١٥٧/ ٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ رَسُولُ الله - ﷺ - قال: "رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ"، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَوْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ". أخرجه مسلم (١) والترمذي (٢)، واللفظ لمسلم. [صحيح].
قوله: "رغم أنفه". كرره ثلاثًا، وهو بفتح الراء وفتح الغين المعجمة. الرغام التراب، ورغم أنفه أي: لصق بالتراب. (٣) انتهى. وهو كناية عن الإذلال والإهانة.
قوله: "عند الكبر". لأنه أحق الأحوال ببرهما، ولذا قال تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣)﴾ (٤).
وأخرج الديلمي (٥) عن الحسين بن علي مرفوعًا: "لو علم الله شيئًا من العقوق أدنى من أُفّ لحرمه".
_________________
(١) في صحيحه رقم (٢٥٥١).
(٢) في سننه رقم (٣٥٤٥) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وهو حديث صحيح.
(٣) كما في "جامع الأصول" (١/ ٤٠٠).
(٤) سورة الإسراء الآية (٢٣).
(٥) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٢٥٨).
[ ١ / ٤٣٧ ]
وأخرج ابن مردويه (١) عن عائشة قالت: "أتى رسول الله - ﷺ - رجلٌ ومعه شيخ قال: "من هذا معك؟ " قال: أبي. قال: "لا تمشين أمامه، ولا تقعدن قبله، ولا تدعه باسمه" الحديث.
قوله: "ثم لم يدخل الجنة". يريد أنه قد وجد سبب دخولها ببره أبويه [١٣٨/ ب] أو أحدهما، فإنه فاته دخولها فرغم أنفه.
فقد أخرج ابن أبي شيبة (٢) والحاكم (٣) وصححه عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة، فاحفظ ذلك الباب أو ضيعه".
وأخرج البيهقي (٤) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني أراني في الجنة بينما أنا فيها سمعت صوت رجل بالقرآن فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثة بن النعمان، كذلك البر كذلك البر". [٣٥/ أ].
_________________
(١) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ٢٥٩).
(٢) في المسند رقم (٢٧)، وفي المصنف (٨/ ٣٥٢ رقم ٥٤٥٢) بسند ضعيف. عطاء بن السائب: ثقة، إلا أنه اختلط، ورواية محمد بن فضيل عنه بعد اختلاطه، لكنه توبع. فقد أخرج الترمذي رقم (١٩٠٠)، وأحمد (٦/ ٤٥١)، والحميدي رقم (٣٩٥) ثلاثتهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب به، فذكره. وأخرجه ابن ماجه رقم (١٩٠٠)، وأحمد (٦/ ٤٥١)، والطيالسي رقم (٩٨٠)، وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٠٨٩)، وأحمد (٥/ ١٩٦)، والطيالسي رقم (٩٨٠)، ثلاثتهم من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عطاء به. فذكر بنحوه. والخلاصة أن الحديث حسن لغيره. والله أعلم.
(٣) في المستدرك (٤/ ١٥)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.
(٤) في "شعب الإيمان" رقم (٧٨٥٠) بسند حسن.
[ ١ / ٤٣٨ ]
١٥٨/ ٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لَنْ يَجْزِي وَلَدٌ وَالِدَهُ إِلاَّ أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ". أخرجه مسلم (١) وأبو داود (٢) والترمذي (٣). [صحيح].
١٥٩/ ٧ - وَعَنْ ابْنِ عَمْرٍو بْنَ الْعَاص - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ الله - ﷺ -: "رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ". أخرجه الترمذي (٤) مرفوعًا وموقوفًا، وصحح وقفه. [صحيح].
١٦٠/ ٨ - وعنه - ﵁ - قال: اسْتَأْذَن رَجُلٌ رَسُوْلُ الله - ﷺ - فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: "أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ". أخرجه الخمسة (٥). [صحيح].
وفي أخرى لمسلم (٦) - ﵀ -: "أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ أَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ الله تعالى. قَالَ: فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ نَعَمْ، بَلْ كِلاَهُمَا حَيٌّ. فَقَالَ: فَتَبْتَغِى الأَجْرَ مِنَ الله تَعَالَى؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا". [صحيح].
وفي أخرى لأبي داود (٧) والنسائي (٨) [١٣٨/ ب]: "وَترَكْتُ أَبَوَىَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا". [حسن].
_________________
(١) في صحيحه رقم (١٥١٠).
(٢) في سننه رقم (٥١٣٧).
(٣) في سننه رقم (١٩٠٦)، وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٦٥٩). وهو حديث صحيح.
(٤) في سننه رقم (١٨٩٩)، وهو حديث صحيح.
(٥) البخاري رقم (٣٠٠٤) ومسلم رقم (٢٥٤٩)، وأبو داود رقم (٢٥٢٩)، والترمذي رقم (١٦٧١)، والنسائي رقم (٣١٠٣).
(٦) في صحيحه رقم (٢٥٤٩).
(٧) في سننه رقم (٢٥٢٨) وهو حديث حسن.
(٨) في سننه رقم (٤١٦٣).
[ ١ / ٤٣٩ ]
ولأبي داود (١) في أخرى عن أبي سعيد - ﵁ -: "أَنَّ رَجُلًا مِنَ أَهْلِ الْيَمَنِ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ فَقَالَ أَبوَايَ. قَالَ: أَذِنَا لَكَ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَارْجعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ وَإِلاَّ فَبرَّهُمَا". [حسن لغيره].
١٦١/ ٩ - وعن معاوية بن جاهمة، أَنَّ جَاهِمَةَ - ﵁ - أتى رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله! أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ، وَقَدْ جِئْتُ أَسْتَشِيرُكَ. فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَهَا". أخرجه النسائي (٢). [صحيح].
