[٣١] حديث: (مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِن طَيِّبٍ) (^٣) أي: من حلال، وقوله: (فَتَربُو) أي: فتزيد، يقال: رَبَت تَرْبُو، وفي القرآن ﴿اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ [الحج: ٥]، وقوله: (فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ) ما يجب الإيمان به، ويترك التعرض لتأويله، وقوله: (كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُم فَلْوَهُ) بسكون اللام وتخفيف الواو، ولعلَّه لغةٌ، واللغة
_________________
(١) هذا على وجه الضم، قال النووي ﵀: (ضبطوه بوجهين أجودهما وأشهرهما: يُهِم بضم الياء وكسر الهاء ويكون رب المال منصوبا مفعولا والفاعل من وتقديره يحزنه ويهتم له، والثاني يَهُم بفتح الياء وضم الهاء، ويكون رب المال مرفوعا فاعلا وتقديره يهم رب المال من يقبل صدقته أي بقصده شرح صحيح مسلم: ٧/ ٩٧.
(٢) برقم: ١٠١٣، وأخرجه الترمذي برقم: ٢٢١٥.
(٣) حديث أبي هريرة برقم: ١٠١٤، وأخرجه البخاري برقم: ١٤١٠.
[ ١٤٣ ]
الفصيحة: (فَلُوَّهُ) بضم اللام وتشديد الواو، وهو المُهر يفطم عن أمه، يقال: افْتَلَيْتُه أي: افتطمته وقطعته عن اللبن قال:
ولَيْسَ يَهْلَكَ مِنَّا سَيدٌ أَبَدًا … إِلَّا افْتَلَيْنَا غُلَامًا سَيِّدًا فِينَا (^١)
أي: إذا مات منا سيد؛ قام مقامه آخرُ، ومثله:
وَإِنِّي مِنَ القَوْمِ الَّذِي هُمُ هُمُ … إِذَا مَاتَ مِنْهُم سَيِّدٌ قَامَ صَاحِبُه (^٢)
وفي قوله: (فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ) دليل على تضعيف الثواب، ودليل على أن الصدقة تعظُم وتزيد، حتى يثقل بها الميزان، وقوله: (أَوْ قَلُوصَهُ) القلوص: الناقة الشابة قال:
وعَطِّلْ قَلُوصي فِي الرِّكَابِ فَإِنَّهَا … سَتُبردُ أَكْبَادًا وَتُبْكِي بَوَاكِيَا (^٣)
وفي قوله: (إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ) في اختصاص اليمين بالذكر هاهنا دلالة على حسن القَبول، وقوله: (أَوْ فَصِيلَهُ) الفصيل: الذي فُصل عن أمه، قال صاحب المجمل: الفصيل ولد الناقة إذا افتصل عن (^٤).
وفي الحديث: دلالة أن الصدقة إذا كانت من الحرام لا تُقبل، وقوله:
_________________
(١) البيت لبشامة بن حزن النَّهْشَلِي في قصيدة يفخر فيها بقومه، ينظر: ديوان الحماسة: ص ٩٠، والكامل في اللغة والأدب: ١/ ٩٥، وعند ابن قتيبة في الشعر والشعراء: ٢/ ٦٢٣ غير أنه نسبه لنهشل بن حري النهشلي.
(٢) أبو الطمحان القيني، ينظر الكامل في اللغة والأدب: ١/ ٤٤، شرح ديوان الحماسة للأصفهاني: ص ٧٨، والرواية (الذين) بدل (الذي) وبها يستقيم وزن البيت.
(٣) من المرثية الشهيرة لمالك بن الريب المازني يرثي بها نفسه، تنظر - في جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي: ص ٦١٤، والاختيارين المفضليات والأصمعيات: ١/ ٦٢٣.
(٤) مجمل اللغة: ص ٧٢٢.
[ ١٤٤ ]
(فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا) أي: في مستحقها، وكذلك قوله: (فَيَضَعُهَا فِي مَوضِعِهَا).
[٣٢] وفي حديث أبي هريرة: (إِنَّ الله طَيِّبٌ لَا يَقبَلُ إِلَّا طَيِّبًا) (^١) أي: إن الله متقدس طاهر لا يقبل إلا طيبا، إلا ما صفا وخلص، قيل: خلص من الرياء، وقيل: خلص من شَوْب الشبهة، وقوله: (وَغُذِيَ بِالحَرَام) أي: رُبِّي، يقال: غذوته أغذوه، وغُذِي فعل ما لم يسم فاعله، وقوله: (فَأَنَّى يُستَجَابُ لِذَلِكَ!) أي: إن الرجل وإن اجتهد كل الاجتهاد في العبادة وقوته حرام، فدعاؤه لا يستجاب.