وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٧٥] (٢٥٤٥) - (حَدَّثنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيُّ، حَدَّثنَا يَعْقُوبُ - يَعْني: ابْنَ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيَّ - أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِي نَوْفَلٍ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى عَقَبَةِ الْمَدِينَة، قَالَ: فَجَعَلَتْ قُرَيْشٌ تَمُرُّ عَلَيْه، وَالنَّاسُ، حَتَّى مَرَّ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَوَقَفَ عَلَيْه، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أبا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبا خُبَيْبٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أنهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أنهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ لَقَدْ كُنْتُ أنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللهِ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا، قوَّامًا، وَصُولًا لِلرَّحِم، أَمَا وَاللهِ لأمَّةٌ أَنْتَ أَشرُّهَا لأمَّةٌ خَيْرٌ. ثُمَّ نَفَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ مَوْقِفُ عَبْدِ الله، وَقَوْلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْه، فَأُنْزِلَ عَنْ جذْعِه، فَأُلْقِيَ فِي قُبُورِ الْيَهُود، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَأْتَيَهُ، فَأَعَادَ عَلَيْهَا الرَّسُولَ: لَتَأْتِيَنِّي، أَو لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكِ مِنْ يَسْحَبُكِ بِقُرُونِك، قَالَ: فَأَبَتْ، وَقَالَتْ: وَاللهِ لَا آتِيكَ حَتَّى تَبْعَثَ إِليَّ مَنْ يَسْحَبُنِي بِقُرُونِي، قَالَ: فَقَالَ: أَرُوني سِبْتَيَّ، فَأَخَذَ نَعْلَيْه، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَوَذَّفُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: كَيْفَ رَأَيْتِنِي صَنَعْتُ بِعَدُوِّ اللهِ؟ قَالَتْ: رَأَيْتُكَ أفسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْن، أنَا وَاللهِ ذَاتُ النِّطَاقَيْن، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكُنْتُ أَرْفَعُ بِهِ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَطَعَامَ أَبِي بَكْرٍ مِنَ الدَّوَابِّ، وَأمَّا الآخَرُ، فَنِطَاقُ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ، أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حدَّثَنَا: "أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا، وَمُبِيرًا"، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَرَأَيْنَاهُ، وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَلَا إِخَالُكَ إِلا إِيَّاهُ، قَالَ: فَقَامَ عَنْهَا، وَلَمْ يُرَاجِعْهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْعَمِّيّ) هو: عقبة بن مُكْرَم - بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح الراء - الْعَمِّيّ - بفتح العين المهملة، وتشديد الميم - أبو
[ ٤٠ / ١٨٧ ]
عبد الملك البصريّ، ثقةٌ [١١] مات في حدود الخمسين ومائتين (م دت ق) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢٠.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ) هو: يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرميّ مولاهم، أبو محمد المقرئ النحويّ البصريّ، صدوقٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٥) (م د تم س ق) تقدم في "البيوع" ٢٤/ ٤٠٩٧.
٣ - (الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ) السَّدُوسيّ، أبو شيبان البصريّ، ثقةٌ عابدٌ [٦].
روي عن أبي نوفل بن أبي عَقْرب، وخالد بن سُمير، والحسن البصريّ، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن مضارب، وجماعة.
وروى عنه ابن مهديّ، ووكيع، وأبو الوليد، وأبو داود الطيالسيان، وعفان، وابن المبارك، وأبو نعيم، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال العجليّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات" في الطبقة الرابعة، وقال الأثرم عن أحمد: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ في "التمييز"، وقال محمد بن عوف: كان من عباد الله الصالحين، كان يحج على ناقة له، ولا يتزود شيئًا، يشرب من لبنها، حتى يرجع، ويرسلها ترعى، وقال ابن ماجه في "الجنائز" عقب حديث بَشير بن الخصاصية: حدّثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الرحمن بن مهديّ، عن عبد الله بن عثمان قال: حديث جيّد، ورجل ثقة؛ يعني: الأسود بن شيبان.
وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: مات سنة (١٦٥).
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٤ - (أَبُو نَوْفَلٍ) ابن أبي عَقْرب الكِنانيّ الْعَرِبجيّ - بفتح العين المهملة، وكسر الراء (^١)، وبالجيم - اسمه مسلم بن أبي عَقْرب، وقيل: عمرو بن مسلم بن أبي عَقْرب، وقيل: معاوية بن مسلم بن أبي عقرب، ثقةٌ [٣].
_________________
(١) هكذا ضَبَطه في "التقريب"، وهو مخالف لِضَبْط ابن الأثير، فإنه قال: الْعُرَيجي بضمّ العين، وفتح الراء: نسبة إلى عُريج بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم أبو نوفل بن أبي عَقرَب. انتهى. "اللباب في تهذيب الأنساب" ٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧.
[ ٤٠ / ١٨٨ ]
رَوَى عن أبيه، أو جدّه أبي عقرب، وعائشة، وأسماء بنتي أبي بكر الصديق، وعمرو بن العاص، والعبادلة الأربعة.
ورَوى عنه عبد الملك بن عمير، وعليّ بن زيد بن جُدعان، والأسود بن شيبان، وابن جريج، وشعبة.
قال إسحاق بن منصور عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وسمّاه شعبة: معاوية بن عمرو، وقال: كنت آتيه أنا وأبو عمرو بن العلاء، فاسأله عن الفقه، ويسأله أبو عمرو عن العربية.
أخرج له البخاريّ في "الأدب المفرد"، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٥ - (أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْر) الصديق زوج الزبير بن العوام، من كبار الصحابة -﵃-، عاشت مائة سنة، وماتت سنة ثلاث، أو أربع وسبعين (ع) تقدمت في "الطهارة" ٣٣/ ٦٨١.