الحيض معناه لغة: السيلان، وهو اسم لخروج الدم من الفرج في الحيوانات على أي صفة كان من آدمية أو غيرها (١)، حتى قالوا: حاضت الأرنب إذا خرج من فرجها الدم، وقد يسمون ما يخرج من الشجر من الصمغ الأحمر حيضا. فيقولون حاضت السمرة: إذا خرج منها ذلك.
وفي الشرع (٢): الدم وما في حكمه الخارج من رحم المرأة في وقت مخصوص.
[قال أهل اللغة: يقال: حاضت المرأة تحيض حيضا ومحيضا ومحاضا فهي حائض بلا هاء، وحكى الجوهري عن الفراء: حائضة بالهاء، ويقال: حاضت وتحيضت ودرست وطمثت وعركت وضحكت ونفست كله بمعنى واحد، وزِيد: أكبرت وأعصرت بمعنى حاضت (٣).
١١٣ - وعن عائشة] (أ) - ﵂ - "أن فاطمة بنت أبي حبيش كانت تستحاض، فقال رسول الله، ﷺ: إن دم الحيض دمٌ أسودُ يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الملاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي".
رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم (٤) واستنكره
_________________
(١) (أ) بهامش الأصل وفيه بعض المسح واستدركته من نسخة هـ.
(٢) المطلع ٤٠.
(٣) المغني ١/ ٣٠٦.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٧٦ - ٧٨. لسان العرب ٧/ ١٤٢، ١٤٣.
(٥) والنسائي بلفظه باب الفرق بين دم الحيض والاستحاضة. ١/ ١٠٢. وقال أبو عبد الرحمن: قد روى هذا الحديث غير واحد لم يذكر أحد منهم ما ذكره ابن أبي عدي، الدارقطني كتاب الحيض ١/ ٢٠٧ ح ٤. =
[ ٢ / ١٧١ ]
أبو حاتم (١).
وفي (أ) حديث أسماء بنت عميس عند أبي داود (٢): "ولتجلسن في مركن. فإذا رأت صفرة فوق الماء فلتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدا، وتغتسل (ب) للمغرب والعشاء غسلا واحدا، وللفجر غسلا، وتتوضأ فيما بين ذلك".
هي فاطمة بنت أبي حُبَيْش بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء وبالشين المعجمة ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى القرشية الأسدية.
روى عنها عروة بن الزبير، وقيل: عروة عن عائشة عنها، وأم سلمة، وهي زوجة عبد الله بن جحش (٣).
وأسماء بنت عميس (٤) خثعمية، وفي نسبها اختلاف كثير. هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، فولدت هناك محمدا وعبد الله وعونًا، ثم هاجرت إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر فولدت له محمدا، فلما مات أبو بكر الصديق (جـ) تزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى.
روى عنها ابنها (د) عبد الله بن جعفر وعمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن شداد.
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ. (ب) في جـ: ولتغتسل. (جـ) بهامش ب. (د) ساقطة من هـ. = وأبو داود بنحوه الطهارة باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ١/ ١٩٧ ح ٢٨٦ قال أبو داود: قال ابن المثنى حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه -يعني عن عروة عن فاطمة- وحدثنا به بَعدُ حفظا عن عائشة أن فاطمة ..
(٢) العلل ١/ ٤٩، ٥٠ ح ١١٧ قال: لم يتابع محمد بن عمرو على هذه الرواية وهو منكر.
(٣) أبو داود الطهارة باب من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا ١/ ٢٠٧ ح ٢٩٧.
(٤) الاستيعاب ١٣/ ١٠٩، الإصابة ١٣/ ٧٩.
(٥) الاستيعاب ١٢/ ٢٠١، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٨٢، الإصابة ١٢/ ١١٦.
[ ٢ / ١٧٢ ]
وعُمَيْس بضم العين المهملة وفتح الميم وسكون الياء وبالسين المهملة:
قوله: تستحاض، الاستحاضة: جريان الدم من فرج المرأة في غير أوانه وهو يخرج من عِرْق يسمى العاذِل بالعين المهملة وكسر الذال المعجمة، "العرق الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره.
قالوا: ودم الحيض يخرج من قعر الرحم.
الحديث الأول فيه دلالة على أنه يعتبر (أالتمييز بصفة الدم، بقوله: "دم أسود يعرف" أي تعرفه النساء، وقد ذهب أ) إلى هذا الناصر والشافعي (١) في حق المبتدأة.
وقوله في حديث أسماء: "لتجلس في مِركن": هو بكسر الميم الإِجانة التي تغسل فيها الثياب، والميم زائدة وهي التي تخص الآلات. وقوله صفرة أي صفرة الشمس، وفي نسخة صفارة، أي إذا زالت الشمس، وقربت من العصر حتى ترى فوق الماء من شعاع (ب) الشمس شبه صفارة لأن شعاعها يتغير ويقل فيضرب إلى صفرة.
[وأسماء بنت عميس سألت النبي ﷺ، وقالت: إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت منذ كذا وكذا فلم تصل. فقال ﷺ: "سبحان الله إن هذا من الشيطان، لتجلسن " الحديث. وقد جاء في حديث عائشة (٢) في شأن أم حبيبة بنت جحش كانت (ب) تغتسل في مركن في (د) حجرة أختها زينب بنت جحش حتى تعلو حمرة الدم الماء، والمراد به أنها (هـ) تجلس في
_________________
(١) (أ- أ) بهامش هـ. (ب) في جـ: الشعاع. (ب) في هـ: وكانت، وفي ب: فكانت. (د) في هـ: من. (هـ) في جـ: أنها ساقطة، وفي ب: بها.
(٢) المجموع ٢/ ٣٦٦.
(٣) النسائي ١/ ٩٧، ٩٨.
[ ٢ / ١٧٣ ]
مركن وتصب عليها الماء فيختلط الماء المتساقط عنها بالدم، (أفيحمر الماء أ) ثم أنه لا بد أنها تتنظف بعد ذلك عن تلك الغسالة المتغيرة. وهذا (ب) لا ينافي تفسير صفرة فوق الماء بصفرة الشمس، لأنها بالنظر إلى جمع الصلاتين في (جـ) آخر الوقت، وهذا معنى آخر مذكور في هذه الرواية] (د) وفي هذه الرواية (هـ) الأمر بالاغتسال للصلاة. وفي حديث حمنة (١) الآتي وهو مروي عن ابن عمر وابن الزبير وعطاء بن أبي رباح، فقالوا: يجب عليها الاغتسال لكل صلاة، وروي هذا أيضًا عن علي (و) وابن عباس، وروي عن عائشة أنها قالت: تغتسل كل يوم غسلا واحدا وعن ابن المسيب والحسن قالا: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة الظهر (ز) دائما.
[وقد بوب أبو داود (٢) لهذه الأقوال في السنن، وذكر الأحاديث الواردة في ذلك] (حـ) وذهب الجمهور (٣) إلى أنه لا يجب عليها، وإنما يجب عليها عند إقبال الطهر، قالوا: لأن الأصل عدم الوجوب فلا يجب إلا ما ورد الشرع بإيجابه، ولم يصح عن النبي ﷺ أنه أمرها بالغسل إلا مرة واحدة عند انقطاع حيضها، وهو قوله ﷺ: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي" (٤).
_________________
(١) (أ- أ) ساقطة من جـ. (ب) في ب: وهذه. (جـ) في جـ: من. (د) بهامش الأصل. (هـ) ساقط من هـ. (و) في هـ: روي أيضًا هذا عن علي. وفي جـ: "أيضًا" ساقطة. (ز) في جـ: العصر. (جـ) بهامش الأصل.
(٢) ح ١١٤.
(٣) أبو داود من باب ١٠٨ - ١١٨.
(٤) شرح مسلم ١/ ٦٣٢.
(٥) البخاري ١/ ٤٢٨، ٤٢٩ ح ٣٣١ - مسلم ١/ ٢٦٢ ح ٦٢ - ٣٣٣.
[ ٢ / ١٧٤ ]
وفي حديث أم حبيبة الآتي (١) وإنما ذكر فيه أنها كانت تغتسل لكل صلاة، ولم يأمرها بذلك، وهذا لا يقتضي إلا ما ذكر. وأما الأحاديث الواردة في سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما (أ) أن النبي ﷺ أمرها بالغسل فليس فيها شيء ثابت.
وقد بين البيهقي ضعفها (٢)، والصحيح ما في الصحيحين من حديث أم حبيبة المذكور قال الشافعي رحمه الله تعالى (٣): إنما أمرها رسول الله ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولا أشك إن شاء الله أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها. هذا كلام الشافعي بلفظه، وكذلك قاله (ب) شيخه سفيان بن عيينة والليث بن سعد وغيرهما، وعباراتهم (جـ) متقاربة. والله أعلم. انتهى. [وقال الطحاوي (٤): حديث أم حبيبة منسوخ بحديث فاطمة بنت أبي حبيش، أي لأن فيه الأمر بالوضوء لكل صلاة لا الغسل. والجمع بين الحديثين (د بحمل الأمر د) في حديث فاطمة على الندب أولى. والله أعلم] (هـ).
