هو: بلال بن رَبَاح الحبشيّ المؤذن، وهو بلال ابن حَمَامة، وهي أمه، اشتراه أبو بكر الصديق - ﵄ - من المشركين لَمّا كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبيّ - ﷺ -، وأَذَّن له، وشَهِد معه جميع المشاهد، وآخى النبيّ - ﷺ - بينه وبين أبي عُبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد النبيّ - ﷺ - مجاهدًا إلى أن مات بالشام.
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ١٢ - ١٣.
[ ٣٩ / ٢٥٤ ]
قال أبو نعيم: كان تِرْبَ أبي بكر - ﵄ -، وكان خازن رسول الله - ﷺ -.
ورَوَى أبو إسحاق الْجُوزجاني في "تاريخه" من طريق منصور، عن مجاهد، قال: قال عمار: كلٌّ قد قال ما أرادوا -يعني: المشركين - غير بلال، ومناقبه كثيرة مشهورة.
قال ابن إسحاق: كان لبعض بني جُمَح مُوَلَّدًا من مولديهم، واسم أمه حَمَامة، وكان أمية بن خلف يُخرجه إذا حَمِيت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت، أو يكفر بمحمد - ﷺ -، فيقول وهو في ذلك: أَحدٌ أَحدٌ، فمرّ به أبو بكر، فاشتراه منه بعبد له أسود جَلْد.
قال البخاريّ: مات بالشام زمن عمر - ﵄ -، وقال ابن بُكير: مات في طاعون عَمَواس، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة عشرين، وقال ابن زَبْر: مات بِدَارِيَا، وفي "المعرفة" لابن منده: أنه دُفِن بِحَلَب، ذكره في "الإصابة" (^١).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: وتُسمَّى أمُّه: حمامة، واختُلف في كنيته، فقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الكريم، وقيل: أبو عبد الرَّحمن، وقيل: أبو عمرو، وكان حبشيًّا.
قال ابن إسحاق: كان بلال لبعض بني جُمَح مُوَلَّدًا من مولّديهم، وقيل: من مُولَّدي مكة، وقيل: من مولدي السّراة، وقال عبد الله بن مسعود: أول من أظهر الإسلام رسول الله - ﷺ -، وأبو بكر، وعمار، وأمه سُمَيَّة، وصُهيب، وبلال، والمقداد، فأما رسول الله - ﷺ - فمَنَعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون، وألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم إنسان إلَّا واتاهم (^٢) على ما أرادوه منه إلَّا بلالًا، فإنَّه هانت عليه نفسه في الله تعالى، وهان على قومه، فأعطوه الوِلدان، فجعلوا
_________________
(١) "الإصابة في تمييز الصحابة" ١/ ٣٢٦.
(٢) أي: وافقهم على ما قالوا، يقال: آتيته على الأمر بمعنى: وافقته، وفي لغة لأهل اليمن تُبدل الهمزة واوًا، فيقال: واتيته على الأمر مواتاةً، وهي المشهورة على السنة الناس، قاله في "المصباح" ١/ ٤.
[ ٣٩ / ٢٥٥ ]
يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: "أحدٌ، أحدٌ"، وفي رواية: وجعلوا الحبل في عنقه، وقال سعيد بن المسيِّب: كان بلال شحيحًا على دينه، وكان يعذَّب على دينه، فإذا أراد المشركون أن يقاربهم قال: الله، الله. فاشتراه أبو بكر بخمس أواق، وقيل: بسبع. وقيل: بتسع، فأعتقه، فكان يؤذّن لرسول الله - ﷺ -، فلما مات النبيّ - ﷺ - أراد أن يروح إلى الشام، فقال له أبو بكر - ﵁ -: بل تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك، فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله، فذرني أذهب إليه، فقال: اذهب، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات - ﵁ -.
قال القرطبيّ: وظاهر هذا أنه لَمْ يؤذِّن لأبي بكر، وقد ذكر ابن أبي شيبة عن حسين بن علي، عن شيخ يقال له: الحفصي، عن أبيه، عن جده قال: أذّن بلال حياة رسول الله - ﷺ -، ثم أذَّن لأبي بكر حياته، ولم يؤذِّن في زمان عمر، فقال له عمر: ما منعك أن تؤذّن؟ قال: إني أذّنت لرسول الله - ﷺ - حتى قُبض، وأذّنت لأبي بكر - ﵁ - حتى قُبض؛ لأنَّه كان وليّ نعمتي، وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "يا بلال ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله"، فخرج فجاهد، ويقال: إنه أذّن لعمر - ﵁ - إذ دخل الشام، فبكى عمر، وبكى المسلمون. وكان بلال خازنًا لرسول الله - ﷺ -، وقال عمر: أبو بكر سيدنا، وأعتق بلالًا سيدَنا. وتُوُفي بلال - ﵁ - بدمشق، ودُفن عند الباب الصغير بمقبرتها سنة عشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: سنة إحدى وعشرين، وهو ابن سبعين. انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٠٤] (٢٤٥٨) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ (^٢):
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(٢) وفي نسخة: "لبلال صلاة الغداة".
[ ٣٩ / ٢٥٦ ]
"يَا بِلَالُ حَدَّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ"، قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الإِسْلَام أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ (^١)، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كتَبَ اللهُ لِي أَنْ أُصَلِّيَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ) المحامليّ، أبو محمد الكوفيّ العطار، ثقةٌ، من صغار [١٠].
رَوَى عن عبد الله بن نُمير، ويونس بن بُكير، وأبي أسامة، والمحاربيّ، ومحمد بن فضيل، وزكرياء بن عديّ، وغيرهم.
ورَوى عنه البخاريّ في "كتاب رفع اليدين"، وفي "جزء القراءة خلف الإمام"، وفي "الأدب المفرد"، ومسلم، وروى النسائيّ، عن أبي حاتم الرازيّ، عنه، وأبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو زرعة، ويعقوب بن شيبة السدوسيّ، وغيرهم.
قال ابن معين، وأبو حاتم: صدوقٌ، وقال الآجريّ عن أبي داود: ثقةٌ ثقةٌ، وذَكَره ابن حبان في "الثقات"، وقال: كان يخطيء، مات سنة سبع وعشرين ومائتين، وقال ابن منجويه وغيره: مات سنة (٢٩)، وكذا قال ابن سعد، وقال؛ كان ثقةٌ، وابن قانع، وقال: صالحٌ، وقال مسلمة بن قاسم: كوفيّ ثقةٌ.
أخرج له البخاري في "جزء رفع اليدين"، ومسلم، والنسائيّ، وله - ﷺ - هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (٢٤٥٨)، و(٢٧٢٧): "إلا أعلّمكما خيرًا مما سألتما. . ." الحديث، و(٢٨٩٦): "مَنَعت العراق درهمها، وقفيزها. . ." الحديث.
٢ - (أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ) بن حيان الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٦] (١٤٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٦.
_________________
(١) وفي نسخة: "من ليل أو نهار".
[ ٣٩ / ٢٥٧ ]
٣ - (أَبُو زُرْعَةَ) بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجليّ الكوفيّ، قيل: اسمه هَرِم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرَّحمن، وقيل: جرير، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٦.
٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم قريبًا.
والباقون تقدّموا قبل باب، وقبل أربعة أبواب.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ - وله فيه إسنادان فصل بينهما بالتحويل، وفيه أبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِبِلَالِ) بن رَبَاح المؤذّن - ﵁ - (عِنْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) وفي بعض النُّسخ: "صلاةَ الغداة" بإسقاط لفظة "عند"، فيكون"صلاة" منصوبًا على الظرفيّة، ولفظ البخاريّ: "قال لبلال عند صلاة الفجر".
