أقول: القصد استقامة الطريق والاعتماد، واللام قصده وإليه، وله يقصده، وضد الإفراط كالاقتصاد، والمراد به الوسط بين الطرفين طرفي الإفراط والتفريط، ويتناسبه مدح الله لمن اعتمد أوساط الأمور، كقوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ
_________________
(١) في المخطوط الحديث الرابع عشر، والصواب ما أثبتناه.
(٢) أخرجه رزين كما في "جامع الأصول" (١/ ٢٩٣) رقم (٨٣) وسكت عليه.
(٣) "القاموس المحيط" (ص ٣٤٧).
(٤) أي: في "القاموس المحيط" (٢٦٦).
(٥) أي: في "القاموس المحيط" (١٣٩١).
[ ١ / ٢٩٠ ]
بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ (١) كما قال عمر بن عبد العزيز: "الحسنة بين السيئتين" وقوله: " ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (٢) الآية".
٧٠/ ١ - وعَن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِي - ﷺ - يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَته، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: أَيْنَ نَحْنُ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - وَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنا فَأُصَلّي اللَّيْلَ أَبَدًا. وَقَالَ الآخَرُ: وأنا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ. وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ ولاَ أتزَوَّجُ أَبَدًا. فَجَاءَ رَسُولُ الله - ﷺ - إلِيْهمْ فَقَالَ "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا؟ أَمَا وَالله إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لله وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأتزَوَّجُ النَّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي" أخرجه الشيخان (٣) والنسائي (٤) [٩٧/ ب]، [صحيح]
قوله: "ثلاثة رهط" الرهط: منه إلى تسعة اسم جمع لا واحد له من لفظه، ووقع عند عبد الرزاق (٥) من مرسل سعيد بن المسيب تعيين الثلاثة: أنهم علي بن أبي طالب - ﵇ -، وعبد الله بن عمر، وعثمان بن مظعون، ووقع في غير هذه الرواية زيادة على الثلاثة.
قوله: "عن عبادة رسول الله - ﷺ -" زاد مسلم [٥٨ ب/ ج] "في السر".
_________________
(١) سورة الفرقان الآية: (٦٧).
(٢) سورة الإسراء الآية: (٢٩).
(٣) البخاري رقم (٥٠٦٣) ومسلم رقم (١٤٠١) باختلاف.
(٤) في "سننه" (٦/ ٦٠).
(٥) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (٩/ ١٠٤).
[ ١ / ٢٩١ ]
قوله: "تقالُّوها" بتشديد اللام المضمومة، أي: استقلوها، وأصل تقالّوها، أي: رأى كل منهم أنها قليلة. قال ابن الأثير: كأنهم استقلوا ذلك لأنفسهم من العمل، فأرادوا أن يكثروا منه.
قوله: "قد غفر له" هي إحدى روايات البخاري، والأخرى: "غفر الله" والمراد أن من لم يعلم بحصول المغفرة له يحتاج إلى المبالغة في العبادة عسى أن يحصل له بخلاف من حصل له.
قوله: "فأصلي الليل أبدًا" قيد الليل لا لأصلي.
وقوله: "فلا أتزوج أبدًا" وقع التأكيد بالأبدية في أصلي، ولا أتزوج دون الصوم.
قال الحافظ في "الفتح" (١): لم يؤكده به لأنه لا بد من فطر الليالي، وكذا أيام العيد.
قلت: الصيام اسم لترك المفطرات نهارًا، وليس فطر الليالي من مسماه، فطرها شرط فيه، وإلا كان مواصلًا، وهو منهي عنه، والأحسن أن يقال: ترك التقييد فيه لأنه يعلم بالقياس على أخويه إلا أنه يتعدد بعدد المتكلمين لأنه لا يفيد أحد بكلام غيره، ووجه قيام الليل والصوم عبادة ظاهرة، وأما مجرد ترك الزواج، ففي كونه عبادة تأمل إلا أنه لما دل على أن مراده ليتفرغ للعبادة، وأن التزوج أحد الأسباب المانعة عن التفرغ، والتوفر عليها عُدَّ عبادة.
قوله: "أما والله" بالتخفيف الميم حرف تنبيه. "إني لأخشاكم لله" أكد بالقسم زيادة في الحث على الاقتداء به، وكالرد لما يظنونه من أن من غفر له لم يبق وجه لمخافته لدينه وخشيته من ربه، فأخبرهم مع كونه غير مبالغ في العبادة بأنه أخشاهم لله وأتقاهم له، وتأتي زيادة على هذا في النكاح.
_________________
(١) في "فتح الباري" (٩/ ١٠٥).
[ ١ / ٢٩٢ ]
وقوله: "ولكني" استدراك من شيء مطوي دل عليه السياق كأنه قال: أنا، وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواءً، لكن أنا أعمل كذا، فمن رغب عن سنتي، عن طريقتي بالإعراض إلى غيرها، فليس مني، بمعنى: ليس على طريقتي، ولا يلزم أن يخرج عن الملة.
