[٣٨] (أَتَى رَجُلٌ بِالجِعْرَانَةِ) (^٥) الجِعرَانة: بسكون العين وتخفيف الراء: موضع (مُنْصَرَفَهُ) نصبت على الظرف، وقوله: (كَثُّ اللِّحيةِ) أي: مُجتمع اللحية، يقال: لحية كَثَّة: أي: مُجتمعة، و(نَاتِئُ الْجَبِينِ) أي: مُرتفع الجبين، وفي رواية: (نَاشِزُ الجَبْهَةِ) أي: مرتفع الجبهة، وقوله: (بِذَهَبَةٍ)؛ وفي رواية: (بذُهَيبَةٍ) (^٦) على التصغير، يقال: ذَهب وذَهبة، و(المَقرُوظُ): الذي دبغ بالقَرَظ،
_________________
(١) الصواب: الأوقص بن مرة بن هلال.
(٢) الثالثة هي: عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان أم عبد مناف بن قصي.
(٣) أخرجه برقم: ١٠٦١، والبخاري برقم: ٤٣٣٠.
(٤) الخطابي في غريب الحديث: ١/ ٢٤٢.
(٥) أخرجه برقم: ١٠٦٤، والبخاري برقم: ٤٣٥١.
(٦) قال القاضي عياض ﵀: (بعث بذهبة كذا لكافة رواة مسلم من شيوخنا عن الجلودي، وعند =
[ ١٤٩ ]
وهو نبت يُدبغ به، وقوله: (فِي أَدِيمٍ مَقرُوظٍ) أي: في صُرَّة مدبوغة.
قال صاحب المجمل (^١): الذهب معروف مُذَكَّر، وربما أُنِّث، فقيل: ذهبة، والجمع: أذهاب، وقوله: (لَمْ تُحَصَّل مِنْ تُرَابِهَا) يعني: الذَّهَبَةَ، أي: لم تُخَلَّص من ترابها، أي: هي مع ترابها مختلطة به، كما أخرجت من المعدن لم تُخَلَّص، ويقولون: ولم تُضرب.
وقوله: (أَنْ أَنْقُبَ) يُقال: نَقَبتُ الحائط، والبَيطار يَنْقُب سُرَّة الدابة ليخرج منها ماء، وتلك الحديدة مِنْقَب (^٢).
وقوله: (مِن ضِئضِئِ هَذَا) أي: من أصل هذا، وقبيلة هذا، وجنس هذا، وهو بالضاد المعجمة، وقوله: (وَهُوَ مُقَفَّى) (^٣) أي: مُوَلَّى، يقال: قَفَّى يُقَفِّي إذا ولاك قفاه، وقوله: (كَمَا يَخْرُجُ السَّهِمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ)؛ الرَّمِيَّة: فعيلة بمعنى مفعولة، وأُلْحِق بها الهاء لأنه مما أُفرد عن الموصوف فجعل اسما، ومثله البَنِيَّة للكعبة، والبَحِيرة والوَصِيلة، لأنهما بمعنى المبحورة والموصولة، و(الرِّصَافُ): جمع الرَّصَفة وهي العَقَب الذي يشد على فوق السهم، وعمل رصيف أي: محكم.
وفي حديث أبي سعيد: (أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ) والخُوَيصرة: تصغير الخاصرة،
_________________
(١) = ابن ماهان: بذهيبة على التصغير) إكمال المعلم: ٣/ ٥٩٨، وعند البخاري أيضا بالتصغير: ٣٣٤٤.
(٢) مجمل اللغة ص ٣٦٥.
(٣) قال في لسان العرب: ١/ ٧٦٦: (والبَيْطارُ يَنْقُبُ فِي بَطْنِ الدَّابَّةِ بالمِنْقَبِ فِي سُرَّتِه حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ مَاءٌ أَصْفر).
(٤) في النسخ المطبوعة: (مقفٍّ)، ولفظ المؤلف عند أبي نعيم: ٢٣٢٥، وكذلك في طبعة دار التأصيل.