وفيه إشارةٌ إلى أن ذلك وقع في المنام؛ لأنَّ هديه - ﷺ - أنه كان يقصّ ما رآه، ويعبّر ما رآه غيره من أصحابه بعد صلاة الفجر، ففي رواية البخاريّ في "التعبير" من حديث سمرة بن جندب - ﵁ - الطويل، وفيه: "كان رسول الله - ﷺ - مما يُكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ قال: فيقصّ عليه ما شاء الله أن يقُصّ ". . . الحديث (^١). (يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ) "أرجى" على وزن أفعل التفضيل، بمعنى المفعول، لا بمعنى الفاعل، وأُضيفَ إلى العمل؛ لأنه الداعي إليه، وهو السبب فيه (^٢). (عَمِلْتَهُ) بكسر الميم، (عِنْدَكَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً) هذا الكلام فيه تقديم وتأخير، كما يدلّ عليه جواب بلال - ﵁ -، والأصل: "حدّثني بأرجى عَمَلٍ عندك منفعةً، عَمِلته في الإسلام"، فقوله: "عندك" ظرف لـ "أرجى"، و"منفعةً" منصوب على التمييز؛ أي: من حيث المنفعة، والثواب.
_________________
(١) "عمدة القاري" ٧/ ٢٠٦، و"الفتح" ١٦/ ٤٦٧.
(٢) "عمدة القاري" ٧/ ٢٠٦.
[ ٣٩ / ٢٥٨ ]
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله - ﷺ -: "حدِّثني بأرجى عمل عملته"؛ أي: بعمل يكون رجاؤك لثوابه أكثر، ونفسك به أوثق، وفيه تنبيه على أنَّ العامل لشيء من القُرَب ينبغي له أن يأتي بها على أكمل وجوهها؛ لِيَعْظُم رجاؤه في قبولها، وفي فَضْل الله عليها، فيُحْسِن ظنّه بالله تعالى، فإنَّ الله تعالى عند ظن عبده به، ويتضح لك هذا بمَثَل - ولله المثل الأعلى - أن الإنسان إذا أراد أن يتقرب إلى بعض ملوك الدنيا بهدية، أو تُحفة، فإنْ أتى بها على أكمل وجوهها، وأحسن حالاتها، قَوِيَ رجاؤه في قبولها، وحسن ظنه في إيصاله إلى ثوابها؛ لا سيما إذا كان الْمُهْدَى له موصوفًا بالفضل والكرم، وإن انتقص شيئًا من كمالها ضَعُف رجاؤه للثواب، وقد يتوقع الردّ، لا سيما إذا علم أن المُهدَى له غنيّ عنها، فأمَّا لوأتى بها واضحة النقصان؛ لكان ذلك من أوضح الخسران؛ إذ قد صار المهدَى له كالمستصغَر المُهان. انتهى (^١).
(فَإِنِّي سَمِعْتُ) الفاء تعليليّة؛ أي: لأني سمعت (اللَّيْلَةَ) منصوب على الظرفيّة متعلّق بـ "سمِعتُ"، (خَشْفَ نَعْلَيْكَ) بفتح الخاء، وسكون الشين، وبتحريكهما؛ أي: صوتهما، أو حَرَكتهما، قال المجد - ﵀ -: الخَشْفُ، والخَشْفَةُ - أي: بسكون الشين - ويُحَرَّكُ: الصوتُ، والحَركةُ، أو الحِسُّ الخَفِيُّ، أو الخَشْفَةُ: صوتُ دَبيبِ الحَيَّات، وصَوْتُ الضَّبُع، وقُفٌّ قد غَلَبَ عليه السُّهولَةُ. وخَشَفَ كضَرَبَ، وَنَصَرَ: صَوَّتَ، وفي السَّيْرِ: أسْرَعَ، ورأسَهُ بالحَجَرِ: فَضَخَه، والمرأةُ بالوَلَدِ: رَمَتْ به. انتهى (^٢).
