٤٧٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "سبعة يظلهم الله في ظِلِّهِ يوم لا ظِلَّ إِلا ظله " فذكر الحديث، وفيه: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه". متفق عليه (١).
الحديث لفظه في البخاري: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه مُعَلَّق (أ) بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله -﷿- خاليًا ففاضت عيناه".
قوله: "سبعة " إلخ: ظاهر مفهوم العدد أن الحُكْمَ وهو الإظلال يختص بمن ذكر، ولكنه غير مراد لورود غيرهم فأبلغها المصنف (٢) - رحمه الله تعالى - بتتبع الأحاديث إلى ثمانية وعشرين.
قال الأسيوطي: وزدت عليه بالتتبع إلى أن بلغت سبعين وقد أفردتها بتأليف بأسانيدها وشواهدها، ثم لخصته في كراسة سميتها "بُزُوغ الخِلال في الخصال المقتضية للظلال" وقد أوردتها منظومة في "شرح الموطأ"
_________________
(١) (أ) في الأصل، جـ، هـ: متعلق. (ب) كذا في الأصل، وفي هـ: خفي، جـ: فأخفى.
(٢) البخاري الأذان، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد ٢: ١٤٢ ح ٦٥٩ مسلم الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة ٢: ٧١٥ ح ٩١ - ١٠٣١.
(٣) الفتح ١٤٣:٢.
[ ٤ / ٣٦٣ ]
انتهى كلامه. وقد نظم الإمام أبو شامة السبعة بقوله:
أتانا حديثٌ في الصحيحين سبعة يظلهم الله الكريم بظله
محب، عفيف، ناشيء، متصدق مصلّ، وباكٍ، والإمام بعدله
وذيل ذلك المصنف سبعة (أ) فقال:
وِزدْ سبعة إظلال: غاز، وعونه وإنظار ذي عُسر، وتخفيف حمله
وإرفاد ذي غرم، وعون مكاتب وتاجر صدق في المقال وفعله
وقد زاد على ذلك في تضمين لسبعة وسبعة، قال: وقد أفردته في جزء "معرفة الخصال الموصلة إلى الظلال".
أضاف الظل إلى الله -سبحانه- إضافة تشريف كما قيل بيت الله.
والظل هو حقيقة في المانع من وصول الشمس، وقيل: المراد بالظل الحماية والكَنَف، كما يقال في ظل فلان، وذهب إلى هذا عيسى بن دينار.
وقيل: المراد بالظل عرشه، ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناده: "سبعة يظلهم الله في ظل عرشه .. " فذكر الحديث، وهو مستلزم كونهم في كف الله وحمايته وكرامته، وهذا مستلزم كونها في كنف وكرامته، وهذا أرجح، وله جزم القرطبي، وقيل: المراد به الجنة وهو غير صحيح، فإنه قد ورد في رواية ابن المبارك تقييد ذلك بيوم القيامة، وظل الجنة إنما يحصل بعد الاستقرار فيها، وظل الجنة يشترك فيه كل من دخلها .. فلا اختصاص بالسبعة، والسياق يدل على الاستئثار بذلك لأجل الخلال المذكورة.
وبدأ بالإمام العادل لعموم النفع به، والعادل اسم فاعل من العدل، وبعض الرواة عن مالك رواه (١) بلفظ "العدل" وهو أبلغ، والمراد بالإِمام
_________________
(١) (أ) سقط من هـ.
(٢) التمهيد ٢: ٢٧٩.
[ ٤ / ٣٦٤ ]
صاحب الولاية العُظْمَى، ويلتحق به كل من ولي شيئًا من أمور المسلمين فعدل فيه ويدل على هذا حديث مسلم: "المُقْسطُون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا عليه" (١).
