١٤٢/ ٤ - وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - قَالَ لِرَجُلٍ: مَا اسْمُكَ؟ فَقَالَ: جَمْرَةُ. قَالَ ابْنُ مَنْ؟ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ [١٢٦/ ب] قَالَ: مِمَّنْ؟ قَالَ: مِنَ الْحُرَقَةِ. قَالَ أَيْنَ
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (٢١٤٧).
(٢) في "سننه" رقم (٥١٠٦)، وهو حديث صحيح.
(٣) في "سننه" رقم (٥١٠٥).
(٤) في "سننه" رقم (١٥١٤)، وهو حديث ضعيف.
(٥) كما في "جامع الأصول" (١/ ٣٨٣).
[ ١ / ٤١١ ]
مَسْكَنُكَ؟ قَالَ بِحَرَّةِ النَّارِ. قَالَ: بِأَيِّهَا؟ قَالَ: بِذَاتِ لَظًى. قَالَ عُمَرُ: أَدْرِكْ أَهْلَكَ فَقَدِ احْتَرَقُوا. قَالَ فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -. أخرجه مالك (١). [إسناده ضعيف منقطع].
قوله: "أن عمر":
أقول: هذا منقطع؛ لأنَّ يحيى لم يدرك عمر، ولم يصله ابن عبد البر، بل ساقه، ثم قال: قال أبو عمر - يريد نفسه -: لا أدري ما أقول في هذا، إلا أنه قد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: "سيكون بعدي محدّثون فإن يكن فعمر منهم" (٢).
وقال علي - ﵇ -: "ما كنا نبعد أنَّ السكينة تنطق على لسان عمر" (٣) وقد وافق رأيه وظنه نزول تحريم الخمر (٤).
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/ ٩٧٣) وهو منقطع. وصله أبو القاسم بن بشران في فوائده من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر.
(٢) أخرجه البخاري رقم (٣٤٦٩) و(٣٦٨٩) ومسلم رقم (٢٣/ ٢٣٩٨) من حديث أبي هريرة.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١١/ ٢٢٢) ومن طريقه القطيعي في زوائده على فضائل الصحابة (١/ ٣٥٨) بسند حسن.
(٤) أخرج أحمد (١/ ٣٦ - ٣٧) والبخاري رقم (٤٤٨٣) و(٤٧٩٠) عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في ثلاث - أو وافقني ربي في ثلاث - قلت: يا رسول الله! لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ فأنزل الله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قلت: يا رسول الله! إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب، وبلغني معاتبة النبي - ﷺ - بعض نسائه، قال: فاستقريتُ أمهات المؤمنين، فدخلت عليهن فجعلت أستقريهن واحدة واحدة، والله لئن انتهيتن وإلا ليبدلن الله رسوله خيرًا منكن، قال: فأتيتُ على بعض نسائه، قالت: يا عمرُ! أما في رسول الله - ﷺ - ما يعظ نساء حتى تكون أنت تعظهن؟ فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾، وهو حديث صحيح. • وعن أبي ميسرة قال: إن عمر كان حريصًا على تحريم الخمر، فكان يقول: اللهم! بين لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فنزل قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا =
[ ١ / ٤١٢ ]
وكذلك آية فداء الأسرى (١)، ومقام إبراهيم (٢)، وغير ذلك.
قال: وقد يوجد هذا فيمن دون عمر من أهل الذكاء وحسن الظن حتى لا يكاد يخطئ ظنه. انتهى [٧٥ ب/ ج].
_________________
(١) = إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ فدعا رسول الله - ﷺ - عمر فتلاها عليه. فقال عمر: اللهم! بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فدعا رسول الله - ﷺ - عمر فتلاها عليه. فقال عمر: اللهم! بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية التي في سورة المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١]، فدعا رسول الله - ﷺ - عمر فتلاها عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ قال عمر: انتهينا يا رب! انتهينا. "الرياض النضرة" (١/ ٢٠٥) وسنن النسائي (٢/ ٣٢٣). • وانظر موافقته في الحجاب في مسند أحمد (٦/ ٢٢٣) وبما تقدم. • وموافقته في ترك الصلاة على المنافقين في "صحيح مسلم". • وموافقته في الأذان في مسند أحمد (٤/ ٤٣).
(٢) انظر التعليقة المتقدمة.
(٣) انظر التعليقة المتقدمة.
[ ١ / ٤١٣ ]