وفي رواية البخاريّ: "فإني سمعت دَفّ نعليك بين يديّ في الجَنَّة"، وفي رواية الإسماعيليّ: "حَفِيف نعليك"، وفي رواية الحاكم على شرط الشيخين: "يا بلال، سبقتني إلى الجَنَّة؟ دخلت البارحة، فسمعت خشخشتك أمامي"، وعند أحمد، والترمذيّ: "فإني سمعت خشخشة نعليك"، والخشخشة: الحركة التي لها صوت كصوت السلاح.
وفي رواية ابن السكن: "دَوِيّ نعليك" بفتح (^٣) الدال المهملة؛ يعني:
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٣٧٠.
(٢) "القاموس المحيط" ١/ ١٠٣٩.
(٣) وقع في نسخة "العمدة" بضمّ الدال، والظاهر أنه غلظ؛ لأنَّ الدويّ في "القاموس" بفتح الدال، وهو الصوت.
[ ٣٩ / ٢٥٩ ]
صوتهما، وأما الدّفّ فهو بفتح الدال المهملة، وتشديد الفاء، قال ابن سيده: الدفيف سَيْر لَيِّنٌ، دَفّ يَدِفّ دَفيفًا، ودَفّ الماشي على وجه الأرض: إذا جَدّ، ودَفّ الطائر، وأدف: ضرب جنبيه بجناحية، وقيل: هو إذا حرّك جناحية، ورجلاه في الأرض. انتهى (^١).
وقال في "الفتح": قوله: "دَفّ نعليك" بفتح المهملة، وضبطها المحبّ الطبريّ بالإعجام، والفاء مثقّلةً، وقد فسّره البخاريّ في رواية كريمة بالتحريك، وقال الخليل: دَفّ الطائر: إذا حرّك جناحية، وهو قائم على رجليه، وقال الحميديّ: الدفّ: الحركة الخفيفة، والسَّير الليّن، ووقع في رواية مسلم "خَشْفَ" بفتح الخاء، وسكون الشين المعجمتين، وتخفيف الفاء، قال أبو عبيد وغيره: الخشف الحركة الخفيفةُ، ووقع في حديث جابر المذكور عند مسلم قبل باب، وكذا في حديث بريدة، عند أحمد، والترمذيّ، وغيرهما: "خشخشة" بمعجمتين مكررتين، وهو بمعنى الحركة أيضًا. انتهى (^٢).
(بَيْنَ يَدَيَّ)؛ أي: أمامي (فِي الْجَنَّةِ") وذلك في النوم؛ لأنه لا يدخل أحد الجَنَّة في اليقظة والنبيّ - ﷺ -، وإن دخلها يقظةً ليلة المعراج، إلَّا أن بلالًا لَمْ يدخلها.
قال العراقيّ - ﵀ - في "شرح التقريب": إن قيل: كيف رأى بلالًا أمامه، مع أنه أول من يدخلها؟.
قلنا: لَمْ يقل هنا: إنه يدخلها قبله يوم القيامة، وإنما رآه أمامه منامًا، وأما الدخول حقيقةً فهو أول داخل، وهذا الدخول المراد به: سَرَيان الروح حالة النوم، قال القاضي: ولا يجوز إجراؤه على ظاهره؛ إذ ليس لنبيّ من الأنبياء أن يسابقه، فكيف بأحد من أمته؟. انتهى (^٣).
وقال الكرمانيّ - ﵀ -: ظاهر الحديث أن السماع المذكور وقع في النوم؛ لأنَّ الجَنَّة لا يدخلها أحد إلَّا بعد الموت، ويَحْتَمِل أن يكون في اليقظة؛ لأنَّ
_________________
(١) "عمدة القاري" ٧/ ٢٠٦.
(٢) "الفتح" ٣/ ٥٥٤، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
(٣) "فيض القدير" ٣/ ٥١٨.
