(حرف الباء الموحدة)
ذكر فيه أربعة كتب
الأول: البِرُّ - بكسر الموحدة فراء - في التعريفات للمناوي (٢): أن البر بالكسر التوسع في فعل الخير. قال: وبر [الوالدين] (٣) التوسع في الإحسان إليه، وتحري محابه، وتوقي مكارهه، والرفق به، وضده العقوق.
ذكر فيه ثمانية عشر حديثًا:
الأول: حديث أبي هريرة:
١٥٣/ ١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِيَّ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ أُمُّكَ، قَالَ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ؟ أَبُوكَ" أخرجه الشيخان (٤).
وفي أخرى: قَالَ أُمُّكَ ثُمَّ أُمُّكَ ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ، هذا لفظهما.
_________________
(١) زيادة من جامع الأصول (١/ ٣٩٧).
(٢) في التعريفات للمناوي (ص ٢٢٢).
(٣) في المخطوط (ب): الوالد.
(٤) البخاري رقم (٥٩٧١)، ومسلم رقم (٢٥٤٨).
[ ١ / ٤٢٨ ]
وزاد مسلم (١): فقال نعم، وأبيكَ لتنبأنّ. [صحيح].
قوله: "رجل" قال الحافظ (٢): يحتمل أنه معاوية بن حَيْدة، بفتح المهملة وسكون التحتية، فقد أخرج [١٣٣/ ب] البخاري في الأدب المفرد (٣) من حديثه قال: قلت: يا رسول الله! من أبر؟
قوله: "من [أحق الناس] (٤) بحسن صحابتي". الصحبة والصحابة مصدران بمعنى وهو المصاحبة أيضًا.
قوله: "أمك". هكذا وقع ذكر الأم ثلاثًا، وذكر الأب في الرابعة. قال ابن بطال (٥): مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر. قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم يشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ (٦) فسوى بينهما في الوصاة، وخص الأم بالأمور الثلاثة.
قوله: "ثم أبوك". كذا وقع بالرفع في لفظ البخاري (٧)، ووقع عند مسلم وعند البخاري في الأدب المفرد (٨) بالنصب، والرفع ظاهر، والنصب بتقدير صل.
_________________
(١) في صحيحه رقم (٣/ ٢٥٤٨).
(٢) في "الفتح" (١٠/ ٤٠١).
(٣) في "الأدب المفرد" رقم (٥).
(٤) سقط من المخطوط (أ، ب) وهي من الحديث.
(٥) في شرحه لصحيح البخاري (٩/ ١٨٩).
(٦) سورة لقمان الآية (١٤).
(٧) في صحيحه رقم (٥٩٧١).
(٨) في "الأدب المفرد" رقم (٥).
[ ١ / ٤٢٩ ]
قوله: "وفي أخرى". أي: للشيخين (١) عن أبي هريرة ذكر الأم مرتين.
قوله: "هذا لفظهما". رأيته في صحيح مسلم (٢) ولم أجده في البخاري فينظر. وفي فتح الباري (٣) أن الرواية مرتين، إنما هي عند مسلم فقط، فإنه قال: وسئل الليث فقال: أطع أمك فإن لها ثلثا البر، وهذا يشير إلى الآخر من أنه لم يذكر فيه الأم إلا مرتين، وقد وقع كذلك عند مسلم في حديث الباب. انتهى.
وله كانت هذه الرواية عند البخاري فذكرها الحافظ ولم يعدل إلى مسلم.
قوله: "نعم وأبيك لَتُنَبَّأَنَّ".
أقول: نعم، جواب قول السائل: يا رسول الله! نبئني بأحق الناس مني صحبةً.
أخرجه ابن ماجه (٤)، فقال - ﷺ -: "نعم".
قوله [١٣٤/ ب]: "وأبيك". خرج مجرى ما يجري على الألسنة من غير إرادة قسم.
قال ابن حجر (٥): ووجدته في نسخة قال: (نعم والله) بدل (وأبيك) فلعلها تصحفت.
وقوله: "لَتُنَبَّأَنَّ" بفتح اللام قوله: وأبيك. وهو بضم المثناة الفوقية فموحدة فنون فهمزة من التنبئة، وهي الإعلام.
_________________
(١) بل في "صحيح مسلم" رقم (١/ ٢٥٤٨).
(٢) رقم (٢٥٤٨).
(٣) في "الفتح" (١٠/ ٤٠٢).
(٤) في "سننه" رقم (٣٦٥٨).
(٥) في "الفتح" (١٠/ ٤٠١).
[ ١ / ٤٣٠ ]