هو: زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عديّ بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاريّ الخزرجيّ مشهور بكنيته، ووَهِم من سمّاه سهل بن زيد، وهو قول ابن لَهِيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في تسمية مَن شَهِد العقبة، وقد قال ابن سعد: أخبرنا معن بن عيسى، أخبرنا أبو طلحة مِن وَلَد أبي طلحة، قال: اسم أبي طلحة: زيد، وهو القائل [من الرجز]:
أَنَا أَبُو طَلْحَةَ وَاسْمِي زَيْدُ … وَكُلَّ يَوْمٍ فِي سِلَاحِي صَيْدُ
كان من فضلاء الصحابة، وهو زوج أم سليم.
رَوَى النسائيّ من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: خَطَب أبو طلحة أم سليم، فقالت: يا أبا طلحة ما مثلك يُرَدّ، ولكنك امرؤ كافر، وأنا مسلمة، لا تحلّ لي، فإن تُسْلِم فذلك مهري، فاسلم، فكان ذلك مهرها، وعن أنس؛ أنه كان يرمي بين يدي النبيّ - ﷺ - يوم أُحد، فرفع النبيّ - ﷺ - ينظر، فرفع أبو طلحة صدره، وقال: هكذا لا يصيبك بعض سهامهم، نَحْري دون نَحْرك، صحيح الإسناد. وقال النبيّ - ﷺ -: "لَصَوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة"، أخرجه أحمد مرسلًا.
واختُلِف في وفاته، فقال الواقديّ، وتبعه ابن نُمير، ويحيى بن بكرٍ، وغير واحد: مات سنة أربع وثلاثين، وصلى عليه عثمان، وقيل: قبلها بسنتين،
[ ٣٩ / ٢٤٤ ]
وقال أبو زرعة الدمشقيّ: عاش بعد النبيِّ - ﷺ - أربعين سنة، وكأنه أخذه من رواية شعبة، عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبيّ - ﷺ - من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنة، لا يُفطر إلَّا يوم أضحى، أو فِطر، قال الحافظ: فعلى هذا يكون موته سنة خمسين، أو سنة إحدى وخمسين، وبه جزم المدائنيّ، ويؤيده ما أخرجه في "الموطأ"، وصححه الترمذيّ من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ أنه دخل على أبي طلحة، فذكر الحديث في التصاوير، وعبيد الله لَمْ يُدرِك عثمان، ولا عليًّا، فدلّ على تأخر وفاة أبي طلحة، وقال ثابت، عن أنس أيضًا: مات أبو طلحة غازيًا في البحر، فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلَّا بعد سبعة أيام، ولم يتغيّر، أخرجه الفسوي في "تاريخه"، وأبو يعلى، وإسناده صحيح.
وروى مسلم وغيره من طريق ابن سيرين، عن أنس؛ أن النبيّ - ﷺ - لَمّا حَلَق شعره بمنى فرّق شقه الأيمن على أصحابه الشعرة والشعرتين، وأعطى أبا طلحة الشق الأيسر كله، وفي "الصحيحين"، عن أنس: لمّا نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، قال أبو طلحة لرسول الله - ﷺ -: إن أحب أموالي إلي بِيْرُحا، وإنها صدقة أرجو برّها، وذُخرها، فقال النبيّ - ﷺ -: "بخ بخ، ذاك مال رابح. . ." الحديث. انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٠٢] (٢١٤٤) (^٢) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ، مِنْ أُمِّ سُلَيْم، فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِه، حَتَّى كُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ، قَالَ: فَجَاءَ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً، فَأَكَلَ، وَشَرِبَ، فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبعَ، وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ
_________________
(١) "الإصابة في تمييز الصحابة" ٢/ ٦٠٧.
(٢) هذا الرقم مكرّر، فقد مرَّ قبل هذا، فتنبّه.
