هو: إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي بن أحمد بن طاهر الطلحي التيمي الأصبهاني (^١)، يكنى بأبي القاسم، ويلقب بشيخ الإسلام (^٢)، وبقوام السنة (^٣) وبها اشتهر كثيرا.
كما لقب بالجُوزِي - بضم الجيم والواو الساكنة وفي آخرها الزاي - وهو الطير الصغير بلسان أهل أصبهان، ويقال بمَرْوٍ للفروج الصغير: جوزه بالعجمية (^٤).
وقد كان يكره هذا اللقب ولا يحبه رغم اشتهاره به، قال تلميذه الإمام أبو سعد السمعاني ﵀: (وَسَمِعتُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ هَذِهِ النِّسبَةَ … وَكَانَ أَهلُ أَصْبَهَانَ
_________________
(١) تنظر ترجمته في: الأنساب للسمعاني (٣/ ٤٠٧)، والتدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٢)، وتاريخ الإسلام (١١/ ٦٢٣)، وسير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٠)، تذكرة الحفاظ (٤/ ٥٠)، ومجمع الآداب في معجم الألقاب (٣/ ٤٨١)، والوافي بالوفيات (٩/ ١٢٥)، وغيرها.
(٢) سير أعلام النبلاء (٢٠/ ٨٠).
(٣) ينظر: تاريخ الإسلام ت بشار (١١/ ٦٢٣)، ومجمع الآداب في معجم الألقاب (٣/ ٤٨١).
(٤) ينظر: الأنساب للسمعاني (٣/ ٤٠٨).
[ ١٥ ]
يَقُولُونَ شَيخ إِسْمَاعِيل جُوزِي يُعرَفُ بِذَلِكَ، وَلَولَا شُهَرَتُهُ بَينَ أَهْلِ بَلَدِهِ بِهَذِهِ النِّسبَةِ مَا ذَكَرتُهَا) (^١).
وهو ﵀ قرشي النسب والحسب، من ذرية طلحة بن عبيد الله ﵁ أحد المبشرين بالجنة (^٢).
ولد ﵀ بأصبهان وإليها نُسِب، وذلك سنة ٤٥٧ هـ على قول أكثر المترجمين له، وقيل سنة: ٤٥٨ هـ (^٣)، وذكر الإمام الذهبي أن ولادته كانت تحديدا في التاسع من شهر شوالَ سنة سبعٍ وخمسين وأربعمائة (^٤).
عاش ﵀ ونشأ في أسرة مشهورة بالعلم والصلاح، فوالده أبو جعفر محمد بن الفضل؛ كان آية في الزُّهْد والأمانة والورع، قال عنه أبو زكرياء يحيى بن منده: (أَبُو جَعفَرَ عَفِيفٌ، دَيِّنٌ، لَم نَرَ مِثْلَهُ فِي الدِّيَانَةِ وَالأَمَانَةِ فِي وَقتِنَا) (^٥)، وقال عنه أبو موسى المديني: (الشَّيخُ الصَّالِحُ حَقِيقَةً) (^٦).
ووالدته من ذرية طلحة بن عبيد الله ﵁، وهي بنت محمد بن مصعب (^٧)، وزوجه هي أم الضياء عاشوراء بنت الأديب أبي الحسين محمد بن الحسن الوركاني (^٨).
_________________
(١) المصدر السابق (٣/ ٤٠٨).
(٢) ينظر: التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٢).
(٣) ينظر: التدوين في أخبار قزوين (٢/ ٣٠٢).
(٤) تاريخ الإسلام ت بشار (١١/ ٦٢٣).
(٥) تاريخ الإسلام ت بشار (١١/ ٦٢٤).
(٦) تاريخ الإسلام ت بشار (١١/ ٦٢٤).
(٧) تاريخ الإسلام ت بشار (١١/ ٦٢٤)، وسير أعلام النبلاء ط الرسالة (٢٠/ ٨١).
(٨) ينظر: اللباب في تهذيب الأنساب (٣/ ٣٦٢).
[ ١٦ ]
وابنه العالم الشابُّ أبو عبد الله، نتحدث عنه لاحقا، وله ابنة تسمى سِتِّيتَة، لها رواية، حدثت بالإجازة عن ظفر بن دَاعِي بن مهدي العمريّ العلوي (^١).
وكان أبوه أبو جعفر حريصا على تربية ولده تربية صالحة، فصرفه إلى مجالس العلم والسماع وهو حدث صغير لم يتجاوز عمره أربع سنين (^٢)، فأخذ عن مشايخ بلده كعائشة بنت الحسن الوركانية (^٣)، وأبي القاسم عليِّ بن عبد الرَّحمن المشهور بابن عُلَيِّك النيسابوري (^٤).
ثم رحل لطلب العلم - على عادة العلماء - إلى بلاد كثيرة، فرحل إلى بغداد ونيسابور ومكة المكرمة، وغيرها، حتى نال رياسة العلم، وإمامة الدين، قال عبد الجليل بن محمد: كُوتَاه: (سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغدَادَ يَقُولُونَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغدَادَ بَعدَ الإِمَامِ أحمَدَ أَفضَلُ وَأَحفَظُ مِنَ الإِمَامِ إِسْمَاعِيل) (^٥).
وبعد حياةٍ حافلةٍ بالعلم والتعليم، مات الحافظ أبو القاسم الأصبهاني عن عمر يناهز ثمانية وسبعين عامًا، سنة ٥٣٥ هـ.
نقل الإمام الذهبي عن أبي موسى المديني قولَه: (أُصْمِتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَربَعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، ثُمَّ فُلِجَ بَعدَ مُدَّةٍ، وَمَاتَ يَومَ النَّحْرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، وَاجْتَمَعَ فِي جَنازَتِه جَمعٌ لَم أَرَ مِثْلَهُم كثرَةً) (^٦).
_________________
(١) توضيح المشتبه (٥/ ٥٥).
(٢) سير أعلام النبلاء ط الحديث (١٤/ ٤٧٠).
(٣) ينظر: شذرات الذهب في أخبار من ذهب: (٥/ ٢٥٦).
(٤) نفسه: (٥/ ٢٩٢).
(٥) طبقات علماء الحديث: ٤/ ٥٢.
(٦) المصدر السابق، (٢٠/ ٨١).
[ ١٧ ]
وكان من جملة كراماته بعد وفاته ما رواه محمد بن ناصر الحافظ قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن الحسن ابن أخي إسماعيل الحافظ، حدَّثني أحمد الأسواري الذي تولى غسل عمي - وكان ثقةً -: أنَّه أراد أن يُنحِّي عن سوأته الخِرقة لأجل الغَسل، قال: فجبذها إسماعيل بيده، وغطَّى فرجه، فقال الغاسل: (أَحَيَاةٌ بَعدَ مَوتٍ) (^١).