وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٠٨] (٢٥١٤) - (حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ) بفتح الهاء، وتشديد الدال، بعدها موحّدة - ويقال له: هدبة -بضم أوله، وسكون الدال- ابن خالد بن الأسود القيسيّ، أبو خالد البصريّ، ثقةٌ عابدٌ تفرَّد النسائي بتليينه، من صغار [٩] مات سنة بضع وثلاثين ومائتين (خ م د) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥١
٢ - (سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ) القيسيّ مولاهم، أبو سعيد البصريّ، ثقةٌ ثقةٌ قاله يحيى بن معين [٧] أخرج له البخاريّ مقرونًا، وتعليقًا. مات سنة خمس وستين ومائة (ع) تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١١.
٣ - (حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ) العدويّ، أبو نصر البصريّ، ثقةٌ عالمٌ، توقف فيه ابن سيرين؛ لدخوله في عمل السلطان [٣] (ع) تقدم في "الحيض" ٢١/ ٧٩١.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّامِتِ) الغفاريّ البصريّ، ابن أخي أبي ذرّ، ثقةٌ [٣] مات بعد السبعين (خت م ٤) تقدم في "الصلاة" ٥٢/ ١١٤٢.
٥ - (أَبُو ذَرٍّ) الغِفاريّ الصحابي المشهور، اسمه جُندب بن جُنادة على الأصح، وقيل: بُرير -بموحّدة مصغرًا، أو مكبرًا- واختلف في أبيه، فقيل: جندب، أو عشرقة، أو عبد الله، أو السكن، تقدّم إسلامه، وتأخرت هجرته، فلم يشهد بدرًا، ومناقبه كثيرة جدًّا، مات سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان -﵄- (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٤.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، وفيه رواية الراوي عن عمه.
[ ٣٩ / ٧٢١ ]
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ)؛ أنه (قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ) الغِفاريّ -﵁-: (قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) وفي الرواية التالية: "قَالَ لي رسول الله -ﷺ-: ائْتِ قَوْمَكَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ". ("غِفَارُ) -بكسر الغين المعجمة- يُصْرَف باعتبار الحيّ، ولا يصرف باعتبار القبيلة (^١)، وهم بنو غفار بن مُليل -بميم، ولامين مصغرًا- ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذرّ الغفاريّ، وأخوه أُنيس كما سبق بيان ذلك مطوّلًا، ورجع أبو ذرّ إلى قومه، فأسلم الكثير منهم. (غَفَرَ اللهُ لَهَا) هو لفظ خبر يراد به الدعاء، ويَحْتَمِل أن يكون خبرًا على بابه، ويؤيده قوله في آخر الرواية الآتية: "وعُصَيّة عصت الله ورسوله" (^٢).
(وَأَسْلَمُ) أسلم بن أفصى -بفتح الهمزة، وسكون الفاء، بعدها مهملة، مقصورًا- ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد، قال الرشاطيّ: الأزد جُرثومة من جراثيم قحطان، وفيهم قبائل، فمنهم الأنصار، وخُزاعة، وغَسّان، وبارق، وغامد، والعتيك، وغيرهم، وهو الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (^٣).
(سَالَمَهَا اللهُ") قال النوويّ: قال العلماء: هو من المسالمة، وتَرْك الحرب، قيل: هو دعاء، وقيل: خبر، قال القاضي في "المشارق": هو من أحسن الكلام، مأخوذ من سَالَمْته: إذا لم تَر منه مكروهًا، فكأنه دعا لهم بأن يَصنع الله بهم ما يوافقهم، فيكون "سالمها" بمعنى: سَلَّمها، وقد جاء فاعل بمعنى فَعَلَ، كقاتله الله؛ أي: قتله. انتهى (^٤).
وقال ابن الأثير -﵁-: "غِفار غفر الله لها": يَحْتَمِل أن يكون دعاء لها
_________________
(١) "عمدة القاري" ١٦/ ٨٢.