وفسر العادل بأنه الذي يتبع أمر الله تعالى بوضع كل شيء في موضعه بغير إفراط ولا تفريط، وخص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى، وأن ملازمة العبادة مع ذلك أشد وأدل على غَلَبة التقوى، وزاد حماد: "حتى توفي على ذلك" (٢)، وفي حديث سَلْمَان: "أفنى شبابه ونشاطه في عبادة الله تعالى" (٣)، والمعلق في المساجد كذا في لفظٍ من التعليق شبه بالقنديل ونحوه الكائن في المسجد مجاز عن طول الملازمة، وفي قوله: "متعلق" من العلاقة وهي شدة المحبة، وفي رواية سلمان زيادة "من حبها" وقوله: "تحابا" بتشديد الباء، وأصله تحاببا أي: اشتركا في جنس المحبة، أحب كل منهما صاحبه حقيقة لا إظهارًا فقط، ومعنى اجتمعا عليه وتفرقا، أنهما داما على المحبة الدينية ولم يغيرها عارض دنيوي، وسواء اجتمعت أبدانهما حقيقة أم لا، وقوله: "ورجل طلبته ذات منصب وجمال" الظاهر أن المراد دعته إلى الفاحشة، وبه جزم القرطبي، وقال بعضهم: يحتمل أنها دعته إلى التزويج فخاف أن يشتغل عن العبادة بالافتتان بها، أو خاف أن لا يقوم بحقها لشغله بالعبادة عن التكسب بما يليق بها، والأول أظهر بدليل الكناية بقوله: "إِلى نفسها" فإنه يكنى به عن الفاحشة، ولو كان المراد
_________________
(١) مسلم الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل ، ٣: ١٤٥٨ ح ١٨ - ١٨٢٧.
(٢) أخرجه الجوزقي، الفتح ٢: ١٤٥.
(٣) سنن سعيد بن منصور، الفتح ٢: ١٤٤، ١٤٥.
[ ٤ / ٣٦٥ ]
بالتزويج لصرح به ولم يُكَنّ عنه.
وقوله "إِني أخاف الله": الظاهر أنه قال ذلك بلسان حاله، ويحتمل القول الحقيقي اعتذارًا إلى المرأة، أو أنه قاله بقلبه.
وقوله: "تصدق أخفى": بلفظ الماضى حالًا بتقدير "قد"، والرواية لمالك، وقد وقع في رواية الأصيلي "إِخفاءً": بلفظ المصدر بكسر الهمزة ممدودًا على أنه مصدر أو نعت لمصدر محذوف، ويحتمل أن يكون حالًا بمعنى مخفيًّا.
وقوله: "لا تعلم شماله" الخ: المراد بذلك المبالغة في التشبيه، استعارة عن الإخفاء وكتمان الصدقة وتبعيدها عن مظان الرياء، وقد صرح بذلك في رواية حماد: "تصدق بصدقة فكأنما أخفى يمينه عن شِماله"، ويحتمل أن يكون من مجاز الحَذْف، والتقدير: حتى لا يعلم مَنْ على شماله من الناس، ولا وجه لجعل الشمال مجازًا عن النفس، إطلاقًا للجزء على الكل كما فسر به بعضهم.
وقوله: "ذَكَرَ الله خاليًا" يحتمل أن يواد به الذكْرُ اللسانيّ أو الذكر القلبي أي: يتذكر الله يقلبه خاليًا عن الخَلقْ، لأنه يكون (أ) أبعد عن الرياء، والمراد خاليًا عن الالتفات إلى غير الله تعالى ولو كان في خلاء، ويؤيده رواية البيهقي. "ذكر الله بين يديه"، ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد: "ذكر الله في خلاء" أي في أيّ موضع خالٍ، وهو الظاهر.
وقوله: "ففاضت عيناه": أي: فاضت الدموع من عينيه، وأسند (ب) الفيض إلى العين مبالغة، كأنما هي التي فاضت.
_________________
(١) (أ) جـ: ليكون. (ب) غير واضحة في: جـ، هـ.
[ ٤ / ٣٦٦ ]
وذكْر الرجال هنا لا مفهوم له بل النساء تشارك (أ) فيما يصح اعتباره في حقهن، فالإمام العادل إذا أريد الإمامة الكبرى لا يصح في حق النساء، وإن أريد ما هو أعمّ صح في حقهن بعض الاعتبارات، وملازمة المسجد كذلك لا تعتبر في حق النساء لأن صلاتها في بيتها أفضل، ويصح اعتبار دعاء الرجل ذو المنصب والجمال للمرأة وامتناعها منه للخشية، وقد استوفيتُ الكلام على السبعة، وإنْ كان المذكور في الأصل إنما هو البعض لما في ذلك من الفوائد.
٤٧٩ - وعن عُقبة بن عَامِر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفْصَلَ بين الناس" رواه ابن حبان والحاكم (١).
