قوله: "وبدأت أولًا بمناقب [الأئمة] (٢) الستة".
أقول: وقد عقد ابن الأثير لذكرهم الباب الرابع في كتابه (٣) قال: "فإن القوم أي: الستة كانوا أعلام الهدى ومعادن الفضل واللسان في فضلهم مطلق العنان. قال: ابن الأثير: وقد بدأنا بذكر مالك لأنه المقدم زمانًا وقدرًا ومعرفة وعلمًا ونباهة وذكرًا وهو شيخ العلم، وأستاذ الأئمة، وإن كنا في ذكر تخريج الأحاديث قدمنا عليه البخاري ومسلمًا للشرط - أي: لكتابيهما - فلا نقدمهما عليه في الذكر إذ هو أحق وأولى وكتاباهما أجدر بالتقديم من كتابه وأحرى. انتهى كلام ابن الأثير والمصنف قد أتى بما يفيد في مناقب الأئمة الستة فلا نزيد عليه شيئًا إلا أن نضبط شيئًا من الألفاظ المحتاجة لذلك.
قوله: "الأصبحي".
أقول: -[بفتح] (٤) الهمزة فحاء وصاد مهملتين الأولى ساكنة وفتح الموحدة بينهما - نسبة إلى ذي أصبح. قال ابن الأثير (٥): أن عمرو بن الحارث جد مالك هو ذو أصبح بن سويد من حمير بن سبأ الأكبر من بني يَشْجُب بن قحطان.
_________________
(١) هذا العنوان زيادة من: "التيسير".
(٢) سقط من المخطوط (ب).
(٣) "جامع الأصول" (١/ ١٧٩).
(٤) في المخطوط (أ) بكسر.
(٥) في: "جامع الأصول" (١/ ١٨٠).
[ ١ / ١١٤ ]
قوله: "إن الشافعي [٣/ أ] من أصحابه".
أقول: قال الشافعي: قدمت على مالك بن أنس وقد حفظت الموطأ، فقال لي: أحضر من يقرأ لك. فقلت: أنا أقرأ، فقرأت الموطأ عليه حفظًا. فقال: إن يكن أحدٌ يفلح فهذا الغلام (١).
قوله: "العلم عن ابن شهاب" (٢) [٨/ ب].
أقول: هؤلاء. الثلاثة من مشايخ مالك، ولم يدرك أحدًا من الصحابة فهو من تبع التابعين، ومن مشايخه محمد بن المنكدر (٣) وهشام بن عروة بن الزبير، وإسماعيل بن أبي حكيم، وزيد بن أسلم وسعيد بن أبي سعيد المقْبري، مخرَمة بن سليمان، وربيعة بن أبي الرحمن، وأفتى معه.
_________________
(١) ذكر الإمام فخر الدين الرازي في كتاب: "مناقب الإمام الشافعي" (ص ٥٨): "فقد ذكرنا في باب رحلة الشافعي إلى مالك، أنه لما سمع كلامه نظر إليه ساعة - وكانت له فراسة - فقال له: ما اسمك؟ فقال: محمد، فقال: يا محمد! اتق الله، واجتنب المعاصي، فإنه سيكون لك شأن". وروى الخطيب في: "تاريخ بغداد" عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك أنه قال: "ما أتاني قرشي، أفهم من هذا الفتى - يعني: الشافعي" اهـ. وانظر توالي التأنيس لمعالي محمد بن إدريس للحافظ ابن حجر (ص ٧٤). • وقد طبع هذا الكتاب ونشر خطأ باسم: "توالي التأسيس لمعالي ابن إدريس" وانظر توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين للدكتور: موفق بن عبد الله بن عبد القادر (ص ١٠٨ - ١١٣) فقد أجاد وأفاد.
(٢) هو محمد بن شهاب الزهري أبو بكر المدني من زهرة بن كلاب من قريش، المتوفي سنة (١٢٤ هـ) انظر: "وفيات الأعيان" (٤/ ١٧٧).
(٣) هو من فقهاء المدينة، وهو محدِّث، توفي سنة (١٣٥ هـ) أو (١٣١ هـ).
[ ١ / ١١٥ ]
قوله: "الماجشون" (١).
أقول:- بفتح الميم وجيم معجمة - في القاموس (٢): بضم الجيم: السفينةُ، وثيابٌ مُصبَّغَةٌ ولقبٌ معرَّبُ ماهْ كُونْ. انتهى.
قوله: "ويحيى بن يحيى الأندلسي".
أقول: كان يسميه مالك عاقل الأندلس، وسبب ذلك: أنه كان في مجلس مالك فقال قائل: قد حضر الفيل، فخرج أصحاب مالك كلهم ينظروا إليه، ولم يخرج يحيى فقال له مالك: مالَكَ لا تخرج فتراه؛ لأنه لا يكون بالأندلس؟ [فقال] (٣): إنما جئت من بلدي لأنظر إليك، وأتعلم من هديك وعلمك، ولم أجيء أنظر إلى الفيل، فأعجب به مالك وسماه عاقل الأندلس.
