نشأ ابن الديبع في مدينة زبيد، في حجر جده لأمه العلامة شرف الدين، أبي المعروف إسماعيل بن محمد مبارز الشافعي - ﵀ - وانتفع بدعائه له في أوقات الإجابة وغيرها. وهو الذي حدب عليه ورباه، وعلمه وأوصاه، وكان يؤثره على أولاده الذين من صلبه - آثره الله بحبه وقربه -.
ثم تعلم القرآن الكريم على الفقيه نور الدين علي بن أبي بكر خطاب حتى بلغ سورة (يس) وانتفع به كثيرًا
ثم انتقل إلى خاله الفقيه العلامة جمال الدين أبو النجباء محمد الطيب بن إسماعيل مبارز، فلما رأى نجابته أمره بنقل القرآن العظيم من أول سورة البقرة إلى آخره، فقرأه حتى ختمه وحفظه عن ظهر قلب وهو ابن عشر سنين.
[ ١ / ٤٦ ]
ثم أخذ على خاله المذكور علم القراءات السبع، فنقل الشاطبية، ثم قرأ القراءات عنده مفردة ومجموعة.
كما أخذ على خاله علم العربية، وعلم الحساب، والجبر، والمقابلة، والمساحة، والفرائض، والفقه، حتى انتفع في كل علم منها.
ثم قرأ كتاب الزبد في الفقه للإمام شرف الدين البارزي، على الشيخ الإمام المعمر تقي الدين أبي حفص عمر بن محمد الفتي بن معيبد الأشعري، قراءة بحث وتحقيق وفهم وتدقيق في سنة (٨٨٣ هـ).
ثم أخذ علم حديث رسول الله - ﷺ - على العلامة المحدث زين الدين أبي العباس أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي. فقرأ عنده صحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وموطأ الإمام مالك، والشفاء للقاضي عياض، وعمل اليوم والليلة لابن السني، والشمائل للترمذي، والرسالة للقشيري، وجميع مؤلفاته ومصنفاته. وما لا يحصى من الأجزاء والكتب اللطيفة، وبه تخرج وانتفع، وألف ابن الديبع كتابه المسمى بـ "غاية المطلوب وأعظم المنة فيما يغفر الله به الذنوب ويوجب الجنة"، وتعلم ابن الديبع من شيخه أبي العباس صفة التأليف والتصنيف.
ثم ارتحل إلى "بيت الفقيه بن عجيل" وأخذ الفقه على الشيخ جمال الدين أبي أحمد الطاهر بن أحمد عمر بن جغمان، فقرأ عليه "منهاج الطالبين" للنووي جميعه، ومن "الحاوي الصغير" و"تيسيره" للبارزي، و"نظمه" لابن الوردي إلى ثلث كل كتاب منها.
كما أخذ ابن الديبع الحديث على الشيخ برهان الدين، أبي إسحاق إبراهيم بن أبي القاسم بن جغمان. فقرأ عليه كتاب "الأذكار" للإمام النووي، و"الشمائل" للترمذي، و"عدة الحصن الحصين" للجزري وغير ذلك.
[ ١ / ٤٧ ]
وسمع ابن الديبع عند أبي إسحاق بقراءة غيره مجالس من صحيح البخاري ومسلم، وبعضًا من كتاب "الإرشاد مختصر الحاوي" للعلامة شرف الدين بن المقري وغير ذلك.
وبعد الحجة الثالثة رجع ابن الديبع إلى مكة المشرفة في المحرم من سنة (٨٩٧ هـ)، فمن الله عليه بلقاء الشيخ الإمام حافظ العصر أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي فيها، فصحبه وانتفع به، وأخذ عليه في علم الحديث، وسمع عنده كثيرًا من صحيحي البخاري ومسلم، ومن كتاب "مشكاة المصابيح" للتبريزي، وجملة من ألفية الحديث، وقرأ عليه كتاب "بلوغ المرام من أدلة الأحكام" للحافظ أبي الفضل بن حجر، وبعضًا من كتاب سيرة ابن سيد الناس اليعمري المسماة بـ "عيون الأثر"، وبعضًا من كتاب "رياض الصالحين" للنووي، وثلاثيات البخاري، وما لا يُحصى من الأجزاء والمسلسلات، وكان السخاوي يجل ويقدم بن الديبع على سائر الطلبة.