[٣٥] […] (^٣) أن يستغيثوا بالله وبالمسلمين، فيقولوا يَالله ويا لَلمسلمين (^٤)، وقوله: (عَمِيَّةٍ) (^٥): من العمى، يعني: الأمر الأعمى الذي لا يهتدى له، ولا يعلم ما وجهه (^٦)، يقال: عَميت
_________________
(١) أخرجه برقم: ١٠١٧، والنسائي برقم: ٢٥٥٤.
(٢) تتمة هذا الباب ساقط من الأصل المخطوط، وكذلك ما بعده إلى باب المؤلفة قلوبهم.
(٣) ترجمة الباب وبدايته ساقط من الأصل، وحديث الباب أخرجه برقم: ١٠٥٩.
(٤) لعل المؤلف هنا في سياق الحديث عن نداء النبي ﷺ في حديث الباب: (يال المهاجرين، يال الأنصار)، ففيه دلالة على جواز الاستغاثة وطلب العون على الحق؛ وإعلاء كلمة الله، وإبطال العصبيات الجاهلية والتعزي بعزائها القائم على الظلم ونصرة الأحلاف والقبائل، كما في الحديث الآخر (دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) البخاري: ٤٩٠٥، مسلم: ٢٥٨٤.
(٥) لعل المؤلف يضبطها على خلاف المشهور: قال النووي ﵀: (هذه اللفظة ضبطوها في صحيح مسلم على أوجه، أحدها عِمِّيَّةٍ بكسر العين والميم وتشديد الميم والياء، قال القاضي: كذا رُوِّينا هذا الحرف عن عامة شيوخنا، قال: وفسر بالشدة، والثاني عُمِّيَّةٍ كذلك إلا أنه بضم العين، والثالث عَمِّيَّة بفتح العين وكسر الميم المشددة وتخفيف الياء وبعدها هاء السكت أي: حدثني به عمي) [٧/ ١٥٥].
(٦) يبدو أن المؤلف يفسر (عمية) بالمعنى الوارد في عمية الجاهلية، على أن يكون هذا تجوزا في الإطلاق، يقصد به الوجه المحمود، وهو الاستنصار بالقبيلة والاستقواء بالعصبية على الحق =
[ ١٤٦ ]
[الأمر] (^١) تعمية، وفي حديث الزبير: (لِئَلَّا تَمُوتَ مِيتَةً عَمِيَّة) (^٢) أي: ميتة فتنة وجهل، وقوله: (أَنِ انكَشَفَت خَيلُنَا) أي: انهزمت.
[٣٦] وفي حديث رافع بن خديج (^٣).
أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهْبَ الْعُبَي … دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع
فَمَا كَانَ بَدْرٌ وَلَا حَابِسٌ … يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي الْمَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا … وَمَنْ تَخْفِضِ الْيَوْمَ لَا يُرْفَعِ
أبو سفيان وصفوان وعيينة والأقرع من رؤساء العرب، ومن المؤلفة، وكذلك عباس بن مرداس، وهو الذي قال [الشاعر] (^٤)، و(العبيد): اسم فرسه، و(بدرٌ): جد عيينة، وروي: (فَمَا كَانَ حِصنٌ) (^٥) وحصن أبوه، هو عيينة بن حصن بن بدر الفزاري، وقوله: (مِردَاسَ) لم يصرفه لضرورة الشعر، وللشاعر عند الضرورة أن يصرف ما لا ينصرف، ويمنع الصرف ما ينصرف، قال الشاعر:
وَممَّنْ وَلَدُوا عَامِرُ … ذُو الطَّول وَذُو العَرْضِ (^٦)
(عَامِرُ): اسم رجل لأنه قال: ذو الطَّوْل، ولم يقل: ذاتُ الطَّوْل،
_________________
(١) = ونصرة المظلوم، كما في حديث: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما).
(٢) عدم وضوح في الأصل.
(٣) رواه الطبري في تاريخه: ٤/ ٢٣٦، في ذكره لقصة الشورى.
(٤) أخرجه برقم: ١٠٦٠.