قلت: وترجم له البخاري (١) باب: الترغيب في النكاح، وهذا يدل أيضًا على الترغيب في الصيام أحيانًا، والفطر أحيانًا، وعلى القيام تارة، والنوم أخرى، والكل طريقته - ﷺ - وهي أشرف الطرائق إلى الله وأعلاها، وخيرها وأولاها، والمراد من قوله: "أصلي وأرقد" أي: كل ليلة أفعل الأمرين، ولعل البخاري خصه بالدلالة على التزويج لأنه - ﷺ - لم يقل، وأدع الزواج، فدل على أن ترك الزواج ليس من سننه بخلاف الفطر والنوم فإفطاره طاعة ليتقوى على الصوم ونومه طاعة ليتقوى على القيام، وهو دليل على فضل الاقتصاد في العبادة، وعدم الإفراط فيها، ودلَّ على ذم التفريط في فرض العبادات الواجبة، ولذا قال لمن أقسم أن لا يزيد عليه ولا ينقص، "دخل الجنة إن صدق" (٢). أو"أفلح" كما سلف.
قوله: "الشيخان والترمذي".
أقول: هذا وهم أو سبق، فلم من المصنف فالذي في الجامع: الشيخان، والنسائي وقع هذا على نسخة من التيسير فيها لفظ الترمذي، ثم وجدنا غيرها بلفظ: النسائي على الصواب كما هو في الجامع (٣) إلا أنه قال فيه: وهذا لفظه، أي: النسائي: "أن نفرًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال بعضهم: لا أتزوج، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش، وقال بعضهم: أصوم ولا أفطر، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، لكني أصلي، وأنام، وأصوم، وأفطر، وأتزوج النساء"
_________________
(١) في "صحيحه" (٩/ ١٠٤ رقم الباب ١).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١٨٩١) ومسلم رقم (١١) من حديث طلحة بن عبيد الله.
(٣) في "جامع الأصول" (١/ ٢٩٤).
[ ١ / ٢٩٣ ]
"ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، لكني أصلي، وأنام، وأصوم، وأفطر، وأتزوج النساء" انتهى لفظ الجامع [٥٩/ أ/ ج].
فالعجب نسبة المصنف الرواية للترمذي، والعجب نسبة المصنف رواية النسائي، مثل لفظ الشيخين، وفيها زيادة رابع قال: لا آكل اللحم، وترك أكل اللحم أخص من مداومة الصيام، وخامس أيضًا، وهو النوم على الفراش، فإنه أخص من استغراق الليل بالصلاة، وسيأتي كلام المصنف يشعر بأن لفظ النسائي كلفظ الشيخين.
الحديث الثاني:
٧١/ ٢ - وَعنْ عَائِشَةُ - ﵂ - قَالَتْ: صَنَعَ رسول الله - ﷺ - شَيْئًا فَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذَلِكَ فَخَطَبَ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيه. ثُمَّ قَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءِ أَصْنَعُهُ، فَوَالله! إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِالله وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً" أخرجه الشيخان (١). [صحيح].
قوله: "فتنزه".
أقول: التنزه: التباعد عن الشيء. أي: أنهم تركوه ولم يعملوا به، ولا اقتدوا برسول الله - ﷺ - فيه.
الثالث عن عائشة أيضًا:
٧٢/ ٣ - عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالتْ: بَعَثَ رسول الله - ﷺ - إِلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّتِي؟ فَقَال: لاَ وَالله يَا رَسُولَ الله! وَلَكِنْ سُنَّتَكَ أَطْلُبُ. فقَالَ النبي - ﷺ -: "فَإِنِّي أَنَامُ وَأُصَلِّى، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأنكِحُ النِّسَاءَ، فَاتَّقِ الله يَا عُثْمَانُ! فَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ
_________________
(١) البخاري رقم (٦١٠١) ومسلم رقم (٢٣٥٦).
[ ١ / ٢٩٤ ]
لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ" أخرجه أبو داود (١) [صحيح].
وزاد رزين (٢) - ﵀ -: وكانَ حلفَ أن يقومَ الليلَ كلهُ ويصومَ النهارَ، ولا ينكِحُ النساء فسأل عن يمينه فنزل: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُم﴾ (٣) ويُروى أنه نوى ذلك ولم يعزم (٤). وهو أصح [٩٨/ ب].
قوله: "بعث إليَّ عثمان بن مظعون" في البخاري (٥) من حديث سعد بن أبي وقاص: ردَّ رسول الله - ﷺعلى عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
التبتل هنا: الانقطاع عن النكاح، وما يتبعه من الملاذ إلى العبادة.
_________________
(١) في "سننه" رقم (١٣٦٩)، وهو حديث صحيح.
(٢) كما في "جامع الأصول" (١/ ٢٩٦).
(٣) سورة البقرة الآية (٢٢٥).
(٤) للعلماء في المراد باللغو ها هنا خمسة أقوال: أحدها: أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف، ثم يتبين له أنه بخلافه. والثاني: أنه قول الرجل: لا والله، وبلى والله من دون قصد لعقد اليمين. والثالث: أنه يمين الرجل وهو غضبان. والرابع: أنه حلف الرجل على معصية فليحنث، وليكفر ولا إثم عليه. والخامس: أن يحلف الرجل على شيء ثم ينساه. "زاد المسير" لابن الجوزي (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥).
(٥) في "صحيحه" رقم (٥٠٧٣) ومسلم رقم (١٤٠٢) من حديث سعد بن أبي وقاص.
[ ١ / ٢٩٥ ]
والتبتل الذي أراده عثمان بن مظعون تحريم النساء والطيب، وكل ما يلتذ به، فلهذا أنزل في حقه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١).