[ ٣٩ / ٢٦٠ ]
النبيّ - ﷺ - دخلها ليلة المعراج، وأما بلال فلا يلزم من هذه القصة أنه دخلها؛ لأنَّ قوله: "في الجَنَّة" ظرف للسماع، ويكون الدّفّ بين يديه خارجًا عنها. انتهى.
وتعقّبه الحافظ، فقال: ولا يخفى بُعد هذا الاحتمال؛ لأنَّ السياق مشعر لإثبات فضيلة بلال؛ لكونه جعل السبب الذي بلّغه إلى ذلك ما ذكره من ملازمة التطهر والصلاة، وإنما ثبتت له الفضيلة بأن يكون رُؤي داخل الجَنَّة، لا خارجًا عنها.
وقد وقع في حديث بريدة - ﵁ -: "يا بلال، سبقتني إلى الجَنَّة؟ "، وهذا ظاهر في كونه رآه داخل الجَنَّة، ويؤيد كونه وقع في المنام حديث جابر - ﵁ - مرفوعًا: "رأيتني دخلت الجَنَّة، فسمعت خشفة، فقيل: هذا بلال، ورأيت قصرًا بفنائه جارية، فقيل هذا لعمر. . ." الحديث، وحديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا: "بينا أنا نائم رأيتني في الجَنَّة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقيل: هذا لعمر. . ." الحديث.
فعُرِف أن ذلك وقع في المنام، وثبتت الفضيلة بذلك لبلال؛ لأنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌّ، ولذلك جزم النبيّ - ﷺ - له بذلك.
ومَشْيُهُ بين يدي النبيّ - ﷺ - كان من عادته في اليقظة، فاتفق مثله في المنام، ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجَنَّة قبل النبيّ - ﷺ -؛ لأنه في مقام التابع، وكأنه أشار - ﷺ - إلى بقاء بلال على ما كان عليه في حال حياته، واستمراره على قُرْب منزلته، وفيه منقبة عظيمة لبلال - ﵁ -. انتهى كلام الحافظ - ﵀ - (^١)، وهو تحقيق نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال الحافظ: قول الكرمانيّ: لا يدخل أحد الجَنَّة إلَّا بعد موته، مع قوله: إن النبيّ - ﷺ - دخلها ليلة المعراج، وكان المعراج في اليقظة على الصحيح، ظاهرهما التناقض، ويمكن حمل النفي إن كان ثابتًا على غير الأنبياء، أو يُخصّ في الدنيا بمن خرج عن عالم الدنيا، ودخل في عالم
_________________
(١) "الفتح" ٣/ ٥٥٥ - ٥٥٦، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
[ ٣٩ / ٢٦١ ]
الملكوت، وهو قريب مما أجاب به السهيليّ عن استعمال طست الذهب ليلة المعراج. انتهى (^١).
(قَالَ بِلَالٌ) - ﵁ -: (مَا) نافية، (عَمِلْتُ) بكسر الميم، (عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً) منصوب على التمييز، (مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا) بضمّ الطاء؛ بمعنى: الطهارة، (تَامًّا) أخرج غير التامّ، وهو الطُّهور اللغويّ؛ أي: تنظيف بعض الأعضاء؛ كغسل الوجه، لطرد النوم.
وقال الحافظ - ﵀ -: قوله: "تامًّا" الذي يظهر أنه لا مفهوم له، وَيحتمل أن يخرج بذلك الوضوء اللغويّ، فقد يفعل ذلك لطرد النوم مثلًا. انتهى (^٢).
(فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ)، وفي بعض النسخ: "من ليلٍ، أو نهار"، (إِلَّا صَلَّيْتُ) زاد الإسماعيليّ: "لربّي"، (بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا) موصولة بمعنى الذي، (كَتَبَ اللهُ) ببناء الفعل للفاعل، وبتقدير العائد؛ أي: كتبه الله؛ أي: قدّره (لِي أَنْ أُصَلِّيَ) "أن" بالفتح مصدريّة، والمصدر المؤوّل مفعول به لـ "كَتَب"، ولفظ البخاريّ: "ما كُتِب لي" بالبناء للمفعول.
قال في "الفتح": قوله: "ما كُتب لي"؛ أي: قُدّر لي، وهو أعمّ من الفريضة والنافلة، قال ابن التين: إنما اعتقد بلال ذلك؛ لأنه عَلِم من النبيّ - ﷺ - أن الصلاة أفضل الأعمال، وأن عمل السر أفضل من عمل الجهر، وبهذا التقرير يندفع إيراد من أورد عليه غير ما ذَكَرَ من الأعمال الصالحة، والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن أرجاها: الأعمالُ المتطوَّع بها، وإلا فالمفروضة أفضل قطعًا. انتهى (^٣)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
_________________
(١) "الفتح" ٣/ ٥٥٦، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
(٢) "الفتح" ٣/ ٥٥٤، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
(٣) "الفتح" ٣/ ٥٥٥، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
[ ٣٩ / ٢٦٢ ]
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٦٣٠٤]، (٢٤٥٨)، و(البخاريّ) في "التهجّد" (١١٤٩)، و(النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٦٦) وفي "فضائل الصحابة" (١/ ٤٠)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٣٣ و٤٣٩)، و(ابن راهويه) في "مسنده" (١/ ٢١٨)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (٢/ ٢١٣)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٠٨٥)، و(البيهقيّ) في "شُعَب الإيمان" (٣/ ٥)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (١٠١١)، و(ابن عساكر) في "تاريخه" (١٠/ ٤٥٣ و٤٥٤)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل الصحابيّ الجليل بلال المؤذّن - ﵁ -.
٢ - (ومنها): بيان أن الصلاة أفضل الأعمال بعد الإيمان؛ لقول بلال - ﵁ -: إنه ما عَمِل عملًا أرجى منه.
٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أنَّ الله تعالى يُعَظِّم المجازاة على ما يُسِرّ به العبد بينه وبين ربه، مما لا يطّلع عليه أحد، وقد استَحَبّ ذلك العلماء؛ ليدّخرها، وليُبعدها عن الرياء.
٤ - (ومنها): بيان فضيلة الوضوء، وفضيلة الصلاة عقبه؛ لئلا يبقى الوضوء خاليًا عن مقصوده.
٥ - (ومنها): استحباب إدامة الطهارة، ومناسبة المجازاة على ذلك بدخول الجَنَّة؛ لأنَّ مِن لازِم الدوام على الطهارة أن يبيت المرء طاهرًا، ومن بات طاهرًا عَرَجت روحه، فسجدت تحت العرش، كما رواه البيهقي في "الشُّعَب" من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -، والعرش سقف الجَنَّة، وزاد بريدة في آخر حديثه: "فقال النبيّ - ﷺ -: بهذا"، وظاهره أن هذا الثواب وقع بسبب ذلك العمل، ولا معارضة بينه وبين قوله - ﷺ -: "لا يُدخل أحدكم الجَنَّة عمله"؛ لأنَّ أحد الأجوبة المشهورة بالجمع بينه وبين قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]، أن أصل الدخول إنما يقع برحمة الله، واقتسام الدرجات بحسب الأعمال، فيأتي مثله في هذا، قاله في "الفتح" (^١).
_________________
(١) "الفتح" ٣/ ٥٥٥، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
[ ٣٩ / ٢٦٣ ]
٦ - (ومنها): وفيه سؤال الصالحين عما يَهديهم الله له من الأعمال الصالحة؛ ليقتدي بها غيرهم في ذلك.
٧ - (ومنها): سؤال الشيخ تلميذه عن عمله؛ ليحضّه عليه، ويرغّبه فيه إن كان حَسَنًا، وإلا فينهاه.
