُ عبد الله، أبو المعتمر البصريّ، ثقةٌ عابدٌ، من كبار [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٢.
والباقون ذُكروا في الباب، والبابين الماضيين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ) بن أبي طالب -﵄- أنه (قَالَ: كانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا قَدِمَ) بكسر الدال، (مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ) بالبناء للمفعول، (بِصِبْيَانِ أَهْلِ بَيْتِهِ) بكسر الصاد، وضمّها (^١): جمع صبيّ، وهو الصغير. (قَالَ) عبد الله بن جعفر.
قال القرطبيّ -﵀-: إنما كانوا يتلقّونه بصبيان بيته؛ لِمَا يعلمونه من محبته لهم، ومِن تعلّق قلبه بهم، ولفرط فرح الصغار برؤيته، ولتنالهم بوادر بركته. انتهى (^٢).
(وَإِنَّهُ) -ﷺ- (قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ) لم يُسمَّ هذا السفر، (فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول؛ أي: جاءوا بي أوّلًا (فَحَمَلَنِي)؛ أي: أركبني على دابته (بَيْنَ يَدَيْهِ)؛ أي: أمامه -ﷺ-.
قال القرطبيّ -﵀-: هذا يدلّ على أن عبد الله بن جعفر من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس، وطهّرهم تطهيرًا، ويدل على محبة النبيّ -ﷺ- لعبد الله، وعلى شدة تهمُّمه به، وإكرامه له، وكان -ﷺ- يخصُّ
_________________
(١) راجع: "القاموس" ص ٧٢٧.
(٢) "المفهم" ٦/ ٣١٢.
[ ٣٨ / ٧٣٤ ]
أولاد جعفر بزيادة احترام، وإكرام جَبْرًا لهم، وشفقة عليهم؛ إذ كان أبوهم جعفر قُتل بمؤتة شهيدًا -﵁-، وقد تقدَّم القول على ركوب ثلاثة على دابة. انتهى (^١).
(ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ) في الرواية التالية: "فَتُلُقِّيَ بِي، وَبِالْحَسَنِ، أَوْ بِالْحُسَيْنِ"، (فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ)؛ أي: جعله -ﷺ- راكبًا وراءه. (قَالَ) عبد الله (فَأُدْخِلْنَا) بالبناء للمفعول، (الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً) بالنصب على الحاليّة، وقوله: (عَلَى دَابَّةٍ) متعلّق بحال مقدّر؛ أي: حال كوننا راكبين على دابة واحدة، قال النوويّ -﵀-: هذه سنّة مستحبّة أن يتلقّى الصبيانُ المسافر، وأن يُركبهم، ويردفهم، ويلاطفهم (^٢)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن جعفر -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ٦٢٤٨ و٦٢٤٩] (٢٤٢٨)، و(أبو داود) في "الجهاد" (٢٥٦٦)، و(النسائيّ) في "الكبرى" (٤٢٤٦)، و(ابن ماجه) في "الأدب" (٣٧٧٣)، و(أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٠٣)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٣٧٠)، و(تمام) في "فوائد" (١/ ٢٧١)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٦٠)، و(ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٢٧/ ٢٥٨)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٤٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَاصِمٍ، حَدَّثَنِي مُوَرِّقٌ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَا، قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي، وَبِالْحَسَنِ، أَوْ بِالْحُسَيْنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَالآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ).
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٣١٢.
(٢) "شرح النوويّ" ١٥/ ١٩٧.
[ ٣٨ / ٧٣٥ ]
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكنانيّ، أو الطائيّ، أبو علي الأشلّ المروزيّ، نزيل الكوفة، ثقةٌ، له تصانيف، من صغار [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في "الحيض" ٢٦/ ٨١٧.
والباقون ذُكروا في الباب.
وقوله: (فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ. . . إلخ) تبيّن بالرواية السابقة أن المحمول بين يديه -ﷺ- هو ابن جعفر -﵁-، وإنما جعله أمامه؛ لِسَبْقه، والمحمول خلفه، هو الحسن، أو الحسين.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وتخريجه في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٥٠] (٢٤٢٩) - (حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) أبي شيبة الْحَبِطِيّ -بمهملة، وموحّدة مفتوحتين- الأُبُلّيّ -بضم الهمزة، والموحّدة، وتشديد اللام- أبو محمد، صدوق يَهِم، ورُمي بالقدر، قال أبو حاتم: اضطر الناس إليه أخيرًا، من صغار [٩] (ت ٥ أو ٢٣٦) وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٧.
٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزدي الْمِعْوليّ -بكسر الميم، وسكون المهملة، وفتح الواو- أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٧/ ٢٩٧.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ) التميميّ البصريّ، وقد يُنسب إلى جدّه، ثقةٌ [٦] (ع) تقدم في "الحيض" ١٩/ ٧٨٠.