الحديث فيه دلالة على فَضْل الصدقة وكون المَرْء في ظلها، إما مجاز عن (ب) مدافعتها عنه أهوال القيامة، أو أن ذلك على حقيقته، وإن الصدقة تأتي أعيانها يوم القيامة فيظله عن حر الموقف، والله أعلم.
٤٨٠ - وعن أبي سعيد الخُدريّ - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: "أيما مسلم كسا مسلمًا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوعٍ أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم" رواه أبو
_________________
(١) (أ) جـ، هـ: مشارك. (ب) غير واضح في هـ.
(٢) أحمد ٤: ١٤٧ - ١٤٨، ابن حبان باب صدقة التطوع ٥: ١٣١ ح ٢٣٩٩، الحاكم ١: ٤١٦ (وقال: صحيح على شرط مسلم)، ابن خزيمة الزكاة، باب إظلال الصدقة صاحبها يوم القيامة، إلى الفراغ من الحكم بين العباد ٤: ٩٤ ح ٢٤٣١.
[ ٤ / ٣٦٧ ]
داود، وفي إسناده لين (١).
قوله: "من خضر الجنة" من إقامة الصفة وهو الخفر مقام الموصوف وهو الثياب أي من ثيابها الخضر.
وقوله: "من الرَّحِيق" أي من الشراب الخالص الذي لا غِشَّ فيه، والمختوم الذي يُخْتَم أوانيه، وهو عبارة عن نفاستها، وقيل: إن المرَاد منه أن آخر ما يجدون منه في الطَّعْم رائحة المسك من قولهم: ختمتُ الكتابَ أي: انتهيتُ إلى آخره.
وفي الحديث دلالة على أن الجزاء من جنس الابتداء.
٤٨١ - وعن حكيم بن حِزَام في النبي - ﷺ - قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بِمَنْ تعول، وخير الصدقة عن ظهر غنى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله" متفق عليه واللفظ للبخاري (٢).
اختلف في تفسير (أ) اليد العليا فقال أبو داود: قال الأكثر عن حماد بن زيد: هي المنفقة (٣)، وعند النسائي من حديث طارق المحاربي: "يد المعطي العليا" (٤)، ومثله عن ثعلبة بن زهدم لابن أبي شيبة والبزار (٥)،
_________________
(١) (أ) ساقط من جـ.
(٢) رواه أبو داود الزكاة، باب فضل سقي الماء ٢: ٣١٤ ح ١٦٨٢ وفي سنده يزيد بن عبد الرحمن الدالاني الأسدي الكوفي أبو خالد صدوق كثيرًا وكان يدلس. التقريب ٤٠٣.
(٣) البخاري الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى ، ٣: ٢٩٤ ح ١٤٢٧، ومسلم (بنحوه) الزكاة باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى ، مسلم نحوه الزكاة، باب بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى، ٢: ٧١٧ ح ٩٥ - ١٠٣٤.
(٤) أبو داود الزكاة، باب في الاستعفاف ٢: ٢٩٧ ح ١٦٤٨.
(٥) النسائي الزكاة، باب أيتهما اليد العليا ٥: ٦١ (ط. بيروت).
(٦) كشف الأستار ١: ٤٣٤ ح ٩١٧، ابن أبي شيبة ٣: ٢١٢.
[ ٤ / ٣٦٨ ]
وللطبراني بإسنادٍ صحيح عن حكيم بن حزام مرفوعًا: "يد الله فوق يد المعطي، ويد المعطي فوق المعطى، ويد المعطى أسفل الأيدي" (١)، وله من حديث عدي الجذامي مرفوعًا مثله (٢)، ولابن خزيمة من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه مرفوعًا: "الأيدي ثلاثة، فيد الله العليا، ويد المعطي التي تليها، ويد السائل السفلى" (٣).
ولأحمد والبزار من حديث عطية السعدي: "اليد المعطية هي العليا، والسائلة هي السفلى" (٤).
فهذه الأحاديث متظافرة على التفسير المذكور، وهو قول الجمهور، وقد روى مسدد (أ) في "مسنده" عن حماد بلفظ: "المتعففة" بالعين وفاءين وقد تابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني، وقد اختلف على نافع في ذلك، فقال موسى بن عقبة: "المتعففة"، ورواية مالك: "المنفقة"، قال ابن عبد البر: رواية مالك أولى، واليد السفلى قيل: هي الآخذة سواء كان بسؤال أو بغير سؤال، وقد أباه قوم وقالوا: إن الصَّدَقَة تقع في يد الله أولًا قبل يد المتصدق عليه، قال ابن العربي: التحقيق أن السفلى يد السائل، وأما يد الآخذ فلا، لأن يد الله هي المعطية ويد الله هي الآخذة وكلتاهما (ب) عليا وكلتاهما يمين، انتهى.
