هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فِهْر، يجتمع مع النبيّ - ﷺ - في فِهر بن مالك، وعدد ما بينهما من الآباء متفاوت جدًّا بخمسة آباء، فيكون أبو عبيدة من حيث العدد في درجة عبد مناف، ومنهم من أدخل في نَسَبه بين الجراح وهلال ربيعة، فيكون على هذا في درجة هاشم، وبذلك جزم أبو الحسن بن سميع، ولم يذكر غيره.
وأم أبي عبيدة: هي من بنات عمّ أبيه، ذكر أبوأحمد الحاكم أنها أسلمت، وقُتل أبوه كافرًا يوم بدر، ويقال: إنه هو الذي قتله، ورواه الطبرانيّ وغيره من طريق عبد الله بن شوذب مرسلًا، ومات أبو عبيدة، وهو أمير على
_________________
(١) "مصنف ابن أبي شيبة" ٦/ ٣٧٧.
[ ٣٨ / ٦٦٥ ]
الشام من قِبَل عمر - ﵄ - بالطاعون سنة ثمان عشرة باتفاق (^١).
وقال في "الإصابة": عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب، ويقال: وُهيب بن ضبة بن الحارث بن فِهر القرشيّ الفهريّ، أبو عبيدة بن الجراح، مشهور بكنيته، وبالنسبة إلى جدّه، ومنهم من لم يذكر بين عامر والجراح: عبد الله، وبذلك جزم مصعب الزبيريّ في نَسَب قريش، والأكثر على إثباته، وكان إسلامه هو وعثمان بن مظعون، وعُبيدة بن الحارث بن المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد في ساعة واحدة قبل دخول النبيّ - ﷺ - دار الأرقم، ذكره ابن سعد من رواية يزيد بن رُومان، وأنكر الواقدي ذلك، وزعم أن أباه مات قبل الإسلام.
وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامر بن عميرة، أحدُ العشرة السابقين إلى الإسلام، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها، وهو الذي انتزع الحلقتين من وجه رسول الله - ﷺ -، فسقطت ثنيتا أبي عبيدة، وكان أميراَ على الشام، وكان فَتْح أكثر الشام على يده، وقَتَل أباه يوم بدر، ونزلت فيه: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]، وهو فيما أخرجه الطبرانيّ بسند جيّد، عن عبد الله بن شوذب، قال: جَعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر، فيحيد عنه، فلما أكثر قَصَده، فقَتَله، فنزلت.
قال خليفة: وكانت أمه من بني الحارث بن فهر، أدركت الإسلام، وأسلمت، وقال الواقديّ: آخى رسول الله - ﷺ - بينه وبين سعد بن معاذ.
وقال يعقوب بن سفيان: حدّثنا حجاج، حدّثنا حماد، عن زياد الأعلم، عن الحسن، أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما من أحد من أصحابي إلا لو شئت لأخذت عليه في خُلُقه، ليس أبا عبيدة بن الجراح"، هذا مرسل، ورجاله ثقات. انتهى ملخّصًا من "الإصابة" (^٢).
_________________
(١) "الفتح" ٨/ ٤٥٤، كتاب "الفضائل" رقم (٣٧٤٤).
(٢) راجع: "الإصابة في تمييز الصحابة" ٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧.
[ ٣٨ / ٦٦٦ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٣٢] (٢٤١٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا خَالِذ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالً رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأمّةُ، أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل حديث.
٢ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) تقدّم قبل بابين.
٤ - (خَالِدُ) بن مِهْران، أبو المنازل -بفتح الميم، وقيل: بضمها، وكسر الزاي- البصريّ الحذّاء -بفتح المهملة، وتشديد الذال المعجمة - قيل له ذلك: لأنه كان يجلس عندهم، وقيل: لأنه كان يقول: احْذُ على هذا النحو، وهو ثقةٌ، يُرسل، أشار حماد بن زبد إلى أن حِفظه تغيّر لمّا قَدِم من الشام، وعاب عليه بعضهم دخوله في عمل السلطان [٥] (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٤٤.
٥ - (أَبُو قِلَابَةَ) عبد الله بن زيد بن عمرو، أو عامر الْجَرْميّ البصريّ، ثقةٌ فاضلٌ كثير الإرسال، قال العجليّ: فيه نَصْبٌ يسيرٌ [٣] مات بالشام هاربًا من القضاء (١٠٤)، وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ١٧/ ١٧٣.
٦ - (أَنَسُ) بن مالك الصحابيّ الشهير - ﵁ -، تقدّم قريبًا.