[ ١٥٠ ]
والخاصرة: الجَنْب، وفي حديثٍ بَعدَه: عن الضحاك المشرقي عن أبي سعيد: (مِشْرَق): بكسر الميم وفتح الراء بطن من هَمْدَان، وفي الرواية الأولى (^١): (الضحاك الهَمْدَاني)، وهَمْدان بسكون الميم قبيلة عظيمة، قال:
فهل أنا في ذا يالَ هَمْدان ظالمُ (^٢)
وقوله: (قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ) (^٣) يعني: إني بعثت بالعدل، فإذا لم أعدل، ولم آمرك بالعدل، فقد خبتَ وخسرتَ، لأنك حينئذ تقول غير الحق، وتعمل بغير الحق، لأني أُمرتُ أن أقول الحق وأعملَ بالحق، وآمرَك بالعمل بالحق، والقول الحق، ومن أولى بالعدل مني؟ وقد بعثني الله إلى الخلق، وجعلني أمينًا، فإذا لم أكن عدلا شقيتَ أنت وخسرتَ.
وقوله: (لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم) التراقي: جمع التُّرْقُوة، والترقوة: ما فوق الصدر، ومعنى: (لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُم) أي: لا يُقبل منهم عملُهم، ولا يصعد فوق رؤوسهم، وفي رواية: (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُم)؛ والحُنجُرة: أعلى الحلق، وقوله: (يَحْقِرُ أَحَدُكُم صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِم) أي: يجد عملَه حقيرًا بالإضافة إلى عملهم، وفي رواية: (يَحْقِرُ أَحَدُكُم صَلَاتَهُ إِلَى صَلَاتِهِمْ) (^٤)، ومعناه ما ذكرنا، أي:
_________________
(١) رواية حرملة لحديث الباب برقم: ١٠٦٤.
(٢) القائل عمرو بن براقة الهمداني، وصدر البيت (وكنتُ إذا قوم غزوني غزوتُهم)، ينظر: البيان والتبيين للجاحظ: ٢/ ٩٤، الكامل للمبرد: ١/ ٢١٥، أمالي القالي: ٢/ ١٢٢.
(٣) اعتمد المؤلف رواية الفتح، قال النووي ﵀ في شرحه ٧/ ١٥٩: (رُوِيَ بِفَتْحِ التَّاءِ فِي خِبْتَ وَخَسِرْتَ وَبِضَمِّهِمَا فِيهِمَا، وَمَعْنَى الضَّمِّ ظَاهِرٌ وَتَقْدِيرُ الْفَتْحِ خِبْتَ أَنْتَ أَيُّهَا التَّابِعُ إِذَا كُنْتُ لَا أَعْدِلُ لِكَوْنِكَ تَابِعًا وَمُقْتَدِيًا بِمَنْ لَا يَعْدِلُ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ وَاللهُ أَعْلَمُ).
(٤) اللفظ الوارد عند مسلم: ١٠٦٦، وعند أبي داود: ٤٧٦٨ وغيرهما: (وَلَا صَلَاتُكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ بِشَيْءٍ).
[ ١٥١ ]
بالإضافة إلى صلاتهم، وقول عمر بن الخطاب ﵁: (ائْذَن لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ) رأى قتله حين آذى النبي ﷺ، وقول النبي ﷺ: (دَعهُ) أي: لم أومر بقتل المنافقين، وقوله: (يَمْرُقُونَ) المُروق: خروج الشيء من غير مدَخلِه، و(الرَّمِيَّةِ): الصيدُ، وقوله: (ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ)؛ النَّضِيُّ: بفتح النون، والضاد المعجمة قِدْح السهم، وقال صاحب المجمل: هو ما جاوز الريش إلى النصل، سمي بذلك لأنه بُرِيَ حتى عاد نضوًا، ونَضِيُّ الرمح ما فوق المقبض من صدره، والنَّضِي العنق (^١)، وقيل: هو مَركب العنق، قال:
وطُولِ أَنْضِيَةِ الأَعْناقِ واللِّمَم (^٢)
وروي: (والأمم) (^٣) وهي جمع الأمة وهي القامة، وقوله: (إِلَى قُذَذِهِ)؛ القُذَةُ: جمع القُذَّة؛ وهي ريش السهم.
وقوله: (سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ): أي: جاوز الفرث والدم، أي: لم يثبُت فيه، ولم يَعْلَق به من ذلك شيء، يقول: إن هذا الرامي أو الصائدَ رمى فأصاب سهمُه الصيدَ فنفَذ فيه بسرعة، حتى خرج منه، فلم يَعْلَق به من دمها شيء لسرعة نفوذه، فأخذ السهم الذي نفَذ في الصيد وخرج منه، فنظر إلى نصله فلم ير فيه أثر الدم، ثم نظر في الرِّصَاف - وهي العَقَب التي فوق الرُّعْظ، والرُّعْظُ مدخل النصل من السهم - فلم ير دمًا، وكذلك نظر في القُذَّة.
