[الاستسقاء مصدر وهو طلب سقي الماء من الغير للنفس أو للغير، وشرعًا (١) طلبه من الله تعالى عند حصول الجدب على وجه مخصوص. وله أنواع أدناها مجرد الدعاء وأوسطها الدعاء خلف الصلوات وفي خطبة الجمعة وأفضلها الاستسقاء بصلاة ركعتين] (أ).
٣٨٣ - وعن ابن عباس - ﵄ - قال: "خرج النبي - ﷺ - متواضعًا مبتذلا متخشعًا مترسلًا متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد ولم يخطب خطبكم (ب) هذه" (٢). رواه الخمسة وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان، وأخرجه أيضًا الحاكم، والدارقطني، والبيهقي، كلهم من حديث هشام بن إسحاق بن كنانة عن أبيه (٣) عن ابن عباس وبعضهم يزيد على بعض.
_________________
(١) (أ) بهامش الأصل، وساقط من جـ من قوله: "وله أنواع". (ب) في جـ: خطبتكم وهي في بعض روايات الحديث.
(٢) المجموع ٥/ ٦٨.
(٣) أبو داود، نحوه الصلاة جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١/ ٦٨٨ ح ١١٦٥، الترمذي، الصلاة باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ٢/ ٤٤٥ ح ٥٥٨، النسائي، كتاب الاستسقاء، باب جلوس الإمام على المنبر للاستسقاء ٣/ ١٢٧، ابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ١/ ٤٠٣ ح ١٢٦٦، أحمد ١/ ٢٦٠، ابن حبان (موارد) باب الاستسقاء ١٥٩ ح ٦٠٣، الحاكم: الاستسقاء ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، الدراقطني بلفظ (متضرعًا متوسلًا) كتاب الاستسقاء السنة في صلاة العيدين ٣/ ٣٤٧.
(٤) هشام بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة أبو عبد الرحمن المدني القرشي ذكره ابن حبان في الثقات وترجمه البخاري ولم يذكر فيه جرحًا. قال ابن حجر: مقبول الثقات ٧/ ٥٦٨ التاريخ الكبير ٨/ ١٩٦. التقريب ٣٦٣، التهذيب ١١/ ٣١، إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن كنانة وثقه أبو زرعة وتبعه ابن حبان وقال النسائي: ليس به بأس، ذكر أبو حاتم والمزي أنه لم يسمع من ابن عباس وقد صرح بالسماع من ابن عباس عند النسائي وابن ماجه والحاكم وأبي داود، تهذيب الكمال ١/ ٨٥. التهذيب ١/ ٢٣٨. البدر ٣/ ٢١٥.
[ ٤ / ٨١ ]
قوله: "خرج النبي - ﷺ - "، أي إلى المصلى.
وقوله: "مبتذلًا"، أي لابسًا ثياب البذلة والمراد به ترك الزينة والتهيوء بالهيئة الحسنة على وجه التواضع.
وقوله: "مترسلًا"، أي متأنيًا، يقال (أ): ترسل الرجل في كلامه ومشيته، إذا لم يعجل.
والتضرع، إظهار الضراعة وهو التذلل عند طلب الحاجة.
وقوله: "فصلى ركعتين"، ظاهره أن الصلاة عقيب الخروج، وأنه لم يتقدم الصلاة خطبة ولا دعاء، وسيأتي ما يخالف هذا وهو يدل على أنه مشروع في الاستسقاء صلاة ركعتين، وهو مروي عن علي - ﵁ - وقال به الناصر والمؤيد والإمام يحيى ومالك وأبو يوسف ومحمد والزهري والنخعي (١). وأنه لا صفة لهما زائدة على ذلك، قالوا (ب): لما روي في خبر عباد بن تميم، أخرجه البخاري (٢) "أنه صلى بهم ركعتين"، وكذا في خبر عائشة (٣) الآتي وذهب الشافعي وجماعة (٤) من السلف ورواية عن أبي يوسف ومحمد: بل ركعتان كصلاة العيد في تكبيرها وقراءتها وهو المنصوص (٥) للشافعي، وقيل: يقرأ في الثانية: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ. (ب) في هـ: قال.
(٢) المجموع ٥/ ٩٣. البحر ٢/ ٧٨، ٧٩. المغني ٢/ ٤٣١.
(٣) البخاري ٢/ ٤٩٨ ح ١٠١٢.
(٤) ١٢٥١ ح ٣٨٤.
(٥) المجموع ٥/ ٩٣. الهداية ٢/ ٩٢.
(٦) الأم ١/ ٢٢١.
[ ٤ / ٨٢ ]
نُوحًا﴾ لمناسبتها، وفي الأولى: ق، والوجه في ذلك حديث ابن عباس كما يصلي في (أ) العيد، والظاهر منه الموافقة في العدد والصفة، والأولون يتأولون هذا بأن المراد التشبيه في العدد لا في الصفة بقرينة ما ورد من إطلاق الركعتين، ولا دلالة على ذلك فتنبه إذ ذلك مطلق ومقيد، فالعمل بهما صحيح، (بل قد أخرج الدارقطني (١) من حديث ابن عباس "أنه يكبر فيهما (ب) سبعًا وخمسًا كالعيد، ويقرأ فيها بسبح، وهل أتاك" وفي إسناده (٢) مقال، ولكنه متأيد برواية ابن عباس: كما يصلي في العيد) (جـ)، وقال أبو حنيفة (٣): أنه لا يصلي في الاستسقاء، وإنما هو بالدعاء فقط إذ ثبت عند ذلك كما أخرجه أبو داود والترمذي (٤) من حديث آبى اللحم
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ. (ب) في جـ، هـ: فيها. (جـ) بهامش الأصل.
(٢) الدارقطني ٢/ ٦٦ ح ٤.
(٣) الحديث فيه علتان: - أ) من رواية محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القاضي ضعيف، مر في ٦٣٢ ح ٨٩. ب) أبوه عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف، مجهول الحال. ذيل ميزان الاعتدال ٣٤٠.
(٤) الهداية ٢/ ٩١ - ٩٢.
