[٦٤] قوله: (انزِل فَاجدَح لَنَا) (^٣) أي: اخلط السَّوِيق (^٤) بالماء وخُضَّه به، والمِجْدَحُ: ما يُخلط به السَّوِيق، وقوله: (فَقَد أَفطَرَ الصَّائِمُ) أي: ارتفع حكم صومه، وهذا إفطار ليس للصائم منه فعل، والإفطار يكون حكمه على وجوه: منها الإفطار بالجماع إذا كان صائما، وهو أغلظها، ومنها بالأكل والشرب، ومنها ما يكون ببطلان الأجر لا ببطلان الصوم كالغيبة والكذب.
* * *
[٦٥] وفي حديث الوصال (^٥): خصوصية لرسول الله ﷺ إذ كان يُطعَم طعام الآخرة وهو نائم، ولا يعلَمُ هذه الفضيلة الأحد قبله ﷺ، وفي الحديث: دليل أن أسباب القُربة يقع فيها التنافس بين أهل الخير، والزجرُ إذا ورد عنها أوهم بعضَهم
_________________
(١) حديث عائشة برقم: ١٠٩٩، وعند النسائي ٢١٦٠.
(٢) حديث سهل بن سعد برقم: ١٠٩٨، والبخاري برقم: ١٩٥٧.
(٣) حديث عبد الله بن أبي أوفى برقم: ١١٠١، ورواه البخاري برقم: ١٩٤١.
(٤) السويق: طَعَام يَتَّخذ من قَمح أو شعير ثمَّ يدق فَيكون شبه الدَّقيق، فَإِذَا احْتِيجَ إِلَى أكله ثُرَّد، أي: بل بِمَاء وَلبن أو رُبَّ وَنَحْو ذَلِك. [البطليوسي مشكلات موطأ مالك ص ٥٥]
(٥) حديث أبي هريرة برقم: ١١٠٣، ورواه البخاري برقم: ٦٨٥١.
[ ١٧٧ ]
أنه على وجه الشفقة، فمن ها هنا واصلوا حتى واصل بهم النبي ﷺ.
وقوله: (كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ): أي: كالمعاقب لهم، قال أهل اللغة (^١): التنكيل: إصابة الأعداء بعقوبة تُنَكِّل من ورائهم؛ أي: تجنبهم، وقيل: النِّكال: العقوبة التي تُنَكِّل الناس عن فعل ما جُعِلت هذه العقوبة له جزاء، وأَنْكَلْتُ الشيء ونَكَّلتُه دفعته فَنَكَل، أي: امتنع.
وقوله: (فَاكلَفُوا مَا لَكُم بِهِ طَاقَةٌ)، يقال: كَلَّفْتُه الشيء أَي: حَمَّلْتُه فَكَلِفَه، أي: تَحمَّله، والكَلَفُ: الإيلَاعُ بالشيء، يقال: كَلِفَ بهذا الأمر، والكُلْفَة: ما يُتَكَلَّف في نائبة أو حق، والمُتَكَلِّفُ: العِرِّيضُ لما لا يعنيه.
و(مَا تُطِيقُونَ): محله نصب مفعول اكْلَفُوا، (وإِيَّاكُم وَالوِصَالَ) نصب، والتقدير: واحذروا الوصال، و(مَا لَكُم بِهِ طَاقَةٌ) أيضا مفعولُ فاكْلَفوا.
* * *
[٦٦] وقوله: (كَهَيئِتِكُمْ) (^٢) أي: مثلَكم وعلى صفتكم.
* * *
[٦٧] وقوله: (جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ) (^٣) أي: يخفف الصلاة، وقوله: (فَلَمَّا حَسَّ رَسُولُ الله ﷺ أَنَّا خَلْفَه) حسَّ بمعنى أحسَّ، والإحساس العلم بالشيء، والحواس ما يدرك به الشيءَ، ويقال: من أين حَسِسْتَ هذا الخبر، ومن أين حَسَيْتَه، أي من أين تَخَبَّرْتَهُ، وقوله: (لَوْ تَمَادَى الشَّهرُ) (^٤) أي: لو امتد
_________________
(١) الغريبين في القرآن والحديث ٦/ ١٨٨٧.
(٢) حديث ابن عمر برقم: ١١٠٢، ورواه البخاري برقم: ١٩٦٢.
(٣) حديث أنس بن مالك برقم: ١١٠٤، وأخرجه أحمد ١٣٠١٢.
(٤) ألفاظ مسلم: (لَوْ تَمَادَّ لِي) و(لو مُدَّ لنا)، وفي مستخرج أبي نعيم ٢٤٨٥ (لَوْ تَمَادَى بِيَ الشَّهْرُ).
[ ١٧٨ ]
وطال، وقوله: (يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ) المتعمِّق المتكلِّف، يقال: تعمَّق فلان في كلامه، إذا أتى به بخلاف ما في طَبْعِه، وبئر عميقة بعيدة القَعر، وأعمقتُ القبر أي: بالغت في حفره، وقوله: (أَفَطِنْتَ؟) يعني: أَعَلِمت؟، يقال: فلان فَطِنٌ أي: عالم، والفِطنة ذلك.