[ ٣٨ / ٧٣٦ ]
٤ - (الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ) الهاشميّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ [٤] (بخ م د س ق) تقدم في "الحيض" ١٩/ ٧٨٠.
والصحابيّ -﵁- ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ) -﵄- أنه (قَالَ: أَرْدَفَنِي)؛ أي: أركبني (رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ)؛ أي: يومًا من الأيام، وقوله: (خَلْفَهُ) ظرف لـ "أردفني"؛ لأن الإرداف: هو الإركان خلفه، فيكون ذِكره معه تأكيدًا، (فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا)؛ أي: حدّثني حديثًا خاصًّا بي، لم يُسمعه غيري، وقوله: (لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ) جملة في محلّ نصب صفة لـ "حديثًا".
قال القرطبيّ -﵀-: فيه دليلٌ على عُلُوّ مكانة عبد الله بن جعفر -﵁- عند النبيّ -ﷺ-، وكمال فضله، وأهليته لأنْ يتخذه النبيّ -ﷺ- موضع سرِّه، وهذه أهلية شريفة، وفضيلة منيفة. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد تقدّم له في "كتاب الحيض" بأتمّ مما هنا، ولفظه:
[٧٨٠] (٣٤٢) - (حدّثنا شيبان بن فروخ، وعبد الله بن محمد بن أسماء الضُّبعيّ، قالا: حدّثنا مهديّ -وهو ابن ميمون- حدّثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن عليّ، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله -ﷺ- ذات يوم خلفه، فأسرّ إليّ حديثًا، لا أحدّث به أحدًا من الناس، وكان أحبّ ما استتر به رسول الله -ﷺ- لحاجته هَدَفٌ، أو حائش نخل، قال ابن أسماء في حديثه: يعني: حائط نخل). انتهى.
وقد استوفيت شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق.
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٣١٢.
[ ٣٨ / ٧٣٧ ]
وقد أخرج الحديث الإمام أحمد -﵀- في "مسنده" مطوّلًا، فقال:
(١٧٥٤) - حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدّث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر، قال: ركب رسول الله -ﷺ- بغلته، وأردفني خلفه، وكان رسول الله -ﷺ- إذا تبرَّز كان أحب ما تبرَّز فيه هَدَفٌ يستتر به، أو حائش نخل، فدخل حائطًا لرجل من الأنصار، فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبيّ -ﷺ- حَنّ، وذَرَفَت عيناه، فنزل رسول الله -ﷺ-، فمسح ذفراه، وسَرَاتَهُ، فسكن، فقال: "من رَبُّ هذا الجمل؟ " فجاء شابّ من الأنصار، فقال: أنا، فقال: "ألا تتقي اللهَ في هذه البهيمة التي ملّكك الله إياها، فإنه شكاك إليّ، وزعم أنك تجيعه، وتُدئبه"، ثم ذهب رسول الله -ﷺ- في الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء، والماء يقطر من لحيته، على صدره، فأسرّ إليّ شيئًا لا أحدّث به أحدًا، فحَرّجنا عليه أن يحدّثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله -ﷺ- سرّه حتى ألقى الله. انتهى (^١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة -عفا الله عنه وعن والديه-:
قد انتهيتُ من كتابة الجزء الثامن والثلاثين من "شرح صحيح الإمام مسلم" المسمَّى "البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج" -﵀-، والمؤذّن يؤذّن لصلاة المغرب يوم الخميس المبارك، وهو اليوم التاسع والعشرون من شهر ذي القعدة (^٢) (٢٩/ ١١/ ١٤٣٢ هـ) الموافق (٢٧ أكتوبر ٢٠١١ م).
_________________
(١) "مسند الإمام أحمد بن حنبل" ١/ ٢٠٥.
(٢) قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران، و(١٤) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].
[ ٣٨ / ٧٣٨ ]
أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رؤوف رحيم.
وآخر دعوانا: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣].
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
"اللهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
"السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته".
ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء التاسع والثلاثون مفتتحًا بـ (١٢) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ خَدِيجَةَ -﵂-) رقم الحديث [٦٢٥١] (٢٤٣٠).
"سبحانك اللهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
* * *
[ ٣٨ / ٧٣٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الجامع عفا الله عنه: بدأتُ بكتابة الجزء التاسع والثلاثين من شرح "صحيح الإمام مسلم" المسمّى "البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج -﵀- ليلة الخميس التاسعة والعشرين من شهر ذي القعدة (٢٩/ ١١/ ١٤٣٢ هـ).