١١٤ - وعن حَمنة بنت جحش قالت: كنت أستحاض حيضة كبيرة شديدة، فأتيت النبي ﷺ أستفتيه. فقال: "إنما هي ركْضَةٌ من
_________________
(١) (أ) في ب: وغيرها. (ب) في ب: قال. (جـ) في ب: وعبارتهم. (د- د) بهامش ب. (هـ) بهامش الأصل.
(٢) سيأتي في ٤٥٤ ح ١١٥.
(٣) البيهقي ١/ ٣٢٣ - ٣٢٥.
(٤) الأم ١/ ٥٣.
(٥) شرح معاني الآثار ١/ ١٠١.
[ ٢ / ١٧٥ ]
الشيطان فَتَحِيضي ستةَ أيام أو سبعة ثم اغتسلي (أفإذا اسْتَنْقَأتِ فصلّي أربعة وعشرين أو ثلاثة وعشرين، وصومي وصلي أ) فإن ذلك يُجْزِئك، فكذلك فافعلي كما تحيض النساء، فإن قَوِيتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلي حين تطهرين، وتُصلِّين الظهر (ب) والعصر جميعا، ثم تؤخِّرينَ المغربَ والعشاءَ، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتيْنِ فافْعِلي، (جـ وتغتسلين مع الصبح. قال: وهو (د) أعجب [الأمرين] (٥) (هـ) إليَّ" (١).
رواه الخمسة جـ) إلا النسائي وصححه الترمذي (٢)، وحسنه البخاري.
حَمْنَة بنت جَحْش بفتح الحاء المهملة وسكون الميم وبالنون (و)، أخت زينب زوج النبي ﷺ الأسدية من أسد خزيمة، والصحيح أن هذا اسمها. وقيل إن اسمها حبيبة أو أم حبيبة، وكانت تحت مصعب بن عمير فقتل (ز) عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة ابن عبيد الله. وروى عنها ابنها عمران بن طلحة. وكانت تستحاض هي وأختها أم (ح) حبيبة (٣).
_________________
(١) (أ- أ) بهامش هـ. (ب) في ب: للظهر. (جـ - جـ) بهامش هـ. (د) في جـ: وهذا. (هـ) بهامش الأصل وجـ وكذلك إلي بهامش هـ. (و) في جـ: والنون. (ز) في جـ: قتل. (ح) ساقطة من جـ.
(٢) أبو داود بنحوه الطهارة باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة ١/ ١٩٩ ح ٢٨٧، الترمذي الطهارة باب ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد ١/ ٢٢١ ح ١٢٨، ابن ماجه مختصرًا الطهارة باب ما جاء في المستحاضة التي قد أعدت أيام أقرائها ١/ ٢٠٣ ح ٦٢٢، أحمد ٦/ ٤٤٠، الدارقطني كتاب الحيض ١/ ٢٠٦ ح ٤٨، الحاكم ١/ ١٧٢، البيهقي ١/ ٣٣٨.
(٣) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح ١/ ٢٢٥.
(٤) الاستيعاب ١٢/ ٢٦٢، الإصابة ١٢/ ٢٠١.
[ ٢ / ١٧٦ ]
الحديث أخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والدارقطني والحاكم من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل (١) عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش.
قال البيهقي: تفرد به ابن عقيل، وهو مختلف في الاحتجاج به (٢) و(أ) قال ابن منده: لا يصح بوجه من الوجوه، لأنهم أجمعوا على ترك حديث ابن عقيل (٣) كذا قال. وتعقبه ابن دقيق العيد (٤)، واستنكر منه هذا الإِطلاق.
قال المصنف -﵀- (٥): لكن ظهر لي أن مراد ابن منده بذلك من خرج الصحيح، وهو كذلك.
وقال ابن أبي حاتم (٦): سألت أبي عنه فوهنه، ولم يقو إسناده (٧).
قوله: إنما هي ركضة، الركض: الضرب بالرجل، والمعنى إن الشيطان قد وجد طريقا إلى التلبيس (ب) عليها في أمر دينها وطهرها وصلاتها، حتى أنساها
_________________
(١) (أ) الواو ساقطة من هـ. (ب) في هـ: التلبس.
(٢) عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي أبو محمد، احتج به أحمد وإسحق وضعفه ابن معين وابن المديني وأبو حاتم وابن خزيمة، وقال ابن حجر: صدوق وفي حديثه لين. وقال ابن القيم: ثقة صدوق لم يتكلم فيه بجرح أصلا. الميزان ٢/ ٤٨٤، التقريب ١٨٨، الخلاصة ٢١٣.
(٣) سنن البيهقي ١/ ٣٣٨.
(٤) التلخيص ١/ ١٧٣.
(٥) فاستنكار ابن دقيق العيد الإطلاق له وجه من النظر إذا عرفت كلام العلماء عليه.
(٦) التلخيص ١/ ١٧٣.
(٧) علل الحديث ١/ ٥١.
(٨) قال البيهقي: بلغني عن أبي عيسى الترمذي أنه سمع محمد بن إسماعيل يقول: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة هو حديث حسن إلا أن إبراهيم بن محمد هو قديم لا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا؟ وكان أحمد بن حنبل يقول هو حديث صحيح. وقال أحمد شاكر: إن هذه العلة لا تقوم لها قائمة لأن ابن عقيل تابعي سمع كثيرًا من الصحابة ومات بين سنتي ١٤٠ - ١٤٥، وإبراهيم بن محمد بن طلحة مات سنة ١١٠ فهما متعاصران وابن عقيل سمع ممن هم أقدم موتا من إبراهيم، السنن ١/ ١٨٦ ولكن لا يلزم من هذا إثبات السماع ولم أقف على شيء في ذلك.
[ ٢ / ١٧٧ ]
ذلك عادتها، وصار (أ) في التقدير كأنها ركضة. قاله كذا في النهاية (١)، وإطلاق
الركضة على التلبيس مجاز لأن التلبيس (ب) فعل غير حسي من أفعاله، وقد حصل
أثر التلبيس فشبه بالركض الذي هو فعل حسي له أثر قوي مبالغة في تحقيق الأثر، وخص الركض من بين الأفعال للدلالة على الاستحكام، وأنه لا مدافعة من المفعول. وقوله: "ستة أيام أو سبعة" ليس للتخيير ولا للشك من الراوي، وإنما هو لما كان العددان هما (جـ) الغالب ردها إلى الأوفق منهما، بعادات (د) النساء المماثلات لها في السن المشاركات لها في المزاج بسبب القرابة والمسكن. وقوله: قال (هـ) وهو أعجب (و) إلي (ز) من كلام النبي ﷺ وقال أبو داود (٢) وفي رواية عمرو (ح) بن ثابت (٣) قال: قالت حمنة: فقلت هذا أعجب الأمرين إلي، ولكن هذا عمرو رافضي، رجل سوء.
واعلم أن الحديث المذكور يدل بظاهره (ط) على أن النبي ﷺ أمرها بعادة النساء في الحيض والطهر، وأن الأمر بالاغتسال إنما ناطه بقوتها، فكان (ي) قرينة على أنه رخصة، وليس بعزيمة في حقها، ويدل على ذلك ما في
_________________
(١) (أ) في هـ وب: وصارت. (ب) ساقطة من جـ، وفي هـ: التلبس. (جـ) في ب: هو. (د) في جـ: فعادات. (هـ) ساقطة من ب. (و) زاد بهامش جـ وهـ: الأمرين. (ز) زاد في هـ: هو. (ح) في جـ: عمر. (ط) في هـ: ظاهره. (ي) في ب: فكانت، وجـ: وكان.
(٢) النهاية ٢/ ٢٥٩.
(٣) أبو داود ١/ ١٩٩.
(٤) عمرو بن ثابت بن أبي المقدام كوفي مولى بكر بن وائلة رمي بالرفض، ضعيف متروك، التقريب ٢٥٧، المغني في الضعفاء ٢/ ٤٨٢.
[ ٢ / ١٧٨ ]
صدر هذا الحديث "آمرك بأمرين أيهما صنعت أجزى عنك من الآخر".
١١٥ - وعن عائشة - ﵂ - أن أم حبيبة بنت جحش شكت إلى رسول الله ﷺ الدم، فقال: "امكثي قدر ما كانت تحْبِسُك حَيْضَتُك، ثم اغتسلي. فكانت تغتسل لكل صلاة" (١).
رواه مسلم وفي رواية للبخاري: "وتوضئي لكل صلاة" (٢).
وهي لأبي داود وغيره (أ) من وجه آخر.
هي أم حبيبة بنت جحش الأسدية (٣). قال الدارقطني: قال إبراهيم الحربي: الصحيح أنها أم حبيب بلا هاء واسمها حبيبة. قال الدارقطني: قول (ب) الحربي صحيح، وكان من أعلم الناس بهذا الشأن.
قال غيره: وقد روي عن عمرة عن عائشة أن أم حبيب. وقال أبو علي الغساني: الصحيح أن اسمها حبيبة. قال: وكذلك (جـ) قال الحميدي عن سفيان
_________________
(١) (أ) بهامش هـ. (ب) زاد في ب وجـ: إبراهيم. (جـ) مكررة في هـ.
