إحدى وسبعون عامًا قضاها قاضي صنعاء ومحدثها وعالمها الحافظ الحسين بن محمد بن سعيد بن عيسى اللاعي المغربي في التدريس والقضاء والإصلاح بين النَّاس إذ كان مولده في صنعاء سنة ١٠٤٨.
وبيت آل المغربي في بلاد اليمن من بيوتات العلم يمثل سلسلة توارثت العلم وله ولأخيه الحسن ذرية صالحة. قال الشوكاني (٢): ولهذين الأخوين الحسن والحسين ذرية صالحة هم ما بين عالم وعامل إلى الآن وبيتهم معمور بالفضائل.
أما أخوه الحسن (٣) فقد ولد بصنعاء سنة ١٠٥٠، وأخذ عن أخيه القاضي الحسين بن محمد وعن القاضي محمد بن إبراهيم السمولي كان من محاسن اليمن، له حاشية على "نشر القلائد" للجزي في أصول الدين.
وقال صاحب "نعمات العنبر" (٤): هو العلامة ناموس أهل التحقيق
_________________
(١) تاريخ اليمن السياسي ١١٠.
(٢) البدر الطالع ١/ ٢٣٠.
(٣) و(٤) نشر العرف ١/ ٥٠٠ - ٥٠١.
[ المقدمة / ١٨ ]
والمتفرد بالنظر الدقيق، نشأ مجتهدًا في تحصيل العلوم، فائقًا لإِثر أخيه الحسين فأدرك ما أدرك وسلك في تحقيق الفنون كل مسلك، كان فصيحًا ناطحًا ناثرًا سليم الصدر، متواضعًا مع الطلبة وغيرهم من سائر المسلمين.
فمنهم (١) القاضي التقي الحسين بن أحمد بن حسين المغربي الصنعاني، كان فاضلًا زاهدًا مشغولًا بالعلم لا يدع الصَّلاة في جماعة بجامع صنعاء كأخيه علي بن أحمد بن الحسين في السمت والإِخبات، وهو من المعتذرين عن الولايات بعد أن طلب إلى ذلك، توفي ثاني ذي القعدة سنة ١٢٢٣.
وعلي بن أحمد بن الحسين المغربي ترجم له صاحب "نيل الوطر" فقال: القاضي علي بن أحمد المغربي الصنعاني، كان عالمًا فاضلًا عابدًا ناسكًا مشغولًا بالعلم لم ينطق ابتداء إلَّا لضرورة، ولا يدع الصَّلاة في جماعة، يلازم جامع صنعاء ليله ونهاره، توفي سنة ١٢٢٣ في ثالث شوال (٢).