(٥) كذا في الأصل، والأقرب للمعنى: (الشعر).
(٦) كما عند البيهقي في دلائل النبوة: ٥/ ١٧٨، وابن هشام في السيرة: ٢/ ٤٩٤.
(٧) وهو ذو الإصبع العدواني واسمه حرثان بن الحارث بن محرث، والبيت من شواهد منع الصرف للضرورة، ينظر الأصول في النحو لابن السراج: ٣/ ٤٣٨، شرح ديوان المتنبي للعكبري: ٣/ ١١١.
[ ١٤٧ ]
و(تخفض): جزم بالشرط، وكسرت الضاد لالتقاء الساكنين، (لَا يُرفَعِ): جُزمِ جواب الشرط، وكُسِرت العين للقافية.
قال أهل النسب: في قيس عباسان لا يعرف [فيها مثلهما] (^١): عباس بن ريطة وعباس بن مرداس، قال عباس بن مرداس:
أكرّ على الكتيبة لا أُبالي … أفيها كَانَ حتفي أم سواهَا (^٢)
عابوا بيت معدي كرب حيث قال:
وجاشَتْ إليَّ النفْسُ أَوَّلَ مرَّةٍ … فرُدَّتْ عَلَى مَكْرُوهِهَا فَاسْتَقَرَّتِ (^٣)
قالوا كَرِه من ذلك شيئا (^٤)، ورضوا شعر العباس، حيث لم يبالِ بذلك.
كان العباس بن مرداس من بني سليم بن منصور، وقال رسول الله ﷺ: (أنا ابن العَوَاتِكِ مِن سُلَيم) (^٥) وهن ثلاث (^٦): عاتكة ابنة هلال (^٧) بن فالج بن
_________________
(١) عدم وضوح في الأصل.
(٢) عيون الأخبار لابن قتيبة ٢/ ٢١١، مجمع الأمثال للميداني ٢/ ٨٧، ديون الحماسة بشرح الأصفهاني ص ١١٨.
(٣) الأصمعيات ١٢٢، الحيوان للجاحظ ٦/ ٥٤٥، ديوان الحماسة بشرح التبريزي ١/ ٤٤.
(٤) في شرح الحماسة للأصفهاني ص ١١٧: (اعترض بعضهم فقال: لولا أنه جبن لما جاشت إليه النفس).
(٥) رواه البيهقي في الدلائل: ٥/ ١٣٦، الطبراني في الكبير: ٦٧٢٤، ابن عساكر في المعجم: ١٠٩٤. وحسنه الألباني في الصحيحة: ١٥٦٩.
(٦) العواتك جمع عاتكة، وتعني: المتضمخة بالطيب، وهن جدات النبي ﷺ ينتسبن جميعا إلى هلال بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سُليم بن منصور، قبيلة العباس بن مرداس، وهو ابن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عباس بن رفاعة بن الحارث بن بهثة بن سُليم بن منصور.
(٧) الصواب: عاتكة بنت مرة بن هلال.
[ ١٤٨ ]
ذكوان أم هاشم بن عبد مناف، وعاتكة بنت الأوقص بن هلال (^١) بن فالج أم وهب بن عبد مناف بن زهرة أبي آمنة ابنة وهب أم النبي ﷺ، وعاتكة ابنة فالج (^٢).
* * *
[٣٧] وفي حديث عبد الله بن زيد ﵁: (وَعَالَةً، فَأَغْنَاكُمُ اللهُ بِي؟) (^٣) العالة: جمع عائل وهو الفقير، وقولهم: (اللهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ) أي: أعظمُ مِنَّةً وأكثرُ نعمة، وقوله: (الأَنْصَارُ شِعَارُ وَالنَّاسُ دِثَارٌ) الشِّعار: من اللباس: ما يلي الجسد، والدِّثار: ما يكون فوقَه، أي: هم أقرب الناس إليَّ، أي: هم في القُرب مني بمنزلة قميصي الذي يلي بدني، وفي حديث عبد الله: (حَتَّى كَانَ كَالصِّرفِ) قال ابن قتيبة: الصرف شيء أحمر يصبغ به الأديم (^٤).