(٢) مسلم بلفظ (عند كل صلاة) الحيض باب المستحاضة وغسلها وصلاتها ١/ ٢٦٤ ح ٦٦ - ٣٣٤ والبخاري مختصرًا الحيض باب عرق الاستحاضة ١/ ٤٢٦ ح ٣٢٧، وأبو داود نحوه الطهارة باب في المرأة تستحاض ومن قال: تدع الصلاة ١/ ١٨٧ ح ٢٧٩ ح ٢٨٩، ٢٩٠ الترمذي في باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل لكل صلاة ١/ ٢٢٩ ح ١٢٩، النسائي ذكر الاغتسال من الحيض ١/ ٩٦، ٩٧، ٩٨، ابن ماجه باب ما جاء في المستحاضة إذا اختلط عليها الدم فلم تقف على أيام حيضها ١/ ٢٠٥ ح ٦٢٦.
(٣) البخاري الوضوء باب غسل الدم ١/ ٣٣١ ح ٢٢٨، قلت: والقصة لفاطمة بنت أبي حبيش.
(٤) أم حبيبة بنت جحش بن رباب الأسدي زوجة عبد الرحمن بن عوف، قال ابن عبد البر: أكثرهم يسقطون الهاء فيقولون أم حبيب وكانت تستحاض هي وأختها حمنة زوجة طلحة بن عبيد الله. قال ابن حجر: وكنيتها بغير هاء، قاله الواقدي وتبعه الحربي ورجحه الدارقطني والمشهور في الروايات الصحيحة إثبات الهاء أهـ من الفتح قلت: ورواية مسلم بإثبات الهاء الاستيعاب ١٣/ ١٩٨، الإصابة ١٣/ ١٩٢، الفتح ١/ ٤٢٧.
[ ٢ / ١٧٩ ]
و(أ) قال ابن الأثير (١): يقال لها أم حبيبة، وقيل أم حييب، والأول (ب) أكثر، وكانت مستحاضة، قال: وأهل السير يقولون: المستحاضة أختها حمنة، قال ابن عبد البر (٢): الصحيح أنهما كانتا تستحاضان (جـ) و(د) كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، ووقع في الموطأ (٣) أن زينب بنت جحش هي زوج عبد الرحمن، فقيل: وهم (٤)، وقيل: بل صواب، وأن اسمها زينب (هـ) وكنيتها أم حبيبة، ولا ينافيه أن اسم أختها أم المؤمنين ذلك لأنه لم يكن اسمها الأصلي، وإنما اسمها برة، فغيره (و) النبي ﷺ، وفي أسباب النزول ذلك (٥)، وأن تغييره بعد زواجه بها، فسماها النبي ﷺ باسم أختها لكون أختها غلب عليها أم حبيبة فأمن اللبس، ولم ينفرد الموطأ بتسمية أم حبيبة زينب، فقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده (٦) عن (ابن) (ز) أبي ذئب الحديث فقال: إن زينب بنت جحش.
والحديث يدل على أن المستحاضة إذا كانت (ح) لها عادة رجعت إليها، ثم
_________________
(١) (أ) الواو ساقطة من ب. (ب) في ب: فالأول. (جـ) في جـ: مستحاضتان. (د) الواو ساقطة من هـ. (هـ) زاد في هـ: منذ، ولا معنى لها. (و) في هـ: فغير. (ز) بهامش الأصل وجـ. (ح) في جـ: كان.
(٢) أسد الغابة ٧/ ٣١٥، ٧/ ١١٥.
(٣) الاستيعاب ١٣/ ١٩٨ ولفظه (الصحيح عند أهل الحديث).
(٤) الموطأ الطهارة باب المستحاضة ٦٢.
(٥) غلط كثيرُ من الأئمة مالكًا في هذا حتى ابن عبد البر قال: غلط والغلط لا يسلم منه أحد والذهبي كذلك الاستيعاب ١٣/ ١٩٩، سير أعلام النبلاء ٢/ ٢١٦.
(٦) الفتح ١/ ٤٢٧.
(٧) ٢٠٣ ح ١٤٣٩.
[ ٢ / ١٨٠ ]
تغتسل بعد مضيها وقوله: فكانت تغتسل لكل صلاة تقدم الكلام عليه. وقوله: وفي رواية للبخاري (١) إلخ (أ) وقوله: وهي لأبي داود إلخ رواه أبو داود (ب) عن عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: "توضئي (جـ) لكل صلاة" (د) قال أبو داود: وهذا وهم من عبد الصمد والقول فيه قول أبي الوليد (٢).
واعلم أن المستحاضة لها أحكام مفصلة في كتب الفقه مستوفاة، والأحاديث الواردة فيها مختلفة مضطربة، ففي حديث فاطمة بنت قيس ما يدل على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم مطلقا، كما في حديث الباب من غير استفصال لما هي عليه من كونها مبتدأة أو معتادة ذاكرة لعادتها (هـ أو ناسية هـ)، وفي حديثها عند مسلم والبخاري: "فإذا أقبلت حيضتك فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، ثم صلي" (٣)، وهذا على دلالة على أن المعتادة ترجع إلى عادتها، ولا يعتبر بصفة الدم (و). [إلا أنه يمكن الجمع بين الحديثين بأن المراد بقوله: فإذا أقبلت حيضتك التي (ز) تميزت لك بصفة الدم فيكون التمييز بصفة الدم] (ح).
وحديث حمنة فيه دلالة على أنها ترجع إلى الحالة الأغلبية للنساء مطلقا، ولعله يقرب تأويله بأنها مبتدأة لم تثبت لها عادة، إذ رجوعها إلى ما تعودته أغلب موافقة للظن من رجوعها إلى عادة غيرها، وفي صدر حديثها ما يدل على أنه يجب
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ. (ب) ساقطة من جـ. (ب) في جـ: توضأ. (د) زاد في ب: و. (هـ - هـ) بهامش هـ. (و) زاد في ب: فيكون التمييز بصفة الدم. (ز) في جـ: الذي. (ح) بهامش الأصل.
(٢) الرواية في قصة فاطمة بنت أبي حبيش ١/ ٣٣ ح ٢٢٨
(٣) سنن أَبي داود ١/ ٢٠٥ ح ٢٩٢.
(٤) البخاري ١/ ٣٣١ ح ٢٢٨، ومسلم كتاب الحيض ١/ ٢٦٢ ح ٦٥ - ٣٣٣.
[ ٢ / ١٨١ ]
عليها دفع الدم بما أمكن، حيث قال لها: "أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبا، قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا". الحديث.
والتلجم هو: شد الفرج بثوب (١)، وهو مثل الاستثفار (أوقد تقدم في نواقض (٢) الوضوء أ).
قال النووي في "شرح مسلم" (٣): "تؤمر بالاحتياط في طهارة الحَدَث وطهارة النَّجَس فتغسل فرجها قبل الوضوء وقبل التيمم وتحشو فرجها بقطنة أو خرقة دَفْعًا للنجاسة وتقليلًا لها، وإنْ لم يندفع بذلك شدت مع ذلك على فرجها أو تَلَجَّمَتْ وهو أن تَشُدَّ على وسطها خرقة أو خيطًا ونحوه على صورة التكة وتأخذ وسطها إحداهما قدامها عند سرتها والأخرى خلفها وتُحْكِمُ ذلك الشد وتلصق هذه الخرقة المشدودة بين الفخذَيْن بالقطة التي في الفرج إلصاقا جيدًا، وهذا الفعل يسمى "تَلَجُّمًا" و"استثفارًا" و"تعصيبًا".
قال أصحابنا: "وهذا الشدُّ والتلجم واجبان إلا أن تتأذى من الدم أو تكون صائمة فتترك الحشو في النهار خلفًا. قالوا: ويجب تقديم الشد والتلجم على الوضوء، وتتوضأ عقيب الشد من غير إهمال (٤). فإن شدت وتلجمت وأخرت الوضوء وتطاول الزمان ففي صحة وضوئها وجهان الأصح أنه لا يصح. وإذا زالت العصابة عن موضعها أو ظهر الدم على جوانب العصابة وجب التجديد وإلا ففيها وجهان لأصحابنا. أصحهما وجوب التجديد كما يجب تجديد الوضوء" انتهى كلامه.
ومثل هذا ذكره الإمام يحيى.
ثم اعلم أن المستحاضة لا تصلي بطهارة واحدة أكثر من فريضة واحدة وما شاءت من النوافل عند الشافعي.
_________________
(١) (أ- أ) ساقط من جـ، هـ.
(٢) قال في النهاية: اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم بسببها توضع اللجام في في الدابة ٤/ ٢٣٥.
(٣) انظر نواقض الوضوء في الكلام على الاستحاضة ح ٦١.
(٤) شرح النووي ٤/ ١٨.
(٥) شرح النووي: إمهال.
