٤٠/ ١ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ - ﵁ - قَالَ: لَنَا رَسُولُ الله - ﷺ - فِي مَجْلِسٍ فقال: "أَلاَ تبَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِالله شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْس التي حَرَّمَ الله إلَّا بِالحَقَّ" (٤) [صحيح].
وفي أخرى: "وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى الله، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ الله عَلَيه فَأَمْرُهُ إِلَى الله تَعالى، إِنْ شَاءَ عَفا عَنْه وإنْ شَاء عَذبُه فبايعناهُ على ذَلِكْ" أخرجه الخمسة إلا أبا داود (٥) [صحيح].
_________________
(١) = وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (١٨٦٨٨) وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٢ - ٤٣٣، ٤٣٣) وابن حبان رقم (٥٩٧١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٣٦٧) و(٨/ ١٩٦) موصولًا بسند صحيح. وصححه الألباني في "صحيح موارد الظمآن" رقم (١٢)، وهو حديث صحيح.
(٢) في "صحيحه" رقم (٣٧/ ٢٣).
(٣) في "صحيحه" رقم (٣٨/ ٢٣)، وهو حديث صحيح.
(٤) في المخطوط (الثالث) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
(٥) أخرجه البخاري رقم (١٨) ومسلم رقم (٤١/ ١٧٠٩) والترمذي رقم (١٤٣٩) والنسائي رقم (٥٠٠٢) وهو حديث صحيح.
(٦) البخاري رقم (٣٨٩٣) ومسلم رقم (٤٣/ ١٧٠٩) والترمذي رقم (١٤٣٩) والنسائي رقم (٤١٦٢).
[ ١ / ٢٠٠ ]
• وزاد النسائي (١) في أخرى بعد قوله: "فأجره على الله تعالى"، "وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ كَفَّارةٌ لَهُ وَطَهُورٌ".
• وفي أخرى للثلاثة (٢) والنسائي (٣): بَايَعْت رَسُولَ الله - ﷺ - علَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى أَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لاَ نُنَازِعَ لأَمْرَ أَهْلَهُ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لاَ نَخَافُ فِي الله لَوْمَةَ لاَئِمٍ".
• وفي أخرى (٤): أَنْ لاَ نُنَازِع الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ.
والبواح: الظاهرُ الذي لا يحتملُ التأويلَ.
أقول: ذكر المصنف في هذا الفصل أربعة أحاديث، وفي الجامع ذكر فيه تسعة أحاديث. قال ابن الأثير في "النهاية" (٥): وفي الحديث قال: "ألا تُبايعونِي على الإسلام؟ ".
هو عبارة عن المُعَاقَدة عليه والمُعَاهدة كأنَّ كلَّ واحد منهم باع ما عنده من صاحبه وأعطاه خالِصَة نفسِه وطاعته ودَخِيلةَ أمره".
الحديث الأول:
قوله: "على أن لا تشركوا" هو المباح عليه، وذكر أربعًا هي أمهات الكبائر في حق الله وحق العباد فيما يتعلق بالأموال والفروج والدماء، وكل المباح عليه نفي لما أن من لازم عدم
_________________
(١) في "سننه" رقم (٤١٧٨) وهو حديث صحيح، بل أخرجه الشيخان كما يأتي.
(٢) البخاري رقم (٧١٩٩) و(٧٢٠٠) ومسلم رقم (٤١، ٤٢/ ١٧٠٩) ومالك (٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦).
(٣) في "سننه" رقم (٤١٥٠).
(٤) لمسلم في كتاب الإمارة رقم (٤٢/ ١٧٠٩).
(٥) (١/ ١٧٤).
[ ١ / ٢٠١ ]
الإشراك التوحيد؛ للعلم بأن كل مكلف مأمور به، والشرك: الكفر كما في "النهاية" (١) وفيها أنه فعل الكفر على أربع:
• إما كفر إنكار بأن لا يعرف الله أصلًا ولا يعترف به.
قلت: وهذا لا وجود له إذ الكل من الكفار يعترفون بالله حتى الفلاسفة المنكرين لحدوث العالم، فإنهم يعترفون، لكنهم يسمونه علة.
• قال: وكفر جحود. ككفر إبليس فإنه يعرف الله بقلبه ولا يقر بلسانه.