(٥) أبو داود ١/ ٦٩٠ ح ١١٦٨، الترمذي ٢/ ٤٤٣ ح ٥٥٧، النسائي ٣/ ١٢٩، أحمد ٥/ ٢٢٣، ابن حبان (موارد) ١٥٩ ح ٦٠١، الحاكم ١/ ٣٢٧. ورجال الحديث ثقات: قلت: في رواية الترمذي زاد قتيبة آبا اللحم، قال أبو عيسى، كذا قال قتيبة في هذا الحديث عن آبى اللحم ولا يعرف له عن النبي - ﷺ - إلا هذا الحديث الواحد، وعمير مولى آبى اللحم روى عن النبي أحاديث. اهـ. ٢/ ٤٤٤، قال أحمد شاكر: هكذا رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة أنه أراد آبا اللحم وأحمد رواه ولم يذكر آبا اللحم فلعل قتيبة ذكره مرة وغفله مرة أخرى.
[ ٤ / ٨٣ ]
"أنه رأى النبي - ﷺ - يستسقي عند أحجار الزيت قريبًا من الزوراء فرآه قائمًا يدعو يستسقي رافعًا يديه قبل وجهه لا يجاوز بهما رأسه" وأخرج أبو عوانة في صحيحه من زياداته عن عامر بن خارجة "أن قومًا شكوا إلى النبي - ﷺ - قحط المطر فقال: "اجثوا على الركب ثم قولوا: يا رب يا رب" الحديث (١) .. والجواب عليه بأنه قد ثبت صلاة الركعتين، وتركها في بعض الأحوال (أ) لبيان عدم الوجوب، وقد ثبت عن رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء ثلاث كيفيات: الأولى: الدعاء المجرد كما في حديث (ب آبى اللحم، وهي أدناها، الثانية: وهي أوسطها، الدعاء خلف الصلوات كما سيأتي من حديث ب) أنس (٢) خلف الجمعة، والثالثة: وهي أعلاه، الصلاة كما في حديث ابن عباس وغيره.
وقوله: "ولم يخطب خطبكم (جـ) هذه"، احتج بهذا من لم يثبت الخطبة في الاستسقاء وهو الهادي والمؤيد (٣) وذهب الناصر وأبو يوسف ومحمد (٤) إلى أنه يخطب قبلها كالجمعة، لحديث عائشة الآتي (٥)، وكذا عن ابن عباس (٦) في رواية أبي داود، وذهب الشافعي (٧) والجماهير من
_________________
(١) (أ) في جـ: الأحيان. (ب- ب) ساقط من جـ. (جـ) في جـ: خطبتكم، وهي موجودة في بعض الروايات.
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وعزاه في التلخيص كما هو ٢/ ١٠١.
(٣) سيأتي في ١٢٥٨ ح ٣٨٥.
(٤) و(٤) البحر ٢/ ٧٩ الهداية ٢/ ٩٣، إلا أنه قال: كخطبة العيد عند محمد وعند أبي يوسف خطبة واحدة ولا خطبة عند أبي حنيفة لأنها تبع للجماعة ولا جماعة عنده.
(٥) سيأتي في ١٢٥١ ح ٣٨٤.
(٦) مر في حديث الباب.
(٧) المجموع ٥/ ٨٧.
[ ٤ / ٨٤ ]
العلماء: أن الخطبة بعد الصلاة، وقد ثبت هذا في حديث أَبى هريرة "أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى الاستسقاء فصلى ركعتين ثم خطب" أخرجه أحمد وابن ماجه وأبو عوانة والبيهقي بأتم من (١) هذا. قال البيهقي: تفرد به النعمان بن راشد (٢)، وقال في الخلافيات (٣): رواته ثقات، ويؤخذ أيضًا من تشبيهها بصلاة العيد، ويجاب عن ظاهر حديث عائشة ﵂ وغيره أن الذي بدأ به هو الدعاء فعبر بعضهم عن الدعاء بالخطبة، واقتصر على الرواية، ولم يرد الخطبة بعدها، والراوي لتقديم الصلاة على الخطبة اقتصر على ذلك، ولم يرد الدعاء قبلها وهذا جمع بين الروايات ويحمل إنكار ابن عباس للخطبة بأنه لعله أنكر زيادة في الخطبة لم تكن في خطبته - ﷺ - وهو متبادر من قوله: "ولم يخطب خطبكم (أ) هذه" فالمنكر هو تعيين المفعول لا نفس الفعل، إذ لو أراد ذلك لقال: ولم يخطب، (وقد ذهب إلى تقديم الصلاة الجمهور (٤)، والخلاف في ذلك لجماعة من الصحابة (٥)، ونسب أيضًا إلى ابن الزبير بتقديم الخطبة، وقال ابن (ب) المنذر: وصرح
_________________
(١) (أ) في جـ: خطبتكم. (ب) زادت هـ: به.
(٢) ابن ماجه ١/ ٤٠٣ ح ١٢٦٨، البيهقي ٣/ ٣٤٧، أبو عوانة في مستخرجه على مسلم كما قال البدر ٣/ ٢١٩، أحمد ٢/ ٣٢٦.
(٣) النعمان بن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي الأموي مولاهم صدوق سيئ الحفظ. التقريب ٣٥٨.
(٤) البدر ٣/ ٢١٩، التلخيص ٢/ ١٠٥.
(٥) المجموع ٥/ ٨٧. المغني ٢/ ٣٣.
(٦) ساق النووي الصحابة فقال: حكى ابن المنذر: عمر بن الخطاب وحكى العبدري: عبد الله بن الزبير وعن بعض التابعين كعمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان. المجموع / ٨٧٥.
[ ٤ / ٨٥ ]
الشيخ أبو حامد (١) الاختلاف في الاستحباب (أ) لا في الجواز (ب) (والمشهور عند الأكثر خطبتان كالعيد (جـ)، ويستفتح الخطبة الأولى بالاستغفار على قول الشافعي (٢)، وقول آخر بالتكبير كالعيد (٣) ثم يحمد الله سبحانه، ويصلي على النبي - ﷺ - ويوصي بتقوى الله ويكثر الاسغفار، ويدعو بالمأثور وهو: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريئًا مريعًا غدقًا مجللًا سحًّا طبقًا دائمًا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا" (٤) ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية، ويدعو، فإذا فرغ من الدعاء استقبل الناس في باقي الخطبة، وقال أستغفر الله لي ولكم ويبالغ في الدعاء سرًّا وجهرًا (د).
