جمع: إناء، وهو معروف.
قوله: "أول الحديث":
في "الجامع" (١) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إنهم كانوا عند حذيفة بالمدائن (٢) فاستسقى فسقاهُ مجوسي في إناء من فضةٍ فرمَاهُ به، وقال: إنَّي قد أَمرتُه ألا يسقني فيه إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تلبَسوا " (٣) الحديث. [صحيح].
١٤٣/ ١ - وَعَن حُذَيْفَةُ - ﵁ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - يَقُولُ: "لاَ تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلاَ الدِّيبَاجَ، وَلاَ تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلاَ تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهما؛ فَإِنَّهَا لهُمْ فِي الدُّنْيَا ولَكُم فِي الآخِرة" أخرجه الخمسة (٤) [صحيح].
قوله: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج":
يأتي الكلام عليهما في باب اللباس، وإنها أتى به الراوي استيفاء للحديث، وإلا فالباب معقود بقوله: "ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما".
_________________
(١) في "جامع الأصول" (١/ ٣٨٥).
(٢) بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، كان مسكن ملوك الفرس، وبها إيوان كسرى، وكان فتحها على يد سعد بن أبي وقاص في خلافة عمر سنة عشرة، وكان حذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر، ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان. حاشية "جامع الأصول" (١/ ٣٨٥ رقم التعليقة ١).
(٣) ونص الحديث: "لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا". أخرجه البخاري رقم (٥٦٣٢) ومسلم رقم (٢٠٦٧) وأبو داود رقم (٣٧٢٣) والترمذي رقم (١٨٧٨) والنسائي رقم (٥٣٠١) وابن ماجه رقم (٣٤١٤) و(٣٥٩٠) وهو حديث صحيح.
(٤) انظر التعليقة المتقدمة.
[ ١ / ٤١٤ ]
هذا نهي عن الشرب، والأكل فيما كان من الذهب، والفضة من إناء وصحيفة.
والنهي أصله التحريم، ونقل ابن المنذر الإجماع (١) على تحريمهما فيهما؛ إلا عن بعض التابعين (٢) وكأنه يبلغه النهي، والتحريم هو الذي دلَّ عليه الوعيد الآتي في حديث أم سلمة.
وقوله: "فإنها لهم":
أي: الكفار المدلول عليهم بالسياق.
قوله: "في الدنيا ولكم في الآخرة":
ليس المراد الإخبار بأنها مباحة للكفار في الدنيا، بل المراد أنهم الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله.
قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لمسلم أن يأكل، أو يشرب في آنية الذهب، والفضة بعد علمه بالنهي.
واختلف في اتخاذ أواني الذهب الفضة بعد إجماعهم على تحريم الأكل والشرب فيها، فقال الجمهور: لا يجوز اتخاذها، ومن اتخذها كان عاصيًا.