فإن قلت: كيف يرده - ﷺ - وقد قال الله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ (٢)؟ قلت: هذا التبتل المأمور فسره مجاهد، فقال: "أخلص له إخلاصًا" وهو تفسير بالمعنى، وإلا فالتبتل الانقطاع، والمراد انقطع إليه انقطاعًا، ولكن لما كان حقيقة الانقطاع، لا تتم إلا بالإخلاص فسره به.
قوله: "فإن لأهلك عليك حقًا": علل - ﷺ - أمره لعثمان بما ذكر بأن هذا الاجتهاد في العبادة تضيع به حقوقًا لأهله ولضيفه، ولنفسه، وتضييعها حرام، ولذا قال له: "اتق الله" فالمراد أمره بتقواه في عدم تضييع الحقوق بفعل ما نواه.
قوله: "زاد رزين، وكان حلف.
أقول: أخرجها عبد الرزاق (٣) والطبراني (٤) عن عائشة قالت: دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها: خولة بنت حكيم عليَّ وهي باذَّة الهيئة، فسألتها ما شأنك؟ فقالت: زوجي يصوم النهار، ويقوم الليل، فدخل النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فلقي النبي - ﷺ - عثمان، فقال: "يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا أما لك فيَّ أسوة؟ "فوالله! إني لأخشاكم لله وأحفظكم بحدوده"، والروايات واسعة في هذا المعنى عن عثمان تضمنها الدر المنثور.
_________________
(١) سورة المائدة (٨٧).
(٢) سورة المزمل: (٨).
(٣) في "المصنف" (٦/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم (١٠٣٧٥).
(٤) في "المعجم الكبير" رقم (٨٣١٩). قلت: وأخرجه البزار رقم (١٤٥٨ - كشف) وابن حبان رقم (٩)، بسند صحيح، وهو حديث صحيح.
[ ١ / ٢٩٦ ]
الحديث الرابع: عن عبد الله بن عمرو:
٧٣/ ٤ - وعَن عبد الله بْنَ عَمْرٍو - ﵄ - قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ الله - ﷺ - أَنِّي أَقُولُ: وَالله! لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ، مَا عِشْتُ. فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يا رسول الله! قَالَ: "فَإِنَّكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاَثَةَ أيامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ" قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ" قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَصُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ - ﵇ - وَهْوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ" فَقُلْتُ: فإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ لاَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ" أخرجه الخمسة إلا الترمذي (١) [٩٩/ ب].
وفي أخرى (٢): "أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقْرَأُ الْقُرآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ". قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ الله! وَلَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ إِلاَّ الْخَيْرَ، وَفِيه قَالَ لي: وَأقْرَأ الْقُرآنَ في كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: "فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عِشْرِينَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله! إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ في كُلِّ عَشْرٍ". قلت: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ في كُلِّ سَبْعٍ وَلاَ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وقال لي رسول الله - ﷺ -: "إِنَّكَ لاَ تَدْرِي لَعَلَّكَ يَطولُ بِكَ عُمْرٌ". قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، فَلَما كَبِرْتُ وَدِدْتُ أَنِّي قَبِلْتُ رُخْصَةَ نَبِيِّ الله - ﷺ -. [صحيح].
وفي أخرى (٣) نحوه، وفيه: "فإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَه الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأبّد" [صحيح].
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (١٩٧٦) و(٣٤١٨) ومسلم رقم (١٨١/ ١١٥٩) وأبو داود رقم (٢٤٢٧) والنسائي رقم (٢٣٩٢) و(٢٣٩٤) و(٢٣٩٥) و(٢٣٩٧).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١٩٧٤، ١٩٧٥، ٥١٩٩، ٦١٣٤) ومسلم رقم (١٨٢/ ١١٥٩).
(٣) للبخاري رقم (١٩٧٩) ولمسلم رقم (١٨٧/ ١١٥٩).
[ ١ / ٢٩٧ ]
وفيه (١): "فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ - ﵇ -[١٠٠/ ب] كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى" [صحيح].
وفي أخرى (٢): "أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى الله تَعالى صِيَامُ دَاوُدَ - ﵇ -، وَأَحَبَّ الصَّلاة إلى الله صَلاَةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَام نِصفَ اللَّيْلِ ويَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا" [صحيح].
أقول: ذكر المصنف أربع روايات في حديث عمرو: ففي الأولى نزله - ﷺ - في الصوم إلى ثلاثة إلى صوم يوم وإفطار يومين، ثم إلى صيام يوم، وإفطار يوم، وهو صوم داود، وهو أفضل الصيام وأعدله، وأنه لا أفضل منه.
قال الحافظ ابن حجر (٣): ليس فيه نفي المساواة صريحًا، ولأن غيره قد أفاد نفي الأفضلية مطلقًا.
وفي الثانية نزله في قراءة القرآن إلى شهر، ثم إلى عشر، ثم إلى سبع، ونهاه عن أقل منها، وأخبره - ﷺ - أنه لعله يطول به عمر، أي: فيعجز عن ما وطن نفسه عليه أيام الشباب، وثياب القوة، لذا قال: وددت أني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ -.
قال النووي (٤): معناه: أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووطن نفسه عند رسول الله - ﷺ - فشق عليه، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له، فتمنى أن لو قبل الرخصة بالأخذ بالأخف.
وفي الثالثة: علل إدامة الصوم.
_________________
(١) للبخاري رقم (١٩٧٩) ولمسلم رقم (١٨٧/ ١١٥٩).