٨ - (ومنها): بيان أن الجَنَّة مخلوقة، موجودة الآن، خلافًا لمن أنكر ذلك من المعتزلة.
٩ - (ومنها): جواز الاجتهاد في توقيت العبادة؛ لأنَّ بلالًا توصّل إلى ما ذكرنا بالاستنباط، فصوّبه النبيّ - ﷺ -.
قال الجامع عفا الله عنه: هكذا قيل، وفيه نظر لا يخفي، بل الحقّ أن العبادة لا تثبت بالاجتهاد، وإنما هي بتشريع من الله تعالى، فتؤخذ من الكتاب والسُّنَّة، لا بالاجتهاد، قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية [الشورى: ٢١]، وأما الاحتجاج بما وقع لبلال - ﵁ -، فليس بصحيح؛ لأنه عَمِل في زمن الوحي، فأقرّه - ﷺ -، فكان تشريعًا منه، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم.
١٠ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز هذه الصلاة في الأوقات المكروهة؛ لعموم قوله: "في كل ساعة".
وتُعُقِّب بأن الأخذ بعمومه ليس بأَولى من الأخذ بعموم النهي.
وتعقبه ابن التين بأنه ليس فيه ما يقتضي الفورية، فيُحْمَل على تأخير الصلاة قليلًا؛ ليخرج وقت الكراهة، أوأنه كان يؤخر الطهور إلى آخر وقت الكراهة؛ لتقع صلاته في غير وقت الكراهة.
وتعقّب الحافظ ذلك بأن عند الترمذيّ، وابن خزيمة، من حديث بُريدة في نحو هذه القصة: "ما أصابني حدث قطّ، إلَّا توضأت عندها"، ولأحمد من حديثه: "ما أحدثت إلَّا توضأت، وصليت ركعتين"، فدلّ على أنه كان يُعقّب الحدث بالوضوء، والوضوء بالصلاة، في أيّ وقت كان. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي تَعَقَّب به الحافظ تَعَقُّب ابن التين،
_________________
(١) "الفتح" ٣/ ٥٥٥، كتاب "التهجّد" رقم (١١٤٩).
[ ٣٩ / ٢٦٤ ]
والذي قبله حسنٌ جدًّا، وإن تعقّبه العينيّ، فإنه مجرّد دفاع عن مذهبه، والحقّ أن الصلاة في أوقات الكراهة جائزة؛ لأدلّة كثيرة، ومنها هذا الحديث، وقد تقدّمت في محلّها من "كتاب الصلاة"، وذكرت الأقوال بأدلّتها، وتوصّلت إلى ترجيح القول بجوازها؛ لكثرة أدلّته الصحيحة، فراجعها هناك تستفد علمًا جمًّا، وبالله تعالى التوفيق.
١١ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: قول النبيّ - ﷺ - لبلال - ﵁ -:
"حدِّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام منفعة" هذا السُّؤال إنما أخرجه من النبيّ - ﷺ - ما اطَّلع عليه من كرامة بلال - ﵁ - بكونه أمامه في الجَنَّة، فسأله عن العمل الذي لازمه حتى أوصله إلى ذلك، وقد جاء هذا الحديث في كتاب الترمذيّ بأوضح من هذا من حديث بريدة بن الحصيب - ﵁ -، قال: أصبح رسول الله - ﷺ -، فدعا بلالًا، فقال: "يا بلال، سبقتني إلى الجَنَّة؟ فما دخلت الجَنَّة قط إلَّا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنَّة فسمعت خشخشتك أمامي … "، وذكر الحديث، فقال بلال: يا رسول الله! ما أذَّنت إلَّا صلّيت ركعتين، ولا أصابني حدث قط إلَّا توضأت عنده، ورأيت أن لله تعالى عليّ ركعتين، فقال رسول الله - ﷺ -: "بهما"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
قال القرطبيّ: فلنبحث في هذا الحديث، قوله: "، سبقتني إلى الجَنَّة؟ " لا يُفْهَم من هذا أن بلالًا يدخل الجَنَّة قبل النبيّ - ﷺ -؛ فإنَّ ذلك ممنوع بما قد عُلم من أن النبيّ - ﷺ - هو السابق إلى الجَنَّة، وبما قد تقدَّم أنه أوَّل من يستفتح باب الجَنَّة، فيقول الخازن: "بك أُمرتُ، لا أفتح لأحد قبلك"، رواه مسلم، وإنما هذه رؤيا منام أفادت أن بلالًا من أهل الجَنَّة، وأنه يكون فيها مع النبيّ - ﷺ -، ومن ملازميه، وهذا كما قال في الغميصاء: "سمعت خشخشتك أمامي"، وقد لا يبعد أن يقال في أسبقية بلال أنَّها أسبقية الخادم بين يدي مخدومه، والله تعالى أعلم.
