قال الجامع عفا الله عنه: أما "البِرّ" فهو بكسر الباء، وتشديد الراء: الإحسان، وهو في حقّ الأبوين والأقْرَبِين ضدّ العقوق، وهو الإساءة إليهم، والتضييع لحقوقهم، يقال: بَرَّ يَبَرّ، فهو بارّ، وجَمْعه بَرَرَةٌ، وجمع الْبَرّ أبرار، قاله الطيبيّ -﵀ - (^١).
وقال الفيّوميّ -﵀ -: البرُّ بالكسر: الخير والفضل، وبَرَّ الرجلُ يَبَرُّ بِرًّا، وِزانُ عَلِم يَعْلَم عِلْمًا، فهو بَرٌّ بالفتح، وبَارٌّ أيضًا: أي: صادقٌ أو تقيّ، وهو خلاف الفاجر، وجَمْع الأول أَبْرَارٌ، وجَمْع الثاني بَرَرَةٌ، مثل كافر وكَفَرَةٍ، ومنه قوله للمؤذن: "صَدَقْتَ، وبَرِرْتَ": أي: صدقت في دعواك إلى الطاعات، وصِرْت بارًّا، دعاءٌ له بذلك، ودعاء له بالقبول، والأصل: بَرَّ عَمَلُك، وبَرِرْتُ والدي أَبَرُّهُ بِرًّا، وبُرُورًا: أحسنت الطاعة إليه، ورَفَقت به، وتحرّيت محابّه، وتوقّيت مكارهه، وبَرَّ الحجّ، واليمين، والقول بَرًّا أيضًا، فهو بَرٌّ، وبَارٌّ أيضًا، ويُستعمل متعديًا أيضًا بنفسه في الحجّ، وبالحرف في اليمين، والقول، فيقال: بَرَّ اللهُ تعالى الحجَّ يَبَرُّه بُرُورًا: أي قَبِله، وبَرِرْتُ في القول واليمين أَبَرُّ فيهما بُرُورًا أيضًا: إذا صَدَقت فيهما، فأنا بَرٌّ، وبَارٌّ، وفي لغة يتعدى بالهمزة، فيقال: أَبرَّ الله تعالى الحبئ، وأَبْرَرْتُ القولَ واليمينَ، والمَبَرَّةُ مثل البرّ. انتهى (^٢).
وأما "الصلة" فهي: بكسر الصاد المهملة، وتخفيف اللام: مصدر وَصَلَه، يقال: وصلت الشيءَ بغيره وصلًا، فاتّصل به، ووصلته وَصْلًا، وصِلَةً: ضدّ
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٠/ ٣١٥٤.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٤٣.
[ ٤٠ / ٢٠٩ ]
هَجَرته، قاله الفيّوميّ -﵀ - (^١).
وقال الطيبيّ -﵀ -: صلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي النسب، والأصهار، والتعطّف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وقَطْع الرحم: ضدّ ذلك، يقال: وصل رَحِمَه يَصِلها وصلًا، وصِلَةً، والهاء فيها عِوَضٌ عن الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليه قد وصل ما بينه وبينهم من علاقة القرابة والصهر. انتهى (^٢).
وأما "الآداب" فهو بالمدّ: جمع أدب بفتحتين، مثلُ سبب وأسباب، قال الفيّوميّ -﵀ -: أَدَبْتُه أَدْبًا، من باب ضَرَب: عَلَّمتُه رياضةَ النفس، ومحاسنَ الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاريّ: الأَدَبُ يقع على كلِّ رياضة محمودة، يَتَخَرَّجُ بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهريّ نحوه، فَالأَدَبُ: اسم لذلك، والجمع: آدابٌ، مثل سَبَب وأسباب، وأَدَّبْتُه تَأْدِيبًا مبالغةٌ، وتكثيرٌ، ومنه قيل: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيبًا: إذا عاقبته على إساءته؛ لأنه سببٌ يدعو إلى حقيقة الأدب، وأَدَبَ أَدْبًا، من باب ضَرَب أيضًا: صنع صنيعًا، ودعا الناس إليه، فهو آدِبٌ، على فاعل، قال الشاعر، وهو طَرَفَةُ:
نَحْنُ فِي الْمشْتَاةِ ندْعُو الجَفَلَى … لَا ترَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرُ
أي: لا ترى الداعي يدعو بعضًا دون بعض، بل يُعَمِّمُ بدعواه في زمان القلّة، وذلك غاية الكرم، واسم الصنيع: المَادُبَة، بضمّ الدال، وفتحها. انتهى (^٣).
وقال في "الفتح": الأدب: استعمال ما يُحمد قولًا وفعلًا، وعَبَّر بعضهم عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسَنات، وقيل: هو تعظيم مَن فوقك، والرفق بمن دونك، وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة، وهي الدعوة إلى الطعام، سُمِّي بذلك؛ لأنه يُدْعَى إليه. انتهى (^٤).
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٦٦٢.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ١٠/ ٣١٥٤.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٩.
(٤) "الفتح" ١٣/ ٤٩١، كتاب "الأدب" رقم (٥٩٧٠).
[ ٤٠ / ٢١٠ ]