١٦٢/ ١٠ - وعن ابن عمر - ﵄ - قال: "كَانَتْ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا، وَكَانَ عُمَر - ﵁ - يَكْرَهُهَا. فَقَال لِي طَلِّقَهَا؟ فَأَبَيْتُ، فَأَتَى عُمَر - ﵁ - إلى رسول الله - ﷺ - فَذَكَرْ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ لِي رسول الله - ﷺ - طلقها". أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه. [حسن].
١٦٣/ ١١ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - ﵁ - قَالَ: سَمِعُتُ رَسُوْلُ الله - ﷺ - يَقُوْل: "الْوَالِدُ أَوْسَطُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ شِئْتَ فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَابَ أَوِ احْفَظْهُ". أخرجه الترمذي (٥) وصححه. [حسن].
_________________
(١) في سننه رقم (٢٥٣٠)، وهو حديث حسن لغيره.
(٢) في سننه رقم (٣١٠٤). قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٧٨١)، والحاكم (٢/ ١٠٤)، و(٤/ ١٥١)، وصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى (٩/ ٢٦)، وفي "شعب الإيمان" رقم (٧٨٣٣) و(٧٨٣٤). وهو حديث صحيح.
(٣) في سننه رقم (١٥٣٨).
(٤) في سننه رقم (١١٨٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث حسن.
(٥) في سننه رقم (١٩٠٠) وقال: هذا حديث صحيح. قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٢٠٨٩) و(٣٦٦٣)، وهو حديث حسن.
[ ١ / ٤٤٠ ]
١٦٤/ ١٢ - وعن بريدة - ﵁ -: أَنَّ امْرَأَةٌ قَالَتْ: يا رسول الله! إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ وَإِنَّهَا مَاتَتْ. قَالَ: "وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ"، وَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ: أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: "صُومِي عَنْهَا". قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ أفأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: "حُجِّي عَنْهَا". أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣). [صحيح].
١٦٥/ ١٣ - وعن أسماء بنت أبي بكر - ﵂ - قالت: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ مُشْرِكَةٌ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهْيَ رَاغِبَةٌ؛ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ". أخرجه الشيخان (٤) وأبو داود (٥). [صحيح].
١٦٦/ ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵄ - قال: أَتَى رَجُلٌ رسول الله - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي أَصَبْتُ ذَنْبًا عَظِيمًا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: "هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: لاَ. قَالَ: "فَهَلْ لَكَ مِنْ خَالَةٍ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: "فَبِرَّهَا". أخرجه الترمذي (٦) وصححه. [صحيح].
وزاد (٧) في أخرى عن البراء بن عازب: الخالة بمنزلة الأم.
_________________
(١) في صحيحه رقم (١١٤٩).
(٢) في سننه رقم (٢٨٧٧) و(١٦٥٦) و(٣٣٠٩).
(٣) في سننه رقم (٦٦٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه رقم (١٧٥٩) و(٢٣٩٤)، وهو حديث صحيح.
(٤) البخاري رقم (٢٦٢٠)، ومسلم رقم (١٠٠٣).
(٥) في سننه رقم (١٦٦٨)، وهو حديث صحيح.
(٦) في سننه رقم (١٩٠٤/ ١) وهو حديث صحيح.
(٧) أي الترمذي في سننه رقم (١٩٠٤) وقال: هذا حديث صحيح، قلت: وأخرجه البخاري رقم (٤٢٥١) مع القصة.
[ ١ / ٤٤١ ]
١٦٧/ ١٥ - وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ السَّاعِدِىِّ، أَنَّ رَجُلًَا قال: يا رسول الله! هَلْ بَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ فَقَالَ: "نَعَمِ، الصَّلاَةُ عَلَيْهِما، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا مِنْ بَعْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لاَ تُوصَلُ إِلاَّ بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِما". أخرجه أبو داود (١). [ضعيف].
١٦٨/ ١٦ - وَعَنْ ابْنُ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إِنَّ مَنْ أَبَرُّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدَّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يِوَلَّى". أخرجه مسلم (٢)، وأبو داود (٣)، والترمذي (٤). [صحيح].
١٦٩/ ١٧ - وعن عمر بن السائب "أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - كَانَ جَالِسًا فَأَقْبَلَ أَبُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لَهُ بَعْضَ ثَوْبِهِ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمُّهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَوَضَعَ لهَا شِقَّ ثَوْبِهِ مِنْ جَانِبِهِ الآخَرِ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ أَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - فَأَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ". أخرجه أبو داود (٥). [ضعيف].
١٧٠/ ١٨ - وَعَنْ زَيْدُ بْنِ أَرْقَم - ﵁ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "مَنْ حَجَّ عَنْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ، وَبُشِّرَ رُوحُهُ بِذَلِكَ فِي السَّمَاءِ، وَكُتِبَ عِنْدَ الله بَارًَّا وَلَوْ كَانَ عَاقًا".
وفي أخرى: كُتبَ لأبِيْهِ بحَجٍّ، وَلَهُ بِسَبعٍ. أخرجهُ رزين (٦).
_________________
(١) في سننه رقم (٥١٤٢)، وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٦٦٤)، إسناده ضعيف، وهو حديث ضعيف.
(٢) في صحيحه رقم (٢٥٥٢).
(٣) في سننه رقم (٥١٤٣).
(٤) في سننه رقم (١٩٠٣)، وهو حديث صحيح.
(٥) في سننه رقم (٥١٤٥) مرسلًا، وهو حديث ضعيف.
(٦) كما في "جامع الأصول" (١/ ٤١١). =
[ ١ / ٤٤٢ ]