[ ٣٩ / ٢٤٥ ]
يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ، قَالَ: فَغَضِبَ، وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ، ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي، فَانْطَلَقَ، حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا"، قَالَ: فَحَمَلَتْ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، وَهِيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أتى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا، فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَة، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، فَاحْتُبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتُبِسْتُ بِمَا تَرَى، قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَصَادَفْتُهُ، وَمَعَهُ مِيسَمٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: "لَعَلَّ أُمُّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: وَجِئْتُ بِه، فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِه، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَة، فَلَاكَهَا فِي فِيه، حَتَّى ذَابَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِيِّ الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ"، قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونِ) البغداديّ السمين، صدوقٌ، ربما وَهِمَ، وكان فاضلًا [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤.
٢ - (بَهْزُ) بن أَسَد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، وقيل: قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١٢.
والباقيان ذُكرا في البابين السابقين.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسل بالبصريين، غير شيخه، فبغداديّ، وفيه أنس بن مالك - ﵁ - الخادم المشهور، خدّم النبيّ - ﷺ - عشر سنين، فنال دعواته المباركة، وهو أحد المكثرين السبعة، روى (٢٢٨٦)
[ ٣٩ / ٢٤٦ ]
حديثًا، وهو آخر من مات من الصحابة - ﵃ - بالبصرة، وقد جاوز عمره المائة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَنَسٍ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ) اسمه زيد بن سهل - ﵁ - الأنصاريّ، (مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ) - ﵂ -، والاسم المذكور هو أبو عمير الذي كان النبيّ - ﷺ - يمازحه، ويقول له: "يا أبا عُمير ما فعل النُّغَير"، بَيّن ذلك ابن حبان في روايته من طريق عُمارة بن زاذان، عن ثابت، وزاد من طريق جعفر بن سليمان، عن ثابت في أوله قصة تزويج أم سليم بأبي طلحة، بشرط أن يُسلم، وقال فيه: "فحَمَلت فولدت غلامًا صبيحًا، فكان أبو طلحة يُحبّه حبًّا شديدًا، فعاش، حتى تحرّك، فمرِض فحَزِن أبو طلحة عليه حزنًا شديدًا، حتى تضعضع، وأبو طلحة يغدو، ويروح على رسول الله - ﷺ -، فراح روحة، فمات الصبيّ". (فَقَالَتْ) أم سُليم (لأَهْلِهَا) الذين كانوا في البيت، وشاهدوا موت الابن: (لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ)؛ أي: بموت ابنه؛ لئلا يشتدّ حزنه، (حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ)؛ أي: بلطف، وتمهيد طريق لإخباره، وفي رواية الإسماعيليّ: "كان لأبي طلحة ولد، فتوفي، فأرسلت أم سليم أنسًا يدعو أبا طلحة، وأمرته أن لا يخبره بوفاة ابنه، وكان أبو طلحة صائمًا". (قَالَ) أنس: (فَجَاءَ) أبو طلحة، وفي رواية عند البخاريّ: "فمات، وأبو طلحة خارج، كما أي: خارج البيت عند النبيّ - ﷺ - في أواخر النهار. (فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً)؛ أي: لأنه كان صائمًا، كما في الرواية المذكورة، (فَأَكَلَ، وَشَرِبَ) وفي رواية للبخاريّ: "فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؛ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظنّ أبو طلحة أنَّها صادقة"، قال في "الفتح": قولها: "هدأت" بالهمز؛ أي: سكنت و"نفسه" بسكون الفاء، كذا للأكثر؛ والمعنى: أن النفس كانت قَلِقَة مُنزعجة بعارض المرض، فسكنت بالموت، وظن أبو طلحة أن مرادها أنَّها سكنت بالنوم؛ لوجود العافية، وفي رواية أبي ذر: "هَدَأَ نَفَسُهُ" بفتح الفاء؛ أي: سكن؛ لأنَّ المريض يكون نَفَسه عاليأ، فإذا زال مرضه سكن، وكذا إذا مات.
فقوله: "وظن أبو طلحة أنَّها صادقة"؛ أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت.
