كان الشَّيخ المغربي مدرسة تخرَّج به عدد كبير من طلاب العلم الذين صار لهم أثر بليغ في بلاد اليمن فيما بعد، تدريسًا وتأليفًا وقضاءً.
فمنهم أخوه الحسن الذي مرت ترجمته، والمولى هاشم بن يَحْيَى الشامي، والحسن بن أحمد بن صلاح زبارة، وعبد الله بن علي الوزير، والمحسن بن الإمام المؤيد، ومحمد بن المتوكل، والفقيه محمد بن الهادي الخالدي، وإبراهيم بن القاسم بن المؤيد، وغيرهم. وإليك تعريف ببعضهم:
١ - هاشم بن يَحْيَى الشامي (٢): الإمام، الحافظ، المجتهد، المحدث، نشأ بجدة وصنعاء، كان جادًّا مشمرًا في طلب العلم، على خلق رفيع، تحدث عنه حفيده فقال (٣): بقيت في حِجره سبع سنين ما رأيتُه غضبانًا قط، ولا دخل إليه مكدّر إلَّا خرج من مقامه منشرح الصدر، وهو ممن يعز وجود نظيره في جميع الخِلَال، وكان جليل القدر، مُهَاب الجناب، ملء الصدور، محبوبًا عند كل أحد، معروفًا بالورع
_________________
(١) البدر الطالع ١/ ٣٤٠.
(٢) نشر العرف ٢/ ٧٨٣، البدر الطالع ٢/ ٣٢١.
(٣) نشر العرف ٢/ ٧٨٥.
[ المقدمة / ٢٢ ]
والزهد والكرم الخالق، شرح البحر الزخار في مذاهب علماء الأمصار ولم يكمل، له شعرٌ فائق وفصاحة زائدة، يقول:
لا تندبن زمنًا مضى أبدًا ولا دهرًا تقادم
فالدهر يوم واحد والنّاس من حوا وآدم
تولى القضاء بجدة، وخطابة الجامع في عهد المتوكل القاسم بن الحسين، وحَمِدَ النَّاسُ سيرته، ثم طَلَب الإعفاء فتجرّد عن الدُّنيا، وانقطع إلى العبادة، وتُوفي في صفر سنة ١١٥٨.
٢ - والحسن بن أحمد زبارة الصنعاني: الحافظ، الضابط، الحسين بن أحمد بن صلاح بن أحمد بن الأمير الحسين المعروف بزبارة، ولد سنة ١٠٨٨، وقيل ١٠٦٨، قال عنه صاحب "نشر العرف" (١): حقق علم الفقه والفرائض والحديث والتفسير والأصولَيْن والنحو والصرف والمعاني والبيان، وهو الآن من محاسن عصرنا، قد اجتمعت فيه خلال الكمال، ومَن نظر مسائله وجواباته علم أنَّه إمام وقته في الفقه والحديث والأصول، توفي سنة ١١٤١، وقيل ١١٣٥.
٣ - عبد الله بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الإله بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالوزير، الصنعانيّ الدار والنشأة، العالم المشهور، والشاعر المؤرخ، ولد سنة ١٧٠٤.
له كتاب "طبق الحلوى" ألفه في التاريخ، جعله على السنين.
توفي سنة ١١٤٧ هـ -رحمه الله تعالى (٢).
٤ - محمد بن الهادي بن محمد بن أحمد الخالدي: القاضي، العلامة، الآنسي المولد، الصنعاني النشأة، الجيلي الوفاة، قال عنه صاحب "مطلع الأقمار" (٣):
_________________
(١) البدر الطالع ١/ ٢١٦.
(٢) السابق ١/ ٣٨٨.
(٣) نشر العرف ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤.
[ المقدمة / ٢٣ ]
"القاضي العلامة نادرة زمانه، وقدوة الفضلاء في أوانه، كان من العلماء المبرزين الأخيار والأتقياء الأبرار، قرأ في الأصول والفروع، وحقق في ذلك، وبلغ الغاية والنهاية، وكان من حكام المهدي صاحب المواهب".
٥ - إبراهيم بن القاسم بن المؤيد بن محمد بن الإِمام ينتهي نسبه إلى القاسم من سلالة علي ﵁.
اشتهر بكتابه "طبقات الزيدية" الذي صنفه في أئمة الزيدية.
وقد جعله على ثلاثة أقسام:
١ - القسم الأول: فيمن روى عن أئمة الآل من الصّحابة.
٢ - القسم الثَّاني: فيمن بعدهم إلى رأس الخمسمائة.
٣ - القسم الثالث: في أهل الخمسمائة ومن بعدهم إلى عصره.
وقد جعله على حروف المعجم، ولا يزال مخطوطًا.
هذا بعض الضوء ألقيناه على من تتلمذ على يد الشَّيخ الحسين المغربي رحم الله الجميع.