قلت: فيه تأمل بل هو مقر بلسانه: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢)﴾ (٢) ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦)﴾ (٣) وغير ذلك. إنما كفره بعدم امتثاله لأمر الله وإصراره على عصيانه كبرًا وحسدًا كما قال تعالى له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٤) الآية، فكفره [٦٣/ ب] من القسم الآتي، وهو قول ابن الأثير.
• وكفر عناد، وهو أن يقر بقلبه، ويعترف بلسانه، ولا يدين حسدًا وبغيًا ككفر أبي جهل وأضرابه.
قلت: فكفر إبليس من هذا القسم.
• قال: وكفر نفاق، وهو أن يقر بلسانه ولا يعتقد بقلبه. انتهى.
وسرقه كما في "القاموس" (٥) سرقه واسَترَقَهُ جاءَ مُسْتتِرًا إلى حِرْزٍ، فأخذَ مالًا لغيرِه.
_________________
(١) (٢/ ٤٦٦).
(٢) سورة الأعراف: (١٢).
(٣) سورة ص: (٧٩١).
(٤) سورة الأعراف: (١٢).
(٥) "القاموس المحيط" (ص ١١٥٣).
[ ١ / ٢٠٢ ]
وقوله: "إلا بالحق" وذلك كالقتل قصاصًا، أو قتل الزاني المحصن، أو المبدل لدينه، فإن هذا قتل بالحق.
"وفي أخرى" أقول: هي رواية البخاري.
"ولا تقتلوا أولادكم" كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم لأحد أمرين:
الأول: لئلا يأكل معه طعامه، إما لقلة الطعام وحاجة الآباء، وهو المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ (١) أي: لأجل إملاقكم وفقركم، ولذا وعدهم تعالى بالرزق فقال: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾ (٢) وقدم الآباء هنا لحاجتهم.
أو لغير قلة، بل الآباء في غنى، لكن يقتلون الأولاد خشية أن يفتقروا إن قاموا بإطعامهم، وهؤلاء هم الذين أشار الله إليهم بقوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٣) أي: لخشية أن تفتقروا، ولذا وعد الأولاد والآباء بالرزق فقال: ﴿نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (٤) وقدم الأولاد هنا؛ لأنهم الفقراء والآباء أغنياء، فلله كلام الله وما ينطوي عليه.
والثاني: من حوامل قتل الآباء للأبناء. قتلهم البنات [٦٤/ ب] خشية العار، وهذه هي الموؤدة التي ذكرها الله تعالى، ولذا عده - ﷺ - من أعظم الأمور بعد الشك في حديث مسلم (٥): "وأن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك" [٢٣/ أ].
_________________
(١) الأنعام: (١٥١).
(٢) الأنعام: (١٥١).
(٣) الإسراء: (٣١).
(٤) الإسراء: (٣١).
(٥) في "صحيحه" رقم (١٤٢/ ٨٦).
[ ١ / ٢٠٣ ]
قوله: "ببهتان" في "النهاية" (١): وفي حديث بيعة النساء: ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ﴾ هو الباطل الذي يتحير منه، وهو من البُهْت التَّحيِّر، والألِف والنُّون زائدتان، والبُهْتُ (٢): الكذب والافتراء. انتهى. وفسر البهتان في بيعة النساء بأن يأتين بولد من غير أزواجهن فينسبنه إليهم.
وقوله: "ولا تعصوني في معروف". قيد له، وإلِّا فكل ما يأمر به معروف إشارة إلى أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذه البيعة هي بلفظ: بيعة النساء المذكورة في القرآن.
وقد روى الطبراني (٣) من حديث جرير: بايعنا رسول الله - ﷺ - مثل بيعة النساء في القرآن.
وفي "فتح الباري" (٤): البهتان: الكذب الذي يبهت سامعه.
وقوله: "بين أيديكم وأرجلكم" نسب إلى الأيدي لأن غالب كسب الرجل بيديه ومنه بما كسبت أيديكم، وذكر الأرجل تأكيدًا، وقيل: يحتمل أن يراد بما بين الأيدي والأرجل القلب؛ لأنه هو الذي يترجم اللسان عنه، فلذا نسب إليه الافتراء كان المراد لا ترمون أحدًا بكذب تزورونه في أنفسكم، ثم تبهتون به صاحبكم بألسنتكم.
واقتصر على المنهيات دون المأمورات قيل: لأن المأمورات قد دخلت في قوله: "ولا تعصون" والعصيان مخالفة الأمر والحكمة في التنصيص على المنهيات دون المأمورات أن الكف أيسر من إنشاء الفعل، ولأن اجتناب الفاسد مقدم على اجتلاب المصالح.