قوله "غيثًا" الغيث المطر ويسمي النبات غيثًا تسمية له باسم سببه. مغيثًا بضم الميم وهو المنقذ من الشدة، المريئًا بفتح الميم وبالمد والهمزة المحمود العاقبة وقيل المنمي للحيوان بغير ضرر "مريئا" وفتحها فمن ضم الميم كسر الراء وياء بنقطتين من تحت وهو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة مأخوذ من المراعة وهو الخصب ومن فتح الميم كان اسم مفعول أصله
_________________
(١) (أ) في جـ: الاستحقاق. (ب) بهامش الأصل. (جـ) زاد في جـ: وقال البيدنجي: تكفي واحدة. (د) ما بين القوسين بالأصل بعد جملة: "واعلم أن هذه "، إلى نهاية "ست من الهجرة". وقد أشار إلى ذلك التقديم والتأخير.
(٢) المجموع ٥/ ٨٧.
(٣) المجموع ٥/ ٨١.
(٤) الأم ١/ ٢٢١.
(٥) أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٢٢، وقال في التلخيص: ولم نقف له على إسناد.
[ ٤ / ٨٦ ]
مربوع كمهيب ومعناه يخصب نافع "ويروى" بضم الميم وسكون الراء وكسر الموحدة. من قولهم: أربع الربيع يربع إذا أكل الربيع ويروى بضم الميم مع كسر المثناة من فوق من قولهم أرتع المطر إذا أنبت ما يرتع فيه الماشية.
واعلم أن هذه الصلاة لا وقت لها معين، وقد حكى ابن المنذر الخلاف في وقتها وأنها عند البعض تفعل في وقت صلاة العيد فقط وقد فهمه من قوله: كالعيد فعم بالتشبيه جميع أحكامها، والأرجح الأول، إذ قد خالفتها بأنها لا تختص بيوم معين، ونقل ابن قدامة الإجماع (١) بأنها لا تصلى في وقت الكراهة، وأفاد ابن حبان بأن خروج النبي - ﷺ - إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة ست من الهجرة.
٣٨٤ - وعن عائشة - ﵂ - قالت: "شكا الناس إِلى رسول الله - ﷺ - قُحوط المطرِ، فأمر بِمنْبر فوضِعَ له في المصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجبُ الشمس فقعد على المِنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال: "إِنكم شكوتم جدْب دياركم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم"، ثم قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إِله إِلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إِله إِلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء. أنزل علينا الغَيْث، واجْعلْ ما أنزلت قوة وبلاغًا إِلى حين، ثم رفع يديه فلم يزلْ حتى رُئِي بياضُ إِبطَيْه ثم حوَّل إِلى الناس ظهره، وقلبَ رِداءه، وهو
_________________
(١) لفظ ابن قدامة: أنها لا تفعل في وقت النهي بغير خلاف. المغني ٢/ ٤٣٢.
[ ٤ / ٨٧ ]
رافع يديه، ثم أقبل على الناس، ونزل فصلّى ركعتين، فأنشأ الله سبحانه سحابة، فرَعدَت وبرَقَتْ ثم أمْطَرتْ". رواه أبو داود (١) وقال: غريب، وإسناده جيد. وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد: "فتوجه إِلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" (٢).
وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر: "وحول رداءه ليتحول القحط" (٣).
وأخرج حديث عائشة أيضًا أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال: على شرط البخاري وصححه أبو علي بن السكن.
قوله: "قحوط المطر"، مصدر كالقحط، وقوله: "فأمر بمنبر" فيه دلالة
_________________
(١) أبو داود ولفظه (يخرجون فيه فقالت عائشة فخرج رسول الله - ﷺ - حين .. فكبر - ﷺ - وحمد الله ﷿ .. دياركم واستئخار المطر عن أبان زمانه عنكم .. الله ﷿ .. الرحمن الرحيم ملك يوم الدين ما أنزلت لنا قوة .. فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه فأنشأ الله سبحانه.) الصلاة، باب رفع اليدين في الاستسقاء ١/ ٦٩٢ - ٦٩٣، ح ١١٧٣، ابن حبان موارد. الاستسقاء ١٦٠ ح ٦٠٤، الحاكم ١/ ٣٢٨، الحديث فيه: خالد بن نذار الغساني، صدوق يخطئ. التقريب ٩١، القاسم بن مبرور الأيلي صدوق فقيه. التقريب ٢٧٩، هشام بن عروة بن الزبير ثقة فقيه ربما دلس واحتمل تدليسه، مر في ٢٩٨ ح ٦٦.
(٢) البخاري: بلفظ الاستسقاء باب الجهر بالقراءة في الاستستقاء ٢/ ٥١٤ ح ١٢٢٤، مسلم: بدون لفظ "الجهر"، الاستسقاء ٢/ ٦١١ ح ٤ - ٨٩٤ م، أبو داود: نحوه، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها ١/ ٦٨٦ ح ١١٦١، الترمذي: نحوه، أبواب الصلاة، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ٢/ ٤٤٢ ح ٥٥٦، النسائي: نحوه، الاستسقاء، تحويل الإمام ظهره إلى الناس عند الدعاء في الاستسقاء ٣/ ١١٧، ابن ماجه ولم يذكر الجهر: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء ١/ ٤٠٣ ح ١٢٦٧.
(٣) الدارقطني الاستسقاء ٢/ ٦٦ ح ٢، الحاكم موصولًا، بالعيدين ١/ ٣٢٦.
[ ٤ / ٨٨ ]
على أنه يستحب صعود المنبر للدعاء. وقوله: "ووعد الناس يومًا يخرجون فيه"، فيه دلالة على استحباب مواعدة الإمام للناس بالخروج، قالوا: ندب (أ) تقديم الأمر برد الظلامات في المال والدم والاستحلال في العرض، والصلح بين المتهاجرين، والصدقة والعتق، وصيام ثلاثة أيام متوالية (١) ثم يخرجون في اليوم الرابع (صباحًا) (ب)، والخروج بلا زينة ولا طيب إلا الغسل والسواك، وتقديم مَنْ حضر من فُضَلاء أهل البيت ثم من غيرهم، وإخراج المشايخ والصبيان لآثار وردت في جميع ذلك على الانفراد، ولم يرد في خصوص الخروج إلى الاستسقاء، وتخرج البهائم، لقصة قوم يونس، والنملة مع سليمان - ﵇ -، ويخرج أهل الذمة (٢)، ويعتزلون مجتمع المسلمين إذ هم من المرتزقين، [وهم مقررون على العصيان بخلاف عصاة المسلمين] (جـ) ومتى حضروا للصلاة نودي لها بالصلاة جامعة من غير أذان ولا إقامة.