[ ٣٩ / ٢٤٧ ]
(فَقَالَ) أنس: (ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ)؛ أي: تزيّنت، وتعطّرت لأبي طلحة، حتى يُصيب منها حاجته، (أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا)؛ أي: جامعها، (فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبع)؛ أي: من الطعام؛ لأنه كان جائعًا بسبب صومه، (وَأَصَابَ مِنْهَا)؛ أي: شهوته، (قَالَتْ) ممهدّة لإخباره بموت ابنه بطريقة حسنة: (يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأَيْتَ)؛ أي: أخبرني (لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ)؛ أي: جيرانهم، كما في رواية أخرى، (فَطَلَبُوا عَارِيتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟)؛ أي: عاريتهم، (قَالَ) أبو طلحة: (لَا) يحلّ لهم منعهم، (قَالَتْ) أم سُليم: (فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ)؛ أي: ادّخر ثوابه عند الله تعالى، وفي رواية: "فقالت: يا أبا طلحة أرأيت قومًا أعاروا متاعًا، ثم بدا لهم فيه، فأخذوه، فكأنهم وجدوا في أنفسهم"، وفي رواية: "فأبوا أن يردّوها، فقال أبو طلحة: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤدّاةٌ إلى أهلها، فقالت: إن الله أعارنا فلانًا، ثم أخذه منا، فاسترجَعَ".
(قَالَ) أنس: (فَغَضِبَ) أبو طلحة (وَقَالَ: تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ، ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي)؛ أي: بموته، (فَانْطَلَقَ)؛ أي: ذهب أبو طلحة (حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ بمَا كَانَ)؛ أي: بما جرى بينه وبين أم سُليم، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا")؛ أي: في ماضيها، والغابر يُطلق على الماضي، والمستقبل، والمراد هنا الأول، وفي رواية البخاريّ: "لعل الله أن يبارك لكما في ليلتكما"، وفي رواية أنس بن سيرين: "اللَّهُمَّ بارك لهما"، قال في "الفتح": ولا تعارض بينهما، فيُجمع بأنه دعا بذلك، ورجا إجابة دعائه، ولم تختلف الرواة عن ثابت وكذا عن حميد في أنه قال: "بارك الله لكما في ليلتكما"، وعُرف من رواية أنس بن سيرين أن المراد الدعاء، وإن كان لَفْظه لَفْظ الخبر، وفي رواية أنس بن سيرين من الزيادة: "فولدت غلامًا"، وفي رواية عبد الله بن عبد الله: "فجاءت بعبد الله بن أبي طلحة".
(قَالَ) أنس: (فَحَمَلَتْ) أم سُليم من جماع تلك الليلة؛ لاستجابة دعوة النبيّ - ﷺ - لهما في ذلك.
[ ٣٩ / ٢٤٨ ]
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: "قال سفيان (^١): فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد، كلهم قد قرأ القرآن". قال في "الفتح": قوله: "فقال رجل من الأنصار … إلخ " هو عباية بن رفاعة؛ لِمَا أخرجه سعيد بن منصور، ومسدد، وابن سعد، والبيهقيّ في "الدلائل" كلهم من طريق سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، قال: "كانت أم أنس تحت أبي طلحة"، فذكر القصة شبيهةً بسياق ثابت، عن أنس، وقال في آخره: "فولدت له غلامًا"، قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين، كلهم قد خَتَمَ القرآن، وأفادت هذه الرواية أن في رواية سفيان تجوّزًا في قوله: "لهما"؛ لأنَّ ظاهره أنه مِن وَلَدهما بغير واسطة، وإنما المراد: مِن أولاد ولدهما المدعوّ له بالبركة، وهو عبد الله بن أبي طلحة، ووقع في رواية سفيان: "تسعة"، وفي هذه "سبعة" فلعل في أحدهما تصحيفًا، أو المراد بالسبعة: من خَتَم القرآن كله، وبالتسعة من قرأ معظمه. انتهى (^٢).