_________________
(١) (١/ ١٦٥).
(٢) هنا في المخطوط (ب): زيادة: "و" وهو مقحم.
(٣) في "المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٦ - ٣٧) وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه سيف بن هارون وثقه أبو نعيم، وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٤) في "لفتح" (١/ ٦٥).
[ ١ / ٢٠٤ ]
وقوله: "فمن وفى منكم" أي: ثبت [٦٥/ ب] على العهد يروي (وفى) بالتخفيف والتشديد، وهما بمعنى.
"فأجره على الله" تعظيم وتفخيم لما وعد به على الوفاء، وجاء صريحًا تعيين العوض بالجنة.
قوله: "ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله".
أقول: لفظ البخاري (١): "ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا، ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفى عنه، وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك". انتهى.
وهو هكذا في الجامع (٢) وفيه زيادة بعد قوله: "كفارة له وطهور" ونسب ابن الأثير اللفظ إلى البخاري (٣) ومسلم (٤)، فقول المصنف: "وزاد النسائي " إلى آخره في أخرى بعد قوله: "فأجره على الله" هذه الزيادة هي لفظ الشيخين كما قاله ابن الأثير، وساقها في لفظهما، فلا وجه لحذف "المصنف" لها، وإفراد نسبتها إلى النسائي، فراجعت النسائي (٥) فرأيت لفظه: "فمن وفي منكم فأجره على الله" ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له".
انتهى بلفظه فظهر وهم "المصنف" في أنه جعل لفظ الشيخين للنسائي، وليس له، ولنرجع إلى الشرح.
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (١٨).
(٢) في "جامع الأصول" (١/ ٢٥٠).
(٣) في "صحيحه" رقم (١٨).
(٤) في "صحيحه" رقم (١٧٠٩).
(٥) في "سننه" رقم (٤١٧٨)، وقد تقدم.
[ ١ / ٢٠٥ ]
قوله: "فأخذ به في الدنيا".
أقول: لفظه في الجامع (١) وفي البخاري (٢) فعوقب به في الدنيا فهو، أي: العقاب كفارة له.
قال القاضي عياض (٣): ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات، واستدلوا بهذا الحديث، ومنهم من وقف لحديث أبي هريرة (٤) أنه - ﷺ - قال: "لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا؟ " قال: لكن حديث عبادة أصح إسنادًا.
قلت: صحح ابن حجر (٥) إسناده، ثم قال: وإذا كان صحيحًا فالجمع الذي جمع به القاضي حسن، يريد أنه قال القاضي: ويمكن على طريق الجمع بينهما أن يكون حديث أبي هريرة ورد أولًا قبل أن يعلمه الله، ثم أعلمه بعد ذلك. انتهى.
قال النووي (٦): عموم هذا الحديث أي: حديث [٦٦/ ب] عبادة مخصوص بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٧) فالمرتد إذا قتل على ارتداده لا يكون القتل له كفارة.
_________________
(١) في "جامع الأصول" (١/ ٢٥٠).
(٢) في "صحيحه" رقم (١٨).
(٣) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٥/ ٥٥٠).
(٤) أخرجه البزار كما في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٦٥) بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح غير أحمد بن منصور الرمادي وهو ثقة.
(٥) في "الفتح" (١/ ٦٦).
(٦) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٢/ ٢٢٣).
(٧) النساء: (٤٨).
[ ١ / ٢٠٦ ]
قال الحافظ ابن حجر (١): قلت: وهذا بناء على أن قوله شيئًا من ذلك يتناول جميع ما ذكر وهو ظاهر، وقد قيل: يحتمل أن يكون المراد ما ذكر بعد الشرك بقرينة أن المخاطب بذلك المسلمون، فلا يدخل حتى يحتاج إلى إخراجه ويؤيده رواية مسلم (٢): "من أتى منكم حدًا" إذ القتل على الشرك لا يسمى حدًا، لكن يعكر على هذا القائل أن الفاء في قوله: "فمن" ترتب ما بعدها على ما قبلها، وخطاب المسلمين بذلك لا يمنع التحذير من الإشراك. فالصواب ما قال النووي. اهـ
والقول بأنه أريد بالإشراك في الحديث الرياء غير صحيح، لأن عرف أنه إذا أطلق الشرك إنما يريد به مقابل التوحيد [٢٤/ أ]، [ولأنَّ] (٣) قوله: أنه قال فعوقب، أي: في الدنيا والرياء لا عقاب فيه في الدنيا.