وقوله: (د) "فخرج حين بدا حاجب الشمس"، المراد به حين بدا شعاعها سمي حاجبًا لأنه يحجب جرم الشمس عن الإدراك.
_________________
(١) (أ) في هـ: يندب. (ب) في الأصل وهـ صيامًا. (جـ) بهامش الأصل. (د) في هامش هـ: وقوله.
(٢) ذكره الإمام الشافعي في الأم ١/ ٢٢٠ ولا دليل عليه.
(٣) إن خرجوا لم يمنعوا ولا يخرجون وحدهم لأنه ربما استجيب لهم لأنهم يطلبون رزقهم من الله، والله ضمن أرزاقهم في الدنيا فإذا انفردوا ونزل الغيث ربما حصل فتنة لهم وافتتن غيرهم بهم. المغني ٢/ ٤٤١.
[ ٤ / ٨٩ ]
(وقوله: "وقد أمركم الله أن تدعوه" إلخ، في قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (١) قال الشافعي (٢): ينبغي أن يكون من دعائه في هذه الحالة (أ): "اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك لسقيانا (ب) سعة في أرزاقنا".
وقوله: "مالك يوم الدين"، في رواية أبي داود لهذا الحديث بحذف الألف، قال: قال ابن رسلان في شرحه: هذه قراءة أهل المدينة بحذف الألف، وهذا الحديث حجة لهم، وهي قراءة الجمهور، ولأنه أمدح وليوافق الابتداء الاختتام (جـ).
وقوله في آخر الدعاء "وبلاغًا إلى حين"، البلاغ ما يبلغ به ويتوصل به إلى الشيء المطلوب (٣)، بمعنى اجعل الخير المنزل سببًا لقوتنا، ومده لنا مدًّا طويلًا، وهذا يؤيد (د) ما تقدم أن الذي بدأ به إنما هو الدعاء، وإنما سماه بعض الرواة خطبة.
وقوله: "ورفع يديه"، فيه دلالة على شرعية الرفع لليدين عند الدعاء، ولكنه في الاستسقاء رفعًا بليغًا حتى يساوي بهما وجهه لا يجاوز
_________________
(١) (أ) في هـ: الحال. (ب) زاد في جـ: و. (جـ) بهامش الأصل. (د) في هـ: يود.
(٢) الآية ٦٠ من سورة غافر.
(٣) الأم ١/ ٢٢٢.
(٤) النهاية ١/ ١٥٢.
[ ٤ / ٩٠ ]
بهما رأسه كما أخرجه أبو داود في حديث آبى اللحم فقد (أ) ثبت الرفع لليدين في غير الاستسقاء (١) في عدة أحاديث، وقد ذكر جملة منها البخاري (ب)، في كتاب الدعوات (٢)، وصنف المنذري في ذلك جزءًا.
(قال النووي: وقد جمعت فيها (جـ) نحوًا من ثلاثين حديثًا من الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة في شرح المهذب) (٣) (د). وهذا جمع بين نفى أنس لرفع اليدين في غير الاستسقاء، وهذه الأحاديث المثبتة فلا تعارض.
وقوله: "حتى رئي بياض إبطيه"، فيعد دلالة على المبالغة في الرفع، وقد تقدم الكلام في بياض الإبط.
وقوله: "ثم حول إلى الناس ظهره"، يعني استقبل القبلة. وقوله: "وقلب رداءه"، وقع في هذه الرواية بلفظ (هـ) "القلب" وفي غيرها بلفظ
_________________
(١) (أ) في هـ: وقد. (ب) ساقطة من جـ. (جـ) في جـ: منها. (د) بهامش الأصل. (هـ) في جـ: في لفظ.
(٢) ثبت من حديث أنس في البخاري ٢/ ٥١٧ ح ١٠٣١ "كان النبي - ﷺ - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء وأنه يرفع حتى يرى بياض البطن" ولكن ثبت أيضًا الرفع في صحيح البخاري في غير الاستسقاء ففي حديث ابن عمر أنه رفع يديه وقال: "اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد" مرتين وغير ذلك ٨/ ٥٧ ح ٤٣٣٩ وجمع بينهما أن أنسًا نفى رؤيته ولا يستلزم نفي رؤية غيره وقيل: إن الرفع المبالغ للاستسقاء وضعفهما لغير ذلك، وقد أورد ابن حجر حينما تكلم على باب رفع الأيدي في الدعاء في كتاب الدعوات جملة من الأحاديث في ذلك ٨/ ١٤١ - ١٤٣، راجع الفتح ٢/ ٥١٧ ح ١٠٣١. المجموع ٥/ ٨١.
(٣) الفتح ٨/ ١٤٢.
(٤) المجموع ٥/ ٨١.
[ ٤ / ٩١ ]
"التحويل"، والمعنى واحد منهما، وقد ورد في صفة القلب أخرجه البخاري (١) عن المسعودي، وإن لم يكن (٢) على شرطه جعل اليمين على الشمال وزاد فيه ابن ماجه وابن خزيمة (٣) "والشمال على اليمين"، وفي رواية أَبي (أ) داود (٤): فجعل (ب) عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن وفي رواية لأبي داود "استسقى وعليه خيمصة
_________________
(١) (أ) في جـ: لأبي. (ب) في جـ: وجعل.
(٢) البخاري ٢/ ٥١٥.
(٣) قال الحافظ في التغليق: ادعى بعضهم أن زيادة المسعودي معلقة وليس كذلك بل هي معطوفة على حديث عبد الله بن أبي بكر، فقد رواه الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري والمسعودي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عباد بن تميم عن عمه به: قال المسعودي: فقلت لأبي بكر: أجعل اليمين على الشمال أو الشمال على اليمين. وقد بينه عبد الجبار بن العلاء عن سفيان. قال أبو نعيم في مستخرجه: ثنا أبو حامد الجلودي، ثنا أبو بكر ابن خزيمة، ثنا عبد الجبار بن العلاء، ثنا سفيان ثنا المسعودي ويحيى عن أبي بكر يعني ابن محمد بن عمرو بن حزم قال سفيان: فقلت لعبد الله ابن أبي بكر: حديث حدثناه يحيى والمسعودي عن أبيك؟ قال: سمعته أنا من عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد أن النبي - ﷺ - خرج إلى المصلى فاستسقى، فقلب رداءه وصلى ركعتين، قال المسعودي: جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين. ثم رأيته في صحيح ابن خزيمة بهذا السياق والإسناد، فقال بعد قوله: صلى ركعتين قال المسعودي: عن أبي بكر عن عباد بن تميم فقلت له: أخبرنا جعل أعلاه أسفله، أو أسفله أعلاه أم كيف جعله؟ قال: لا بل جعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين. تغليق التعليق ٢/ ٣٩١ - ٣٩٢، الحميدي ١/ ٢٠١، ٢٠٢ ح ٤١٦، ابن خزيمة ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥ ح ١٤١٤، ولفظه بإسقاط على في الموضعين.
