[١٥] حديث أبي هريرة ﵁: (أَنْفِقُ أُنْفِقُ عَلَيْكَ) (^١): (أَنفِق) أمر، (أُنفق) جزم جواب الأمر.
وفيه: حث على السخاوة وتحقيق الخلف، وقوله: (يَمِينُ اللهِ مَلأَى) وفي رواية: (ملآن) (^٢)، واليمين في اللغة مؤنثة وصفتها ملأى، والتذكير فيه للحمل على المعنى، و(سَحًّا) (^٣) نصب على المصدر، والتقدير: تَسِحُّ سَحًّا، أو يَسِحُّ
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في المستدرك: (٨٤٣٥) بلفظ: (أتتكم الفتنة ترمي بالرضف، أتتكم الفتنة السوداء المظلمة، إن للفتنة وقفات ونقفات، فمن استطاع منكم أن يموت في وقفاتها فليفعل).
(٢) أخرجه برقم: ٩٩٣، وأحمد برقم: برقم: ٧٢٩٨.
(٣) رواية ابن نمير في الصحيح برقم: (٩٩٣).
(٤) هذا في نسخة المؤلف وقال إنها الأكثر، وفي النسخ المطبوعة المعتمدة: (سحاء) بالمد،=
[ ١٣٥ ]
سَحًّا؛ على وفق الروايتين هذا الأكثر، وروي: (سَحَّاءُ) بالمد على أن يكون تأنيث الأسَح، وإن لم يُستعمل الأسح، كما يقال: (ديمَةٌ هَطْلاء) (^١) وإن لم يُستعمل الأهطل، وقوله: (لَا يَغِيضُهَا) أي: لا ينقصها، يقال: غاض الماء وغِضْتُهُ أنا، وفي القرآن: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ [هود: ٤٤]، أي: غاضه الله فغيض، وقوله: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ [الرعد: ٨]، أي: وما تنقص من التسعة الأشهر التي هي وقت الوضع.
وفي الحديث: دليل أنا نتقلب في نعم الله ليلا ونهارا، وأن ما بنا من نعمة فمنه، و(سَحاء): لا ينصرف، و(اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) منصوبان على الظرف.
وقوله: (لَم يَغِض مَا فِي يَمِينِهِ)؛ غاض […] (^٢) أي: لم ينقص عطاؤه، ويكون ما في موضع الرفع، ويجوز أن يكون ما في موضع النصب مفعول يَغِض، والفاعل الله، وغاض يكون متعديا، أي: ينقُص عطاؤه، وقوله: (وَبِيَدِهِ الأُخرَى القَبضُ) والبسط والقبض يوسع ويُقتر، وفي القرآن: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وقوله (يَرفَعُ وَيَخفِضُ) أي: يرفع قوما ويضع آخرين، ويجوز أن يكون المعنى: يرفع القسط ويخفضه، أي: يَنْصُرُ القسطَ وأهله وقتا، ويُسَلّط الظلمة وقتا.
_________________
(١) = قال القاضي عياض ﵀: كذا ضبطناه - أي سحاء - على القاضي أبي علي وغيره) [إكمال المعلم، ٣/ ٥٠٩]
(٢) مطلع قصيدة لامرئ القيس: ديمَةٌ هَطْلاء فيها وطَفٌ … طَبَقُ الأَرْضِ تَحَرَّى وَتَدُرّ والدِّيمة الهطلاء: المطر الدائم الغزير، ينظر ديوان امرئ القيس: ص ٧٨.
(٣) محو في الأصل بقدر كلمتين.
[ ١٣٦ ]