وقوله: "فعوقب" أعم من أن تكون العقوبة حدًا أو تعزيرًا فيدخل فيه الجلد والقطع في السرقة وتعزيز الأب على قتل ولده مثلًا، وإن كان قد قيل: إن قتل القاتل ليس إلا ردع لغيره، وإلا فإن للمقتول في الآخرة الطلب بدمه؛ لأنه لم يصل إليه حق، وتعقب بأنه قد صار إليه حق، وأي حق، فإن المقتول ظلمًا تكفر عنه ذنوبه بالقتل كما ثبت في الحديث: "أن السيْفَ مَحَّاءْ للخطايَا" صححه ابن حبان (٤) وغيره، وأي حق يصل إليه أعظم من هذا، وهل يدخل في العقوبة المذكورة المصائب الدنيوية من الأسقام والألم وغيرها؟
_________________
(١) في "فتح الباري" (١/ ٦٥).
(٢) في "صحيحه" رقم (٤٣/ ١٧٠٩).
(٣) في المخطوط (ب): ولأنه.
(٤) في "صحيحه" (ج / ١٠ رقم ٤٦٦٣) بسند حسن. قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (١٢٦٧) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ١٦٤). =
[ ١ / ٢٠٧ ]
قال الحافظ ابن حجر (١): فيه نظر، ويدل للمنع قوله: "ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله" فإن هذه المصائب لا تنافي الستر، لكن بينت الأحاديث الكثيرة أن المصائب تكفر الذنوب، فيحتمل أن يراد أنها تكفر ما لا حدَّ فيه، ويفيد الحديث إن إقامة الحد على من وجب عليه كفارة لذنبه [٦٧/ ب] ولو لم يتب، وهو قول الجمهور.
وقيل: لا بد من التوبة وهو قول المعتزلة، ووافقهم ابن حزم، ومن المفسرين البغوي وطائفة، واستدلوا بآية المحاربين: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٢).
وأجيب: بأنه في عقوبة الدنيا، ولذلك قيدت بالقدرة عليه.
قلت: ولأنه من القول بأنه آية المحاربين مخصوصة بإسقاط توبتهم لعقوبتهم، وإلا فإن التائب من الشرب والسرقة وغيرهما مما فيه حد لا يسقط بالتوبة حدَّه في الدنيا.
قوله: "فهو إلى الله".
أقول: هذا لفظ البخاري، وفيه رد على الخوارج الذين يكفرون بالذنوب، وعلى المعتزلة الذين يوجبون [تعذيب] (٣) الفاسق إذا مات بلا توبة.
واعلم أنه اشتمل الحديث من أحكام البيعة على ثلاثة أحكام:
الأولى: من وفى فأجره على الله.
الثاني: من أصاب شيئًا مما نهى عنه، فعوقب كان كفارة.
والثالث: إن لم يعاقب بأن ستره الله، فأمره إليه إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد (٤/ ١٨٥ - ١٨٦) والدارمي (٢/ ٢٠٦) والطبراني في "المعجم الكبير" (ج ١٧ رقم ٣١٠، ٣١١) من طرق.
(٢) في "فتح الباري" (١/ ٦٨).
(٣) المائدة: (٣٤).
(٤) سقط من المخطوط، وأثبتت من "الفتح" (١/ ٦٨) للزومها للمعنى.
[ ١ / ٢٠٨ ]
قوله: "وفي أخرى للثلاثة وللنسائي".
أقول: يأتي من حديث عبادة: "على السمع والطاعة" أي: له - ﷺ - في كل ما يقوله، ويأمر به في العسر واليسر. أي: في الرخاء والشدة والمنشط والمكره.
في "النهاية" (١): المَنْشَط: مَفْعَل من النَّشاط، وهو الأمر الذي تَنْشَط له وتَخِفُّ إليه وتُؤثِرُ فعله وهو مصدر بمعنى: النشاط.
والمكره: المكروه وهو أيضًا مصدر مثله. وفسر المنشط أيضًا بالمحبوب.
والأثرة: بفتح الهمزة والمثلثة، ويقال: بضم الهمزة، وإسكان الثاء فراء في "النهاية" (٢): الأثرة: بفتح الهمزة والثاء الاسم من أثر يؤثر إيثارًا إذا أعطى.