قال ابن حزم: إنه انتشر مذهب مالك بالأندلس بسبب يحيى المذكور.
قال ابن الأثير (٤): ومن طريقه رَوَينا الموطأ.
قوله: "القَعْنَبِيّ" (٥).
أقول:- بفتح القاف وسكون العين المهملة ونون مفتوحة فموحدة نسبة إلى جده قعنب، وهو لغةً الشديد الصلب الأسد.
_________________
(١) هو أبو مروان عبد الملك بن عبد العزيز المَجاِشُون.
(٢) "القاموس المحيط" (ص ٧٨٠). وقال في "القاموس" (ص ١٥٩١): "ماجُشونُ": بضم الجيم وكسرها، وإعجام الشين: عَلَمٌ محدِّثٍ مُعَرَّبُ ماهْ كُونْ، أي: لونُ القمر.
(٣) في المخطوط (ب): قال.
(٤) في: "جامع الأصول" (١/ ١٨١).
(٥) هو عبد الله بن مسلمة القعنبي.
[ ١ / ١١٦ ]
[قوله] (١): "وأصبغ".
[أقول] (٢): بفتح الهمزة فصاد مهملة ساكنة فموحدة فغين معجمة.
قوله: "إنه مالك بن أنس".
أقول: قيل: والأظهر أنه رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم فإنه الذي لا يجد الناس أعلم منه.
قوله: "عن ربيعة بن عبد الرحمن".
أقول: هو المعروف بربيعة الرأي فقيه أهل المدينة أدرك جماعة من الصحابة وعنه أخذ مالك.
قوله: "حظي" (٣).
أقول: في القاموس (٤): حظي كرضي [٩/ ب] قوله: والحظوة المكانة؛ والطاق: المحراب.
قوله: "إن مثقالًا من دولة".
أقول: يشير إلى أن المنصور مع مالك. قال ابن وهب: سمعت مناديًا ينادي بالمدينة ألا لا يفتي الناس إلا مالك بن أنس وابن أبي ذئب.
_________________
(١) سقط من المخطوط (ب).
(٢) سقط من المخطوط (ب).
(٣) قال بكرُ بن عبد الله الصنعاني: أتينا مالك بن أنس فجعل يحدثنا عن ربيعة بن عبد الرحمن، وكنا نستزيده من حديث، فقال لنا ذات يوم: ما تصنعون بربيعة وهو نائم في ذلك الطاق؟ فأتينا ربيعة فأنبهناه، وقلنا له: أنت ربيعة؟ قال: نعم. قلنا: الذي يحدث عنك مالك بن أنس؟ قال: نعم. قلنا: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت بنفسك؟! قال: أما علمتم أن مثقالًا من دَوْلَةٍ خَيرُ من حِمل علم؟ اهـ "جامع الأصول" (١/ ١٨١).
(٤) "القاموس المحيط" (ص ١٦٤٥).
[ ١ / ١١٧ ]
قوله: وقد قال - ﷺ - وآله وسلم: "اختلاف أمتي رحمة" (١).
أقول: قال الحافظ السيوطي في الجامع الصغير (٢): إنه ذكره أبو نصر المقدسي في الحجة والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند، وأورده الخلعي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم، ولعله خرج في بعض كتب الحفاظ التي لم تصل إلينا. انتهى كلامه.
وإذا كان السيوطي لم يعرف له سندًا ولا عرف له طريقًا، وهو أوسع المتأخرين اطلاعًا، فهو يدل على أنه ليس أصل، والأدلة القرآنية والسنية دالة على أنه لا أصل له لشدة النهي عن التفرق، فإنه عذاب لا رحمة.
قوله: "كُراعٍ".
أقول: بزنة غراب قال في القاموس (٣): اسم مجمع الخيل.
قوله: "وجُعفي أبو قبيلة من اليمن" (٤).
أقول: جعفي بزنة كرسي، والنسبة إليه كذلك.
قوله: "من زُهاء".
أقول:- بضم الزاي - بزنة فُعال، القَدْر.
_________________
(١) تقدم تخريجه في كتابنا هذا. وانظر تخريجه أيضًا في تحقيقي لـ "التنوير شرح الجامع الصغير" لمحمد بن إسماعيل الأمير (ج/ رقم (٢٨٨).
(٢) رقم (٢٨٨).
(٣) القاموس المحيط (ص ٩٨٠).
(٤) وهو جُعفي بن سعد العشيرة بنُ مَذْحج.
[ ١ / ١١٨ ]
قوله: "ولما قدم بغداد " إلى آخره.
أقول: قد سقنا هذه الحكاية بنصها في شرح التنقيح (١) وشرح قصب السكر (٢) نظم [نخبة] (٣) الفكر.
قوله: "الفَرَبْري".
أقول:- بفتح الفاء وفتح الراء وسكون الموحدة وكسر الراء الثانية - نسبة إلى فِرَبْر (٤) قرية بخراسان واسمه: محمد بن يوسف [٤/ أ].
قوله: "القشيري".
أقول: بضم القاف فشين معجمة فمثناة تحتيه فراء نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة كزبير أبو قبيلة.