[ ٢ / ١٨٢ ]
وحُكي عن عروة بن الزبير، وسفيان الثوري، وأحمد، وأبي ثور بما تقدم في رواية البخاري: "وتوضئي لكل صلاة"، وفي حديث أسماء: "وتتوضئين فيما بين ذلك". ولأنها طهارة ضرورية لاستمرار الحدث فتقتصر، وذهب العترة وأبو حنيفة إلى أن طهارتها مقدرة بالوقت فلها أن تجمع بين فريضتين تأدية وما شاءت من القضاء والنفل، واحتج الإِمام المهدي في "البحر" على ذلك بقوله ﵌ في حديث فاطمة: "توضئي لوقت لكل صلاة"، وقد عرفت أن الرواية "وتوضئي لكل صلاة بدون ذكر الوقت" قال المصنف -رحمه الله تعالى- في "الفتح": وعلى قولهم المراد بقوله "لكل صلاة" لوقت كل صلاة فيكون من مجاز الحذف ويحتاج إلى دليل. وعند المالكية يستحب لها الوضوء لكل صلاة ولا يجب إلا بحدثٍ آخر.
ثم اعلم أن المستحاضة لها أحكام الطاهر في معظم الأحوال فيجوز لزوجها وطؤها عند الجمهور، وحكاه ابن المنذر في "الإِشراف" عن ابن عباس وابن المسيب والحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير وقتادة وحماد بن أبي سليمان وبكر بن عبد الله المزني والأوزاعي والثوري ومالك وإسحاق وأبي ثور.
قال ابن المنذر: وبه أقول.
قال: ورويناه عن عائشة -﵂- أنها قالت: "لا يأتيها زوجها"، وبه قال النخعي والحكم. وكرهه ابن سيرين، وقال أحمد: لا يأتيها إلا أن يطول ذلك بها، وفي رواية عنه أنه لا يجوز وطؤها إلا أن يخاف زوجها العنت.
والمختار ما قدمناه عن الجمهور، والدليل عليه ما روى عكرمة عن حمنة بنت جحش أنها كانت مستحاضة وكان زوجها يجامعها، رواه أبو داود بإسنادٍ حسن.
وقال البخاري في "صحيحه": قال ابن عباس: "المستحاضة يأتيها زوجها إذا صلت، الصلاة أعظم".
[ ٢ / ١٨٣ ]
ولأن المستحاضة كالطاهر في الصلاة والصوم وغيرهما فكذا في الجماع، ولأن التحريم إنما يثبت بالشرع ولم يثبت شرع بتحريمه.
فائدة: النسوة المستحاضات في زمنه ﷺ عشر: بنات جحش الثلاث، زينب أم المؤمنين، وحمنة، وأم حبيبة زوج عبد الرحمن ابن عوف، وسودة بنت زمعة ذكرها العلاء بن المسيب عن الحكم عن أَبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، وذكره أَبو داود تعليقا (١)، وذكر البيهقي (٢) أن (أ) ابن خزيمة أخرجه موصولا، وهو مرسل، لأن أبا جعفر تابعس ولم يذكر مَنْ حدثه به، وأم سلمة. قال المصنف -رحمه الله تعالى (٣) -: قرأت في السنن لسعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن إبراهيم. ثنا خالد هو الحذاء عن عكرمة: أن امرأة من أزواج النبي ﷺ كانت معتكفة وهي مستحاضة، قال وحدثنا به خالد (ب) مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، وربما جعلت الطست تحتها، وأسماء بنت عميس، حكاه الدارقطني (٤) من رواية سهيل (جـ) بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عنها. قال المصنف -﵀-: وهو عند أبي داود على التردد (٥)، هل هو عن (د) أسماء أو فاطمة بنت أبي
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ، وذكر بدلا منا "ابن". (ب) في هـ: قالت وحدثنا خالد. (جـ) في بقية النسخ: سهل. (د) في هـ: من.
(٢) أبو داود ١/ ٢١٣، ٢١٤.
(٣) قال الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على الفتح (في طبعة بولاق): كذا في النسخ، وفي نسخ أخرى (السهيلي) بدلا منه ١٠/ ٤١٢.
(٤) الفتح ١/ ٤١٢.
(٥) ١/ ٢١٦ والذي فيه أن أسماء بنت عميس قالت: قلت: يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش لم تصلي من كذا وكذا ..
(٦) لفظ أبي داود كلفظ الدارقطني ليس فيه تردد. انظر: ١/ ٢٠٧ ح ٢٩٦.
[ ٢ / ١٨٤ ]
حبيش، وسهلة (أ) بنت سهيل ذكرها أبو داود أيضًا (١)، وأسماء بنت مرشد ذكرها البيهقي وغيره (٢)، وبادية بنت غيلان ذكرها ابن منده، وفاطمة بنت أبي حبيش وحديثها في الصحيحين، وهي بنت قيس لأن اسم أَبى حبيش قيس، فهؤلاء عشر.
وقد روى البيهقي (جـ) أن زينب بنت أم سلمة استحيضت، ولكنها كانت صغيرة في زمنه ﷺ لأنه دخل على أمها في السنة الثالثة وزينب ترضع.
وقيل إن رملة بنت أَبي سفيان زوج النبي ﷺ (د) استحيضت وأنها المبهمة في البخاري (٣). والله أعلم.
١١٦ - وعن أم عطية - ﵂ - قالت: "كنا لا نعد الكُدرة والصُّفرة بعد الطهر شيئًا".
رواه البخاري وأبو داود واللفظ له (٤).
_________________
(١) (أ) في ب: سهل. (ب) في ب: وغيرها. (ب) ساقطة من جـ. (د) زاد في جـ: كانت.
(٢) أبو داود ١/ ٢٠٧ ح ٢٩٥.
(٣) الإصابة ١٢/ ١٢٠.
(٤) عن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي ١/ ٤١١ ح ٣١٠. قال ابن حجر إن في سنن سعيد بن منصور أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة فربما جعلت الطست تحتها قال وهذا أولى ما فسرت به المرأة لاتحاد المخرج. الفتح ١/ ٤١٢.
(٥) أَبو داود الطهارة باب في المرأة ترى الكدرة والصفرة ١/ ٢١٥ ح ٣٠٧. البخاري بدون لفظ (بعد الطهر) الحيض باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ١/ ٤٢٦ ح ٣٢٦، النسائي بلفظ البخاري الطهارة باب الصفرة والكدرة ١/ ١٥٣. وابن ماجه الطهارة باب ما جاء في الحائض ترى بعد الطهر الصفرة والكدرة ١/ ٢١٢ ح ٦٤٧.
[ ٢ / ١٨٥ ]
أم عطية (١) هي نسيبة بضم النون وفتح السين المهملة وسكون (أ) الياء وفتح الباء الموحدة بنت كعب، وقيل بنت الحارث، الأنصارية بايعت النبي ﷺ روى عنها إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية ومحمد بن سيرين وأخته حفصة، وعبد الملك (ب) بن عمير وعلي بن الأرقم، وكانت من كبار الصحابيات، وكانت تغزو كثيرًا مع رسول الله ﷺ فتمرض المرضى، وتداوي الجرحى (جـ) قدمت البصرة، وحصل حديثها عندهم.
والحديث يدل على أن [الكدرة، وهي كلون الماء الكدر الوسخ] (د)، والصفرة، وهو الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار، إذا رئي بعد الطهر لا يعد حيضا لأن قولها كنا: أي في زمن النبي ﷺ مع علمه بذك، وهو يعطي حكم المرفوع، وبهذا قال البخاري، وجزم الحام وغيره بذك خلافا للخطب (٢). والمراد بالطهر تمام الحيض، واختلفوا بما يعرف به تمامه، فقيل: يعرف بالجفوف وهو أن يخرج ما تحتشى به جافا، وقيل: بالقصة البيضاء، وإليه ميل البخاري (٣). وروي عن عائشة - ﵂ - أنها قالت للنساء: لا تعجلن حتى ترين القَصَّة البيضاء (٤) تريد بذك الطهر، وهي القصة (٥) بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة شبهت الرطوبة النقية الصافية بالحيض، [وقيل: القصة شيء كالخيط الأبيض يخرج بعد انقطاع الدم
_________________
(١) (أ) في جـ: وكسر. (ب) في ح: وعبد الله. (جـ) زاد في ب: و. (د) بهامش الأصل.
(٢) الاستيعاب ١٣/ ٢٥٥، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣١٨، الإصابة ١٣/ ٢٥٣.
(٣) مرت هذه المسألة في ١٠١ ح ١١.
(٤) البخاري ١/ ٤٢٦.
(٥) الموطأ باب طهر الحائض ٦٠، عبد الرزاق باب كيف الطهر ١/ ٣٠١.
(٦) النهاية ٤/ ٧١.
[ ٢ / ١٨٦ ]
كله] (أ). وإذا انقطع عنها الدم وقت عادتها عاملت نفسها معاملة الطاهر وإن لم تَرَ ذلك.