_________________
(١) (أ) هـ: وعن مسدد. (ب) جـ: وكلاهما.
(٢) الطبراني ٤: ٣٢٧.
(٣) الطبراني ٧: ١١٠.
(٤) ابن خزيمة ٩٧:٤ ح ٢٤٤٠.
(٥) أحمد ٤: ٢٢٦، كشف الأستار ١/ ٤٣٣ ح ٩١٦ ولفظه عندهما: "اليد المعطية خير من اليد السفلى".
[ ٤ / ٣٦٩ ]
وفيه نظر لأن الكلام إنما هو في يد المعطي، والمعطي من الآدميين، والنسبة إلى الله تعالى وكون يده المعطية إنما هو مجاز (١) لكونه المالك لكل شيء المسخر للمعطي، وكون يده الآخذة باعتبار القبُول، وفسر بعضهم اليد العليا بيد المتعفف ولو بعد أن تمد إليه يد المعطي مثلًا، وعلوها معنويّ، وبعضهم هي يد الآخذ بغير سؤال.
قال ابن حبان (٢): اليد المتصدقة أفضل من السائلة لا الآخذة بغير سؤال، وقال الحسن البصري: "اليد العليا المعطية والسفلى المانعة"، وآخرون من المتصوفة قالوا (أ): إن اليد الآخذة أفضل من المعطية مطلقًا، وقال ابن قتيبة: وقد حُكي ذلك عن قوم، ثم قال: "وما أرى هؤلاء إلا قومًا استطابوا السؤال فهم يحتجون للدناءة". قال المصنف -رحمه الله تعالى (٣) -: "وقرأت في مطلع الفوائد للعلامة جمال الدين بن نباتة قال: "اليد العليا هي النعمة"، والمعنى أن العطية الجزيلة خير من العطية القليلة، قال: وهذا حث على التكارم بأوجز لفظ فلو أراد إعطاء ألف فصرفه في واحد لظهر عليه أثر العطية خير من صرفه في ألف واحد".
وقد عرفت في تفسير الحديث من الروايات الصحيحة ما تضمحل عنده هذه التمحلات، ويؤيد ذلك ما أخرج إسحاق في "مسنده" أن حكيم بن حِزَام قال: يا رسول الله ما اليد العليا؟، قال: التي تعطي ولا تأخذ" فقوله: "ولا تأخذ" صريح في أن الآخِذَة ليست بعليا، والله أعلم.
وقوله: "وابدأ بمَنْ تعول": فيه دلالة على تقديمه نفقة نفسه
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ.
(٢) لا يجوز إطلاق هذا اللفظ.
(٣) الإحسان بترتيب ابن حبان ٥: ١٥٠.
(٤) الفتح ٣: ٢٩٨ (بنحوه).
[ ٤ / ٣٧٠ ]
وعياله لأنها منحصرة فيه بخلاف نفقة غيرهم، وفيه الابتداء بالأهم فالأهم.
وقوله: "وخير الصدقة" إلخ: يعني أن أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها مستغنيًا بما بقي معه، وتقديره: أفضل الصدقة ما أبقي المتصدق من ماله ما يستظهر به على مصالحه وحوائجه لأن المتصدق بجميع ماله يندم غالبًا ويود إذا احتاج أنه لم يتصدق بخلاف من بقي بعدها مستغنيًا، فإنه لا يندم عليها، بل يسر بها، [والظهر قال الخطابي: ورد في مثل هذا اتساعًا في الكلام، وقال البغوي: المراد به ما يستظهر به على النوائب تنوبه، ونحوه قولهم: ركب متن السلامة، وقيل بمن للسبية والظهر زائد أي خير الصدقة ما كان سببها غنى] (أ)، وقد اختلف العلماء في الصدقة بجميع ماله، وقيل إن زاد على النصف ترد جميعها، وهو مروي عن عمر بن الخطاب (١) - ﵁ - فإنه رد على غيلان الثقفي قسمة ماله، وقيل: ينفذ من الثلث، وهو مذهب أهل الشام، وقيل: إن زاد على النصف رُدَّت الزيادة، وهو محكيّ من مكحول، قال أبو جعفر الطبري (ب): ومع جوازه فالمستحب أن لا يفعله وأن يقتصر على الثلث، وقد أخرج أبو داود وصححه الحاكم عن عمر قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نتصدق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، وأبو بكر بكل ما عنده، فقال له النبي - ﷺ -: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت الله ورسوله (٢)،
_________________
(١) (أ) بحاشية الأصل. (ب) هـ: والطبري - خطأ.