(٤) ابن ماجه ٣/ ٤٠١ ح ١٢٦٧، ابن خزيمة ٢/ ٣٣٤ - ٣٥ ح ١٤١٤.
(٥) ١/ ٦٨٨ ح ١١٦٣ - ١١٦٤.
[ ٤ / ٩٢ ]
سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها، فيجعله (أ) أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه" (١) واختار الشافعي في الجديد (ب) تنكيس (٢) الرداء وهو الذي هم به النبي - ﷺ - وذهب الهادي والناصر والمؤيد إلى أنه يفعل ما فعله النبي - ﷺ - من التحويل دون ما هم به. وقال الغزالي: أو (ح) الظاهر باطنًا، وذهب أبو حنيفة (٣) وبعض المالكية إلى أنه لا يستحب، وهو محجوج بما ثبت، ويحول الناس مع الإمام (٤) عند الجمهور، ويشهد له ما رواه أحمد (٥) من طريق عن عباد بن (د) تميم بلفظ: وحول الناس معه، وقال الليث وأبو يوسف (هـ): إن التحويل يختص بالإمام، واستثنى ابن الماجشون النساء فقال: لا يستحب في حقهن. وهو حسن، ثم الظاهر أن قلب الرداء حين استقبل القبلة. ولمسلم (٦) "أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة، وحول رداءه"، ومثله في البخاري، وللبخاري (٧) أيضًا في خبر عباد: "فقام فدعا الله قائمًا، ثم توجه قبل القبلة وحول رداءه".
_________________
(١) (أ) في جـ: ويجعله. (ب) في جـ: الحديث، وهو تصحيف. (جـ) في جـ: إذ. (د) في جـ: بني. (هـ) في جـ: أبو ثور.
(٢) ١/ ٦٨٨ ح ١١٦٣ - ١١٦٤.
(٣) التحويل أن يجعل ما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر وبالعكس، والنكس أن يجعل أعلاه أسفله. المجموع ٥/ ٨٣.
(٤) الهداية ٢/ ٩٥.
(٥) المغني ٢/ ٤٣٤.
(٦) أحمد ٤/ ٤١ بلفظ "تحويل".
(٧) مسلم ٢/ ٦١١ ح ٣ - ٨٩٤، البخاري ٢/ ٥١٥ ح ١٠٢٨.
(٨) البخاري ٢/ ٥١٣ ح ١٠٢٣.
[ ٤ / ٩٣ ]
وقوله: "وصلى ركعتين"، فيه دلالة على أنها ركعتان فقط كالحديث الأول، وهو قول الجمهور والخلاف للهادي (١) فقال: هي أربع بتسليمتين، وعن القاسم متصلات بتسليمة واحدة ووجهه أنه ثبت أنه - ﷺ - استسقى في صلاة الجمعة في قصة الأعرابي كما سيأتي (٢) والجمعة مُنَزَّلة منزلة أربع ركعات بالخطبتين ولا يخفى ما في هذا مع ما ثبت من فعل النبي - ﷺ -.
وقوله: "وقصة التحويل، في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد" وقد سبقت إشارة إليه إذ هو رواية عباد عن عمه عبد الله بن زيد المازني، وليس هو صاحب الأذان كما (٣) وهم ابن عيينة، إذ قد سبق أنه (٤) لم يكن له إلا حديث الأذان فقط.
وقوله: "جهر فيهما بالقراءة" استنبط من هذا بعضهم أنها لا تصلى إلا في النهار إذ لو كانت تصلى في الليل لأسر فيها نهارًا وجهر فيها ليلًا.
وقوله: "وللدارقطني من مرسل جعفر بن محمد وقد وصله أيضًا الدارقطني والحاكم، فأخرجاه عن جعفر بن محمد" عن أبيه محمد، وهو لقي جابرًا وروى عنه ولكن الدارقطني خرج إرساله: "وحول رداءه ليتحول القحط"، المراد أنه فعل ذلك تفاؤلًا بتحول القحط، وذكره أيضًا إسحاق بن راهويه في مسنده من قول وكيع، وفي (أ) الطوالات للطبراني من
_________________
(١) (أ) ساقطة من هـ.
(٢) البحر ٢/ ٧٨.
(٣) سيأتي في ح ٣٨٥.
(٤) ذكر ذلك البخاري في صحيحه. ٢/ ٤٩٨.
(٥) راوي الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه مرت ترجمته في ح ١٣٩.
[ ٤ / ٩٤ ]
حديث أنس (أ) بلفظ: "وقلب رداءه لكي ينقلب القحط إلى الخصب"، واعترض ذلك ابن العربي (١) وقال: إن من شرط الفأل أن لا يقصد (ب) إليه، قال: وإنما التحويل أمارة بينه وبين ربه، قيل له: حول رداءك ليتحول حالك، وتعقب بأن هذا يحتاج أيضًا إلى نقل، وبعضهم علل التحويل قال: ليكون أثبت على عاتقه عند رفع يديه، وهذا ضعيف جدًّا.
فائدة: ذكر الواقدي (٢) أن طول ردائه - ﷺ - ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول إزاره أربعة أذرع وشبر في ذارعين وشبر، وكان يلبسهما في الجمعة والعيدين (٣) (جـ).
٣٨٥ - وعن أنس - ﵁ -: "أنّ رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي - ﷺ - قائم، يخطب، فقال: يا رسول الله هَلَكتْ الأموالُ وانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فادْعُ الله يُغِيثُنا، فرفع يديه، ثم قال: "اللهم أغثنا" (د). وذكر (٥) الحديث، وفيه الدعاء بإِمساكها". متفق عليه (٤).
_________________
(١) (أ) ساقطة من هـ. (ب) في جـ: يقسط. (جـ) في هـ: في العيدين والجمعة. (د) زاد في هـ: اللهم أغثنا. (هـ) في هـ: فذكر.