واختلف العلماء في حكم الصفرة والكدرة والحمرة ونحوها (ب) مما ليس بدم أسود غليظ محتذم، فذهب زيد بن علي والهادي والمؤيد بالله وأبو طالب (١) وأبو حنيفة (٢) ومحمد ومالك (٣) وجماعة ورواية عن القاسم، وعن الناصر وعن الشافعي (٤) أنها حيض وقت إمكانه مطلقا، سواء توسطها الأسود أم لا، وبعده أو قبله في وقت العادة أو في غيرها. قالوا: لأنه أذى، ولقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٥). ولقوله لحمنة: "واستنقيت فصلي" (٦) وعن القاسم ليس بحيض إذا توسطه الأسود (جـ)، لقوله في حديث فاطمة: "إذا رأيت الدم الأسود فأمسكي عن الصلاة حتى إذا كان الصفرة فتوضئي وصلي فإنه دم عرق" (٧) وحديث أم عطية المذكور، وعن الشافعي (٨) وهو مذهب أَبى يوسف أنها حيض بعد الدم إذ هما من آثاره لا قبله وعن الشافعي (٩) إن رأتهما قبل العادة فحيض وإِلَّا فَلا.
١١٧ - وعن أنس - ﵁ -: "أن اليهود كانوا إذا حاضت
_________________
(١) (أ) بهامش الأصل. (ب) في هـ: ونحوه. (جـ) زاد في جـ: و.
(٢) البحر ١/ ١٣١، ١٣٢.
(٣) الهداية ١/ ٣٠.
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٣٠، ٣١.
(٥) الأم ١/ ٦٢.
(٦) الآية ٢٢٢ من سورة البقرة.
(٧) مر في حديث حمنة ٤٥١ ح ١١٤.
(٨) مر في حديث فاطمة. ٤٤٦ ح ١١٣.
(٩) و(٩) انظر المراجع السابقة.
[ ٢ / ١٨٧ ]
المرأة لم يؤاكلوها، فقال النبي ﷺ: اصنعوا كل شيء إلا النكاح". رواه مسلم (١).
الحديث فيه دلالة على أنه يجوز مؤاكلة الحائض وملامستها ومضاجعتها ومباشرتها إلا النكاح، والمراد به الوطء مجازا من إطلاق السبب على المسبب.
واتفق العلماء على تحريم الوطء فمن فعله عالما عصى، ومن استحله كفر لأنه محرم بنص القرآن (٢)، ولا يرتفع التحريم إلا بقطع الدم والاغتسال عند الأكثر.
وقوله: "اصنعوا كل شيء": يعني من المضاجعة والمؤاكلة ونحوها، وهو تفسير للآية (أ) إذ (ب) الحديث المذكور مختصر. والحديث تمامه في مسلم قال: "إن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت. فسأل أصحاب النبي - ﷺ - النبي فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ الآية (٣). فقال رسول الله ﷺ "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل (جـ أن يدع جـ) من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا (د): يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا فلا نجامعهن، فتغير وجه رسول الله ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما مخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى النبي ﵌ فأرسل في آثارهما، فسقاهما فعرفا أنه لم يجد عليهما. انتهى.
_________________
(١) (أ) في جـ: الآية. (ب) في جـ وهـ: إذا. (جـ - جـ) بهامش هـ. (د) في هـ: وقالا.
(٢) مسلم مطولا كتاب الحيض باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله ١/ ٢٤٦ ح ١٦، ٣٠٢ أبو داود مطولا الطهارة باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها ١/ ١٧٧ ح ٢٥٨، الترمذي بمعناه مطولا تفسير القرآن. البقرة ٥/ ٢١٤ ح ٢٩٧٧، والنسائي مطولا بمعناه باب ما ينال من الحائض ١/ ١٥٣، وابن ماجه الطهارة باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها ١/ ٢١١ ح ٦٤٤.
(٣) و(٣) قال تعالى ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ البقرة ٢٢٢.
[ ٢ / ١٨٨ ]
وقوله: ولم يجامعوهن في البيوت: أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد. وقوله: فسأل (أأصحاب النبي أ) ﷺ: هل تجانبوهن في الأكل والشرب ونحوهما كما فعلت اليهود؟ فأنزل الله الآية. وقوله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ (١) أي عن حكم زمان الحيض (ب) ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ أي قذر نجس يتأذى أزواجهن بمجامعتهن في ذلك الوقت فاعتزلوا أي ابعدوا منهن في المحيض (جـ) أي في مكان الحيض وهو الفرج يعني الحيض أذى يتأذى الزوج من مجامعتها فقط، وليس أذى في سائر الأعضاء حتى يخرجها الزوج من فراشه ومجلسه، ويترك مؤاكلتها كفعل اليهود.
١١٨ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: "كان رسول الله ﷺ يأمرني فَأتَّزِرُ فَيُباشِرُنِي وأنا حائض". متفق عليه (٢).
الحديث فيه دلالة على جواز مباشرة الحائض، وقد تقدم في الحديث الأول، إلا أنه زاد هنا الاتزار فأفهم أن مباشرته فيما دون الإِزار، ولكنه لا يدل على الوجوب بل على الاستحباب، لا سيما مع عموم الحديث الأول، وأمر بها بالإِتزار اتقاء عن موضع الأذى، والمباشرة أريد بها المفهوم من ظاهر اللفظ، وهو الإِفضاء بالبشرتين دون الكناية عن الجماع، والمعنى أنه كان يدخل معي في اللحاف فتمس بشرته بشرتي.
_________________
(١) (أ- أ) ساقط من جـ. (ب) في جـ وهـ: المحيض. (جـ) في جـ: الحيض.
(٢) الآية ٢٢٢ من سورة البقرة.
(٣) البخاري الحيض باب مباشرة الحائض ١/ ٤٠٣ ح ٣٠٠. مسلم بمعناه الحيض باب مباشرة الحائض فوق الإزار ١/ ٢٤٢ ح ١ - ٢٩٣، أَبو داود بمعناه الحيض باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع ١/ ٢٤٢ ح ١٨٤، الترمذي نحوه الطهارة باب ما جاء في مباشرة الحائض ١/ ٢٣٩ ح ١٣٢، النسائي باب مباشرة الحائض ١/ ١٥٥، ابن ماجه بمعناه الطهارة باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضا ١/ ٢٠٨ ح ٦٣٦.
[ ٢ / ١٨٩ ]
واعلم أن مباشرة الحائض على ضربين: ضرب مجمع على جوازه إلا ما يحكى عن عَبِيْدَة السلماني (١) من أنه لا يباشر شيئًا منها بشيء منه، لكنه شاذ منكر غير معروف ولا مقبول مسبوق بالإجماع محجوج بالأحاديث الصحيحة. والضرب الثاني فيما داخل الإزار وهو ما بين السرة والركبة في غير الفرجين، فذهب الهادي ومالك (٢) ومحمد أَن ذلك جائز غير مكروه، وقال القاسم (٣) إن ذلك مكروه، وقال أَبو حنيفة وأحد قولي الشافعي (٤) أن ذلك محظور. والقول الأول أقوى، لقوله: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" وقد عرفت توجيه اقتصار النبي ﷺ، وممن ذهب إليه من السلف عكرمة ومجاهد والشعبي والنخعي والحكم والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وأصبغ وإسحق بن راهويه وأبو ثور وابن المنذر وداود (٥)، وممن ذهب إلى التحريم من السلف سعيد بن المسيب وشريح وطاوس وعطاء وسليمان بن يسار وقتادة، وقول لأصحاب الشافعي إن كان المباشر يضبط نفسه عن الفرج ويثق من نفسه باجتنابه إما لضعف شهوته، وإما لشدة ورعه جاز وإلا فلا. وهذا وجه حسن. وهذا هو الذي أشارت إليه عائشة - ﵂ - حيث قالت: "وأيكم (أ) يملك إربه" (٦).
١١٩ - وعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: "يتصدق بدينار أو نصف دينار" رواه الخمسة وصححه الحاكم وابن القطان ورجح غيرهما وقفه (٧).
_________________
(١) (أ) في جـ وهـ: فأيكم.
(٢) شرح مسلم ١/ ٥٩٢.
(٣) و(٣) البحر ١/ ١٣٨ وقال صاحب بداية المجتهد: إن مالكا يقول له منها ما فوق الإزار فقط ١/ ٥٦ - شرح فتح القدير ١/ ١٦٦.
(٤) وهو الصحيح من مذهب الشافعية. المجموع ٢/ ٣٤٤، ٣٤٥ شرح فتح القدير ١/ ١٦٦.
(٥) راجع شرح مسلم ١/ ٥٩٢، ٥٩٣. المغني ١/ ٣٣٣، نيل الأوطار ١/ ٣٢٤.
(٦) هذا تمام حديث عائشة.
(٧) أبو داود الطهارة باب في إتيان الحائض ١/ ١٨١ ح ٢٦٤. =
[ ٢ / ١٩٠ ]
الحديث فيه أربع روايات: فرواية "يتصدق بدينار. إن جامع (أفي إقبال الدم، وبنصفه إن جامع في أ) إدباره".
ورواية "إذا وطئها في إقبال الدم فدينار، وإن وطئها في إدبار الدم بعد انقطاعه وقبل الغسل فعليه نصف دينار".
وفي رواية "إذا وقع بأهله وهي حائض، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار".
ورواية "من أتى حائضا فليتصدق بدينار أو نصف دينار".