(قَالَ) أنس: (فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ) لَمْ يُسمّ هذا السفر، (وَهِيَ مَعَهُ) جملة في محل نصب على الحال؛ أي: والحال أن أمّ سُليم معه - ﷺ - في ذلك السفر، (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا)؛ أي: لا يأتيها، ولا يدخلها ليلًا، وإنما يأتيها نهارًا، يقال: طرق النجم طُرُوقًا، من باب قَعَدَ: طَلَعَ، وكلُّ ما أتى ليلًا، فقد طَرَقَ، وهو طَارِقٌ (^٣). (فَدَنَوْا)؛ أي: قَرُبوا (مِنَ الْمَدِينَة، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ)؛ أي: أخذها الطَّلْق، ووجع الولادة، قال ابن الأثير - ﵀ -: المخاض: المطلق عند الولادة، يقال: مَخَضت الشاة مَخْضًا، ومَخَاضًا، ومِخاضًا: إذا دنا نتاجها، وفي حديث عثمان: أن امرأة زارت أهلها، فمَخَضت عندهم؛ أي: تحرّك الولد في بطنها للولادة، فضربها المخاض. انتهى (^٤).
وقال المجد - ﵀ -: مَخِضَتْ؛ كسَمِعَ، ومنعَ، وعُنِيَ مَخاضًا، ومِخاضًا،
_________________
(١) هو: ابن عيينة.
(٢) "الفتح" ٤/ ٥٩، كتاب "الجنائز" رقم (١٣٠١).
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٣٧٢.
(٤) "النهاية في غريب الأثر" ٤/ ٣٠٦.
[ ٣٩ / ٢٤٩ ]
ومَخَّضَتْ تَمْخِيضًا: أخَذَها الطَّلْقُ، أو الماخِضُ من النساء، والإبِل، والشاء: المُقْرِبُ، جَمْعه: مواخِضُ، ومُخَّضٌ. انتهى (^١).
وقال الفيّوميّ - ﵀ -: المِخَاضُ بفتح الميم، والكسرُ لغة: وَجَعُ الولادة، ومَخِضَتِ المرأة، وكلّ حامل، من باب تَعِبَ: دنا ولادها، وأخذها المطلق، فهي مَاخِضٌ، بغير هاء، وشاة مَاخِضٌ، ونُوق مُخَّضٌ، ومَوَاخِضُ، فإن أردت أنَّها حامل قلتَ: نُوق مَخَاضٌ، بالفتح، الواحدة خَلِفَةٌ، من غير لفظها، كما قيل لواحدة: ناقة من غير لفظها. انتهى (^٢).
(فَاحْتُبِسَ) بالبناء للمفعول؛ أي: منع، وتأخّر من الذهاب مع النبيّ - ﷺ - إلى المدينة، (عَلَيْهَا)؛ أي: لأجل رعايتها، والقيام بمصالحها، (أَبُو طَلْحَةَ) - ﵁ - (وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) إلى المدينة. (قَالَ) أنس: (يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ) عبّر بصيغة المضارع؛ لاستحضار الحكاية في الحال: (إِنَّكَ) بكسر الهمزة؛ لوقوعها مقولًا لـ "يقول"، ولدخول اللام في خبرها، وهو قوله: (لَتَعْلَمُ يَا رَبّ، إِنَّهُ يُعْجِبُنِي) قال الفيّوميّ - ﵀ -: يُستعمل التَّعَجُّبُ على وجهين: أحدهما: ما يَحمده الفاعل، ومعناه الاستحسان، والإخبار عن رضاه به، والثاني: ما يَكرهه، ومعناه الإنكار، والذمّ له، ففي الاستحسان يقال: أَعْجَبَنِي بالألف، وفي الذمّ والإنكار: عَجِبْتُ وزان تعبت. انتهى (^٣).
قال الجامع عفا الله عنه: الاستعمال الأول هو المراد هنا، والله تعالى أعلم.
