أما سلمان (^١) -﵁-، فيكنى: أبا عبد الله، وكان ينتسب إلى الإسلام، فيقول: أنا سلمان ابن الإسلام، ويُعَدُّ من موالي رسول الله -ﷺ-؛ لأنَّه أعانه بما كوتب عليه، فكان سبب عتقه، وكان يُعرف بسلمان الخير، وقد نسبه النبيُّ -ﷺ- إلى أهل بيته، فقال: "سلمان منّا أهل البيت" رواه الترمذيّ (^٢)، وأصله فارسيّ من رام هرمز، من قرية يقال لها: جَي (^٣). ويقال: بل من أصبهان، وكان أبوه مجوسيًّا من قوم مجوس، فنبّهه الله لِقُبْح ما كان عليه أبوه وقومه، وجعل في قلبه التشوُّف إلى طلب الحقّ، فهرب بنفسه، وفرَّ من أرضه إلى أن وصل إلى الشام، فلم يزل يجول في البلدان، ويختبر الأديان، ويستكشف الأحبار والرُّهبان، إلى أن دُلَّ على راهب الوجود، فوصل إلى المقصود، وذلك بعد مكابدة عظيم المشقات، والصبر على مكاره الحالات، من: الرق، والإذلال، والأسر، والأغلال، كما هو منقول في إسلامه في كتاب السِّير وغيرها.
وروى أبو عثمان النَّهديّ عن سلمان؛ أنه قال: تداوله في ذلك بضعة عشر ربًّا، من ربٍّ إلى ربٍّ حتى أفضى إلى النبيّ -ﷺ-.
وقال غيره: فاشتراه رسول الله -ﷺ- للعتق من قوم من اليهود بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يَغرس لهم كذا وكذا من النخل، يعمل فيها سلمان حتى تُدرك، فغرس رسول الله -ﷺ- النخل كلها بيده، فأطعمت النخل من عامها.
_________________
(١) تقدّمت ترجمته في هذا الشرح في "الطهارة" ١٧/ ٦١٢، وإنما أعدته هنا لطول العهد به، فتنبّه.
(٢) رواه الترمذيّ (٣٧١٨)، وابن ماجه (١٤٩) وهو حديث ضعيف.
(٣) في حاشية "أسد الغابة" ٢/ ٤١٧: جيّ: اسم مدينة أصبهان القديم.
[ ٣٩ / ٦٧٧ ]
وأوَّل مشاهده مع رسول الله -ﷺ- الخندق، ولم يَفُته بعد ذلك مشهد معه. وقد قيل: إنه شهد بدرًا وأُحدًا، والأوَّل أعرف. وكان خيِّرًا فاضلًا حَبرًا عالِمًا زاهدًا متقشفًا. رُوي عن الحسن أنه قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به، ويأكل من عَمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها.
وذكر ابن وهب، وابن نافع عن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئًا، قال: ولم يكن له بيت؛ إنما كان يستظل بالجُدُر والشجر، وإن رجلًا قال له: ألا أبني لك بيتًا تسكن فيه؟ فقال: ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قال له: إني أعرف البيت الذي يوافقك، قال: فصِفْه لي. فقال: أبني لك بيتًا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإذا أنت مددت رجليك أصابك الجدار. قال: نعم، فبنى له.
وروي عن النبيّ -ﷺ-؛ أنه قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء" (^١)، وفي رواية: "رجال من الفرس"، وقالت عائشة -﵂-: كان لسلمان مجلسٌ من رسول الله -ﷺ- ينفردُ به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله -ﷺ-. وقال -ﷺ-: "إن الله أمرني أن أحب أربعة، وأخبرني أنه يحبهم: عليّ، وأبو ذرّ، والمقداد، وسلمان" (^٢)، وقال أبو هريرة: سلمانُ صاحب الكتابين، وقال عليٌّ: سلمان عَلِمَ العلمَ الأول والآخر، بحر لا ينزف، هو منَّا أهل البيت. وقال عليٌّ -﵁- أيضًا: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم. وله أخبار حِسان، وفضائلُ جَمَّة.
توفي سلمان -﵁- في آخر خلافة عثمان -﵁- سنة خمس وثلاثين، وقيل: مات بل سَنةَ ستٍّ في أولها، وقد قيل: توفي في خلافة عمر، والأوَّلُ أكثر. قال الشعبيُّ: توفي بالمدائن، وكان من المعمَّرين، أدرك وصيَّ عيسى ابن مريم، وعاش مئتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاثمئة وخمسين سنة. قال أبو الفرج: والأول أصح، وجملةُ ما حُفِظَ له عن رسول الله -ﷺ- ستون حديثًا،
_________________
(١) متّفقٌ عليه.
(٢) ضعيف، أخرجه الترمذيّ (٣٧١٨)، وابن ماجه (١٤٩).
[ ٣٩ / ٦٧٨ ]
أخرجا له منها في "الصحيحين" سبعة، ذكره القرطبيّ -﵀- (^١).