وهذه الروايات الأربع مدارها على عبد الكريم بن أمية (١)، وهو مجمع على تركه، إلا أنه توبع في بعضها، وأعلت الطرق كلها بالاضطراب إلا الرابعة، فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح وقد استوفى الكلام على تفصيل ما فيها في "التلخيص" فليرجع إليه (ب).
_________________
(١) (أ- أ) بهامش هـ. (ب) جاء في هامش جـ تعليقا على الكلام وبيانا له قوله: قال في التلخيص: أما الرواية الأولى فرواها البيهقي من حديث ابن جريج عن ابن أَبى أمية عن مقسم عن ابن عباس مرفوعًا: "إذا أتى أحدًا امرأته في الدم فليتصدق بنصف دينار"، ورواها من حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس موقوفًا، وأما الثانية فرواها البيهقي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن عبد الكريم بن أمية مرفوعًا، وجعل التفسير من قول مقسم فقال: فسر ذلك مقسم فقال: إن مسها في الدم فدينار وإن مسها بعد انقطاع الدم قبل أن تغتسل فنصف دينار، وأما الثالثة فرواها اليزيدي والبيهقي أيضًا من = = وقال: وربما لم يرفعه شعبة، الترمذي بلفظ (إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينار) ولفظ (يتصدق بنصف دينار) الطهارة باب ما جاء في الكفارة في ذلك، النسائي باب ذكر ما يجب على من أتي حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله تعالى ١/ ١٥٤، ابن ماجه الطهارة باب في كفارة من أتى حائضًا ١/ ٢١٠ ح ٦٤٠، أحمد بلفظ (يتصدق بنصف دينار) ورواية أخرى (بدينار) فإن لم يجد فنصف دينار ١/ ٢٢٩، ٢٣٠ البيهقي الحيض باب ما روى في كفارة من أتى امرأته حائضا ١/ ٣١٧، وابن الجارود ٤٥ ح ١٠٨، والدارقطني ٣/ ٢٨٧ ح ١٥٦. الدارمي موقوفًا ١/ ٢٥٥، الحاكم ١/ ١٧١، ١٧٢. الطبراني الكبير ١١/ ٣٨١، ٣٨٢ ح ١٢٠٦٥، أَبو يعلى ٤/ ٣٢٠ ح ٢٤٣٢.
(٢) مر في ح ١٢.
[ ٢ / ١٩١ ]
والحديث يدل على وجوب الكفارة، برقد قال بذلك الحسن البصري (١) وسعيد، وهي عتق رقبة [لأنه وطء يحرم (أ) فأشبه المجامع في رمضان] (ب)، وروي أيضًا عن ابن عباس، وقيل: دينار ونصف دينار على اختلاف بينهم في الحال (٢) الذي يجب فيه الدينار أو نصف الدينار، وذهب مالك والجديد من قولي الشافعي وأبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه وجماهير السلف أنه لا كفارة عليه (٣). قال الشافعي في أحكام القرآن: لو كان هذا الحديث ثابتا لأخذنا به. انتهى.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: الاضطراب في إسناد هذا الحديث ومتنه
_________________
(١) = هذا الوجه بلفظ: "إذا كان دما أحمر فدينار وإذا كان دما أصفر فنصف دينار"، ورواها الطبراني من طريق سفيان الثوري عن حصيف وعلي بن بذيمة وعبد الكريم عن مقسم بلفظ: "من أتى امرأته وهي حائض فعليه دينار، ومن أتاها في الصفرة فنصف دينار"، ورواه الدارقطني من هذا الوجه فقال في الأول في الدم، ورواه أبو يعلى والدارمي من طريق أبي جعفر الرازي عن عبد الكريم بسنده في رجل جامع امرأته وهي حائض فقال: "إن كان دما عبيطا فليتصدق بدينار" الحديث، وأما الرابعة فرواها ابن الجارود في المنتقى من طريق عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس "فليتصدق بدينار أو نصف دينار". ورواه أيضًا أحمد وأصحاب السنن والدارقطني وله طرق في السنن غير هذه، لكن شذ شعبة في رفعه عن الحكم عن عبد الحميد. تنبيه: قول الرافعي: جاء في رواية فليتصدق بدينار ونصف دينار فيه تحريف، وهو حذف الألف والصواب: أو نصف دينار كما تقدم. أما الروايات المتقدمة كلها فمدارها على عبد الكريم بن أمية وهو مجمع على تركه إلا أنه توبع في بعضها من جهة خصيف وهو من جهة علي بن بذيمة، وفيها مقال، وأعلت الطرق كلها بالاضطراب، وأما الأخيرة وهي رواية عبد الحميد فكل رواتها مخرج لهم في الصحيح إلا مقسما، فانفرد به البخاري لكنه ما أخرج له إلا حديثًا واحدا في تفسير النساء قد توبع عليه، وقد صححه الحاكم وابن القطان وابن دقيق العيد وقال الخلال عن أبي داود عن أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد، فقيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم، وقال أبو داود: هي الرواية الصحيحة وربما يرفعه بسعيد، وقال قاسم بن أصبغ: رفعه غندر ثم إن هذا من جملة الأحاديث التي تثبت فيها سماع الحكم من مقسم، وأما تضعيف ابن حزم لمقسم فقد نوزع عليه وقال فيه أبو حاتم: صالح الحدبث، وقال ابن أَبى حاتم: سألت أبي عنه فقال: اختلف الرواة فيه فمنهم من يوقفه ومنهم من يسنده وأما من حدث شعبة فإن يحيى بن سعيد أسنده وحكى عن شعبة أنه قال: أسنده لي الحكم مرة ووقفه مرة. انتهى. والله أعلم (التلخيص ١/ ١٧٩). (أ) في هـ. وب وجـ: محرم. (ب) بهامش الأصل. (١، ٢) المجموع ٢/ ٣٤٤ - المغني ١/ ٣٣٦.
(٢) المجموع ٢/ ٣٤٣ المغني ١/ ٣٣٥، التمهيد ٣/ ١٧٥ وعند الأحناف يتصدق استحبابا ولا يجب. شرح فتح القدير ١/ ١٦٦، تبيين الحقائق ١/ ٥٧.
[ ٢ / ١٩٢ ]
كثير جدًّا، و(أ) قال الخطابي (١): قال أكثر أهل العلم: لا شيء عليه، وزعموا أن هذا الحديث مرسل أو موقوف على ابن عباس، قال: والأصح أنه متصل مرفوع، لكن الذمم بريئة إلا أن تقوم الحجة بشغلها، وقال ابن عبد البر (٢): حُجةُ من لم يوجب اضطرابُ هذا الحديث، وإن الذمة على البراءة، ولا يجب أن يثبت فيها شيء لمسكين ولا غيره إلا بدليل لا مدفع فيه ولا مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة.
وقد أمعن ابن القطان (ب) القول في تصحيح هذا الحديث، والجواب عن (جـ) طرق الطعن فيه بما يراجع منه، وأقر ابن دقيق العيد (٣) تصحيح ابن القطان وقواه (د) في الإمام وهو (هـ) الصواب، فكم من حديث قد احتجوا به فيه من الاختلاف أكثر من هذا وفي هذا رد على النووي في دعواه في شرح المهذب والتنقيح والخلاصة (٤) أن الأئمة كلهم خالفوا الحاكم في تصحيحه وأن الحق أنه ضعيف باتفاقهم، وتبع النووي في ذلك ابن الصلاح والله أعلم.
١٢٠ - وعن أَبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: "أليس إذا حاضت المرأة لم تصل، ولم تصم؟ " متفق عليه (٥) في حديث تمامه: "فذلك من نقصان دينها". ورواه (و) مسلم من
_________________
(١) (أ) الواو ساقطة من ب وهـ. (ب) بهامش ب. (جـ) في جـ: من. (د) في هـ: وقوا. (هـ) في هـ: فهو. (و) في جـ: وروى.
(٢) معالم السنن ١/ ٧٣.
(٣) التمهيد ٣/ ١٧٨.
(٤) التلخيص ١/ ١٧٩.
(٥) المجموع ٢/ ٣٤٣ الخلاصة ل ٢٢.
(٦) البخاري مطولا الحيض باب ترك الحائض الصوم ١/ ٤٠٥ ح ٣٠٤، مسلم بمعناه الإيمان باب بيان=
[ ٢ / ١٩٣ ]
حديث ابن عمر بلفظ: "تمكث الليالي ما تصلى، وتفطر في شهر رمضان، فهذا نقصان دينها" (١)، ومن (أ) حديث أبي هريرة كذلك (٢)، وفي المستدرك (٣) من حديث ابن مسعود نحوه، ولفظه: "فإن إحداكن تفعل ما شاء الله من يوم وليلة فلا تسجد لله سجدة".
وفي الحديث دلالة على (ب) أن الحائض لا تجب عليها الصلاة والصوم إذ خروج اللفظ مخرج الإخبار عن الحالة التي بنيت عليها الحائض، واستقر أمرها عليه، وهذا أمر مجمع عليه في أنهما لا يجبان (جـ) عليها في حال الحيض، وأنه لا يجب عليها قضاء الصلاة إلا عند الخوارج (٤)، وفي أن الصوم يجب قضاؤه عليها، قال العلماء: والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها، بخلاف الصوم فإنه يجب (د) في السنة مرة، واختلف العلماء في أن القضاء هل هو بأمر محدد أو بأمر الأداء؟ والصحيح أنه بأمر محدد وهو حديث عائشة "كنا نحيض مع النبي ﷺ ولا يأمرنا به" (٥). أخرجه البخاري.