(أَنْ أَخْرُجَ) "أن" بالفتح مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول "يُعجبني"، (مَعَ رَسُولِكَ) - ﷺ - (إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ) - ﷺ - (إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتُبِسْتُ) بالبناء للمفعول أيضًا، (بِمَا تَرَى)؛ أي: بما تعلمه من حال أم سُليم. (قَالَ) أنس: (تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمٍ) وَجْه التعبير بالمضارع قد مرّ آنفًا، (يَا أَبَا طَلْحَةَ مَا) نافية، (أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ)؛ أي: عند الولادة؛ تعني: أن حالها في ذلك الوقت ليس كحالها الماضي إذا أخذها المطلق من شدّة وجع الولادة، والمراد: أن
_________________
(١) "القاموس المحيط" ١/ ٨٤٣.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٥٦٥.
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٣٩٣.
[ ٣٩ / ٢٥٠ ]
ذلك الوقت ليس وقت ولادتها، (انْطَلِقْ)؛ أي: اذهب معه - ﷺ -، ولا تتأخّر عنه بسببي؛ لعدم ما يوجب ذلك من شأن الولادة، قال: (فَانْطَلَقْنَا)؛ أي: لحقنا بالنبيِّ - ﷺ -، وذهبنا معه. (قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ)؛ أي: أخذ أم سُليم وجع الولادة (حِينَ قَدِمَا) من ذلك السفر؛ والمعنى: أن أم سُليم ما ولدت حتى قدِمت المدينة، (فَوَلَدَتْ غُلَامًا) هو عبد الله، كما سمّاه النبيّ - ﷺ -. (فَقَالَتْ لِي أُمِّي) أم سليم بعدما ولدت: (يَا أَنَسُ لَا يُرْضِعُهُ) بضمّ أوله، من الإرضاع، (أَحَدٌ) من الناس (حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ)؛ أي: تذهب به وقت الغدوّ، وهو أول النهار، (عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -) وفي رواية ابن حبّان في "صحيحه": فحَمَلت بعبد الله بن أبي طلحة، حتى إذا وضعت، وكان يوم السابع، قالت لي أم سليم: يا أنس اذهب بهذا الصبيّ، وهذا الْمِكتل، وفيه شيء من عجوة إلى النبيّ - ﷺ - حتى يكون هو الذي يحنكه، ويسمّيه، قال: فأتيت به النبيّ - ﷺ -، فمدّ النبيّ - ﷺ - رجليه، وأضجعه في حِجره، وأخذ تمرةً، فَلَاكَها، ثم مَجّها في في الصبيّ، فجعل يتلمّظها، فقال النبيّ - ﷺ -: "أبت الأنصار إلَّا حُبّ التمر". انتهى.
(فَلَمَّا أَصْبَحَ)؛ أي: دخل في الصباح، (احْتَمَلْتُهُ) مبالغة في الحمل، (فَانْطَلَقْتُ بِهِ)؛ أي: ذهبت بالغلام (إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: فَصَادَفْتُهُ)؛ أي: وجدته (وَمَعَهُ مِيسَمٌ) جملة في محل نصب على الحال؛ أي: والحال أن معه - ﷺ - مِيسم، وهو بكسر الميم: آلة الوسم، وهي المِكْواة، يقال: وَسَمْتُ الشيءَ وَسْمًا، من باب وَعَدَ، والاسم: السّمَةُ، وهي العَلامَةُ، ومنه المَوْسِمُ؛ لأنه مَعْلَمٌ يُجتَمَع إليه، ثم جُعل الوَسْمُ اسمًا، وجُمع على وُسُومٍ، مثل فَلْس وفُلوس، وجَمْع السِّمَةِ سِمَاتٌ، مثل عِدَةٍ وعِدَاتٍ، واسْمُ الآلة التي يُكْوَى بها، ويُعْلَمُ: مِيسَمٌ بكسر الميم، وأصله الواو، ويُجمع تارة باعتبار اللفظ، فيقال: مَيَاسِمُ، وتارة باعتبار الأصل، فيقال: مَوَاسِمُ، قاله الفيّوميّ - ﵀ - (^١).
