١٢١/ ١ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدي - ﵁ - قَالَ: جَاءَ النبيَّ [١٢٠/ ب]- ﷺ - إلَى بَيْتَ فَاطِمَةَ - ﵂ -، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا كَرمَ الله وجْهه (١) - فَقَالَ: "أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ " فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ، فَقَالَ رَسُولُ الله النبيَّ - ﷺ - لإِنْسَانٍ: "انْظُرْ أَيْنَ هُوَ" فَقَالَ: هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ وَهْوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ النبيَّ - ﷺ - وَيَقُولُ: "قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ" قال سهل - ﵁ -: وما كان له اسم أحبُّ إليه منهُ. أخرجه الشيخان (٢) [صحيح].
قوله: "شيء":
لم يأت مفسرًا في الروايات التي عرفنا، ويمكن أنه موجود لم يطلع عليه.
قوله: "فغاضبني فخرج":
قال ابن بطال (٣): إنَّ أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم وبين زوجته ما طبع عليه من الغضب، وقد يدعو ذلك إلى الخروج من بيته، ولا يعاب عليه.
_________________
(١) انظر "معجم المناهي اللفظية" للشيخ الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد ﵀ (ص ٣٤٨ - ٣٥٠) و(ص ٤٥٤ - ٤٥٥). إفراد علي - ﵁ - بـ "- ﵇ -" أو "كرم الله وجهه" هذا وإن كان معناه صحيحًا، لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة في ذلك، فإن هذا من باب التعظيم والتكريم، فالشيخان وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه ﵃ أجمعين.
(٢) البخاري رقم (٤٤١، ٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠) ومسلم رقم (٣٨/ ٢٤٠٩).
(٣) في شرحه لـ "صحيح البخاري" (٩/ ٣٥٢).
[ ١ / ٣٩٠ ]
قال الحافظ ابن حجر (١): قلت: ويحتمل أن يكون خروجه خشية أن يبدو منه في حال الغيظ ما لا يليق بجناب فاطمة - ﵍ - فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما.
وقد ذكر ابن إسحاق عقب القصة المذكورة قال: حدثني بعض أهل العلم أنَّ عليًا كان إذا غضب على فاطمة في شيء لم يكلمها، بل كان يأخذ ترابًا فيضعه على رأسه، وكان النبي - ﷺ - إذا رأى ذلك عرف، فيقول: ما لك يا أبا تراب.
قوله: "فجاء":
أي: النبي - ﷺ -.
قوله: "وهو":
أي: علي.
قوله: "مضطجع إلى آخره":
فيه مكارم أخلاق النبي - ﷺ - لأنه توجه نحو علي - ﵁ - ليترضاه، ومسح التراب عن ظهره ليبسطه، وداعبه بالكنية المذكورة المأخوذة من حالته، ولم يعاتبه على مغاضبته لابنته مع رفيع منزلتها عنده، فيؤخذ منه استحسان الرفق بالأصهار، وترك معاتبتهم آنفًا إبقاءً لمودتهم.
قوله: "قم أبا تراب! قم أبا تراب! ":
وفي لفظ البخاري (٢): "اجلس أبا تراب"، وقد روي للتسمية بأبي تراب شيئان آخران.
ويستفاد من الحديث جواز تكنية الشخص بأكثر من كنيته، والتلقيب بلفظ الكنية مما يشتق من حال الشخص، وأنَّ اللقب من إذا صدر من الكبير في حق الصغير تلقاه، ولو لم
_________________
(١) في "فتح الباري" (١٠/ ٥٨٨).
(٢) في "صحيحه" رقم (٦٢٠٤).
[ ١ / ٣٩١ ]