وفيه ما يدلّ على أنَّ استدامة بعض النوافل، وملازمتها في أوقات، وأحوال فيه فضل عظيم، وأجر كثير، وإن كان النبيّ - ﷺ - لَمْ يَدُم عليها، ولا لازَمها، ولا اشتهر العمل بها عند أصحابه - ﵃ -، وأن ذلك لا يُنكَر على من
[ ٣٩ / ٢٦٥ ]
لازَمه ما لَمْ يعتقد أن ذلك سُنَّة راتبة له ولغيره، وهذا هو الذي منعه مالك حتى كره اختصاص شيء من الأيام، أو الأوقات بشيء من العبادات، من الصوم، والصلاة، والأذكار، والدعوات، إلَّا أن يعيّنه الشارع، ويدوم عليه، فأمَّا لو دام الإنسان على شيء من ذلك في خاصة نفسه، ولم يعتقد شيئًا من ذلك، كما فعله بلال في ملازمة الركعتين عند كل أذان، وفي ملازمة الطهارة دائمًا، لكان ذلك يفضي بفاعله إلى نعيم مقيم، وثواب عظيم.
وقوله - ﷺ -: "بهما"؛ أي: بسبب ثواب ذينك الأمرين وصلت إلى ما رأيتُ من كونك معي في الجَنَّة. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "فيه ما يدلّ على أنَّ استدامة بعض النوافل … إلخ" فيه نظر لا يخفى؛ إذ ملازمة شيء من العبادات التي لا تثبت عن النبيّ - ﷺ - هي عين البدعة ذمّها الله - ﷿ - في الآية السابقة: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ﴾ الآية [الشورى: ٢١]، والتي حذّر منها - ﷺ - في حديثه الصحيح، كما أخرجه الترمذيّ وغيره من حديث العرباض بن سارية - ﵁ -، وفيه: ". . . فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور، فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين، عَضّوا عليها بالنواجذ"، لفظ الترمذيّ.
فالحقّ ما قاله الإمام مالك - ﵀ - من كراهة اختصاص شيء من الأيام، أو الأوقات بشيء من العبادات، وأما الاحتجاج بفعل بلال هذا فغير صحيح؛ لأنه اجتهد في زمن الوحي، فثبّته النبيّ - ﷺ -، فصار سُنَّة ثابتة من هذه الناحية، وأما أن يفعل الآن شخص شيئًا مَما لا أصل له، فلا يجوز، فتبصّر بالإنصاف، فإن هذا المحلّ من مزالّ الأقدام، ولا يغرّنك كثرة المتشبّثين بمثل هذه البدعة؛ إذ الحقّ لا يُعرف بالأكثريّة، وإنما يُعرف بأدلّته، وإن كان القائلون به قلّة، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)﴾ [الأنعام: ١١٦]، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٣٦٨ - ٣٦٩.
[ ٣٩ / ٢٦٦ ]