قال في "الفتح": اختَلَف أهل النسب في أصل فارس، فقيل: إنهم ينتهي نسبهم إلى جيومرت، وهو آدم، وقيل: إنه من ولد يافث بن نوح، وقيل: من ذرية لاوي بن سام بن نوح، وقيل: هو فارس بن ياسور بن سام، وقيل: هو
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٦/ ٩٨ - ٩٩.
[ ٤٠ / ١٩٧ ]
من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام، وقيل: إنهم من ولد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، والأول أشهر الأقوال عندهم، والذي يليه أرجحها عند غيرهم. انتهى.
وقال في "الفتح" أيضًا: قيل: إنهم من ولد هدرام بن أرفخشد بن سام بن نوح، وإنه وَلَد بضعة عشر رجلًا كلهم كان فارسًا شجاعًا، فسُمُّوا الفرس للفروسية، وقيل في نسبهم أقوال أخرى، وقال صاعد في "الطبقات": كان أولهم على دين نوح، ثم دخلوا في دين الصابئة في زمن طمهورث، فداموا على ذلك أكثر من ألفي سنة، ثم تمجّسوا على يد زرادشت. انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٧٦] (٢٥٤٦) - (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، عَنِ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ -أَو قَالَ: مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ- حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (جَعْفَرٌ الْجَزَرِيُّ) هو: جعفر بن بُرْقان - بضم الموحدة، وسكون الراء، بعدها قاف - الكلابيّ، أبو عبد الله الرَّقّيّ، ثقة يَهِم في حديث الزهريّ [٧] (١٥٠) وقيل: بعدها (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٧.
٢ - (يَزِيدُ بْنُ الأَصَمِّ) واسمه عمرو بن عُبيد بن معاوية البكائيّ، أبو عوف الكوفيّ، نزيل الرّقّة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين - ﵄ -، يقال: له رؤية، ولا يَثْبت، وهو ثقة [٣] (ت ١٠٣) (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٧.
والباقون كلهم تقدّموا قريبًا، وشرح الحديث يأتي بعده.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٧٧] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْث، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ
_________________
(١) "الفتح" ١٠/ ٦٩٨ - ٦٩٩، كتاب "التفسير" رقم (٤٨٩٧).
[ ٤٠ / ١٩٨ ]
النَّبِيَّ - ﷺ -، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ "سُورَةُ الْجُمُعَةِ"، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ الآية [الجمعة: ٣] قَالَ رَجُلٌ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى سَأَلَهُ مَرَّةً، أَو مَرَّتَيْن، أَو ثَلَاثًا، قَالَ: وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء البغلانيّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ) بن عبيد الدّراوَرْديّ، أبو محمد الْجُهَنيّ مولاهم المدنيّ، صدوق كان يحدّث من كُتُب غيره، فيخطئ، قال النسائيّ: حديثه عن عبيد الله العمري منكر [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٣ - (ثَوْرٌ) بِاسْم الحيوان المعروف، ابن زيد الدِّيليّ المدنيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٣٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٩.
٤ - (أَبُو الْغَيْثِ) سالم مولى ابن مطيع المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٠/ ٢٦٩.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَة) - ﵁ -، تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.