بضم العين المهملة، وتخفيف الميم، قال القاضي عياض: هي فُرْضة بلاد اليمن، وقال الرشاطيّ: عمان في اليمن، سُمّيت بعمان بن سبأ، يُنسب إليها الْجُلَندى (^٢) رئيس أهل عُمان، ذَكَر وثيمة أن عمرو بن العاص قَدِم عليه من عند النبيّ - ﷺ -، فصَدّقه، وذكر غيره أن الذي آمن على يد عمرو بن العاص ولدا الْجُلندى: عياذ وجيفر، وكان ذلك بعد خيبر، ذكره أبو عُمَر. انتهى.
وروى الطبرانيّ من حديث المسور بن مخرمة قال: "بعث رسول الله - ﷺ - رسله إلى الملوك … "، فذكر الحديث، وفيه: "وبعث عمرو بن العاص إلى
_________________
(١) "المصباح المنير" ١/ ٣٤٩.
(٢) قال في "تاج العروس" ١/ ١٩٣٤: وجُلَنْدَاءُ بضمّ أَوّله، وفتح ثانية، ممدودَةً، وبضمِّ ثانِيه مقصورَةً: اسمُ مَلِكِ عُمَانَ. انتهى.
[ ٤٠ / ١٨٢ ]
جيفر وعياذ ابني الْجُلُندى ملك عمان"، وفيه: "فرجعوا جميعًا قبل وفاة رسول الله - ﷺ - إلا عمرًا، فإنه توفي، وعمرو بالبحرين".
قال الحافظ: وفي هذا إشعار بقرب عُمان من البحرين، وبقرب البعث إلى الملوك من وفاته - ﷺ -، فلعلها كانت بعد حُنين، فتصحفت.
[تنبيه]: "جَيْفَر" مثل جعفر، إلا أن بدل العين تحتانية، و"عَيَّاذ" - بفتح العين المهملة، وتشديد التحتانية، وآخره معجمة - و"الْجُلَندى" - بضم الجيم، وفتح اللام، وسكون النون والقصر -، و"بَيْرَح" - بموحدة، ثم تحتانية، ثم مهملة - بوزن دَيْلَم، أفاده في "الفتح". انتهى (^١).
وقال الفيّوميّ - ﵀ -: عُمَانُ وِزانُ غُراب: موضع باليمن، وعَمَن بالمكان: أقام به، وعَمَّانُ: فَعّال بالفتح، والتشديد: بلدة بطرف الشام، من بلاد البلقاء. انتهى (^٢).
قال في "الفتح": عَمّانُ بفتح العين، وتشديد الميم هي التي أرادها الشاعر بقوله:
فِي وَجْهِهِ خَالَانِ لَوْلَاهُمَا … مَا بِتُّ مَفْتُونًا بِعَمَّانِ
وقال المرتضى في "شرحه": وعُمان - كغُراب - رَجُل، اشتُقّ من عَمَن بالمكان، وعُمان: بلد باليمن، سُمّي بعُمان بن نفثان بن سبأ أخي عَدَن، وقال ابن الأثير: عُمان على البحر تحت البصرة، وقال غيره: عند البحرين، وقال الأزهريّ: يُصْرف، ولا يُصرَف، فمن جعله بلدًا صَرَفه في حالة المعرفة والنكرة، ومن جعله بلدة ألحقه بطلحة، وعَمّان كشَدّاد: بلد بالشام بالبلقاء، سُمّي بعَمّان بن لوط، قال الأزهريّ: يجوز أن يكون فعلان، من عَمّ يَعُمّ، فلا ينصرف معرفة، وينصرف نكرة، ويجوز أن يكون فَعالًا، من عَمِنَ، فينصرف في الحالتين؛ إذا عُنِي به البلد، وقال سيبويه: لم يقع في كلامهم اسمًا إلا لمؤنث، وبه فُسِّر حديث الحوض: "عَرْضه من مقامي إلى عَمَّان". انتهى (^٣).
_________________
(١) "الفتح" ٩/ ٥٣١ - ٥٣٢، كتاب "المغازي"رقم (٤٣٨٣).
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٤٣١.
(٣) "تاج العروس" ١/ ٨١١٢.
[ ٤٠ / ١٨٣ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٧٤] (٢٥٤٤) - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ أَبِي الْوَارعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍ والرَّاسِبِيّ، سَمِعْتُ أَبَا بَرْزةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا إِلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَب، فَسَبُّوهُ، وَضَرَبُوهُ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - "لَوْ أَنَّ أَهْلَ عُمَانَ أتيْتَ، مَا سَبُّوكَ، وَلَا ضَرَبُوكَ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ) بن شعبة، أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكة، ثقةٌ، مُصنِّفٌ، وكان لا يرجع عما في كتابه؛ لشدة وثوقه به [١٠] (ت ٢٢٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨.
٢ - (مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ) الأزدي الْمِعْوَليّ -بكسر الميم، وسكون العين المهملة، وفتح الواو- أبو يحيى البصريّ، ثقةٌ، من صغار [٦] (ت ١٧٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٧/ ٢٩٧.
٣ - (أَبُو الْوَازعِ جَابِرِ بْنِ عَمْرٍ والرَّاسِبِيُّ) البصريّ، ويقال: الكوفيّ، صدوقٌ يَهِمُ [٣].
روى عن أبي برزة الأسلميّ وعبد الله بن مُغَفّل، وأبي بردة بن أبي موسى، وغيرهم.
وروى عنه أبان بن صمعة، وشداد بن سعيد أبو طلحة الراسبيّ، وأبو هلال، وأبو بكر بن شعيب بن الحبحاب، ومهديّ بن ميمون.
قال أبو طالب عن أحمد، وإسحاق بن منصور عن يحيى: ثقةٌ، وقال ابن عديّ: لا أعرف له كثير رواية، وإنما يروي عنه قوم معدودون، وأرجو أنه لا بأس به، وقال النسائيّ: منكر الحديث، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، والترمذيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا حديثان، حديث الباب برقم (٢٥٤٤)، وحديث (٢٦١٨): "اعزل الأذى عن طريق المسلمين"، وأعاده بعده.
[ ٤٠ / ١٨٤ ]
٤ - (أَبُو بَرْزَةَ) نَضْلة بن عُبيد الصحابيّ المشهور بكنيته، أسلم قبل الفتح، وغزا سبع غزوات، ثم نزل البصرة، وغزا خُرَاسان، ومات بها بعد سنة خمس وستين على الصحيح (ع) تقدم في "الصلاة" ٣٦/ ١٠٣٦.