قوله: "السجِسْتَاني".
أقول: سِجِسْتَان (٥) إقليم معروف بين خراسان وكرمان، ويقال: [١٠/ ب] في النسبة إليه أيضًا: سجزي. السِجِسْتَاني: بكسر السين المهملة والجيم المكسورة وسكون السين الثانية وفتح المثناة الفوقية وبعد الألف نون.
_________________
(١) انظر: "توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار" (١/ ٥٠ - ٥٦ - ٥٧).
(٢) وهو ضمن كتابنا: "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" رقم (٤٨).
(٣) في المخطوط (ب): تحفة وهو تحريف.
(٤) في: "معجم البلدان" (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦): "فِرَبْر: بليدة بين جيحون وبخارى، بينهما وبين جيحون نحو الفرسخ، وكان يعرف برباط طاهر بن علي، وقد خرج منها جماعة من العلماء والرواة، منهم محمد بن يوسف البخاري، راوية صحيح محمد بن إسماعيل البخاري، يقال: سمع الجامع من البخاري سبعون ألفًا لم يبق أحد منهم سوى الفربري اهـ.
(٥) "معجم البلدان" (٣/ ١٩٠ - ١٩٢).
[ ١ / ١١٩ ]
قوله: "قال أبو داود (١): كتبت عن رسول الله - ﷺ -".
أقول: تمام كلامه: وما كان فيه ضعف شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صحيح، وبعضه أصح من بعض. انتهى.
قوله: "أربعة أحاديث" (٢).
أقول: جمعها من قال:
عمدة الدين عندنا كلمات أربع قالهن خير البرية
اتق الشبهات وازهد ودع ما ليس يعنيك واعملن بنية
ويأتي بيان كتابه ما ذكر من ذلك.
قوله: "قال ابن الأعرابي".
هو أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي أحد رواة سنن أبي داود.
قوله: "الترمذي".
أقول: نسبة إلى ترمذ (٣).
_________________
(١) في رسالته إلى أهل مكة في وصف سننه (ص ٢٧ - ٢٨). وانظر تعليقي على هذه العبارة في كتابي: "مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" (ص ١٠٤ - ١٠٥).
(٢) وهي:
(٣) قوله - ﷺ -: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
(٤) قوله - ﷺ -: "إنما الأعمال بالنيات".
(٥) قوله - ﷺ -: "لا يكون المؤمن مؤمنًا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه".
(٦) قوله - ﷺ -: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات".
(٧) انظر: "معجم البلدان" (٢/ ٢٦ - ٢٧) و"مراصد الإطلاع" (١/ ٢٩٥).
[ ١ / ١٢٠ ]
قال السمعاني (١): هي بلدة قديمة على طرف [نهر] (٢) بلخ الذي يقال له: جيحون. يقال في النسبة إليها: تِرمِذي - بكسر التاء والميم، ويضم ويفتح مع كسر الميم ثلاثة أوجه حكاها أبو سعيد السمعاني -.
قوله: "النسائي".
أقول: نَسبَهُ في تاريخ ابن خلكان أنه نسبةً إلى نَسَا (٣) - بفتح النون وفتح السين المهملة بعدها همزة - مدينة بخراسان. انتهى.
قوله: "ابن خَشْرم" (٤).
أقول: بفتح الخاء المعجمة وسكون الشين المعجمة فراء.
قوله: "قال عليّ بن عمر الحافظ".
أقول: هو المعروف بالدارقطني الإمام الحجة.
قوله: "بطرسوس".
أقول: في القاموس (٥): طَرَسُوسُ كحَلَزُونٍ بلد إسلاميّ مُخْصِبٌ كان للأرْمَنِ ثم [أُعيد] (٦) الإسلام في عصرنا.
_________________
(١) في: "الأنساب" (١/ ٤٥٩).
(٢) سقط من المخطوط (ب).
(٣) وانظر: "الأنساب" للسمعاني (٥/ ٤٨٣ - ٤٨٦) ومراصد الاطلاع (٣/ ١٣٦٩).
(٤) هو علي بن خَشْرَم أخذ النسائي عنه الحديث.
(٥) "القاموس المحيط" (ص ٧١٣ - ٧١٤).
(٦) في المخطوط (أ) "أعيد إلى" والمثبت من المخطوط (ب) والقاموس المحيط.
[ ١ / ١٢١ ]
قوله: "تُكُلّم في إسناده بالتعليل" (١) [١١/ ب].
أقول: قدمنا لك أن "جامع الأصول" نقل من السنن الكبرى لا من "المجتبى" ولكن المجتبى قد دخل في الكبرى إذ هو بعضها.
_________________
(١) سأل بعض الأمراء أبا عبد الرحمن عن كتابه: "السنن" أكله صحيح؟ فقال: لا. قال: فاكتب لنا الصحيح منه مجردًا فصنع: "المجتبى" فهو: "المجتبى من السنن" ترك كل حديث أورده في "السنن" مما تُكْلَّم في إسناده بالتعليل "جامع الأصول" (١/ ١٩٧).
[ ١ / ١٢٢ ]