وأما صُهيب -﵁-: فهو ابنُ سنان بن خالد بن عبد عمرو -من العرب- ابن النمر بن قاسط، كان أبوه عاملًا لكسرى على الأُبُلَّة، وكانت منازلُهم بأرض الموصل في قرية على شطِّ الفرات، مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبتْ صُهيبًا، وهو غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منه كلب، ثم قدمتْ به مكة، فاشتراه عبد الله بن جُدعان، فأعتقه، فأقام بمكة حتى هلك ابن جُدعان، وبُعِث النبيُّ -ﷺ-، وأسلم هو وعمار بن ياسر في يوم واحدٍ بعد بضعة وثلاثين رجلًا، فلما هاجر النبيّ -ﷺ- إلى المدينة لَحِقه صُهيب، فقالت له قريش حين خرج يريدُ الهجرة: أتفجعنا بنفسك ومالك؟ فدلَّهم على ماله، فتركوه، فلما رآه النبيُّ -ﷺ- قال له: "ربح البيعُ أبا يحيى"، فأنزل الله -﷿-، في أمره: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧].
وروي عنه أنه قال: صحبتُ النبيّ -ﷺ- قبل أن يُوحى إليه.
ورُوي عن النبيّ -ﷺ- أنه قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحبَّ صهيبًا حُبَّ الوالدة ولدَها" (^٢).
وقال -ﷺ-: "صهيب سابقُ الروم، وسلمان سابقُ فارس، وبلال سابقُ الحبشة" (^٣).
وإنما نسبه النبيُّ -ﷺ- للروم؛ لِمَا ذُكر أنه نشأ فيهم صغيرًا، وتلقَّف لسانهم. وقد تقدَّم ذِكرُ نسبه.
وقال له عمر: ما لك يا صهيب تُكنى أبا يحيى، وليس لك ولد، وتزعم أنك من العرب، وتطعم الطعام الكثير، وذلك سرف؟ فقال: إن رسولَ الله -ﷺ- كنَّاني بأبي يحيى، وإني من النمر بن قاسط من أنفسهم، ولكني سُبيت صغيرًا
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٤٦٣ - ٤٦٤.
(٢) رواه ابن عديّ في "الكامل في الضعفاء" ٧/ ٢٦٢٦.
(٣) ضعيف، رواه ابن أبي شيبة في "مصنّفه" (١٢/ ١٤٨ و١٥٢)، وعبد الرزّاق في "مصنّفه" ١١/ ٢٤٢.
[ ٣٩ / ٦٧٩ ]
أعقل أهلي وقومي، ولو انفلقت عني روثة لانتميتُ إليها، وأما إطعام الطعام؟ فإن رسولَ الله -ﷺ- قال: "خيارُكم مَن أطعم الطعام، وردَّ السلام" (^١).
تُوُفّي صهيب -﵁- بالمدينة سنة ثمانٍ وثلاثين في شوّالها، وقيل: سنة تسع، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، ودُفِن بالبقيع (^٢).
وأما بلال -﵁-: فهو ابن رَبَاح الحبشيّ المؤذن، وهو بلال بن حمامة، وهي أمّه، اشتراه أبو بكر الصديق -﵁- من المشركين لمّا كانوا يعذبونه على التوحيد، فأعتقه، فلزم النبيّ -ﷺ-، وأذّن له، وشهد معه جميع المشاهد، وآخى النبيّ -ﷺ- بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح، ثم خرج بلال بعد النبيّ -ﷺ- مجاهدًا إلى أن مات بالشام، قال أبو نعيم: كان تِرْبَ أبي بكر -﵄-، وكان خازن رسول الله -ﷺ-، وروى أبو إسحاق الجوزجاني في "تاريخه" من طريق منصور، عن مجاهد، قال: قال عمار: كلٌّ قد قال ما أرادوا؛ يعني: المشركين غير بلال، ومناقبه كثيرة مشهورة.
قال ابن إسحاق: كان لبعض بني جُمَح مولَّدٌ من مولّديهم، واسم أمه حمامة، وكان أمية بن خلف يُخرجه إذا حَمِيت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة على صدره، ثم يقول: لا يزال على ذلك حتى يموت، أو يكفر بمحمد -ﷺ-، فيقول وهو في ذلك: أحدٌ أحدٌ، فمرّ به أبو بكر، فاشتراه منه بعبد له أسود جَلْد.
قال البخاريّ: مات بالشام زمن عمر، وقال ابن بكير: مات في طاعون عمواس، وقال عمرو بن عليّ: مات سنة عشرين، وقال ابن زبر: مات بداريا، وفي "المعرفة" لابن منده: أنه دُفِن بحلب. انتهى من "الإصابة" (^٣).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٩١] (٢٥٠٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى
_________________
(١) حديث صحيح. راجع: "السلسلة الصحيحة" للشيخ الألبانيّ -﵀- ١/ ١٠٩.
(٢) "المفهم" ٦/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
(٣) "الإصابة في تمييز الصحابة" ١/ ٣٢٦.