(٢) للبخاري رقم (١١٣١) ولمسلم رقم (١٨٩/ ١١٥٩).
(٣) في "الفتح" (٤/ ٢٢٠).
(٤) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (٨/ ٤٠).
[ ١ / ٢٩٨ ]
وفي الرابعة: ذكر أحب الصيام وأحب القيام، وهكذا فرقهما في الجامع بزيادات وسببه أنها رويت من طرق هكذا [٥٩ ب/ ج] وقطعه البخاري فأورده مختصرًا ومطولًا في بابين من كتاب الصوم، وفي كتاب الأدب وفضائل القرآن وغيره.
قال الحافظ (١): إنه رواه جماعة من الكوفيين والبصريين والشاميين عن عبد الله ابن عمرو مطولًا ومختصرًا، وفيهم من اقتصر على قصة الصلاة، وفيهم من ساق القصة كلها.
وأما ألفاظه فقوله: "هجمت له العين".
قال ابن الأثير (٢): هجمت العين: إذا غارت ودخلت في نُقرتها من الضعف والمرض.
وقوله: "نَفِهَت" بالنون ففاء مكسورة فهاء، أي: أعيت وكلَّت.
قال الخطابي (٣): محصل قصة عبد الله بن عمرو أن الله لم يتعبد عبده بالصوم خاصة، بل تعبده بأنواع من العبادة، فلو استفرغ جهده بالصوم لفتر في غيره، فالأولى الاقتصاد فيه ليستبقي وبعض القوة لغيره، وقد أشير إلى ذلك بقوله - ﷺ - في داود - ﵇ -: "كان لا يفر إذا لاقى، لأنه كان يتقوى بالفطر للجهاد" انتهى.
والحديث واضح فيما ترجم به المصنف غاية الوضوح، ولو قال في فصل الاقتصاد في الأعمال له لأئمة الحديث على ذلك لحديث عائشة.
"يحتجز" بالمهملة فمثناه فوقية فزاي. قال ابن الأثير (٤): يتخذه حُجْرة وناحية يتفرد عليه فيها، ويأتي للمصنف تفسيره.
"ويثوبون" بالمثلثة، أي: يرجعون إليه ويجتمعون عنده.
_________________
(١) في "الفتح" (٤/ ٢١٧).
(٢) في "جامع الأصول" (١/ ٣٠٢).
(٣) ذكرها الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٢١).
(٤) في "جامع الأصول" (١/ ٣٠٦).
[ ١ / ٢٩٩ ]
وقوله: "لا يمل حتى تملوا" فجرى مجرى قولهم: حتى يشيب الغراب، ويَبْيَضَّ القَار أي: لا أفعله أبدًا. وقيل: معناه: أن الله لا يطرحكم حتى تتركوا العمل له، وتزهدوا في الرغبة فسمَّي الفعلين مَللًا وكلاهما ليس بملَلٍ، على جهة الإرادة كقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (٢) وهو شائع في العربية وكثير في القرآن. انتهى.
قوله: "وكان آل محمد" هذا مدرج في الحديث، قيل: والمراد من آل محمَّد هو نفسه، ويحتمل أن يراد أهله وأزواجه وعائشة الراوية منهم فهي مخبرة عن إقدامهم ببره وحولها النبوة، أي: داوموا عليه الحديث.
قوله: "سددوا" في "النهاية" (٣) أي: اطلبوا بأعمالكم الاستقامة والسداد وهو القصد في الأمر والعدل فيه، وقاربوا اطلبوا المقاربة، وهي القصد في الأمور الذي لا غلو فيه ولا تقصير.
قوله: "واغدوا وروحوا" أي: اعملوا في الغداة، وهي أول اليوم والرواح آخره.
"الدُّلجةُ" - بضم الدال المهملة وتخفيفها وتشديدها - سير الليل والمراد به العمل في الليل.
وقوله: "سباق المدلجة" إشارة إلى تعليله.
وقوله: "والقصد .. القصد" أي: العدل في القول والعمل، والوسط بين الطرفين، وهو إغراء فهما منصوبان، أي: السير بالرفق والتوسط، فهم بلاغ العبد إلى الخير.
_________________
(١) سورة البقرة: (١٩٤).
(٢) سورة الشورى: (٤٠).
(٣) في "النهاية" (٢/ ٣٥٢).
[ ١ / ٣٠٠ ]
قوله: "يسر" هو مأخوذة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (١) و﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ (٢).
وقوله: "إن شادَّ" بالشين المعجمة وتشديد الدال المهملة في "النهاية" (٣) وفيه من شاد الدين يغلبه، أي: ما يُقَاويه وَيُقَاومُه، ويكلف نفسه من العبادة فوق طاقته، والمشادة الموالية، وهو مثل الحديث الآخر: "إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق" (٤) انتهى.
وقوله: "يتغمدني الله برحمته" [٦٠ أ/ ج] بالغين المعجمة، أي: يلبسنها ويسترني بها مأخوذ من غمد السيف، وهو غلافه يقال: غمدت السيف وأغمدته.
فإن قلت: ظاهر قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)﴾ (٥) يقتضي أن دخولها بالعمل؟
_________________
(١) سورة الحج الآية: (٧٨).
(٢) سورة البقرة الآية: (١٨٥).
(٣) "النهاية" (٢/ ٤٥).
