أما طلحة: فهو: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة بن كعب، يجتمع مع النبيّ -ﷺ - في مرة بن كعب، ومع أبي بكر الصديق في تيم بن مرّة، وعَدَد ما بينهم من الآباء سواء، يكنى أبا محمد، وأمه: الصعبة بنت الحضرمي، أخت العلاء، أسلمت، وهاجرت، وعاشت بعد أبيها قليلًا، وروى الطبرانيّ من حديث ابن عباس قال: أسلمت أم أبي بكر، وأم عثمان، وأم طلحة، وأم عبد الرحمن بن عوف، وقُتل طلحة يوم الجمل، سنة ست وثلاثين، رُمي بسهم، جاء من طرق كثيرة أن مروان بن الحكم رماه، فأصاب ركبته، فلم يزل ينزف الدم منها حتى مات، وكان يومئذ أول قتيل، واختُلف في سنّه على أقوال، أكثرها أنه خمس وسبعون، وأقلّها ثمان
[ ٣٨ / ٦٣٧ ]
وخمسون، ذكره في "الفتح" (^١).
وقال القرطبيّ -﵀-: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب (^٢) بن لؤيّ، شهد مع رسول الله -ﷺ- المشاهد كلها إلا بدرًا؛ فإنَّ رسول الله -ﷺ- كان بعثه، وسعيد بن زيد يتجسَّسان خبر عِير قريش، فلقيا رسول الله - ﷺ - منصرفه من بدر، فضرب لهما رسول الله - ﷺ - بسهمهما، وأجْرهما، فكانا كمن شهدها، وسَمَّاه رسول الله - ﷺ - يومئذ طلحة الخير، ويوم ذات العشيرة: طلحة الفياض، ويوم حنين: طلحة الجود، وثبت مع رسول الله - ﷺ - يوم أُحد، ووقى النبيّ - ﷺ - بيده، فَشُلَّت إصبعاه، وجُرح يومئذ أربعًا وعشرين جراحة، وهو أحد العشرة الشهود لهم بالجنة.
وجملة ما رُوي عنه من الحديث ثمانية وثلاثون حديثًا، أُخرج له منها في "الصحيحين" سبعة، وقُتل يوم الجمل، وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين، ويقال: إن سهمًا غَربًا أتاه، فوقع في حلقه، فقال: بسم الله ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]، ويقال: إن مروان بن الحكم قتله، ودُفن بالبصرة، وهو ابن ستين سنة، وقيل: ابن اثنتين وستين سنة، وقيل: ابن أربع. انتهى (^٣).
وأما الزبير: فهو الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصيّ، يجتمع مع النبيّ - ﷺ - في قصيّ، وعَدَد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب، عمة النبيّ - ﷺ -، وكان يُكنى أبا عبد الله، وروى الحاكم باسناد صحيح، عن عروة، قال: أسلم الزبير، وهو ابن ثمان سنين (^٤).
وقال القرطبيّ -﵀-: وأما الزبير - ﵁ -، فيكنى أبا عبد الله بولده عبد الله؛ لأنَّه كان أكبر أولاده، وهو الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصي بن كلاب، أمه: صفية بنت عبد المطلب، عمة رسول الله - ﷺ - أسلمت، وأسلم الزبير، وهو ابن ثمان سنين، وقيل: ابن ست عشرة سنة، فعذَّبه عمُّه
_________________
(١) "الفتح" ٨/ ٤٣٨، كتاب "الفضائل" رقم (٣٧٢٢).
(٢) "المفهم" ٦/ ٢٨٦ - ٢٨٧.
(٣) "الفتح" ٨/ ٤٣٤، كتاب "الفضائل" رقم (٣٧١٧).
[ ٣٨ / ٦٣٨ ]
بالدخان؛ لكي يرجع عن الإسلام، فلم يفعل، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله - ﷺ -، وهوأول من سَلّ سيفًا في سبيل الله، وكان عليه يوم بدر ريطة صفراء، قد اعتجر بها، وكان على الميمنة، فنزلت الملائكة على سيماه، وثبت مع رسول الله - ﷺ - يوم أُحد، وبايعه على الموت، فقُتل يوم الجمل، وهو ابن خمس وسبعين سنة، وقيل: خمس وستين، وقيل: بضع وخمسين، قتله ابن جرموز، وكان من أصحاب عليّ، فأُخبر عليٌّ بذلك، فقال: بشِّر قاتل ابن صفية بالنار. وهوأحد العشرة الشهود لهم بالجنة.
وروي عنه من الحديث مثل ما روي عن طلحة، وله في "الصحيحين" مثل ما له سواءً. انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٢٢] (٢٤١٤) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، وَحَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالُوا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ -وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتى قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ، عَن حَدِيثِهِمَا).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ) هو: محمد بن أبي بكر بن عليّ بن عطاء بن مُقَدَّم، أبو عبد الله الثقفيّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م س) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٥.
٢ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ) هو: حامد بن عمر بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفيّ، أبو عبد الرحمن البصريّ قاضي كرمان، وقيل: إن حفصًا جدّه هو ابن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في "الطهارة" ٢٦/ ٦٤٩.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى) الصنعانئ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٥) (م قدت س ق) تقدم في "الإيمان" ٩٢/ ٥٠٣.
_________________
(١) "المفهم" ٦/ ٢٨٧ - ٢٨٨.
[ ٣٨ / ٦٣٩ ]
٤ - (الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) التيميّ، أبو محمد البصريّ، يُلَقَّب الطفيل، ثقةٌ، من كبار [٩] (ت ١٨٧) وقد جاوز الثمانين (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٥.
٥ - (أَبُوهُ) سليمان بن طرخان التيميّ، أبو المعتمر البصريّ، نزل في بني تيم، فنُسب إليهم، ثقةٌ عابدٌ [٤] (ت ١٤٣) وهو ابن سبع وتسعين سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٦ - (أَبُو عُثْمَانَ) عبد الرحمن بن مَلّ -بلام ثقيلة، والميم مثلثة- ابن عمرو النَّهْديّ -بفتح النون، وسكون الهاء- الكوفيّ، ثم البصريّ، مشهور بكنيته، مخضرمٌ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ من كبار [٢] (ت ٩٥) وقيل: بعدها، وعاش مائة وثلاثين سنةً، وقيل: أكثر (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
و"طلحة" ذُكر أول الترجمة، و"سعد" ذُكر في الباب الماضي.