وإنما كان معه - ﷺ - المِيسم؛ لأنه كان يسِم إبل الصدقة في ذلك الوقت.
(فَلَمَّا رَآنِي قَالَ) - ﷺ -: (لَعَلَّ أمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ، قُلْتُ: نَعَمْ، فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ)؛ أي: بالغلام (فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ) - ﷺ - بالحاء المهملة، وسكون
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٦٠.
[ ٣٩ / ٢٥١ ]
الجيم، قال المجد - ﵀ -: الحجر مثلّثةً: حِضْنُ الإنسان (^١). (وَدَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ)؛ أي: بالنوع المسمّى بالعجوة، من تُمور المدينة النبويّة، وهو بفتح العين المهملة، وسكون الجيم: أجود أنوع تمر المدينة ويُسمّونه لِينة، وقيل: هي أكبر من الصيحانيّ، يَضْرِب إلى السواد، وذكر ابن التين: أن العجوة غَرْس النبيّ - ﷺ -، ذكره في "العمدة" (^٢).
(فَلَاكَهَا)؛ أي: مَضَغها، يقال: لاك اللقمة يلوكها لَوْكًا، مِن قال، مَضَغها، ولاك الفرسُ اللجامَ: عضّ عليه (^٣). (فِي فِيهِ) "في" الأُولى جارّة، والثانية لغة في "الفم"، وهي من الأسماء الستّة التي تُعرب بالحروف، كما قال في "الخلاصة":
وَارْفَعْ بِوَاوٍ وَانْصِبَنَّ بِالأَلِفْ … وَاجْرُرْ بِيَاءٍ مَا مِنَ الأَسْمَا أَصِفْ
مِنْ ذَاكَ ذُو إِنْ صُحْبَةً أَبَانَا … وَالْفَمُ حَيْثُ الْمِيمُ مِنْهُ بَانَا
أَبٌ أَخٌ حَمٌ كَذَاكَ وَهَنُ … وَالنَّقْصُ فِي هَا الأَخِيرِ أَحْسَنُ
وَفِي أَبٍ وَتَالِيَيْهِ يَنْدُرُ … وَقَصْرُهَا مِنْ نَقْصِهِنَّ أَشْهَرُ
(حَتَّى ذَابَتْ)؛ أي: سالت، يقال: ذاب الشيءُ يذوبُ ذَوْبًا، وذَوَبَانًا: سال، فهو ذائبٌ، وهو خلاف الجامد المتصلِّب، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أذبته، وذَوَّبته (^٤). (ثُمَّ قَذَفَهَا)؛ أي: رماها (فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَلَمَّظُهَا)؛ أي: يتذوّق تلك العجوة التي لاكها النبيّ - ﷺ -، قال المجد - ﵀ -: لَمَظَ: تَتَبَّعَ بلِسانِه اللُّماظَةَ بالضم: لِبَقِيَّةِ الطَّعامِ في الفَمِ، وأخْرَجَ لِسانَهُ، فَمَسَحَ شَفَتَيْه، أو تَتبَّعَ الطَّعْمَ، وتَذَوَّقَ، كتَلَمَّظَ في الكلِّ. انتهى (^٥).
(قَالَ) أنس: (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ) للقوم الذين حضروا ذلك المجلس تعجيبًا لهم بما فعل الصبيّ من التلمّظ: ("انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ"، قَالَ)
_________________
(١) "الحضن" بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو الصدر، والعضُدان، وما بينهما، وجانب الشيء، وناحيته. انتهى. "القاموس". و"الكَشْح"، وزانُ فلس: ما بين الخاصرة إلى الضِّلَع. قاله في "المصباح".
(٢) "عمدة القاري" ٢١/ ٧١.
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٥٦٠.
(٤) "المصباح المنير" ١/ ٢١١.
(٥) "القاموس المحيط" ١/ ٩٠٢.