(٢) عارضة الأحوذي ٣/ ٣٣.
(٣) الفتح ٢/ ٤٩٨.
(٤) أخرج ابن خزيمة عن جابر بن عبد الله "كانت للنبي - ﷺ - جبة يلبسها في العيدين ويوم الجمعة" ٣/ ١٣٢ ح ١٧٦٦.
(٥) البخاري، الاستسقاء: باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة ٢/ ٥٠٧ ح ١٠١٤، مسلم، صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء ٢/ ٦١٢ ح ٨٩٧، وليس اللفط لأحد منهما، أبو داود، الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء ١/ ٦٩٣ ح ١١٧٤، =
[ ٤ / ٩٥ ]
قوله: "أن رجلًا دخل المسجد"، قال المصنف (١) -﵀-: لم أقف على تسميته في حديث أنس، وقد وقع في رواية (أ) سؤال أبي سفيان (٢) الأموي لذلك، وكعب (٣) بن مرة، وخارجة بن حصين بن حذيفة (٤) وقد وقع في (ب) هذه القصة من قول أنس أعرابيًّا من البدو، والظاهر أن ذلك جميعه واقع في قصص مختلفة فإن قوله: "يا رسول الله" يدل على أنه كان مسلمًا، فيبعد (جـ) أن يكون أبو سفيان ذلك إذ (د) لم يكن قد أسلم حين سأل من النبي - ﷺ - ذلك.
وقوله: "هلكت الأموال"، أراد به الحيوان من الخيل ونحوه (هـ)، وقد ورد في رواية البخاري (٥): "هلك الكُراع" بضم الكاف، وهو الخيل وغيرها وفي رواية (٦) أيضًا: "هلكت الماشية .. هلكت العيال، هلكت (و) الناس" والمراد بالهلاك هنا عدم وجود ما يعيشون به من الأقوات المقصودة بحبس المطر.
_________________
(١) (أ) في الأصل، وجـ: روايات. (ب) في جـ: من. (جـ) في جـ: فبعيد. (د) في جـ: أو. (هـ) ساقطة من جـ. (و) في جـ: هلك. = أحمد ٣/ ٢٦١. النسائي، كتاب الاستسقاء متى يستسقى ٣/ ١٢٥.
(٢) الفتح ٢/ ٥٠١.
(٣) وذلك السؤال حينما كان مشركًا كما هو في الحديث عند البخاري ٢/ ٥١٠ ح ١٠٢٠.
(٤) وفي مسند أحمد ما يوحي أنه كعب ٤/ ٢٣٥.
(٥) البخاري ٢/ ٥١٦ ح ١٠٢٩.
(٦) البخاري ٢/ ٤١٢ ح ٩٣٢.
(٧) البخاري ٢/ ٥١٦ ح ١٠٢٩.
[ ٤ / ٩٦ ]
وقوله: "وانقطعت السبل"، وفي رواية: "وتقطعت السبل" (١)، وفي رواية: (٢) "واحمرت الشجر"، وفي رواية لأحمد (٣): "ومحلت الأرض"، وهذه الألفاظ يحتمل أن يكون قالها جميعًا (أ)، فاقتصر البعض من الرواة على البعض، ويحتمل أن ذلك من الرواية بالمعنى، والمراد بانقطاع السبل (ب) هو عدم السفر لضعف الإبل بسبب عدم القوت، أو أنه لما نفد ما عند الناس من الطعام أو قل فلا يجدون ما يحملونه إلى الأسواق.
واحمرار الشجر كناية عن يبس ورقها لعدم الماء أو عدم الورق فيبقي العود محمرًا.
وقوله: "فادع الله يغيثنا" يحتمل فتح حرف المضارعة على أنه من غاث، وهو إما من الغيث أو الغوث. قال ابن القطاع: غاث الله عباده غيثًا وغياثًا سقاهم المطر، وأغاثهم أجاب دعاءهم، ويقال: غاث وأغاث بمعنى، والرباعي أعلى. قال ابن دريد: الأصل غاثه الله يغوثه غوثًا واستعمل إغاثة، ويحتمل ضمه على أنه من الإغاثة، ويرجح هذا (٤) قوله: "اللهم أغثنا"، وقوله: "يغيثنا"، ورد في رواية بإثبات حرف العلة على أنه مرفوع استئنافًا أي فهو يغيثنا ووقع في رواية "أن يغيثنا" منصوب بأن،
_________________
(١) (أ) في جـ: جميعها. (ب) في جـ: بالانقطاع.
(٢) البخاري ٢/ ٥٠٨ ح ١٠١٦.
(٣) البخاري ٢/ ٥١٢ ح ١٠٢١.
(٤) أحمد بلفظ: أمحلت ٣/ ٢٦١.
(٥) النهاية ٣/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
[ ٤ / ٩٧ ]
وفي رواية "يغثنا" مجزوم جواب الأمر، وجميع هذا من ألفاظ (أ) البخاري (١).
وقوله: "فرفع يديه" تقدم الكلام في كيفية الرفع، ووقع في بعض روايات البخاري (٢)، ورفع الناس أيديهم.
وقوله: "فقال اللهم أغثنا"، وفي لفظ للبخاري (٣) (ب) اسقنا. ووقع في بعض رواياته إعادته (جـ) مرتين (٤)، وفي بعضها (٥) ثلاثًا، والأخذ بالزيادة أولى، وقد ثبت في البخاري "أنه كان إذا دعا دعا ثلاثًا".
وقوله: "وفيه الدعاء بإمساكها"، وهو في الصحيحين (٦)، فيه دلالة على أنه يدعى لرفع المطر إذا كثر كما يدعى لحصوله إذا قل.
٣٨٦ - وعن أنس - ﵁ -: "أن عمر - ﵁ - "كان إِذا قُحِطُوا اسْتَسْقَىَ بالعباس بن عبد الطلب، وقال: اللهم إِنا كُنا نَسْتَسْقي إِليك نبينا فَتَسْقِينا، وإِنا نَتوسَّلُ إِليك بعمِّ نبيِّنا فاسْقِنا فَيُسْقَون". رواه البخاري (٧).
_________________
(١) (أ) في جـ: من لفظ. (ب) في جـ: البخاري. (جـ) في جـ: إعادة.