[ ٣٩ / ٦٨٠ ]
عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ، وَبِلَالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَخَذَتْ (^١) سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ، وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ"، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخِي).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون السمين البغداديّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (بَهْزُ) بن أسد العمّيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ) بن دينار البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (ثَابِتُ) بن أسلم البنانيّ، أبو محمد البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ) بن إياس بن هلال المزنيّ، أبو إياس البصريّ، ثقةٌ [٣] (ت ١١٣) وهو ابن ست وسبعين سنةً (ع) تقدم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٣٦/ ١٨٥٣.
٦ - (عَائِذُ بْنُ عَمْرِو) بن هلال المزنيّ، أبو هبيرة البصريّ الصحابي، شَهِد الحديبية، ومات -﵁- في ولاية عبيد الله بن زياد، سنة إحدى وستين (خ م س) تقدم في "الإمارة" ٥/ ٤٧٢٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى شيخه، فبغداديّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو) المزنيّ -﵁-؛ (أنَّ أَبَا سُفْيَانَ) صخر بن حرب الذي سبقت ترجمته قبل باب، (أَتَى عَلَى سَلْمَانَ) الفارسيّ -﵁- (وَصُهَيْبٍ) الروميّ -﵁- (وَبِلَالٍ) المؤذن الحبشيّ -﵁- (فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا) هؤلاء الثلاثة: (وَاللهِ مَا أَخَذَتْ) وفي نسخة بحذف القَسَم، (سُيُوَفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ)
_________________
(١) وفي نسخة: "فقالوا: ما أخذت".
[ ٣٩ / ٦٨١ ]
يعنون: أبا سفيان (مَأخَذَهَا) قال النوويّ -﵀-؛ ضبطوه بوجهين: أحدهما: بالقصر، وفتح الخاء، والثاني: بالمدّ، وكسْرها، وكلاهما صحيح، وهذا الإتيان لأبي سفيان كان، وهو كافر، في الهُدْنة بعد صلح الحديبية. انتهى (^١).
(قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) الصدّيق -﵁-: (أَتَقُولُونَ هَذَا) استفهام إنكاريّ، (لِشَيْخِ قُرَيْشٍ)؛ يعني: أبا سفيان (وَسَيِّدِهِمْ، فَأَتَى) أبو بكر -﵁- (النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ)؛ أي: بما قال هؤلاء، ولعل إخباره لِيُنْكِر عليهم كما أنكر هو، (فَقَالَ) -ﷺ-: ("يَا أَبَا بَكْرٍ لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ)؛ أي: سلمان، وصهيبًا، وبلالًا -﵃-، (لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ")؛ أي: لكونك أغضبت أولياءه، فمن أغضبهم فقد أغضب الله -﷿-، فقد أخرج البخاريّ عن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن الله قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب. . ." الحديث.
(فَأَتَاهُمْ)؛ أي: هؤلاء الثلاثة (أَبُو بَكْرِ) -﵁- (فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهْ أَغْضَبْتُكُمْ؟) بحذف همزة الاستفهام؛ أي: أأغضبتكم بما قلت لكم؟ (قَالُوا: لَا)؛ أي: لم تُغضبنا بذلك، (يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخَيّ) قال النوويّ -﵀-: أما قولهم: "يا أخي" فضبطوه بضم الهمزة، على التصغير، وهو تصغير تحبيب، وترقيق، وملاطفة، وفي بعض النُّسخ بفتحها.
وقال القاضي عياض -﵀-: قولهم: "لا، يغفر الله لك"، كذا جاء في هذا الحديث، وقد رُوي عن أبي بكر -﵁-؛ أنه نَهَى عن مثل هذه الصيغة، وقال: قل: عافاك الله، رحمك الله، لا تزد؛ أي: لا تقل قبل الدعاء: "لا"؛ لاقتضائها نفيه في الظاهر، ولأنه قد يكون هذا ذريعة للمجّان وغيرهم من قَصْدهم هذا في صورة الدعاء، وقد قال بعضهم: قل: لا، ويغفر لك الله، فيزول الإبهام والاحتمال. انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائذ بن عمرو -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ٦٦.
(٢) "إكمال المعلم" ٧/ ٥٤٩.
[ ٣٩ / ٦٨٢ ]
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٢/ ٦٣٩١] (٢٥٠٤)، و(النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٧٥)، و(أحمد) في "مسنده" (٥/ ٦٤)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (١٨/ ١٨)، و(الرويانيّ) في "مسنده" (٢/ ٣٥)، و(أبو نعيم) في "الحلية" (١/ ٣٤٦)، و(ابن عساكر) في "تاريخه" (١٠/ ٤٦٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضيلة هؤلاء الصحابة الأجلّاء: سلمان، وصُهيب، وبلال -﵃-، ورفعة منازلهم عند الله -﷾-.
٢ - (ومنها): أن فيه مراعاةَ قلوب الضعفاء، وأهل الدِّين، وإكرامهم، وملاطفتهم.
٣ - (ومنها): أنه ينبغي البعد عما يُغضب الصالحين، ويؤذيهم؛ لأنه يُغضب الرّب -﷾-، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.