(٢) بالهامش هنا عنوان: "الخلاف في الصدقة بجميع المال".
(٣) أبو داود الزكاة، باب في الرخصة في ذلك ٢: ٣١٢ ح ١٦٧٨، الحاكم ١: ٤١٤.
[ ٤ / ٣٧١ ]
ويجمع بين الأحاديث بأن من تصدق بماله كله وكان صبورًا على الإضافة ولا عيال له أو له عيال يصبرون فلا كلام في حُسْن ذلك، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (١) ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٢)، ومن لم يكن بهذه المثابة فهو مكروه له.
وقوله: "ومن يستعفف": يعني عن المسألة، ومن يستغن بما عنده من المال وإن كان دون ما يسد خلته والله أعلم.
٤٨٢ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: "قيل: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المُقِلّ وابدأ بمن تعول" أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم (٣).
قوله: "جُهد: هو بالضم والفتح، فالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة وقيل: المبالغة والغاية، وقيل هما لغتان لمعنى، وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وقد عرف الجمع بين هذا وبين ما تقدم.
٤٨٣ - وعنه - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: "تصدقوا" فقال رجل يا رسول الله: عندي دينار، قال: "تصدق به على نفسك"، قال: عندي آخر، قال: "تصدق به على ولدك"، [قال: عندي آخر، قال: "تصدق به على زوجَتك" [(أ)، قال: عندي آخر، قال:
_________________
(١) (أ) بحاشية الأصل.
(٢) الحشر الآية ٩.
(٣) الإنسان الآية ٨.
(٤) أحمد ٢: ٣٥٨، أبو داود الزكاة، باب في الرخصة في ذلك ٢: ٣١٢ ح ١٦٧٧، ابن خزيمة الزكاة، باب ذكر الدليل على أن النبي - ﷺ - فضل صدقة المقلّ ٤: ٩٩ ح ٢٤٤٤، ابن حبان الزكاة، باب ذكر البيان بأن من أفضل الصدقة إخراج المقلّ ما عنده ٥: ١٤٤ ح ٣٣٣٥، الحاكم الزكاة ١: ٤١٤.
[ ٤ / ٣٧٢ ]
"تصدق به على خادمك"، قال: عندي آخر، قال: "أنت أبصر" رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وأخرجه الشافعي وأحمد (١).
قال ابن حَزْم: اختلف يحيى القطان والثوري، فقدم يحيى الزوجة على الولد، وقدم سفيان الولد على الزوجة، فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر بل يكونان سواء، لأنه قد صح أن النبي - ﷺ - كان إذا تكلم تكلم ثلاثًا، فيحتمل أن يكون في إعادته إياه قدم الولد مرة، ومرة قدم الزوجة فصارا سواء.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: وفي صحيح مسلم (٢) من رواية جابر تقدم الأهل على الولد من غير تردد، فيمكن أن ترجح إحدى الروايتين.
والحديث يدل على تقديم النفس بالقيام ثم من ذكر بعد، وذكر مثل هذا الترتيب في مهذب الشافعي (٣)، وبنى عليه الإمام المهدي في "الأزهار" في باب الفطرة، وذكر في "الانتصار" والفقيه أحسن (أ) في "التذكرة " تقديم الزوجة ثم العبد ثم الولد الصغير، وروى في "الانتصار" الحديث في النفقة على هذا الترتيب.
قال الإمام المهدي في "الغيث": فأخذ أهل المذهب من ترتيب النفقة في هذا الحديث ترتيب الفطرة، قال: وفي المأخذ ضعف عندي والأقرب
_________________
(١) (أ) هـ: حسن.
