[٢٧] حديث حارثة بن وهب: (تَصَدَّقُوا، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ) (^٥)، (يُوشِكُ) أي: يسرع ويقرب، يقال: أوشك أن يكون كذا أي قرُب، يُوشِك بضم الياء وكسر الشين، قيل: كان هذا في أيام الصحابة ﵃، قال
_________________
(١) الحديث عند أحمد: ١٦٩٩٧، وأبي داود: ٢١٥٨، عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم حنين: (لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره) - يعني: إتيان الحبالى -، وقول الأزهري عند صاحب الغريبين: ١/ ١٨٦.
(٢) أخرجه البخاري برقم: ٦٩٤٦.
(٣) رواية مسلم برقم: ١٠٠٩، (تُميط) بالتاء.
(٤) برقم: ١٠١٠، وأخرجه البخاري برقم: ١٤٤٢.
(٥) برقم: ١٠١١، وأخرجه البخاري برقم: ١٤١١.
[ ١٤١ ]
صاحب المجمل: أوشك يوشك لا غير، وقيل: أوشك فلان خروجًا: من العجلة، ووَشكان ما كان ذاك: في معنى عجلان وأمرٍ وشيك (^١).
* * *
[٢٨] وفي حديث أبي موسى الله ﵁: (وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ) (^٢) بضم الياء ورفع اللام من الرجل، على أنه فعل ما لم يسم فاعله، و(تَرَى) بالتاء على الخطاب، الرجل نصب في رواية ابن بَّراد (^٣)، وقوله: (يَلُذنَ بِهِ) يَأْذَنَ على وزن يَقُلْنَ، وهو مستقبل فعل جماعة النساء، قال أهل اللغة: لاذ به، أي: التجأ إليه، قال الله ﷿: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ [النور: ٦٣].
وفي رواية أبي هريرة ﵁: (حَتَّى يَكثُرَ المَالُ وَيَفِيض) يقال: فاض الماء يفيض: إذا كثر، وفاض الإناء: إذا امتلأ، وقيل: إذا سال من شدة امتلائه، وفي القرآن: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]، أي: تمتلئ ثم تسيل، وقوله: (حَتَّى تَعُودَ أَرضُ العَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا) يعني: مراعي ورياضًا.
[٢٩] وفي حديث آخر عن أبي هريرة: (حَتَّى يَهُمَّ رَبُّ المَالِ مَن يَقْبَلُ مِنْهُ صَدَقَتَهُ) (^٤) وروي: (حَتَّى يُهِمَّ) بضم الياء، يقال: همه يهمه أي: أحزنه، وأهمه يهمه؛ أي: أقلقه، وأمر مهم، وفي القرآن: ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤]،
_________________
(١) ينظر مجمل اللغة لابن فارس: ص ٩٢٦.
(٢) برقم: ١٠١٢، وأخرجه البخاري برقم: ١٤١٤.
(٣) وكذا في الرواية الأخرى عند البخاري تعليقا، كتاب النكاح، باب يقل الرجال ويكثر النساء.
(٤) في النسخ المعتمدة: (صدقةً)، وفي طبعة دار التأصيل: ١/ ١٠٢٦، وكذا عند البخاري: ١٤١٢ وغيره ما يوافق رواية المؤلف: (صدقته).
[ ١٤٢ ]
أي: شغلتهم أنفسهم وحملتهم على الهم، واشتد عليهم أمر أنفسهم، و(مَن يَقبَلُ) في موضع رفع فاعل يهم، و(رَبَّ المَالِ) مفعول مقدم (^١)، وقوله: (لَا أَرَبَ لِي فيه) أي: لا حاجة لي فيه.