(٢) البخاري ٢/ ٥٠١ ح ١٠١٣، وهي رواية الأكثر وفي رواية أبي ذر "أن يغيثنا". وفي رواية إسماعيل بن جعفر الكشميهني "يغثنا" بالجزم. الفتح ٢/ ٥٠٣.
(٣) البخاري ٢/ ٥١٦ ح ١٠٢٩.
(٤) البخاري ٢/ ٥١٢ ح ١٠٢١.
(٥) و(٥) البخاري ٢/ ٥٠١ بلفظ: "اسقنا"، وكرر ثلاثًا بلفظ "أغثنا" ٢/ ٥٠٧ ح ١٠١٤.
(٦) البخاري ٢/ ٥١٢ ح ١٠٢١، مسلم ٢/ ١١٢ ح ٨ - ١٩٧.
(٧) البخاري، الاستسقاء، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا: ٢/ ٤٩٤ ح ١٠١٠ وابن خزيمة، باب استحباب الاستسقاء ببعض قرابة النبي - ﷺ - بالبلدة التي يستسقي بها بعض قرابته ٢/ ٣٣٧ ح ١٤٢١.
[ ٤ / ٩٨ ]
قوله: إذا قُحِطوا -بضم القاف وكسر المهملة- أي أصابهم القحط، وقد بيّن الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه، والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناده: "أن العباس لما استسقى به عمر قال: اللهم إنه لا ينزل بلاء إلا بذنب ولم (أ) يكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس".
وأخرج أيضًا من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: "استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب، وذكر الحديث وفيه، فخطب الناس عمر، فقال: إن رسول الله - ﷺ - كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسول الله - ﷺ - في عمه عباس واتخذوه وسيلة إلى الله تعالى، وفيه "فما برحوا حتى سقاهم الله" (١). وأخرج البارزي من طريق هشام أن عام الرمادة كان سنة ثمان عشرة، وكان ابتداؤه مصدر الحاج منها ودام تسعة أشهر، والرمادة بفتح الراء وتخفيف الميم سمي العام بها لما حصل من شدة الجدب، فاغبرت الأرض جدا من عدم (ب) المطر، وفي هذه القصة دلالة على استحباب الاستشفاع
_________________
(١) (أ) في جـ: ولا. (ب) زاد في جـ: من غير.
(٢) الحاكم ٣/ ٣٣٤.
[ ٤ / ٩٩ ]
بأهل الخير والصلاح وأهل بيت (أ) النبوة، وفيه إظهار فضيلة العباس وفضيلة عمر وتواضعه ومعرفته بحق أهل بيت النبي صلى الله عليه وعليهم وسلم.
٣٨٧ - وعن أنس - ﵁ - قال: "أصابنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - مطرٌ، قال: فحَسَر ثوبَه حتى أصابه من المطر، وقال: إِنه حديث عهد بربه". رواه مسلم (١).
قوله: "حسر": أي كشف بعض بدنه، ومعنى "حديث عهد بربه" أي بتكوين ربه إياه. يعني أن المطر رحمة، وهي قريبة العهد بخلق الله تعالى فيتبرك بها، فيه دلالة على أن ذلك يستحب عند نزول المطر، وفيه دلالة على أنه ينبغي لمن رأى شيئًا لا يعرفه ممن يؤخذ منه الخير والحكمة أن يسأل عنه؛ ليعلمه فيعمل به.
٣٨٨ - وعن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى المطر قال: "اللهم صيبًا نافعًا" أخرجاه (٢).
أخرج الحديث البخاري ومسلم فالضمير في أخرجاه (ب لهما وذكرهما متكرر في الكتاب فالعود (جـ) إليه متقدم وإن كان دأب المصنف فيما هذا حاله ب) أن يقول: متفق عليه.
_________________
(١) (أ) في جـ: بيوت. (ب- ب) بهامش هـ. (جـ) في هـ: فالموعود.
(٢) مسلم، صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء ٢/ ٦١٥ ح ١٣ - ٨٩٨. أبو داود، الأدب، باب ما جاء في المطر ٥/ ٣٣٠ - ٣٣١ ح ٥١٠٠، أحمد ٣/ ١٣٣، الحاكم، بمعناه ٤/ ٢٨٥.
(٣) البخاري، بلفظ الاستسقاء، باب ما يقال إذا أمطرت ٢/ ٥١٨ ح ١٠٣٢، أبو داود، كتاب الأدب، باب ما يقول إذا هاجت الريح ٥/ ٣٣٠ ح ٥٠٩٩ بلفظ "هنيئًا" بدل "نافعًا"، =
[ ٤ / ١٠٠ ]
وقوله: "صيبًا" منصوب بفعل مقدر أي اجعله صيبًا. وهو من صاب المطر إذا وقع.
وقوله: "نافعًا"، صفة للصيب (أ) تحرز به عن الصيب الضار.
٣٨٩ - وعن سعد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - دعا في الاستسقاء: "اللهم جَلِّلْنَا سَحابًا كثيفًا قَصيفًا دُلُوقًا ضَحُوكًا، تُمطِرنا منه رَذَاذًا قِطْقِطًا سَجْلًا، يا ذَا الجلالِ والإِكرام". رواه أبو عَوانة في صحيحه (١).
قوله: "جللنا" بالجيم بصيغة الأمر من التجليل، والمراد به تعميم الأرض بالمطر والسحاب المجلل هو الذي يعم الأرض بالمطر، والكثيف هو السحاب المتكاثف المتراكم، والقصيف هو ما كان رعده شديد الصوت وهو من أمارات قوة المطر يقال: ريح قاصف أي شديد. (ب ورعد قاصف أي شديد الصوت، والدلوق بالدال المهملة والقاف- شديد الدفعة ب) مفاجئة المطر، يقال: دلق السيل على القوم أي هجم، و(جـ) اندلقت الخيل وعارد دلق، والضحوك فعول مفتوح الفاء أي سحاب ذات برق (٢)، قال ابن الأعرابي: الضاحك من السحاب مثل العارض إلا أنه إذا برق قيل:
_________________
(١) (أ) ساقطة من جـ. (ب- ب) مثبت بالهامش في جـ. (جـ) الواو ساقطة من جـ. = النسائي والطبري، الاستسقاء، القول عند المطر ٣/ ١٣٣، ابن ماجه، بلفظ "سيبًا" الدعاء باب ما يدعو إذا رأى السحاب والمطر ٢/ ١٢٨٠ ح ٣٨٨٩، ابن حبان، (موارد) ١٥٩ ح ٦٠٠، أحمد ٦/ ٩٠ بلفظ "صيبًا هنيئًا"، البيهقي، صلاة الاستسقاء، باب ما يقول إذا رأى المطر ٣/ ٣٦٢ بلفظ "شعبًا نافعًا".