(٤) أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٩٩) والضياء في "لمختارة" رقم (٢١١٥) بسند ضعيف، من حديث أنس. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي عند البيهقي (٣/ ١٩) وابن المبارك في "الزهد" رقم (١٣٣٤) بسند منقطع. وله شاهد ثانٍ من حديث محمَّد بن المنكدر عن النبي مرسلًا. أخرجه وكيع في "الزهد" رقم (٢٣٤) والحسين المروزي في زوائد زهد ابن المبارك رقم (١١٧٨) بسند منقطع أيضًا. وفي الباب عند البخاري رقم (٣٩) من حديث أبي هريرة ولفظه: "إن الدين يسر، ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة". والخلاصة: أن حديث أنس حديث حسن بشواهده.
(٥) سورة النحل: (٣٢).
[ ١ / ٣٠١ ]
قلت: قد تكلم ابن القيم على المسألة في كتابه: "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" (١) فقال: فصل: ومما يجب التنبيه عليه هو أن الجنة إنما تدخل تحت رحمة الله تعالى ليس عمل العبد مستقلًا بدخولها، وإن كان سببًا، وقد أثبت الله دخولها بالأعمال في قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٣٢)﴾ (٢) ونفى رسول الله - ﷺ - دخولها بالأعمال في قوله: "لن يدخل أحد منكم الجنة" ولا تنافي بين الأمرين لوجهين: أحدهما: ما ذكره سفيان وغيره قال: كانوا يقولون: النجاة من النار بعفو الله، ودخول الجنة برحمته. واقتسام المنازل والدرجات بالأعمال، ويدل على هذا حديث أبي هريرة: "إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم" رواه الترمذي (٣).
والثاني: أنَّ الباء التي نفت الدخول هي بالمعاوضة التي يكون فيها أحد العوضين مقابلًا للآخر، والباء التي أثبتت الدخول هي بالسببية التي تقتضي سببية ما دخلت عليه لغيره، وإن لم يكن مستقلًا بحصوله. انتهى.
٧٤/ ٥ - وعَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - حَصِيرٌ يَحتَجِزُهُ في اللَّيْلِ فَيُصَلِّي فِيهِ، وَيَبْسُطُهُ في النَّهَارِ فيَجلس عليه، فَجَعَلَ النَّاسُ يثوبون إليه يُصَلُّونَ بِصَلاَتِهِ حَتَّى كَثْروا فأقبلَ علَيْهم فقال: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ! خُذُوا مِنَ الأَعمالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ الله لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى الله مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ" وَكَان [١٠١/ ب] آلُ محمدٍ - ﷺ - إذا عَمِلوا عَمَلًا أثْبَتُوه" أخرجه الستة (٤) [صحيح].
_________________
(١) (ص ١٢٤).
(٢) سورة النحل: (٣٢).
(٣) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (٢٥٤٩) وقال: حديث غريب، وهو حديث ضعيف.
(٤) البخاري رقم (٧٣٠) ومسلم رقم (٢١٥/ ٧٨٢) ومالك في "الموطأ" بلاغًا: (١/ ١١٨) وأبو داود رقم (١٣٦٨) والنسائي رقم (٧٦٢).
[ ١ / ٣٠٢ ]
وفي رواية للبخاري (١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ -: سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجْةِ. وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا، واعْلَمُوا أنَّهُ لَن يُدْخِلُ أَحَدكُم عَمَلُهُ الْجَنَّةَ" قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُولَ الله! قَالَ: "وَلاَ أَنَا إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي الله تَعَالَى بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ" [صحيح].
وفي أخرى للبخاري (٢) والنسائي (٣): "إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ" يحتجزه بالزاي يجعله كالحجزة. [صحيح].
٧٥/ ٦ - عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - ﵁ - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا"، وفي رواية: "وَسَكِّنُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا" أخرجه الشيخان (٤) [صحيح].
٧٦/ ٧ - وعَن سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ - ﵁ -: أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ - ﵁ - فإِذا هُوَ يُصَلّي صَلاَةً خَفِيفَةً كَأَنَّهَا صَلاَةُ مُسَافِرٍ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ أَبِي: يَرْحَمُكَ الله. أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ قَالَ: إِنَّهَا الْمَكْتُوبَةُ، وإنَّهَا لَصَلاَةُ رَسُولِ الله [١٠٢/ ب]- ﷺ -: مَا أَخْطَأْتُ إِلاَّ شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ، ثُم قًالَ: إِنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قَال: "لاَ تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ الله عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ في الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارِ. ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ " أخرجه أبو داود (٥) [ضعيف].
قوله: سَهْل بن أبي أمامة بن سَهْل بن حُنَيْف (٦).
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (٦٤٦٣) ومسلم رقم (٢٨١٦).
(٢) في "صحيحه" رقم (٣٩).
(٣) في "سننه" رقم (٥٠٣٤).
(٤) البخاري رقم (٦٩) ومسلم رقم (٨/ ١٧٣٤).
(٥) في "سننه" رقم (٤٩٠٤) وهو حديث ضعيف.
(٦) قال ابن حجر في "التقريب" رقم الترجمة (٢٦٥٠): ثقة.
[ ١ / ٣٠٣ ]
يعد في التابعين سمع أنس بن مالك، وروى عن أبيه عن جده، وحُنَيف - بضم الحاء المهملة وفتح النون -.
قوله: خفيفة.
زاد في "الجامع" (١): دقيقة بالدال المعجمة والقاف، أي: خفيفة، لا إطالة فيها، ولا رياء.