وفي "غريب الجامع" (٣): الأثَرَةُ: الاستبشارُ بالشيء، والإنفرادُ به، والمرادُ في الحديث: إنْ مُنِعْنَا حقَّنا من الغنائم، والفيء، وأُعطِي غيرنا، نَصْبِرْ على ذلك، "وعلى أن لا ننازع الأمر أهله" المراد بالأمر: الأمارة، أي: لا نجاذب أهل الأمارة أمارتهم بالخروج عليهم، والخلاف وإثارة الفتنة، وتأتي أبحاث في الباب [٦٨/ ب].
واعلم أن هذا أخذ بيعة منه - ﷺ - لكل من يأتي من الأمة، وأنهم يطيعون أمراءهم، وإن استأثروا عليهم، وليس هذا من صفاته - ﷺ - ولا من أخلاقه، بل من صفات خلفاء السوء الذين يأتون من بعده، ويأتي تحقيق ذلك في محله.
وقوله: "وأن نقول بالحق أين ما كنا [٢٥/ أ] لا نخاف في الله" أي: لأجله: "لومة لائم" يلومنا على قول الحق والتكلم به، وقول الحق سبيل إبلاغ الشرائع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعطفه على النهي عن منازعة الأمر للتنبيه على أن الصبر على أمراء الجور وعدم
_________________
(١) (٥/ ٥٧).
(٢) (١/ ٢٢).
(٣) في "جامع الأصول" (١/ ٢٥٤).
[ ١ / ٢٠٩ ]
نزاعهم لا يكون سببًا لكتم الحق، بل يصبر عليهم ويتكلم [٦٩/ ب] بالحق، ولا يطيعهم في معصية، بل إن أمروه بها قال: هذه لا تحل ويبين أنها معصية.
وقوله: "إلَّا أن يروا كفرًا بواحًا" لفظه في "الجامع" (١): وفي رواية بمعناه وفيه: "لا ينازع الأمر أهله. قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا" الحديث.
"والبَواح": - بفتح الموحدة وتخفيف الواو - فسره المصنف بما ترى، وفسره ابن الأثير (٢) بالجهاد من باح بالشيء يبوح به إذا أعلنه.
وقال "البرهان": الحجة والدليل.
واعلم أنه استعمل حديث عُبادة الأخير على وجوب طاعة ذوي الأمر في كل حال من الأحوال الخمسة، وعلى عدم منازعة أهل الأمر، وعلى قوله الحق في كل حال ما لم يؤد إلى فتنة، وإلى أنكر مما أنكره لأدلة في ذلك.
قال النووي (٣): فإذا خاف من ذلك على نفسه وماله أو على غيره سقط الإنكار بيده ولسانه ووجبت كراهية فعلته، هذا مذهبنا.
وعلى وجوب منازعة أولي الأمر إن أتوا كفرًا بواحًا فهما حكمان: الطاعة على كل حال، وقتالهم عند الكفر البواح.
وقال النووي (٤): معنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك، فأنكروه
_________________
(١) في "جامع الأصول" (١/ ٢٥٣).
(٢) في "جامع الأصول" (١/ ٢٥٤).
(٣) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (٢/ ٢٢).
(٤) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٢/ ٢٢٩).
[ ١ / ٢١٠ ]
عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين. انتهى.
قلت: ودعواه الإجماع باطلة فقد قال القاضي عياض (١): إنه قد ادعى الإجماع على هذا أبو بكر بن مجاهد، وقد رد عليه بعضهم بقيام الحسن وابن الزبير، وأهل المدينة على بني أمية وبقيام جماعة عظيمة من التابعين والصدر الأول مع ابن الأشعث على الحجاج.
وتأول هذا القائل قوله: "وأن لا ننازع الأمر أهله" في أئمة العدل. وقد قيل: إن خروج من خرج على الحجاج لتغييره الشريعة، وظهور شعار الكفر.
قال القاضي عياض (٢): لو طرأ عليه كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك فإن لم يقع ذلك لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب على المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا لم يجب القيام وليهاجر المسلم من أرضه إلى غيرها، ويفر بدينه. انتهى.
قلت: وهذا مبني على إيجاب الهجرة من دار الفسق والحق عدم وجوبها ما لم يحمل فيها على ارتكاب المعصية.
