[٨٧] حديث: (مَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا) (^٣) في هذه الأحاديث (^٤): دليل على إيثارُ اليسر على العسر، وفيها: بذلُ النصح، ومنها: فضلُ قَبول الرخصة، ومنها: أن الرجل إذا عمل طاعة، ثم فَتَرَ عنها، كان ذلك نَقِيصةً في دينه، ومنها: قراءةُ القرآن في كل شهر، ومنها: اختيار التواضع، إذ جلس النبي ﷺ على الأرض، وترك الوسادة، وفيها: فضيلةُ الفقراء، قال: (مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ).
وقوله: (نَفِهَت) أي: أَعْيَت وكَلَّت، يقال للمُعيِي: نافه، وفي رواية مسعر:
_________________
(١) لم أقف على هذا النقل بلفظه، لكن روى البيهقي عن سفيان بن عيينة أنه قال في تفسير هذا الحديث: (هذا من أجود الأحاديث وأحكمها إذا كان يوم القيامة يحاسب الله ﷿ عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله عنه ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة) السنن الكبرى: ٨٥١٠.
(٢) حديث أبي سعيد الخدري برقم: ١١٥٣، وأخرجه البخاري برقم: ٢٨٤٠.
(٣) حديث عائشة برقم: ١١٥٦، وأخرجه الترمذي برقم: ٧٦٨.
(٤) يقصد أحاديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صومه وقيامه وقراءته للقرآن، ونصح النبي ﷺ إياه، أخرجها مسلم تحت رقم ١١٥٩، والبخاري برقم: ١٩٧٧.
[ ١٩٢ ]
(نهفت) (^١) بتقديم الهاء على الفاء، وكأنه لغة نفهت، وفي رواية: (نَهِكَت) أي: ذابت وضَعُفت، وقوله: (هَجَمَت): أي: غارت، وقوله: (أَسْرُد) السرد: التتابع، وقوله: (فَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ [تَقُومَ] (^٢» أي: فإن حسبك أن [تقوم]، أي: يكفيك أن [تقوم]، يقال: حسبك كذا، أي كَافِيك، كذا، وقوله: (فَإِمَّا ذُكِرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ)، (إِمَّا) لأحد الشيئين، مكسورةٌ مشددةٌ، ومعناها الشك.