قوله: "فَيُشدَّدَ عليكم".
أقول: بأن تحدثوا، فيعجزوا عن القيام بما قد أمروا، واستدل بذلك.
"فإن قومًا" يريد بهم فرقة من النصارى شددوا على أنفسهم بالغلو في العبادة والإتيان بما لم يكتب عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) فهو أيضًا نهي عن الغلو، وأمر بالاقتصاد، وتحذير من المبالغة، والرهبانية: ترك الملاذ من المطعم، والمشرب، والملبس، والمنكح، والمسكن الحلال، والانقطاع في الصوامع، كما يفعله رهبان النصارى.
زاد في الجامع (٣) بعد قوله: صلاة مسافر، أو قريب منها، وزاد في آخره: "ثم غدا من الغد، فقال: ألا تركب لننظر ونعتبر، قال: نعم، فركبوا جميعًا، فإذا هم بديارٍ بَادَ أهلُها، وانقضوا، وفَنُوا، خاوية على عروشها، قال: تعرف هذه الديار، قال: ما عرفين بها وبأهلها هؤلاء أهل ديار، أهلكهم البغي والحسد، إنَّ الحسد يطفئ نور الحسنات والبغي يصدق ذلك، أو يكذبه" الحديث.
_________________
(١) في "جامع الأصول" (١/ ٣١٠) و(٣١١).
(٢) سورة الحديد: (٢٧).
(٣) في "جامع الأصول" (١/ ٣١٠ رقم ٩٢).
[ ١ / ٣٠٤ ]
٧٧/ ٨ - وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ﵁ - قال دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ: "مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ " قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ به. فَقَالَ: لاَ، حُلُّوهُ، لِيُصَلَّ أحَدُكُمْ نَشاطَهُ، فَإِذَا فتَرَ فَلْيَقْعُدْ" أخرجه البخاري (١) وأبو داود (٢) والنسائي (٣) [صحيح].
وقوله: "فإذا فترت" (٤).
أقول: قد طوى منه.
قوله: يصلي حديث أنس.
وقوله - ﷺ -: "لا" حرف نهي، أو نفي حذف مدخوله وتقديره: لا يفعل، وأمرهم بحله، ثم أمر بأن يصلي أحدهم نشاطه، وإذا ذهب نشاطه بالفتور، فقد أمره - ﷺ - أن يقعد.
قوله: أخرجه البخاري (٥) وأبو داود (٦) والنسائي (٧).
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (١١٥٠) قلت: ومسلم رقم (٧٨٤).
(٢) في "سننه" رقم (١٣١٢) وقد ذكر حمنة بنت جحش والصحيح: زينب بنت جحش، كما عند البخاري ومسلم والنسائي.
(٣) في "سننه" رقم (١٦٤٣) وهو حديث صحيح.
(٤) الفتور: ضد النشاط والخفة.
(٥) في "صحيحه" رقم (١١٥٠) قلت: ومسلم رقم (٧٨٤).
(٦) في "سننه" رقم (٢/ ١٣) وقد ذكر حمنة بنت جحش والصحيح: زينب بنت جحش، كما عند البخاري ومسلم والنسائي.
(٧) في "سننه" رقم (١٦٤٣) وهو حديث صحيح.
[ ١ / ٣٠٥ ]
قلت: لكن في الجامع أنَّ رواية أبو داود (١): فقال - ﷺ - "ما هذا الحبل" فقيل: يا رسول الله! حمنة بنت جحش تصلي، فإذا أَعْيَتْ تَعَلَّقَتْ به، فقال: "حُلُّوهُ لتصلَّ ما أطاقت، فإذا أعْيت لتجلس".
وفي رواية له (٢): فقالوا: زينب تصلي، فإذا كَسِلْتْ أو فَتَرت أمسكت به، فقال: "حلوه ليصلّ أحدكم نشاطه، فإذا كسل أو فتر، فليقعد" انتهى.
ففي تعيين المصلية ثلاث روايات، ويمكن الجمع بأن كل واحدة اتفق لها ذلك.
حديث عائشة:
٧٨/ ٩ - عَنْ عَائِشَةَ رضي لله عنها قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ" قُلْتُ: فُلاَنَةُ لاَ تَنَامُ بِاللَّيْلِ. فَقَالَ: "مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ الله لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وكانَ أحبُّ الدين إليهِ مَا دَاوَم عَليْه صاحبه" أخرجه الثلاثة (٣) والنسائي (٤) [١٠٣/ ب]، [صحيح].
قوله فيه: وعندي امرأة من بني أسد.
ورواية مسلم: "أنها الحَوْلاء بِنْتَ تُوَيْت".
قوله: أخرجه الثلاثة.
أقول: الشيخان، ومالك، لكن مالك أخرجه مرسلًا، وبلاغًا عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه بلفظ: مقارب لألفاظ الشيخين. الحديث.
_________________
(١) في "سننه" رقم (٢/ ١٣) وقد ذكر حمنة بنت جحش والصحيح: زينب بنت جحش، كما عند البخاري ومسلم والنسائي.
(٢) أي: لأبي داود رقم (١٣١٢).
(٣) البخاري رقم (٤٣) ومسلم رقم (٧٨٥) ومالك في "الموطأ" (١/ ١١٨).
(٤) في "سننه" رقم (١٦٤٢).