[ ٣٩ / ٢٥٢ ]
أنس: (فَمَسَحَ) النبيّ - ﷺ - (وَجْهَهُ)؛ أي: وجه ذلك الصبيّ، (وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ) وبارك الله تعالى لهما فيه، فوَلَد له أولاد، فله من الأولاد فيما ذَكَر ابن سعد وغيره من أهل العلم بالأنساب: إسحاق، وإسماعيل، وعبد الله، ويعقوب، وعمر، والقاسم، وعمارة، وإبراهيم، وعُمير، وزيد، ومحمدٌ، وأربع من البنات. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم.
قال في "العمدة": يستفاد من الحديث عدم إظهار الحزن عند المصيبة، كما فعلت أم سليم - ﵂ -، فإنها اختارت الصبر، وقهرت نفسها، وفيه منقبة عظيمة لأم سليم - ﵄ - بصبرها ورضائها بقضاء الله تعالى، وفيه جواز الأخذ بالشدّة، وتَرْك الرخصة لمن قَدَر عليها، وأن ذلك مما ينال به العبد رفيع الدرجات، وجزيل الأجر، وفيه أن المرأة تتزيّن لزوجها تعرّضًا للجماع، وفيه أن من ترك شيئًا لله تعالى، وأَثر ما نَدَب إليه، وحَضَّ عليه من جميل الصبر أنه يُعَوَّض خيرًا مما فاته، إلا ترى قوله: فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن، وفيه مشروعية المعاريض الموهِمة إذا دعت الضرورة إليها، وشَرْط جوازها أن لا تُبْطل حقًّا لمسلم، وفيه إجابة دعوة النبيّ - ﷺ -. انتهى (^٢).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: وصنيع أم سليم - ﵂ -، ووَعْظها لأبي طلحة يدلّ على كمال عقلها، وفضلها، وعِلمها، وملازمةُ أبي طلحة ليكون مع رسول الله - ﷺ - في سفره وحَضَره، ومدخله ومخرجه دليل على كمال محبته للنبيِّ - ﷺ -، وصِدق رغبته في الجهاد، والخير، وتحصيل العلم، ورفعُ وَجَع المخاض - وهو الولادة - عن أم سليم عند دعاء أبي طلحة دليل على كرامات الأولياء، وإجابة دعواتهم، وأن أبا طلحة وأم سليم منهم. انتهى (^٣).
وقال النوويّ - ﵀ -: في الحديث: استجابةُ دعاء النبيّ - ﷺ -، فحملت بعبد الله بن أبي طلحة في تلك الليلة، وجاء مِن ولده عشرة رجال علماء أخيار، وفيه كرامة ظاهرة لأبي طلحة، وفضائل لأم سليم، وفيه تحنيك المولود، وأنه يُحمل أَبِي صالح ليحنكه، وأنه يجوز تسميته في يوم ولادته،
_________________
(١) "الفتح" ٤/ ٥٩، كتاب (الجنائز، رقم (١٣٠١).
(٢) "عمدة القاري" ٨/ ٩٩.
(٣) "المفهم" ٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦.
[ ٣٩ / ٢٥٣ ]
واستحباب التسمية بعبد الله، وكراهة الطُّرُوق للقادم من سفر إذا لَمْ يعلم أهله بقدومه قبل ذلك، وفيه جواز وَسْم الحيوان؛ ليتميّز، وليُعرف، فيردّها من وجدها، وفيه تواضع النبيّ - ﷺ -، ووَسْمه بيده. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: حديث أنس بن مالك - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم في "كتاب الأدب" [٥٦٠٠ و٥٦٠١] (٢١٤٤) وتقّدم تخريجه، وبيان فوائده هناك، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٠٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ) البغداديّ، أبو جعفر، صدوقٌ [١١] (ت ٢٤٢) وله ستون سنةً (م،) تقدم في "الإيمان" ٤٢/ ٢٨٠.
٢ - (عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) الكلابيّ القيسيّ، تقدّم في الباب الماضي.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية عمرو بن عاصم عن سليمان بن المغيرة لَمْ أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.