٤١/ ٢ - وعَن عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله - ﷺ - تِسْعَةً، أَوْ ثَمَانِيَةً، أَوْ سَبْعَةً فَقَالَ: "أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ الله - ﷺ -" فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا وَقُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ يَا رَسُولَ الله! فَعَلَى مَا نُبَايِعُكَ يا رسول الله؟! قَالَ: "عَلَى أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتُطِيعُوا، وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً، وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا". فَلَقَدْ رأيْتُ بَعْضُ أُولَئِكَ
_________________
(١) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٦/ ٢٤٧).
(٢) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (٦/ ٢٤٦).
[ ١ / ٢١١ ]
النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُ أَحَدِهِمْ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ. أخرجه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣). [صحيح].
قوله: "وعن عوف بن مالك الأشجعي".
أقول: في "الاستيعاب" (٤): يكنى أبو عبد الرحمن، ويقالُ: أبو حماد، ويقالُ: [أبو عمرو] (٥) وأول مشاهده خيبر، وكانت معه راية أشجع يوم الفتح.
سكن الشام وعمر ومات في خلافة عبد الملك بن مروان سنة (٧٣) روى عنه جماعة.
فقال: "ألا تبايعوني".
أقول: الحديث اشتمل على ما اشتمل عليه ما قبله.
قال النووي (٦): المبايعة: المعاهدة، وهي مأخوذة من البيع، لأن كل واحد كان يمد يده إلى صاحبه، وكذا هذه البيعة يكون بأخذ الكف، وقيل: سميت مبايعة لما فيها من المعاوضة لما وعدهم الله من عظيم الجزاء.
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ (٧).
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (١٠٤٣).
(٢) في "سننه" رقم (١٦٤٢).
(٣) في سننه رقم (٤٦٠)، وهو حديث صحيح.
(٤) في "الاستيعاب" (ص ٥٧٣) رقم (١٩٤٧).
(٥) كذا في المخطوط وفي "الاستيعاب": أبو عمر.
(٦) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).
(٧) التوبة: (١١١).
[ ١ / ٢١٢ ]
قوله: "وأسر كلمة خفية" فسرها قوله: "ولا تسألوا الناس شيئًا" وهو حث على العفة، وإفراد الله بإنزال الحاجات به وعدم سؤال أحد من العباد شيئًا من الأشياء، ويأتي تحريم السؤال وجواز ما يجوز منه [٧١/ ب].
٤٢/ ٣ - وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - ﵁ - قَالَ: كُنَّا إذا بايَعْنَا رَسُولَ الله قال: - ﷺ -: عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فَيَقُولُ لَنَا: "فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ" أخرجه الستة (١). [صحيح].
الحديث الثالث: تقدم معناه، وفيه زيادة أنه كان - ﷺ - يلقنهم: "فيما استطعتم".
قال النووي (٢): وهذا من كمال شفقته ورأفته بأمته يلقنهم أن يقول أحد: فيما استطعت لئلا يدخل في عموم تنفيذ ما لا يطيقه، وفيه: أنه إذا رأى الإنسان من يلتزم ما لا يطيقه ينبغي له أن يقول: لا تلتزم ما لا تطيق فيضرك تنفيذه، وهو من نحو قوله - ﷺ -: "عليكم من الأعمال ما تطيقونه" (٣) انتهى.
والحديث فيه حكم واحد، وهو أنه لا تكليف إلا بما يطاق.
الحديث الرابع:
٤٣/ ٤ - وعَنْ أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبي - ﷺ - فِي نِسْوَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله! نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لاَ نُشْرِكَ بِالله شَيْئًا، وَلاَ نَسْرِقَ، وَلاَ نَزْنِي، وَلاَ نَأْتِي بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلاَ نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ، قَالَ: "فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ". فقلنا: الله وَرَسُوُلهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بأنْفُسِنَا، هَلُمَّ نُبَايِعْكَ. قال سفيان - ﵀ -: تعني صافحنا؟ فقال: "إِنِّي لاَ
_________________
(١) البخاري رقم (٧٢٠٢) ومسلم رقم (١٨٦٧) وأبو داود رقم (٢٩٤٠) والترمذي رقم (١٥٩٣) والنسائي رقم (٤١٨٧، ٤١٨٨) مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٢).
(٢) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٣/ ١١).