[ ١ / ٣٠٦ ]
حديث أبي هريرة:
٧٩/ ١٠ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ شِرَّةً، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَإِنْ صَاحِبُهَا سَدَّدَ وَقَارَبَ فَارْجُوهُ، وَإِنْ أُشِيرَ إِلَيْهِ بِالأَصَابعِ فَلاَ تَعُدُّوهُ" أخرجه الترمذي (١) وصححه.
"الشرَّة" النشاط والرغبة. [حسن].
قوله: شِرَّةٍ.
بكسر الشين المعجمة، وتشديد الراء، هي النشاط، ويقال: شِرَّةُ النَّار أوَّله، والفترة ضد النشاط والخفة، وتقدم تفسير: "سددوا وقاربوا".
وقوله: "وإن أشير إليه بالأصابع".
كناية عن عدم التسديد، بل بالغ مبالغة يعرفها الناس، وعظمت في أعينهم حتى أشير إليه تعظيمًا لا تفرد به من العبادة.
وقوله: "فلا تَعُدُّوه".
أي: ممن ترجى له النجاة كما قال في الأول، فأرجوه، أي: أرجو له النجاة مداومة على ما هو عليه، وهذا لا يرجوه لما هو عليه من العجب والرياء، وترك ما هو بصدده، وهذا من أعلام النبوة، قد شاهدنا وشاهد الناس الفريقين.
قوله: أخرجه الترمذي وصححه.
قلت: وقال: حسن صحيح غريب، فكان الأحسن زيادة وغربه.
٨٠/ ١١ - وعَن أَبِي جُحَيْفَةَ - ﵁ - قَالَ: آخَى رَسُولُ الله - ﷺ - بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: أَخَوكَ أَبَو الدَّرْدَاءِ
_________________
(١) في "سننه" رقم (٢٤٥٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٣٠٧ ]
لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فجَاءه أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا وقَالَ لَهُ: كُلْ فَقَال: إِنِّي صَائِمٌ. فقَالَ سَلْمان مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذهبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومَ فَقَالَ: نَمْ. فَنَامَ، ثُمَّ ذهبَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ نَمْ. فَنَامَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخر الليل قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَان: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وإِنْ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، ولأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَذَكَرَا ذَلِكَ لرسول الله - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: "صَدَقَ سَلْمَانُ". أخرجه البخاري (١) والترمذي (٢) [صحيح].
وزاد الترمذي - ﵀ -: "ولضيفك عليك حقًا" [١٠٤/ ب].
قوله: "أبو جحيفة" (٣).
هو السُّوائي: وهب بن عبد الله، ويقال: وهب بن وهب الخير.
نزل أبو جحيفة الكوفة، وابتنى بها دارًا، وكان من صغار الصحابة، توفي رسول الله - ﷺ - ولم يبلغ الحلم، لكنه سمع من رسول الله - ﷺ - وروى عنه، وجعله علي - ﵇ - على بيت المال بالكوفة، وشاهد معه المشاهد كلها.
ساق ابن عبد البر سنده إلى أبي جحيفة أنه قال: "أكلت ثريد" بلحم، وأتيت رسول الله - ﷺ -، وأنا أتجشأ، فقال: "اكفف أو احبس عنا جشاك أبا جحيفة! فإن أكثر الناس شبعًا أطولهم جوعًا يوم القيامة" (٤) قال: فما أكل أبو جحيفة ملأ بطنه حتى فارق الدنيا كان إذا تعشى لا يتغدَّى، وإذا تغدى لا يتعشى. انتهى
وليس من حديثه ما نتكلم عليه. الحديث.
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (١٩٦٨).
(٢) في "سننه" رقم (٢٤١٣) وقال: هذا حديث صحيح، وهو حديث صحيح.
(٣) انظر ترجمته في "الاستيعاب" (ص ٧٥٠) رقم (٢٧٠٢).
(٤) أخرجه الذهبي في "الميزان" (٤/ ٣٤٣) رقم الترجمة (٩٣٩١) بسند ضعيف.
[ ١ / ٣٠٨ ]
٨١/ ١٢ - وعَنْ حَنْظَلَةَ بِن الرَّبيع الأُسَيِّدِىِّ (١) كَاتِب رَسُولِ الله - ﷺ - ورضي عنه قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ - ﵁ - فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ! فَقَالَ: سُبْحَانَ الله مَا تَقُولُ؟ فقُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ النبيَّ - ﷺ - يذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِه عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ وَنَسِينَا كَثِيرًا، قَالَ: وَالله إِنّي لأجِدُ مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْا إلى رَسُولِ الله - ﷺ - وذَكرا له ذلك. فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُوُنونَ عِندِي، وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ! سَاعَةً وَسَاعَةً" ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. أخرجه مسلم (٢) والترمذي (٣) [صحيح].
"المعافسة": المعالجة والممارسة والملاعبة.
"حنظلة بن الربيع الأسيدي":
يقال له: الكاتب؛ لأنه كتب الوحي لرسول - ﷺ - وانتقل إلى مكة، ومات بفرقيسا في زمن معاوية، روى عنه أبو عثمان النهدي - بفتح النون وبالدال المهملة - ويزيد بن الشخير - بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة وكسرها - نافق حنظلة.
