١٤٨/ ١ - وعَنْ ابْن مَسْعُود - ﵁ - قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطًّا مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ وخَطَّ خَطّأً خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ: "هَذَا الإِنْسَانُ، وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ - أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ - وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُوط الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ، فَإِنْ أَخْطَأَهُ [١٢٨/ ب] هَذَا نَهَشَهُ هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا" أخرجه البخاري (١) والترمذي (٢). [صحيح].
إلا أنه أتى بالإنسان بلفظه، ولم يأت به خطًا كما في الحديث الخطوط الصغار متصلة بالأجل، وصورته في الجامع هكذا في الهامش منه
[صورة]
وفي شروح الحديث صور كثيرة، وهذه التي في الجامع أقرب إلا أنه جعل الأرض متصلة بالإنسان، والحديث دال أنها قريبة منه صيبه هذا تارة وهذا تارة، والمصنف في مثاله الذي صوره جعلها متصلة بالأجل.
قوله: "أخرجه البخاري والترمذي":
قلت: وقال: حسن صحيح.
١٤٩/ ٢ - وَعَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: خَطَّ رسولُ الله - ﷺ - خَطًا، وَقَالَ: "هَذَا الإنسَانُ، وَخَطّ إِلَى جَانِبِه خَطًا، وقَالَ: هَذَا أَجَلُه، وخَط آخرَ بَعِيْدًا مِنه وقَالَ: هَذَا الأَمَلُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ" أخرجه البخاري (٣) والترمذي (٤). [صحيح].
_________________
(١) في "صحيحه" رقم (٦٤١٧).
(٢) في "سننه" رقم (٢٤٥٤) وقال: هذا حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢٣١) وهو حديث صحيح.
(٣) في "صحيحه" رقم (٦٤١٨).
(٤) في "السنن" رقم (٢٣٣٤) وأخرجه ابن ماجه رقم (٤٢٣٢)، وهو حديث صحيح.
[ ١ / ٤٢٠ ]
الثاني: عن أنس قال: خط رسول الله - ﷺ -. هذا الخط ليس فيه إلا الإنسان وأجله وأمله.
وقوله: "بينما هو كذلك" أي: الإنسان، أي: بينما هو يؤمل، وورد في رواية بهذا اللفظ البخاري والترمذي.
قلت: لفظ الترمذي (١): مختصر ساقه ابن الأثير (٢) بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -: "هذا ابن آدم، [وهذا] (٣) أجله" ووضع يده عند قفاه، ثم بسطها وقال: وثمة أمله، وثمة أجله". وقال: حسن صحيح، وهذه الأحاديث كلها مخبرة بأن أمل الإنسان أطول من أجله، وأنه ينبغي له أن يقصر أمله ليجتهد في العمل الصالح، ويسابق إلى الخيرات، ويبادر بها أجله.