(٢) "الفتح" ٨/ ١٦٩، كتاب "المناقب" رقم (٣٥١٣).
(٣) "الفتح" ٨/ ١٦٩، كتاب "المناقب" رقم (٣٥١٣).
(٤) "شرح النوويّ" ١٦/ ٧٢.
[ ٣٩ / ٧٢٢ ]
بالمغفرة، أو إخبارًا بأن الله تعالى قد غفر لها، وكذلك معنى "أسلم سالمها الله": يَحتمِل أن يكون دعاء لها أن يسالمها الله تعالى، ولا يأمر بحربها، أو يكون إخبارًا بأن الله قد سالمها، ومَنَع من حربها، وإنما خُصَّت هاتان القبيلتان بالدعاء؛ لأن غفارًا أسلموا قديمًا، وأسلم سالموا النبيّ -ﷺ- (^١).
وقال في "العمدة": قوله: "وأسلم سالمها الله" من المسالمة، وتَرْك الحرب، أو هو دعاء بأن الله يصنع بهم ما يوافقهم، أو "سالمها" بمعنى: سَلّمها الله، نحو: قاتله الله بمعنى: قتله الله، وفيهما من جناس الاشتقاق ما يَلِذّ على السمع؛ لسهولته، وهو من الاتفاقات اللطيفة.
وقال الخطابيّ: يقال: إن النبيّ -ﷺ- دعا لهاتين القبيلتين؛ لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب، وكانت غفار تُتَّهَم بسرقة الحاجّ، فأحب رسول الله -ﷺ- أن يمحو عنهم تلك المسبّة، وأن يُعْلِم أن ما سلف منهم مغفور لهم. انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٦٤٠٨ و٦٤٠٩ و٦٤١٠] (٢٥١٤)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٣١٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل هاتين القبيلتين: غفار، وأسلم.
٢ - (ومنها): بيان مشروعيّة الدعاء بما يشتق من الاسم كما يقال لأحمد: أحمد اللهُ عاقِبَتَك، ولعليّ: أعلاك الله، وهو من جناس الاشتقاق، ولا يُختص بالدعاء، بل يأتي مثله في الخبر، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ﴾ الآية [النمل: ٤٤]، وسيأتي في الباب حديث: "وعُصيّة عَصَتِ الله ورسوله".
_________________
(١) "عمدة القاري" ٧/ ٢٧.
(٢) "عمدة القاري" ١٦/ ٨٢.
[ ٣٩ / ٧٢٣ ]
٣ - (ومنها): مشروعيّة الدعاء على الظالم بالهلاك، والدعاء للمؤمنين بالنجاة، وقال بعضهم: إن كانوا منتهكين لحرمة الدِّين يُدعى عليهم بالهلاك، وإلا يدعى لهم بالتوبة، كما قال -ﷺ-: "اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا، وأْتِ بهم"، ورُوي أن أبا بكر وزوجته -﵄- كانا يدعوان على عبد الرحمن ابنهما يوم بدر بالهلاك إذا حَمَل على المسلمين، وإذا أدبر يدعوان له بالتوبة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٠٩] (. . .) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "ائْتِ قَوْمَكَ، فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصح، وله خمس وثمانون سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) البصريّ الإمام، تقدّم قبل بابين.
٣ - (أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ) عبد الملك بن حبيب الأزديّ، أو الكنديّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ، من كبار [٤] (ت ١٢٨) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٦/ ٤٥٥.
والباقون ذُكروا في الإسنادين الماضيين.
والحديث من أفراد المصنّف -﵀-، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١٠] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الإسناد هو الإسناد الماضي، غير أبي داود، وهو سليمان بن داود الطيالسيّ، وقد تقدّم قبل باب.
[ ٣٩ / ٧٢٤ ]
[تنبيه]: رواية أبي داود عن شعبة هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١١] (٢٥١٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَسُويدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ (ح) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، كُلُّهُمْ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا").
رجال هذا الإسناد: تسعة وعشرون:
١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدِ) بن سهل الْهَرَويّ الأصل، ثم الْحَدَثانيّ -بفتح الحاء المهملة، والمثلثة-، ويقال له: الأنباريّ -بنون، ثم موحّدة- أبو محمد، صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقن ما ليس من حديثه، فأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء [١٠] (ت ٢٤٠) وله مائة سنة (م ق) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٧.
٢ - (أَيُّوبُ) بن أبي تميمة كيسان، تقدّم قريبًا.
٣ - (مُحَمَّدُ) بن سيرين الأنصاريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٦ - (مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ) الْجُمَحيّ مولاهم، أبو الحارث المدنيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ ثبتٌ، ربما أرسل [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٩٢/ ٥٠٠.
٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) النيسابوريّ الحافظ، تقدّم قريبًا.
[ ٣٩ / ٧٢٥ ]
٨ - (شَبَابَةُ) بن سوّار المدائنيّ، أصله من خُراسان، يقال: كان اسمه مروان، مولى بني فَزَارة، ثقةٌ حافظٌ رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٠.
٩ - (وَرْقَاءُ) بن عمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، صدوقٌ في حديثه عن منصور لِيْن [٧] (ع) تقدم في "الصلاة" ٣١/ ٩٩٩.
١٠ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمُز المدنيّ، تقدّم قريبًا.
١١ - (رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ) القيسيّ البصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
١٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ) الهمدانيّ الكوفيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
١٣ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحاك بن مَخْلَد بن الضحاك بن مسلم الشيبانيّ النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩.
١٤ - (ابْنُ جُرَيْجِ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج المكيّ، تقدّم قريبًا.
١٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تدرس المكيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
١٦ - (سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ) الْمِسْمَعيّ النيسابوريّ، نزيل مكة، ثقةٌ، من كبار [١١] مات سنة بضع وأربعين ومائتين (م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٠.
١٧ - (الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ) هو: الحسن بن محمد بن أعين الحراني، أبو عليّ، نُسب إلى جدّه، صدوقٌ [٩] (ت ٢١٠) (خ م س) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٩.
١٨ - (مَعْقِلُ) بن عبيد الله الْجَزَريّ، أبو عبد الله الْعَبْسيّ -بالموحّدة- مولاهم، صدوقٌ يخطئ [٨] (ت ١٦٦) (م د س) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٩.
والباقون ذُكروا في الباب، وفي البابين الماضيين، وشرح الحديث تقدّم قبل حديثين.
وقوله: (كُلُّهُمْ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-)؛ أي: كلّ من رواة أبي هريرة -﵁-، وهم: محمد بن سيرين، ومحمد بن زياد، والأعرج، وكذا الراوي عن جابر -﵁-، وهو أبو الزبير قالوا: "عن أبي هريرة، عن النبيّ -ﷺ-"، ولو قال: "كلاهما"؛ يعني: أبا هريرة، وجابرًا ﵄، لكان أوضح، والله تعالى أعلم.
[ ٣٩ / ٧٢٦ ]
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه، وأما حديث جابر -﵁- فمن أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٦٤١١] (٢٥١٥)، و(البخاريّ) في "الاستسقاء" (١٠٠٦) و"المناقب" (٣٥١٤)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤١٧ و٤٦٩) و(٣/ ٣٨٣) و"فضائل الصحابة" (٢/ ٨٨٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١٢] (٢٥١٦) - (وَحَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: "أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا، وَلَكِنْ قَالَهَا اللهُ -﷿-").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ) الْخُزَاعيّ مولاهم، أبو عمار المروزيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٤) (خ م د ت س) تقدم في "الصيام" ١٧/ ٢٦١٩.
٢ - (الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى) السِّينانيّ -بمهملة مكسورة، ونونين- أبو عبد الله المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٢) في ربيع الأول (ع) تقدم في "الجنائز" ٢٦/ ٢٢٣٦.
٣ - (خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ) بن مالك الْغِفَاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (خ م س) تقدم في "الزكاة" ٣/ ٢٢٧٥.
٤ - (أَبُوهُ) عِرَاك بن مالك الغِفَاريّ الكنانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.
و"أبو هريرة -﵁-" ذُكر قبله.
والحديث من أفراد المصنّف -﵀- لم يُخرجه غيره، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١٣] (٢٥١٧) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي صَلَاةٍ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلًا،
[ ٣٩ / ٧٢٧ ]
وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ، غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا الله").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَّرْح -بمهملات- المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله بن وهب الحافظ المصريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ الشهير، تقدّم قبل باب.
٤ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أنَسٍ) القرشيّ العامريّ المدنيّ، نزل الإسكندرية، ثقةٌ [٥] (ت ١١٧) بالمدينة (بَخ م د ت س) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥٦/ ١٥٥٧.
٥ - (حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيِّ) بن الأسقع الأسلميّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (بخ م د س ق) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥٦/ ١٥٥٧.
٦ - (خُفَافُ بْنُ إِيمَاءَ الْغِفَارِيُّ) هو: خُفَاف -بضم أوله، وفاءين، الأولى خفيفة- ابن إيماء -بكسر الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة- الْغِفَاريّ الصحابيّ، مات في خلافة عمر -﵄- (م) من أفراد المصنّف، تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥٦/ ١٥٥٧.
وقوله: (اللَّهُمَّ الْعَنْ)؛ أي: اطرد، وأبعد (بَني لِحْيَانَ) بكسر اللام، وتُفتح، وهم بطن من هُذيل، (وَرِعْلًا) بكسر الراء، وإسكان العين المهملة، (وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ) -بضم العين المهملة، وتشديد الياء-، بصيغة التصغير: وهي قبيلة.
وفيه جواز لعن الكفار جملةً، أو الطائفة منهم، بخلاف الواحد بعينه، قاله النوويّ (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث من أفراد المصنّف -﵀- وقد تقدّم في "كتاب المساجد ومواضع الصلاة" سندًا ومتنًا برقم [٥٦/ ١٥٥٧] (٦٧٩) وتقدّم شرحه، وبيان مسائله هناك، فراجعه تستفد، والله تعالى وليّ التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١٤] (٢٥١٨) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ،
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ٧٣ - ٧٤.
[ ٣٩ / ٧٢٨ ]
وَابْنُ حُجْرٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ، وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) المقابري -بفتح الميم، والقاف، ثم موحّدة مكسورة- البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وله سبع وسبعون سنةً (عخ م د عس) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٢ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجْر بن إياس السعدي المروزيّ، أبو الحسن نزيل بغداد، ثم مرو، ثقةٌ حافظٌ من صغار [٩] (ت ٢٤٤) وقد قارب المائة، أو جازها (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٤ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) العدويّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المدنيّ، مولى ابن عمر، ثقةٌ [٤] (ت ١٢٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٠.
٥ - (ابْنَ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطّاب -﵄-، تقدّم قريبًا.
والباقيان ذُكرا قبل باب.
وقوله: (وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ) قال الطيبيّ: هو إخبار، ولا يجوز حمله على الدعاء، لكن فيه أن إظهار الشكاية منهم تستلزم الدعاء عليهم بالخذلان، لا بالعصيان. انتهى (^١).
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رُباعيّات المصنّف -﵀-، وهو (٤٩٤) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين غير شيوخه، فالأول نيسابوريّ، والثاني بغداديّ، والثالث بغلانيّ، والرابع مروزيّ، وفيه ابن عمر -﵄- أحد العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، روى (٢٦٣٠) حديثًا.
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٢/ ٣٨٣٢.