قال ابن الأثير (٤): النفاقُ: ضد الإخلاص، وأراد به في هذا الحديث أنني في الظاهر إذا كنت عند النبي - ﷺ - أخصلتُ، فإذا انفردت عنه رغبت في الدنيا، وتركتُ ما كنت عليه،
_________________
(١) الأُسَيْدي: ضبطوه بوجهين أصحهما وأشهرهما: ضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة، والثاني: كذلك إلا أنه بإسكان الياء، وهو منسوب إلى بني أسيد بطن من بني تميم. "جامع الأصول" (١/ ٣١٥) حاشية رقم (٢). وانظر "الاستيعاب" (ص ١٣٨ - ١٣٩) رقم (٣٩٣).
(٢) في "صحيحه" رقم (٢٧٥٠).
(٣) في "سننه" رقم (٢٥١٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢٣٩) وهو حديث صحيح.
(٤) في "جامع الأصول" (١/ ٣١٧) وانظر "النهاية" (٥/ ٩٨).
[ ١ / ٣٠٩ ]
فكأنه نوع من الظاهر، والباطن، وما كان يرضى أَنْ يُسامِحَ نفسَهُ، وكذلك كان الصحابة - ﵃ - يؤاخذون أنفسهم بأقلَّ الأشياء.
قوله: "رأي عين".
يقال: جعلتَ الشَّيء رأيَ عيْنِك، أي: بمرأى منك، وفي مقابلتك، وهو منصوب بإضمار "نرى" ويأتي تفسير المعَافَسَة بضم الميم بعين مهملة وسين مهملة.
و"الضيعات": جمع ضَيْعَة، وهي الصناعةُ والحِرفَةُ.
وقوله: "ولكن ساعة وساعة".
أي: ساعة لله - ﷿ -، ولذكر الوعد والوعيد، وساعة لأنفسكم، وما لا بدَّ لكم منه.
قوله: "مسلم والترمذي".
قلت: وقال صحيح، إلا أنه قال: "ساعة وساعة .. ساعة وساعة" الحديث.
حديث عائشة:
٨٢/ ١٣ - وعَن مَالِكُ (١) أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ -: كَانَتْ تُرْسِلُ إِلَى بَعْضِ أَهْلِهَا بَعْدَ الْعَتَمَةِ تَقُولُ: أَلاَ تُرِيحُونَ الْكُتَّابَ. [موقوف ضعيف].
قوله: "ألا تريحون الكتاب".
جمع: كاتب، وأرادت الحفظة الكرام الكاتبين، وذلك حثَّا لهم على ترك العمل، وطلب الاقتصاد (٢).
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/ ٩٨٧ رقم ٩) بلاغًا. قلت: وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (٤٩٩١) من طريق القعنبي عن مالك به. وإسناده ضعيف لإعضاله. والخلاصة: أنه موقوف ضعيف، والله أعلم.
(٢) "جامع الأصول" (١/ ٣١٨).
[ ١ / ٣١٠ ]
٨٣/ ١٤ - وعَنْ ابْن عَبَّاس - ﵄ - قَالَ: أخْبَرَ النَّبِيِّ - ﷺ - عن مولاة له تقوم الليل وتصومُ النَّهار فقال: "لِكُلِّ عَامِل شرَّةٌ، ولكل شرةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ صَارَت فترتُه إلى سُنْتِي فَقَد اهْتَدى، ومن أخْطأ فَقَد ضَلَّ" (١) [حسن].
٨٤/ ١٥ - وعَنْ أِبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ: "قَالَ رسول الله - ﷺ -: "خَيرُ الأمورِ أوْسَاطَها" أخرجهما رزين (٢) [١٠٥/ ب].
قوله: "وخير الأمور أوساطها".
فقال ابن الأثير (٣): معناه: أن لكل خصلة محمودة، فإنَّ لا طرفين مذمومين، مثل: أنَّ السَّخاء وسطٌ بين البخل والتَّبذير [٦١ أ/ ج] والشجاعة وسط بين الجبن والتهوُّر، والإنسان مأمورٌ أن يتجنَّب كلَّ وصفٍ مذمومٍ، وتجنُّبه بالتَّعرِّي منه، والتَّبعُّد عنه، فكلما ازدادوا منه بعدًا ازدادوا منه تعريًا، وأبعد الجهات والأماكن والمقادير من كل طرفين، فإنما هو وسطها. لأنَّ الوسط فيه تعري عن الأطراف المذمومة بقدر الإمكان، فلهذا خير الأمور أوساطها. اهـ.
_________________
(١) وهو بمعنى حديث أبي هريرة المتقدم برقم (٧٩/ ١٠) من كتابنا هذا. فانظر تخريجه هناك، وهو حديث حسن.
(٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢٧٣) وقال: هذا منقطع. وفي "الشعب" رقم (٥٨١٩ - الرشد) وقال: هذا مرسل. وفي "الآداب" رقم (٧٢٧) والخطيب في "الجامع" (١/ ٣٨٢ رقم ٨٨٥)، وانظر مزيد كلام على هذا الحديث في تخريجي: "للفوائد المجتمعة" للشوكاني برقم (٧٤٣) وهو حديث ضعيف جدًا.
(٣) في "جامع الأصول" (١/ ٣١٩).
[ ١ / ٣١١ ]
قوله: "أخرجهما رزين".
قدمنا لك أنَّ هذه العبارة لا تجري على طريقة المحدثين، وأن الأولى إهمالهما، وعبارة ابن الأثير، وهذه وجدتها في كتاب رزين، ولم أجدها في الأصول، وساق هذين الحديثين، وزاد بالثاء عن معاذ.
[ ١ / ٣١٢ ]