(٢) أبو داود الزكاة، باب في صلة الرحم ٢: ٣٢٠ ح ١٦٩١، النسائي الزكاة ٥: ٤٧، ابن حبان، باب النفقة، ذكر البيان بأن نفقة المرء على نفسه وعياله تكون صدقة لهم ٦: ٢١٧ ح ٤٢٢١، الحاكم الزكاة ١: ٤١٥. أحمد ٢: ٢٥١.
(٣) مسلم ٢: ٦٩٢ ح ٤١ - ٩٩٧.
(٤) المهذب مع المجموع ٦: ٦٠.
[ ٤ / ٣٧٣ ]
ما قاله المنصور بالله أنه إذا لم يملك له ولعوله جميعًا قوت عشرة أيام سقطت الفطرة عنه وعنهم لأنه ولو قدر أنه يكفيه وحده فليس له أن يستبد به دونهم فكأنه لم يملك نفسه قوت عشرة أيام، انتهى كلامه.
وأقول: إن الحديث لا دلالة له (أ) على النفقة الواجبة وأنما ذلك فيما زاد عليها من البر والصلة، وإلا فلو (ب) كان كما ذكر لما أمره أن ينفق الدينار على نفسه، وظاهره وأن يكفيه أيامًا، وليس كذلك فإنه يجب المشاركة في ذلك، وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (١). والله أعلم.
٤٨٤ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: قال النبي - ﷺ -: "إِذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفْسِدة، كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا" متفق عليه (٢).
والحديث فيه دلالة على أن للمرأة أن تتصدق من الطعام الذي قد صار لها فيه تصرف بصنعته اللزوج، ومن تعلق به بشرط أن لا يكون ذلك مضرًا بنفقتهم.
قال ابن العربي (٣): وقد اختلف السلف في ذلك فمنهم من أجازه
_________________
(١) (أ) هـ: فيه، جـ (فيه لا دلالة على). (ب) هـ: فلولا.
(٢) سورة الطلاق الآية ٧.
(٣) البخاري الزكاة، باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه ٣: ٢٩٣ ح ١٤٢٥، مسلم الزكاة، باب أجر الخازن الأمين ، ٢: ٧١٠ ح ٨٠ - ١٠٢٤ (بلفظ "الخازن" بدل "الخادم").
(٤) عارضة الأحوذيّ ٣: ١٧٧.
[ ٤ / ٣٧٤ ]
لكن في الشيء اليسير الذي لا يؤبه له ولا يظهر به النُّقْصان، ومنهم مَنْ حَمَلَهُ على ما إذا أذِن الزوج ولو بطريق الإجمال، وهو اختيار البخاري، ولذلك ترجم الباب الذي أورد فيه هذا الحديث "باب مَنْ أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه" (١)، وحصل الترجمة في حكم التقييد الحديث المذكور، [ويدل عليه ما أخرجه الترمذي عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا"] (أ) (٢).
ومنهم مَنْ قال: المراد بنفقة المرأة والعبد والخازن النفقة على عيال صاحب المال في مصالحه، وهو بعيد من لفظ الحديث، ومنهم منْ فَرَّق بين المرأة والخادم، فقال: المرأة لها حق في مال الزوج والنظر في بيتها فجاز لها أن تتصدق بخلاف الخادم، فليس له تصرف في متاع مولاه، فيشترط الإذن فيه، ويرد عليه بأنَّ المرأة ليس لها التصرف إلا في القدر الذي تستحقه، وظاهره أنهم سواء في الأجر، ويحتمل أن يكون المراد بالمثل حصول الأجر في الجملة، وإن كان الكاسب أوفر إلا أنه في حديث أبي هريرة بلفظ: "فلها نصف أجره" يشعر بالتساوي.
٤٨٥ - وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: "جاءت زينب امرأة ابن مسعود قالت: يا رسول الله إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندى حلي لي فأردت أن أتصدق به فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم، فقال النبي - ﷺ -: صدَقَ ابن مسعود،
_________________
(١) (أ) بحاشية الأصل.
(٢) البخاري الزكاة ٣: ٢٩٣.
(٣) الترمذي الزكاة، باب في نفقة المرأة من بيت زوجها ٢: ٥٧ ح ٦٧٠.
[ ٤ / ٣٧٥ ]
زوجك وولدك أحق من تصدقتِ به عليهم" رواه البخاري (١).