[وفي إحدى روايات مسلم (٦): "كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء
_________________
(١) (أ) في هـ: وفي. (ب) ساقطة من هـ. (جـ) في جـ: لا يجب. (د) ساقطة من هـ. = نقصان الإيمان بنقص الطاعات ١/ ٨٧ ح ١٣٢ - ٨٠.
(٢) مسلم بدون لفظ (شهر) وبلفظ (الدين) بدل دينها ١/ ٨٦ ح ١٣٢ - ٧٩.
(٣) مسلم ١/ ٨٧ ح ١٣٢ - ٨٠.
(٤) الحاكم ١/ ١٧٢.
(٥) يدل عليه حديث عائشة "أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي ﷺ فلا يأمرنا به. أو قالت: فلا تفعله .. " البخاري ١/ ٤٢١ ح ٣٢١.
(٦) البخاري ١/ ٤٢١ ح ٣٢١.
(٧) مسلم ١/ ٢٦٥ ح ٦٩ - ٣٣٥ م.
[ ٢ / ١٩٤ ]
الصلاة" (أوفي رواية للترمذي والدارمي: "فيأمرنا بقضاء الصوم ولا يأمرنا بقضاء الصلاة"أ) (١) وقال: حسن] (ب).
١٢١ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: لما جئنا سَرِف حضت، فقال النبي ﷺ: "افعلي ما يفعل الحاجُّ، غيرَ أن لا تَطُوفي بالبيت حتى تطهري" متفق عليه (٢) في حديث.
سَرِف (٣): بفتح السين المهملة وكسر الراء، وهو ما بين مكة والمدينة بِقُرْب مكة على أميال منها، قيل: ستة، وقيل: سبعة، وقيل: تسعة (جـ)، وقيل: عشرة، وقيل: اثنا عشر ميلا.
وفي الحديث دلالة على أن الحائض والنفساء والجنب والمحدث يصح منهم جميع أفعال الحج وأقواله وهيئاته إلا الطواف وركعتيه، وهذا مجمع عليه واختلف في علة عدم صحة الطواف، فمن اشترط في الطواف الطهارة قال: العلة عدم الطهارة، ومن لم يشترط كأبي حنيفة وداود قالوا: العلة كونها ممنوعة من اللبث في المسجد (٤) والله أعلم.
_________________
(١) (أ، أ) بهامش ب. (ب) بهامش الأصل. (جـ) ساقط من جـ.
(٢) الترمذي ١/ ٢٣٤ ح ١٣٠، وقال: حديث حسن صحيح، والدارمي ١/ ٢٣٣.
(٣) البخاري مطولا كتاب الحيض باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ١/ ٤٠٧ ح ٣٠٥، مسلم مطولا كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام. ١/ ٨٧٣، ٨٧٤ ح ١٢٠ - ١٢١١ م نحوه مطولا المناسك باب في إفراد الحج ٢/ ٣٨٢ ح ١٧٨٢؛ النسائي نحوه الحج باب، أَبو داود نحوه مطولا تحيض وتخاف فوات الحج ٥/ ١٢٨، ابن ماجه نحوه مطولا المناسك باب الحائض تقضي المناسك إلا الطواف ٢/ ٩٨٨ ح ٢٩٦٣.
(٤) سَرِف: موضع على ستة أميال من مكة وقيل: سبعة، وقيل: تسعة، وقبل: اثنا عشر. معجم البلدان ٣/ ٢١٢.
(٥) اشتراط الطهارة قول الشافعي ومالك ومشهور أحمد وله رواية أخرى ليس شرطا فمن طاف للزيارة غير متطهر أعاد ما كان بمكة. فإن خرج إلى بلده جبره بدم. ولأبي حنيفة ليس شيء من ذلك شرط واختلف أصحابه فقال بعضهم واجب، وقال بعضهم: سنة، لأن الطواف ركن للحج فلم يشرط له الطهارة =
[ ٢ / ١٩٥ ]
والحديث لفظه في البخاري: قالت: "خرجنا مع النبي ﷺ لا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سَرِف طَمِثْتُ، فدخل النبي ﷺ وأنا أبكي فقال: ما يبكيك؟ قلت: لوددت والله أني لم أحج العام، قال: لعلك نُفِسْت، قلت: نعم، قال فإن ذلك شيء كتبه الله (أ) علي بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري".
١٢٢ - وعن معاذ - ﵁ - أنه سأل النبي ﷺ: ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ قال: "ما فوق الإِزار"، رواه أَبو داود وضعفه (١).
هو أَبو عبد الرحمن معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي الجشمي، أحد السبعين الذين شهدوا العقبة من الأنصار، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين عبد الله بن مسعود، وقيل: جعفر بن أَبي طالب، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد، وبعثه (ب) إلى اليمن قاضيا ومعلما، وجعل إليه قبض الصدقات من
_________________
(١) (أ) لفظ الجلالة ليس في جـ. (ب) زاد في جـ: رسول الله ﷺ، وفي ب: النبي ﷺ. = كالوقوف، المغني ٣/ ٣٧٧، شرح فتح القدير ١/ ١٦٦، وقال: لأن الطهارة واجبة في المسجد فلو لم يكن ثمة مسجد حرم عليه الطواف.
(٢) أَبو داود الطهارة باب في المذي ١/ ١٤٦ ح ٢١٣ وبقيته "والتعفف من ذلك أفضل" قال أَبو داود: وليس هو بالقوي. الطبراني الكبير ٢٠/ ٩٩ - ١٠٠ ح ١٩٤ وطرفه: "إذا جاوز الختان .. وأما ما يحل من الحائض فإنه يحل منها ما فوق الإزار واستعفاف من ذلك أفضل". والحديث ضعيف لما يلي:
(٣) في سنده بقية مر في ح ١٢.
(٤) سعيد بن عبد الله الأغطش الخزاعي مولاهم لين الحديث. قال ابن حزم: مجهول، وقال عبد الحق: ضعيف، وثقه ابن حبان وقال: اسمه سعيد. التقريب ١١٨، الثقات ٤/ ٢٨٦، ذيل ميزان الاعتدال ٢٦٥، المحلى ٢/ ٢٤٦.
(٥) عبد الرحمن بن عائذ الثمالي الكندي الحمصي، ثقة قال أبو زرعة: لم يدرك معاذا التقريب ٢٠٤، قلت: والحديث له شواهد أخرى في الصحيحين أنه كان يباشرهن في حديث عائشة "كان يأمرني فأتزر ويباشرني وأنا حائض" ١/ ٤٠٣ ح ٣٠٠، وأخرجه أبو يعلى بهذا اللفظ من حديث عمر، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. زوائد أبي يعلى ١/ ٢٥٢.
[ ٢ / ١٩٦ ]
العمال باليمن. روى عنه: عمر، وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأنس وغيرهم، وكان إسلامه وهو ابن ثمان عشرة سنة في قول، استعمله عمر على الشام بعد أبي عبيدة فمات من عامه ذلك في (أ) طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، وقيل سبع عشرة وله ثمان وثلاثون سنة وقيل: ثلاث أو أربع وثلاثون، وقيل غير ذلك (١).
الحديث ضعفه أَبو داود، وقال: ليس بالقوي ببقية عن سعيد بن عبد الله الأغطش، (ب ورواه الطبراني (٢) من رواية إسماعيل بن عياش عن سعيد بن عبد الله الخزاعي، فإن كان هو الأغطش ب) فقد توبع (٣).
والحديث فيه دلالة على أنه يحرم مباشرة محل الإِزار، وهو ما بين السرة وتحت الركبة (جـ)، إذ الإِزار مجاز عن ذلك، وهو معارض بحديث: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" (٤)، وقد عرفت ما فيه، وتقدم الكلام على فقه الحديث والخلاف في ذلك.
١٢٣ - وعن أم سلمة - ﵂ - "كانت النفساء تقعد في عهد رسول الله ﷺ بعد نفاسها أربعين". رواه الخمسة إلا النسائي، واللفظ لأبي داود وفي لفظ له: "ولم يأمرها النبي ﷺ بقضاء
_________________
(١) (أ) في جـ: من. (ب- ب) بهامش جـ. (جـ) ساقطة من جـ.
(٢) سير أعلام النبلاء ١/ ٤٤٣، حلية الأولياء ١/ ٢٢٨ - ٢٤٤، الإصابة ٩/ ٢١٩.
(٣) الطبراني ٢٠/ ٩٩ - ١٠٠ ح ١٩٤.
(٤) سعيد بن عبد الله الخزاعي هو الأغطش روى عنه إسماعيل بن عياش وبقية. انظر ترجمته، فإسماعيل تابع بقية لكن بقي في الحديث ضعف سعيد والانقطاع بين عبد الرحمن بن عائذ ومعاذ ﵁. والله أعلم. لكن شواهده ترفع ضعفه بعضها في الصحيحين.