[ ٣٩ / ٧٢٩ ]
شرح الحديث:
(عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ) العدويّ مولاهم المدنيّ؛ (أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ) -﵄- (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-) وفي الرواية التالية: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ": ("غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ) تقدّم أن هذا لفظ خبر يراد به الدعاء، ويَحْتَمِل أن يكون خبرًا على بابه، ويؤيده قوله في آخره: "وعُصية عصت الله ورسوله". (وَعُصَيَّةُ) هم بطن من بني سُليم ينسبون إلى عُصية -بمهملتين، مصغرًا- ابن خُفَاف -بضم المعجمة، وفاءين مخففين- ابن امرئ القيس بن بُهْثة -بضم الموحّدة، وسكون الهاء، بعدها مثلثة- ابن سُليم، (عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ")؛ لأنهم عاهدوا النبيّ -ﷺ-، فغدروا، وقصّتهم مشهورة في قتلهم أصحاب بئر معونة، وذلك ما أخرجه البخاريّ في "صحيحه" عن قتادة، عن أنس بن مالك -﵁-، أن رِعْلًا، وذَكْوان، وعُصيّة، وبني لِحَيان استمدوا رسول الله -ﷺ- على عدوّ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار، كنا نسمّيهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلّون بالليل، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم، وغدروا بهم، فبلغ النبيّ -ﷺ-، فقنت شهرًا، يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب، على رِعْل، وذكوان، وعُصية، وبني لحيان، قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفع: "بَلّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا، فرضي عنّا، وأرضانا"، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر -﵄- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٦/ ٦٤١٤ و٦٤١٥ و٦٤١٦] (٢٥١٨)، و(البخاريّ) في "المناقب" (٣٥١٣)، و(الترمذيّ) في "المناقب" (٣٩٤١ و٣٩٤٨)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (١٨٥٤ و١٩١٥ و١٩٥٣)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٠ و٥٠ و٦٠ و١٠٧ و١١٦ و١٣٦ و١٥٣)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٢٤٣)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٧٢٨٩)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٨٥١ و٣٨٥٢)، والله تعالى أعلم.
[ ٣٩ / ٧٣٠ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ، وَأُسَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ).
رجال هذا الإسناد: أربعة عشر:
١ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) بتشديد الواو -ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٥) (م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٣٤/ ٢٣٩.
٢ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٧] (ت ١٥٣) وهو ابن بضع وسبعين سنةً (خت م ٤) تقدم في "الصلاة" ٤٢/ ١٠٨٥.
٣ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين.
٤ - (الْحُلْوَانِيُّ) -بضم الحاء المهملة- الحسن بن عليّ بن محمد الْهُذليّ، أبو علي الخلال، نزيل مكة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و"عبيد الله" هو: ابن عمر الْعُمَريّ، و"صالح" هو: ابن كيسان الغفاريّ المدنيّ، ونافع مولى ابن عمر.
قوله: (كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ)؛ أي: كلّ هؤلاء الثلاثة: عبيد الله بن عمر العمريّ، وأسامة بن زيد الليثيّ، وصالح بن كيسان رووه عن نافع، عن ابن عمر -﵄-.
وقوله: (بِمِثْلِهِ)؛ يعني: أنه حدّث هؤلاء الثلاثة عن نافع، عن ابن عمر -﵄-، بمثل حديث إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -﵄-.
ويَحتمل أن يكون قوله: "بمثله"؛ أي: بمثل حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر -﵄-؛ يعني: أن نافعًا حدّث عن ابن عمر بمثل حديث عبد الله بن دينار عنه.
[ ٣٩ / ٧٣١ ]
[تنبيه]: رواية صالح بن كيسان عن نافع ساقها البخاريّ -﵀- في "صحيحه"، فقال:
(٣٣٢٢) - حدّثني محمد بن غُرير الزهريّ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، حدّثنا نافع؛ أن عبد الله، أخبره أن رسول الله -ﷺ- قال على المنبر: "غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، وعُصَيّة عصت الله ورسوله" انتهى (^١).
وأما رواية عبيد الله بن عمر عن نافع، وكذا رواية أسامة بن زيد عنه، فلم أجد من ساقهما، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤١٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ، مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ) هو: ابن أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفيّ البغداديّ، تقدّم قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبل باب، و"يحيى" هو: ابن أبي كثير.
[تنبيه]: وقع هنا غلط لبعض الشرّاح (^٢)، حيث ترجم ليحيى بن سعيد الأنصاريّ، والصواب: يحيى بن أبي كثير، كما صرّح به الحافظ المزيّ -﵀- في "تحفته" (^٣)، ومن الغريب أن نحو هذا السند تقدّم قبل باب، وقد وقع فيه التصريح بأنه يحيى بن أبي كثير، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
وقوله: (مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ)؛ يعني: حديث عبد الله بن
_________________
(١) "صحيح البخاريّ" ٣/ ١٢٩٣.
(٢) هو: الشيخ الهرري، راجع: "شرحه" ٢٤/ ١٧٠ - ١٧١.
(٣) راجع: "تحفة الأشراف" ٦/ ٢٧٢.
[ ٣٩ / ٧٣٢ ]
دينار، وحديث نافع كلاهما عنه (^١)، وإنما ذكره بلفظ "هؤلاء"، وإن كان المرجع اثنين؛ على مذهب من يقول: إن أقلّ الجمع اثنان، وهو مذهب صحيح، كما أسلفناه غير مرّة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
قال الجامع الفقير إلى مولاه الغنيّ القدير محمد ابن الشيخ العلامة عليّ بن آدم بن موسى خُويدم العلم بمكة المكرّمة -عفا الله عنه وعن والديه-:
قد انتهيتُ من كتابة الجزء التاسع والثلاثين من "شرح صحيح الإمام مسلم" المسمَّى "البحرَ المحيطَ الثّجّاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج" -﵀- وقت الضحى من يوم الخميس المبارك، وهو اليوم الخامس والعشرون من شهر صفر المبارك (^٢)، (٢٥/ ٢/ ١٤٣٣ هـ الموافق ١٩ يناير ٢٠١٢ م).
أسأل الله العليّ العظيم ربّ العرش العظيم أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وسببًا للفوز بجنات النعيم، لي ولكلّ من تلقّاه بقلب سليم، إنه بعباده رءوف رحيم.
وآخر دعوانا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ الآية [الأعراف: ٤٣].
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
_________________
(١) ذكر الشيخ الهرري أن "هؤلاء" يرجع للأربعة، ومشى على هذا، وفيه نَظَر لا يخفى، فتنبّه.
(٢) قال الجامع عفا الله عنه: مدّة ما بينه وبين الجزء الذي قبله في الكتابة شهران، و(٢٦) يومًا، وهذا من فضل ربي، وله الحمد، والفضل، والمنّة، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].
[ ٣٩ / ٧٣٣ ]
"اللَّهُمَّ صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صلّيت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهُمَّ بارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
"السلام عليك أيها النبيّ ورحمة الله وبركاته".
ويليه -إن شاء الله تعالى- الجزء الأربعون مفتتحًا بـ (٤٧) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ غِفَارَ، وَأَسْلَمَ، وَجُهَيْنَةَ، وَأَشْجَعَ، وَمُزَيْنَةَ، وَتَمِيمٍ، وَدَوْسٍ، وَطَيِّءٍ) [٦٤١٧] (٢٥١٩).
"سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
[ ٣٩ / ٧٣٤ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الجامع عفا الله عنه: بدأتُ بكتابة الجزء الأربعين من شرح "صحيح الإمام مسلم - المسمّى - البحر المحيط الثجّاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجّاج -﵀-" يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر صفر المبارك (٢٥/ ٢/ ١٤٣٣ هـ).