قوله: "جاءَتْ زينب": هي بنت معاوية، ويقال: بنت عبد الله بن معاوية بن عتاب الثقفية، ويقال لها أيضًا رائطة، ووقع ذلك في صحيح ابن حبان (٢) في نحو هذه القصة، ويقال: هما ثنتان عند الأكثر، وجزم به ابن سعد (٣)، وقال الكلاباذي: بل هي زينب، وجزم به الطحاوي أيضًا وقال: لا نعلم أن لابن مسعود امرأة في عصر رسول الله - ﷺ - غيرها (٤).
الحديث فيه دلالة على أن الصدقة على من كان أقرب إلى المتصدق أفضل وأولى، وظاهر هذا الحديث أن الصدقة هنا هي صدقة تطوع لا وجوب، وساقه البخاري من حديث عمرو بن الحارث في ترجمة باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر (٥)، فيدل سياقه على أنه في الصدقة الواجبة، واحتمل أن يكون ذلك في قصة واحدة، وأن يكون قصتان، واستدل بهذا على جواز دفع المرأة زكاتها إلى زوجها، وهو قول الجمهور، وعن أبي حنيفة أنه لا يجزئ لقوله تعالى: ﴿مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (٦)، فأشبهت الأب، والجواب النص، وفي قوله "وولده" ظاهره أنه يجري صرفها إلى الولد، وقد ادعى في "البحر" وابن المنذر الإجماع بأنه لا يجوز صرفها إلى الولد، وأجيب عن الحديث بأن ذلك في غير الصدقة الواجبة أو أن الصرف إنما هو إلى الزوج وهو المُنْفِق على أولاده، أو أن
_________________
(١) البخاري الزكاة، باب الزكاة على الأقارب ٣: ٣٢٥ ح ١٤٦٢.
(٢) الإحسان بترتيب ابن حبان ٦: ٢٢١ ح ٤٢٣٣.
(٣) طبقات ابن سعد ٣: ١٥٩.
(٤) الفتح ٣: ٣٢٨: ٣٢٩.
(٥) البخاري الزكاة ٣: ٣٢٨ ح ١٤٦٦.
(٦) الروم الآية ٢١.
[ ٤ / ٣٧٦ ]
الأولاد للزوج ولم يكونوا لها، ووقع في غير هذه الرواية: "على زوجها وأيتام في حجرها" (١) وهم أولاد أخيها والله أعلم.
٤٨٦ - وعن ابن عمر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مُزْعة لحم" متفق عليه (٢).
الحديث فيه دلالة على قُبْح المسألة.
وفي قوله: "ما يزال": [إشارة] (أ) إلى كثرة السؤال، وأنَّ المسألة تؤثِّر في الوجه فلا يزال اللحم ينقص مع المسألة حتى ينتهي إلى ذهابه بالكلية، وظاهر الحديث أن السؤال مطلقًا على هذه الكيفية، وقد ورد التخصيص للبعض كما سيأتي ولذا إن البخاري ترجم الباب بباب "من سأل (ب) مكثرًا" (٣) يعني: مَنْ سأل (ب) وهو غني لأجل تكثُّر ماله وأما من سأل (ب) وهو مضطر فهو مباح فلا يعاقب عليه.
والمزعة (٤) -بضم الميم وحكي كسرها وسكون الزاي ثم مهملة- أي قطعة، وقد ضبطه بعضهم بفتح الميم والزاي.
_________________
(١) (أ) بهامش الأصل. (ب) جـ، هـ: يسأل.
(٢) مسلم الزكاة، باب فضل النفقة والصدفة على الأقربين ، ٢: ٦٩٤ ح ٤٥ - ١٠٠٠، النسائي الكبرى، عِشرة النساء (كما في تحفة الأشراف ١٥٨٨٧)، ابن ماجه الزكاة، باب الصدقة على ذي قرابة ١: ٥٨٧ ح ١٨٣٤.
(٣) البخاري الزكاة، باب من سأل الناس تكثرًا ٣: ٣٣٨ ح ١٤٧٤، مسلم الزكاة، باب كراهة المسألة للناس ٢: ٧٢٠ ح ١٠٣ - ١٠٤٠.
(٤) البخاري ٣: ٣٣٨.
(٥) مشارق الأنوار ١: ٣٧٨.