(٢) قال ابن حجر في التلخيص: سنده واه ٢/ ١٠٦.
(٣) النهاية ٢/ ١٣٠.
[ ٤ / ١٠١ ]
ضَحِك، والرذاذ ما كان قطره دون الطش وفوق القطقط وما كان أكبر من الطش يقال له: البغش والقطقط بكسر القافين، والسجل مصدر سجلت الماء سجلًا إذا صببته صبا، وصف به السحاب، مبالغة في كثرة ما يصب منها الماء حتى صارت نفس المصدر ويحتمل أنها وصفت بالسجل الذي هو الدلو الملأى من الماء كأنه قال: سحابة ملأى من الماء كالسجل.
٣٩٠ - وعن أبي هريرة - ﵁ -: "أن رسول الله - ﷺ - قال: "خرج سليمان - ﵇ -، ليسْتَسقِيَ، فرأى نملةً مستلقيةً على ظَهرها رافعة قوائمَها إِلى السماء، تقول: اللهمَّ إِنا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ، لَيسَ بَنَا (أ) غِنى عن سُقياك، فقال: ارْجعوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوةِ غَيْرِكُم". رواه أحمد وصححه الحاكم (١).
لفظ الحاكم: "خرج نبي من الأنبياء يسْتسقي .. " الحديث و(ب) رواه الطحاوي من طريق منها من حديث أَبي الصديق الناجي، وأخرجه ابن
_________________
(١) (أ) في جـ: لنا. (ب) الواو ساقطة من جـ.
(٢) الحاكم بدون تسمية النبي ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦، وصححه ووافقه الذهبي، الدارقطني كتاب الاستسقاء ٢/ ٦٦. قلت: والحديث فيه محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحاكم روى عن الزهري وروى عنه الماجشون وابن أبي ذئب وابنه محمد بن عون. ذكره محمد بن إسماعيل ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعندي أنه مقبول. الجرح والتعديل ٣/ ٣٨٦. التاريخ الكبير ٧/ ١٦، وأما أبوه فلم أقف له على ترجمة ولكن له متابع فأخرج الطحاوي في مشكل الآثار، والكتاب في تاريخه حدثنا محمد بن عزيز في حدثنا سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب ١/ ٣٧٣، ١٢/ ٦٥، وسلامة بن روح بن خالد الأيلي صدوق له أوهام لم يسمع من عمه عقيل. التقريب ١٤١، محمد بن عزيز الأيلي فيه ضعف وقد تكلموا في صحة سماعه عن عمه سلامة. التقريب ٣١١.
[ ٤ / ١٠٢ ]
ماجه (١) من حديث ابن عمر في أثناء حديث: "لولا البهائم لم تمطروا".
فيه دلالة على إخراج البهائم في الاستسقاء، وفيه دلالة أن لها إدراكًا فيما يتعلق بمعرفة الله سبحانه، وأنها ملهمة إلى ذكر الله، وقد روي في ذلك أحاديث كثيرة وقصص صحيحة، وظواهر في (أ) كتاب الله منيرة ولا ملجئ إلى التأويل، ولا يهتدي إلى ذلك إلا ذو بصيرة بالأسرار خبير.
٣٩١ - وعن أنس - ﵁ - أن "النبي - ﷺ - اسْتسقى، فأشار بظهر كفيه إِلى السماء". أخرجه مسلم (٢).
فيه دلالة لما ذكره جماعة من العلماءأن السنة في كل دعاء لرفع بلاء كالقحط وغيره وإن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، وقد صرح بها (ب) في الحديث (جـ)، أخَرج أحمد (٣) من حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن النبي - ﷺ - كان إذا سأل جعل باطن كفيه إليه وإذا اسْتعاذ جعل ظاهرهما
_________________
(١) (أ) في هـ: من. (ب) هـ: بهذا. (جـ) ساقطة من هـ.
(٢) ابن ماجه ٢/ ٣٣٣ ح ٤٠١٩، قال في الزوائد: هذا حديث صالح للحمل به، وقد اختلفوا في ابن أبي مالك وابنه.
(٣) مسلم: صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء ٢/ ٦١٢ ح ٨ - ٨٩٦، أبو داود نحوه: الصلاة: باب رفع اليدين في الاستسقاء ١/ ٦٩٢ ح ١١٧١.
(٤) أحمد من حديث خلاد بن السائب أن النبي - ﷺ -، ٤/ ٥٦. قلت: واختلف في صحبته وابن حجر اختلف كلامه فيه فجعله في الإصابة من القسم الأول، وفي التقريب يقول: وهم من زعم أنه صحابي وقال العجلي: تابعي. وحكى ابن عبد البر الاختلاف في صحبته. =
[ ٤ / ١٠٣ ]
إليه وفيه ابن لهيعة (١)، ويجمع بين هذا وبين حديث ابن عباس، وإن كان ضعيفًا: "سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها" (٢)، بأن هذا مخصوص بما كان لسؤال شيء لا لدفع بلاء. وقد فسر قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (٣) أن الرغب بالبطون والرهب بالظهور، والله أعلم.
[عدة (أ) أحاديث الاستسقاء أحد عشر حديثًا] (ب).
_________________
(١) (أ) في جـ: عدد. (ب) بهامش الأصل. = ولم يتبين لي أمره على أنه وثق. لكنه يبقى الإرسال والحديث له علة أخرى، كما أشار الشارح. التقريب ٩٤. التاريخ الكبير ٢/ ١ / ١٨٥. الثقات ٤/ ٢٠٩. التهذيب ٣/ ١٧٢. الإصابة ٣/ ١٥١. الاستيعاب ٣/ ٢٠٣.
(٢) مر في ح ٢٨.
(٣) أبو داود ٢/ ١٦٣ - ١٦٤ ح ١٤٨٥، وقال: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا. ابن ماجه ٢/ ١٢٧٢ ح ٣٨٦٦، الحاكم ١/ ٥٣٦، البيهقي ٢/ ٢١٢، وقال ابن أبي حاتم: منكر ٢/ ٣٥١ ح ٢٥٧٢.
(٤) الآية ٩٠ من سورة الأنبياء.
[ ٤ / ١٠٤ ]