وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -﵀- أوّلَ الكتاب قال:
[٧٥١٩] (٣٠٣١) - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ، قَالَ: التَّوْبَةِ؟
_________________
(١) "اللباب في تهذيب الأنساب" ٢/ ٧٤.
[ ٤٥ / ٤٤٣ ]
قَالَ: بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ، حَثَّى ظَنُّوا أَنْ لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا، قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ، قَالَ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ، قَالَ: قُلْتُ: فَالْحَشْرُ، قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيع) بن راشد البكريّ، أبو محمد النيسابوريّ، نزيل بغداد [١٠]، تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٦.
٢ - (هُشَيْمُ) بن بَشِير الواسطيّ، من كبار [٧]، تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٣ - (أَبُو بِشْرٍ) بن أبي وَحْشيّة جعفر بن إياس الواسطيّ، بصريّ الأصل [٥]، تقدم في "الطهارة" ٩/ ٥٧٨.
والباقيان ذُكرا قريبًا.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ)؛ أنه (قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (سُورَةُ التَّوْبَةِ) فيه استفهام مقدّر؛ أي: أهذه سورة التوبة؛ أي: ما هي سورة التوبة؟ أو كيف نزلت؟، أو لماذا نزلت؟ وكذا يقدّر فيما بعده. (قَالَ) ابن عبّاس: (آلتَّوْبَةِ؟) هو استفهام إنكار، بدليل قوله: "هي الفاضحة"، ووقع في رواية الإسماعيلي من وجه آخر، عن هشيم: "سورة التوبة، قال: بل سورة الفاضحة". (قَالَ) ابن عبّاس: (بَلْ هِيَ الْفَاضِحَةُ)؛ أي: اللائق بها أن تُسمّى بالسورة الفاضحة؛ لأنها فضحت عن سرائر المنافقين، كما أشار إليه بقوله: "ما زالت تنزل. . . إلخ"؛ يعني: أنه إنما يليق بها أن تسمّى بالفاضحة، لأن ما تضمّنته من فضائحهم أكثر مما تضمّنته من بيان التوبة، ومن سمّاها توبة، فلكونها ذكرت توبة كعب بن مالك وصاحبيه -﵃-.
قال: (مَا زَالَتْ تَنْزِلُ)؛ أي: آياتها، (وَمِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ)؛ أي: كقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة ٦١]، (حَتَّى ظنُّوا)؛ أي: الناس الذين كانوا موجودين عند نزول هذه السورة، (أَنْ) مخففة من الثقيلة، فأصلها أنه، والضمير للشأن، (لَا يَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا ذُكِرَ) بالبناء للمفعول، (فِيهَا) وفي رواية البخاريّ: "حتى ظنّوا أنها لم تُبق أحدًا منهم إلا ذُكر فيها"، قال في "الفتح": قوله: "لم تبق" في رواية الكشميهنيّ: "لن
[ ٤٥ / ٤٤٤ ]
تبقي"، وهي أوجه؛ لأن الرواية الأولى تقتضي استيعابهم بما ذُكر من الآيات، بخلاف الثانية، فهي أبلغ، وفي رواية الإسماعيليّ: "أنه لا يبقى" (^١).
(قَالَ) سعيد: (قُلْتُ) لابن عبّاس أيضًا: (سُورَةُ الأنْفَالِ، قَالَ: تِلْكَ سُورَةُ بَدْرٍ) وفي رواية البخاريّ: "قال: نزلت في بدر"؛ أي: لأنها مشتملة على بيان ما وقع فى غزوة بدر.
(قَالَ) سعيد: (قُلْتُ) لابن عبّاس أيضًا: (فَالْحَشْرُ) وللبخاريّ: "قلت: سورة الحشر"، (قَالَ) ابن عبّاس: (نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ) وللبخاريّ: "قل: سورة بني النضير"؛ قال الداوديّ: كأن ابن عبّاس كره تسميتها بالحشر؛ لئلا يُظنّ أن المراد يوم القيامة، وإنما المراد به هنا إخراج بني النضير (^٢)، أو لكونه مجملًا، فكره النسبة إلى غير معلوم، كذا قال، وعند ابن مردويه من وجه آخر، عن ابن عباس: "قال: نزلت سورة الحشر في بني النضير، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة" (^٣)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٦/ ٧٥١٩] (٣٠٣١)، و(البخاريّ) في "المغازي" (٤٠٢٩) و"التفسير" (٤٨٨٢ و٤٨٨٣ و٤٦٤٥)، والله تعالى أعلم.