[ ٤ / ٣٧٧ ]
قال المصنف -﵀ (١) - "والذي أحفظه عن المحدثين الضم، قال الخطابي (٢): يحتمل أن يكون المراد أنه يأتي ساقطًا أي لا قَدْر له ولا جاه أو يعذب في وجهه حتى يسقط لحمه لمشاكلة العقوبة في مواضع الجناية من الأعضاء لكونه أذل وجهه بالسؤال، وأنه يبعث ووجهه عظم فيكون ذلك شعاره الذي يعرف به".
ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني والبزار من حديث مسعود بن عمرو مرفوعًا: "لا يزال العبد يسأل وهو غني حتى يجلو وجهه، فلا يكون له عند الله وجه" (٣).
وقال ابن أبي جَمْرَة: معناه أنه ليس في وجهه من الحُسْن شيء، لأن حُسْن الوجه هو بما فيه من اللحم، ومال المُهَلَّب إلى حمله على ظاهره، وإلى أن السر فيه أن الشمس تدنو يوم القيامة فإذا جاء لا لحم بوجهه كانت أذية الشمس له أكثر من غيره.
٤٨٧ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ سأل الناس أموالهم تكثرًا فإِنما يسأل جمرًا فليستقل أو ليستكثر" رواه مسلم (٤).
قوله: "فإِنما يسأل جمرًا": قال القاضي ابن العربي: معناه أنه يعاقب بالنار، ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأن الذي يأخذه يصير جمرًا يكوى به كما ثبت في مانع الزكاة.
٤٨٨ - وعن الزبير بن العَوَّام - ﵁ - أن النبي - ﷺ -
_________________
(١) الفتح ٣: ٣٣٩.
(٢) غريب الحديث ١: ١٤٢.
(٣) عزاه لهما الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٩٦ وقال: "وفيه محمد بن أبي ليلى وفيه كلام".
(٤) مسلم الزكاة، باب كراهة المسألة للناس ٢: ٧٢٠ ح ١٠٥ - ١٠٤١ أحمد ٢: ٢٣١.
[ ٤ / ٣٧٨ ]
قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة الحَطَب على ظهره فيبيعها، فيكف بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" رواه البخاري (١).
الحديث فيه دلالة على قُبْح السؤال وحُسْن الاكتساب، ولو امتهن نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة، وذلك لما يدخل على السائل مِنْ ذُل السؤال، ومن ذل الرد إذا لم يعطوه، ولما يدخل على صاحب المال من الضيق في ماله إن أعطي كل سائل، وقد اختلفت الشافعية في القادر على الكسب على وجهين أصحهما أنه حرام لظاهر الأحاديث، والثاني أنه حلال مع الكراهة بثلاثة شروط: أن لا يذل نفسه، ولا يلح في السؤال، ولا يؤذي المسئول، فإن فقد أحدها فهو حرام بالاتفاق.
٤٨٩ - وعن سمرة بن جُنْدب - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إِلا أن يسأل الرجل سلطانًا أو في أمر لا بد منه" رواه الترمذي، وصححه (٢).
والمسألة: أي السؤال من الناس أموالهم.
والكد: هو الخدش وهو الأثر، وفي رواية "كُدُوح" (٣) بضم الكاف جمع كدح، وكل أمر من خدش أو عض فهو كدح.
وقوله: "إِلا أن يسأل الرجل ذا سلطان": يعني يعطيه ما يستحقه من بيت المال فهو خارج عن مذمة السؤال لأن السائل لم يسأل إلا ما يستحقه، والسلطان ليس له مِنَّة عليه.
_________________
(١) البخاري الزكاة، باب الاستعفاف عن المسألة ٣: ٣٣٥ ح ١٤٧١.
(٢) الترمذي الزكاة، باب ما جاء في النهي عن المسألة ٣: ٦٥ ح ٦٨١.
(٣) أبو داود (نحوه) الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة ٢: ٢٨٩ ح ١٦٣٩ النسائي (نحوه) الزكاة، مسألة الرجل ذا سلطان ٥: ٧٥.
[ ٤ / ٣٧٩ ]
وقوله: "لا بد منه": وذلك كالسؤال في الأمور التي أبيح السؤال فيها. (أ) [عدة أحاديث صدقة التطوع أحد عشر حديثًا] (أ).
_________________
(١) (أ-أ) زيادة من جـ، هـ.
[ ٤ / ٣٨٠ ]