(٥) تقدم في ح ١١٧.
[ ٢ / ١٩٧ ]
صلاة النفاس "وصححه الحاكم (١)، أخرجوه من حديث أبي سهل كثير بين زياد عن مُسَّة الأزدية، وله ألفاظ وفيه من الزيادة: "وكنا نطلي وجوهنا بالورس والزعفران من الكلف".
وأبو سهل (٢) وثقه البخاري وابن معين، وضعفه ابن حبان، ومُسَّة مجهولة الحال (٣). قال الدارقطني: لا تقوم بها حجة، وقال ابن القطان: لا يعرف حالها وأغرب ابن حبان فضعفه (١) بكثير بن زياد فلم يصب (٤)، وقال النووي (٥): قول جماعة من مصنفي الفقهاء إن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم، وله شاهد، أخرجه ابن ماجه من طريق سلام عن أنس: "أن رسول الله ﷺ وقَّتَ للنفساء أربعين يوما إلا أَنْ ترى الطهر قبل ذلك" (٦) قال: لم يروه عن حميد غير سلام، وهو ضعيف، ورواه
_________________
(١) (أ) في ب: وضعفه.
(٢) أَبو داود الطهارة باب ما جاء في وقت النفساء ١/ ٢١٧ ح ٣١١، ولفظه "على عهد" "وأربعين يوما أو أربعين ليلة" "وتقعد بعد نفاسها" الترمذي نحوه الطهارة باب ما جاء في كم تمكث النفساء ١/ ٢٥٦ ح ١٣٩، وابن ماجه الطهارة باب النفساء كم تجلس ١/ ٢١٣ ح ٦٤٨، والحاكم ١/ ١٧٥، وأحمد ٦/ ٣٠٠، والدارقطني كتاب الحيض ١/ ٢٢٢، والبيهقي ١/ ٣٤١، ولفظ أَبي داود (ولا يأمرها) ١/ ٢١٧.
(٣) أَبو سهل كثير بن زياد البرساني من شيوخ بلخ، قال أَبو حاتم: ثقة من كبار أصحاب الحسن، ووثقه ابن معين، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وفي المجروحين، وقال البخاري: ثقة وله وصايا نافعة، قلت: فهو ثقة ولا عبرة بتضعيف ابن حبان لأنه وثقه، الجرح والتعديل ٧/ ١٥١، تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٣، سنن الترمذي ١/ ٢٥٦، ٢٥٧، المجروحين ٢/ ٢٢٤، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٤.
(٤) مسة الأزدية أم بسة مقبولة ولا يعرف لها إلا هذا الحديث. التقريب ٤٧٣ - الميزان ٤/ ٦١٠.
(٥) ضعفه في المجروحين ٢/ ٢٢٤.
(٦) انظر المجموع للنووي وليست عبارته كذلك وإنما تصرف الشارح تبعا للتلخيص المجموع ٢/ ٤٧٩ - ٤٨٠ والتلخيص ١/ ١٨١.
(٧) ابن ماجه ١/ ٢١٣ ح ٦٤٩، وفيه سلام بن سليم الطويل المدائني خراساني الأصل ضعيف التهذيب، ٤/ ٢٨١، وفي الزوائد أن هذا الحديث رجاله ثقات بناء على أنه سلام أبو الأحوص الكوفي الحافظ وهو ثقة، التهذيب ٤/ ٢٨٣.
[ ٢ / ١٩٨ ]
عبد الرزّاق (١) من وجه آخر عن أنس موقوفًا، وروى الحاكم (أ) من حديث الحسن عن (ب) عثمان بن أبي العاص قال: "وَقَّت رسول الله ﷺ للنساء في نفاسهن أربعين يوما" (٢) قال: صحيح إن سلم (من) (جـ) أبي بلال الأشعري (٣).
(د قال المصنف -﵀-: وقد ضعفه الدارقطني، والحسن (٤) عن عثمان د) بن أبي العاص (٥) منقطع والمشهور عن عثمان موقوف عليه (٦).
النفاس: هو الدم الخارج عقيب الولادة، واشتقاقه من تنفس الرحم بالدم، أو خروج النفس وهو الولد، يقال: نُفست المرأة ونَفست بضم النون، وفتحها إذا ولدت فهي نفساء (هـ بضم النون وفتح الفاء والمد، وهي صاحبة النفاس، ويقال في الحيض نفست بفتح النون هـ) لا غير (٧) والفاء مكسورة في الكل،
_________________
(١) (أ) زاد في جـ: من حديث أنس موقوفًا وروى الحاكم. (ب) في جـ: بن. (جـ) في النسخ: عن والصواب المثبت. (د- د) بهامش هـ. (هـ- هـ) بهامش ب.
(٢) المصنف ١/ ٣١٢.
(٣) الحاكم ١/ ١٧٦، ورواه الدارقطني موقوفًا ومرفوعًا ١/ ٢٢٠.
(٤) أبو بلال الأشعري مرداس بن محمد بن الحارث بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري -ويقال: اسمه كنيته، ضعفه الدارقطني. الميزان ٤/ ٥٠٧، الجرح والتعديل ٩/ ٣٥٠.
(٥) الحسن بن يسار البصري الأنصاري مولاهم ثقة فاضل وكان يرسل ويدلس كثيرا. مر في ٣٧٩ ح ٩٦، قلت: وهل سمع من عثمان؟ قيل: سمع منه وقيل لم يسمع، تهذيب الكمال ١/ ٢٥٦، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٦٣.
(٦) عثمان بن أبي العاص الثقفي الأمير قدم في وفد قومه على النبي ﷺ وأثره على قومه لما رأى من حرصه وعقله وكان أصغر القوم سنا توفي سنة إحدى وخمسين، تهذيب التهذيب ٧/ ١٢٨، سير أعلام النبلاء ٢/ ٣٧٤.
(٧) عبد الرزاق ١/ ٣١٣.
(٨) قاله الهروي وابن الأنباري وذكر أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين معا. مشارق الأنوار ٢/ ٢٠.
[ ٢ / ١٩٩ ]
وكله مأخوذ من النفس بسكون الفاء، وهو الدم، ويسمى الولد نفسا، لأن قوام الحيوانات كلها بالدم. وحكمه حكم الحيض غالبا.
والحديث يدل على أن النفاس أربعون يوما فما زاد عليها فليس بنفاس، وأما دون الأربعين إذا انقطع الدم فبدلالة حديث أنس: "إلا أن تري الطهر" فأفهم أن التوقيت بذلك إنما هو مع استمرار الدم، فإذا انقطع الدم، أو لم تر الدم رأسا فلا يلزمها ذلك الحكم، والقول بذلك للأكثر وعن إسماعيل وموسى ابني جعفر وعن الشافعي: بل أكثره سبعون يوما، إذ هو أكثر ما وجد (١) والعنبري وأحد أقوال (أ) الشافعي وعن (٢) مالك: بل ستون يوما لمثل (ب) ذلك التعليل وقيل: بل خمسون لذلك، وقالت الإِمامية (٣): بل نيف وعشرون، وهم محجوجون بالنص. وإذا تخلل الأربعين وقت طهر كامل لا ترى فيه الدم فما بعده حيض عند الهادوية والمؤيد وأبي طالب والإِمام يحيى وأحد أقوال الشافعي (٤)، وعند أبي حنيفة والشافعي (٥): بل هو والطهر نفاس كالنقاء المتوسط للحيض، قلنا: النقاء ليس بطهر تام، ولقوله ﷺ: "إلا أن تري الطهر" فاقتضى ارتفاع النفاس به. وعند زيد بن علي: إذا لم تر الدم، أو رأته عقيب الولادة، وانقطع تنتظر ثلاثة قروء، فذات الست ثمانية عشر يوما، وقِس عليه إذ (د) جعل
_________________
(١) (أ) في جـ: قولي. (ب) في جـ: بمثل. (جـ) ساقطة من جـ. (د) في جـ: إذا.
(٢) البحر ١/ ١٤٦، قلت: ذكر النووي سبعون يوما ولم ينسبها للأصحاب بل قال: قال: الليث قال: بعض الناس والمشهور عندهم ستون يوما، المجموع ١/ ٤٧٩.
(٣) الكافي ١/ ١٨٦.
(٤) و(٤) البحر ١/ ١٤٧، المجموع ١/ ٤٨٢، وهو وجه للأصحاب.
(٥) المجموع ١/ ٤٨٢.
[ ٢ / ٢٠٠ ]
في العدة كثلاثة قروء. قلنا: يدفعه قوله ﷺ: "إذا طهرت المرأة حين تضع صلت" (١)، وعند أَبي حنيفة وأبي يوسف: بل أحد عشر يوما إذ هو أقل الموجود، وعند بعضهم بل ثلاثة أيام لذلك (أ).
(عدة (ب) أحاديث الباب اثنا عشر حديث) (جـ).
_________________
(١) (أ) في جـ وهـ: كذلك. (ب) في جـ: عدد. (جـ) به هامش الأصل.
(٢) عزاه ابن بهران إلى الانتصار عن أبي أمامة ﵁ ١/ ١٤٥، ولم أقف عليه.
[ ٢ / ٢٠١ ]