(٣) وهو جزء من حديث عائشة الصحيح. أخرجه البخاري رقم (٤٣) ومسلم رقم (٧٨٥) ومالك في "الموطأ" (١/ ١١٨) والنسائي رقم (١٦٤٢).
[ ١ / ٢١٣ ]
أُصَافِحُ النِّسَاءَ، إنَّمَا قَوْلي لمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ مِثْلِ قَوْلي لامْرَأَةٍ واحِدَةٍ" أخرجه مالك (١) والترمذي (٢) والنسائي (٣). [صحيح].
٤٤/ ٥ - وللشيخين (٤) وأبي داود (٥) رحمهم الله تعالى عن عائشة - ﵂ -: مَا مَسَّ رَسُولُ الله - ﷺ - يَدَ امْرأَةٍ قَطُّ إِلاَّ أَنْ يَأْخذَ عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا فَأَعْطَتْهُ قَالَ: "اذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُكِ". [صحيح].
قوله: "وعن أميمة بنت رقيقة":
أقول: في التقريب (٦): أميمة بنت رقيقة - بالتصغير فيهما - وفي "الاستيعاب" (٧): أميمة بنت رُقَيقة أمها رقيقة بنت خُويلد بن أسد بن عبد العزَّى (٨) أخت خَديجة زوج النبي - ﷺ -، وأميمة بنت عبد [بن] (٩) بَجاد وهو - بكسر الباء الموحدة - من بني تَيمْ مُرَّة روى عن أميمة محمد بن المنكدر وابنتها حكيمة بنت أمية [٢٦/ أ].
_________________
(١) في "الموطأ" (٢/ ٩٨٢).
(٢) في "السنن" رقم (١٥٩٧) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "السنن" رقم (٤١٨١)، وهو حديث صحيح.
(٤) البخاري رقم (٥٢٨٨) ومسلم رقم (١٨٦٦).
(٥) في "سننه" رقم (٢٩٤١). قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٣٣٠٦) وابن ماجه رقم (٢٨٧٥)، وهو حديث صحيح.
(٦) في "التقريب" رقم الترجمة (٨٥٣٦).
(٧) في "الاستيعاب" (ص ٨٧٤) رقم (٣٢١٠).
(٨) في المخطوط (ب) زيادة "العزى" وهي زائدة عن الأصل، وما في "الاستيعاب".
(٩) سقط من المخطوط (ب).
[ ١ / ٢١٤ ]
قوله: "فقلنا: نبايعك":
أقول: من الطالِبات للبيعة، وكأنهن قد علمن بآية بيعة النساء فبايعن بما اشتملت عليه، [وتقدم] (١) تفسير البهتان بأنهن: [لا] (٢) يأتين بولد من غير أزواجهن [فيلصقنه] (٣) بهم كذبًا وافتراءً.
قوله: "فقال: فيما استطعتن وأطقتن"، هذا ينبغي أن يعاد إلى عدم العصيان في معروف لا إلى الخمسة الأولى، فإنها مطاقة ولا يباح منها شيء.
قوله: "لا أصافح النساء".
قال النووي (٤): فيه أن بيعة النساء الكلام من غير أخذ كف، وفيه: أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام، وفيه: أن [٧٢/ ب] كلام الأجنبية يباح سماعه عند الحاجة، وأن صوتها ليس بعورة، وأنه لا يمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة، فإن كان ضرورة كطب وحجامة وقلع ضرس وكحل عين ونحوها ما لم توجد امرأة تفعل جاز للرجل الأجنبي فيه للضرورة.
قوله: "إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة" قيل: فيه قلب، والمراد إنما قولي لامرأة واحدة كقولي لمائة امرأة لأن غالب الخطاب مع الواحد فما فوقه دون المائة ويحتمل أن لا قلب، والمراد: إنما قولي للكثير كقولي للقليل.
_________________
(١) في المخطوط (ب): "وتقديم".
(٢) في المخطوط (ب): "لما".
(٣) في المخطوط (ب): "فيصلقنه".
(٤) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٣/ ١٠).
[ ١ / ٢١٥ ]
قوله: "إلا أن يأخذ عليها" قال النووي (١): هذا استثناء منقطع وتقدير الكلام: ما مس امرأة قط، لكن يأخذ عليها البيعة بالكلام، فإذا أخذها بالكلام قال: اذهبي فقد بايعتك.
وهذا الحديث فيه من الأحكام ما في غيره، وأفاد عدم مصافحة النساء.