أي: في الجمع بينهما بين اسمه وكنيته أبو القاسم.
١٣٥/ ١ - عَنْ أَنَسٍ - ﵁ -[١٢٤/ ب] قَالَ: كَانَ رسول الله - ﷺ - يَومًَا فِي الْبَقِيعِ فَسَمِعَ قَائِلًَا يقولُ: يَا أَبا الْقَاسِمِ! فَرَد رأسه إليه؟ فقال الرجُل: لَمْ أَعْنِكَ يا رسولُ الله! إِنَّمَا دَعَوْتُ فُلاَنًا. فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "تَسَمَّوْا بِاسْمِي، وَلاَ تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي" أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح].
قوله: "ولا تكنّوا":
بفتح الكاف وتشديد النون، وعلى حذف أحد التاءين، وهو نهي عن التكني بأبي القاسم.
قال النووي (٣): اختلف في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب:
الأول: المنع مطلقًا سواءً كان اسمه محمد أو لا، ثبت عن الشافعي (٤)
والثاني: الجواز مطلقًا، ويختص ذلك بحال حياته - ﷺ - (٥).
الثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره.
_________________
(١) البخاري رقم (٢١٢٠) ومسلم رقم (٢١٣١).
(٢) في "السنن" رقم (٢٨٤١ م). قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (٣٧٣٧)، وهو حديث صحيح.
(٣) في شرحه لـ "صحيح مسلم" (١٤/ ١١٢ - ١١٣) بتصرف.
(٤) وقال النووي: وأهل الظاهر.
(٥) وقال النووي: وهذا مذهب مالك، قال القاضي: وبه قال جمهور السلف وفقهاء الأمصار، وجمهور العلماء.
[ ١ / ٤٠٦ ]
قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذا هو الأصح؛ لأنَّ الناس لم يزالوا يفعلونه في جميع الأعصار من غير إنكار.
قال النووي (١): وهذا مخالف لظاهر الحديث، وأمَّا إطباق الناس ففيه تقوية للمذهب الثاني، وكان مسندهم ما وقع في حديث أنس هذا، وانما فهموا أنَّ النبي - ﷺ - مختص به بحال حياته للسبب المذكور، وقد تعقبت نقل النووي المذاهب، وزيد مذهب رابع، وهو أنه لا يجوز التسمي بمحمد مطلقًا.
واحتج لهذا القول بحديث عن أنس مرفوع: "يسمونهم محمدًا ثم يلعنونهم" أخرجه البزار (٢) [٧٥ أ/ ج] وأبو يعلى (٣) وسنده لين (٤).
ما في الحديث: "من تسمى باسمي فلا يتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي".