قال ابن الأثير (١): إنما كره أصْرَم لما فيه من معنى الصرم، وهو القطع، فجعله زُرعة - بضم الزاي وفتح الراء - مأخوذ من الزرع، والزرع النبات، وهو ضد القطع.
١٣٠/ ٦ - وَعَن سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أبيه - ﵁ -: أَنَّهُ جَاء للنبي - ﷺ - فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟ " قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: "بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ". قَالَ: لَا أُغيِّر اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ - ﵀ -: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣).
وفي رواية لأبي داود قال: لا. السهلُ يُوطَأ وَيُمتهَنُ. [صحيح].
قال أبو داود - ﵀ - (٤): وغيَّر رسول الله - ﷺ - اسم العاصي وعزيز وعَتَلَة [١٢٣/ ب] وشيطان، والحكم، وغراب، وحبَّابٍ، وشهابٍ، فسماهُ هشامًا، وسمى حربًا سِلمًا، وسمى المضطجعَ المنبعثَ، وأرضًا تسمى عفرَة سماها: خضرةَ، وشِعْبَ الضلالة، سماها شِعْبَ الهدى، وبنى الزِّنَية سماهم نبي الرُّشْدَة، وسمَّى بني مُغويَةَ بني رُشدٍ.
قوله: "سعيد بن المسيب" (٥):
وهو من أفاضل التابعين، وهو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حرب بن أبي وهب مخزومي قرشي مدني، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر كان سيد التابعين جمع بين الفقه والحديث، والزهد والورع، كان أعلم الناس بحديث أبي هريرة، وبقضايا عمر. مات سنة ثلاث وتسعين.
_________________
(١) في "جامع الأصول" (١/ ٣٧٤).
(٢) في "صحيحه" رقم (٦١٩٠).
(٣) في "سننه" رقم (٤٩٥٦).
(٤) في "السنن" بإثر الحديث السابق رقم (٤٩٥٦)، وهو حديث صحيح.
(٥) انظر: "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" رقم (٢٨٧٣) بتحقيقي.
[ ١ / ٤٠٢ ]
قوله: "عن أبيه أنه جاء":
أقول: ظاهره أنَّ والد سعيد هو الذي جاء إليه - ﷺ - وليس كذلك، إنما هو جده، كما يدل له رواية ساقها ابن الأثير عن سعيد أنَّ جده قدم على رسول الله - ﷺ - ولفظ سنن أبي داود (١): ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده؛ ولأن المسمى إنما هو جده، وكأنَّه تساهل الراوي في اللفظ الأول للعلم، فإن والد سعيد لا يسمى حزنًا، والأب يطلق على الجد [٧٤ ب/ ج].
قوله: "يوطأ ويمتهن":
أي: يداسُ ويُهان هي صفة السهولة، أو من المهنةِ الخدمة، زاد أبو داود (١) قال سعيد: "فظننت أنه سيصيبنا بعد حزونة".
وأمَّا لفظ: "فما زالت فينا الحزونة بعد" فهو للبخاري (٢).
و"عَتْلة" بفتح العين المهملة وبمثناة فوقية مفتوحة وسكن ابن الأثير (٣) العَتْلة الشدة والغلظة، يقال: عَتَلتُ الرجل إذا جذبتَه جذبًا عنيفًا، ومنه قيل: رجل عُتُلّ، وهو الجافي الغليظ.
وكره - ﷺ -: "غُرابًا"؛ لأن في معناه: البعد والاغتراب، ولأنَّ الغراب من أخبث الطيور، وقد أباح قتله في الحِل والحرم.
وكره: "حبّاب"؛ لأن الحباب الحَيَّة، وبه يُسمى الشيطان حُبَابًا.
وكره: "عزيز"؛ لأن العبد موصوف بالذُّل، والخضوع لله.
وكره: "الحكم"؛ لأن الحكم الحاكم، ولا حكم إلا لله.
_________________
(١) في "سننه" رقم (٤٩٥٦).
(٢) في "صحيحه" رقم (٦١٩٠).
(٣) في "جامع الأصول" (١/ ٣٧٦).
[ ١ / ٤٠٣ ]
وكره: "شهابًا"؛ لأن الشهاب الشُّعلة؛ لأنه يرجم به الشياطين.
قوله: "تسمى عفْرة":
العَفْرة: من عُفرة الأرض، وهو لونها، ورويت: "عثْرة" بالثاء المثلثة، وهي التي لا نبات فيها، إنما هي صعيد قد علاها العثير وهو الغبار.
قوله: "الزِّنْيَة":
بالزاي مكسورة مشددة فنون فياء تحتية، يقال: هو الزنية إذا كان ولد زنا، وفلان لرشْدَةٍ إذا كان النكاح صحيح.
قوله: "مغوية":
بضم الميم فغين معجمة من الغواية.
قلت: قال أبو داود (١) بعد أن ساق هذه الألفاظ كلها هكذا بغير إسناد: تركت أسانيدها للاختصار. انتهى.