_________________
(١) مجمل اللغة: ص ٨٧١.
(٢) الشمردل بن شريك، وصدر البيت: (يشبّهون ملوكا من تجلّتهم)، ينظر الحيوان للجاحظ ٣/ ٤٥، الشعر والشعراء لابن قتيبة: ٢/ ٦٩٣، الكامل للمبرد: ١/ ٥١.
(٣) في الحيوان: ٣/ ٤٥، أمالي القالي: ١/ ٢٣٨، وذكرها ابن قتيبة: (والقمم) في الشعر والشعراء ٦/ ٦٩٣.
[ ١٥٢ ]
وفي الحديث المتقدم: (فَيَتَمَارَى فِي الْفُوقَةِ، هَلْ عَلِقَ بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ)؛ الفُوقُ: موضع الوتر من السهم، وكأن (الْفُوقة) لغة، وقوله: (هَل عَلِقَ) أي: هل تعلق، وقوله: (فَيَتَمَارَى) أي: يشك، يعني: أن هذا الرامي تناول أول السهم إلى آخره، فلم ير فيه أثرا يدل على أنه أصاب الصيد، فلما نظر إلى الفُوقِ - وهو انتهاء نظره - وتأمله رأى أثرا غير بين، فشك في الإصابة، وهذا مَثَل، ومبالغة في خروج الخوارج من الدين، بحيث لا يكون لهم نصيب في ذلك، ولا تمسك بشيء منه، دخلوا فيه وخرجوا منه، فلم يتعلقوا بشيء منه، كما أن السهم حين نفَذ الصيد، لم يتعلق منه بشيء، أي: دخول هؤلاء في الإسلام ثم خروجهم منه ولم يعلق بهم شيء من الدين، كخروج السهم من الصيد الذي يرميه الصائد على هذه الصفة، ولم يعلق به من دم الصيد شيء، وفي رواية: (فَيَنظُرُ فِي النَّضِيِّ فَلَا يَرَى بَصِيرَةً) (^١) (البَصِيرَةُ) طريقة الدم، وقيل: البصيرة القطعة من الدم إذا وقعت استدارت، قال الأسعر:
رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ عَلى أكتافهم … وَبَصِيرَتِي يَعْدُو بِهَا عَتَدٌ وَأَى (^٢)
والبصيرة في غير هذا الموضع: التُّرْسُ، والبصيرة البرهان والاستبصار في الشيء، وكله من الوضوح.
وفي رواية: (آيتُهُم رَجُلٌ أَسوَدُ) أي: علامتهم، يعني: آيتهم أن فيهم رجلا أسودَ، (إِحدَى عَضُدَيهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرأَةِ) يريد بذلك نقصانه وصغره، (أو مِثلُ
_________________
(١) برقم: ١٠٦٥، وأخرجه أحمد برقم: ١١٠١٨.
(٢) للأسعر بن أبي حمران الجعفيّ، ينظر الأصمعيات ١٤١، التذكرة الحمدونية ٥/ ٢٤٢.
[ ١٥٣ ]
البَضعَةِ) يعني: القطعةَ من اللحم (تَدَردَرُ) أي: تتدردر، حُذفت منه إحدى التاءين تخفيفا، ومعناه تضطرب وتتحرك، وقوله: (عَلَى خَيرِ فِرقَةٍ مِنَ النَّاسِ) (^١) أي: على خير جماعة من الناس.
وقوله: (سِيمَاهُم التَّحلِيقُ) (^٢) سيماهم أي: علامتهم. والتحليق: مصدر حَلَّق يُحَلِّقُ تحليقا، وكان الخوارج يحلقون ولا يتركون الشعر عليها (^٣)، إما ليتميزوا بذلك عن غيرهم، وإما ليجعلوا ذلك سِمَةً لهم، وقوله: (أَوْ قَالَ: الْغَرَضَ) الغرضُ: الهدف، وهو موضع مرتفع يُرمى إليه عند تعلم الرمي، و(مَارِقَةٌ): فاعلة من مرَق، وقوله: (عِندَ فُرقَةٍ) أي: عند افتراق.
* * *
[٣٩] وقوله: (فَإِنَّ الحَربَ خَدْعَةٌ) (^٤) بفتح الخاء، ومعناه: ينقضي أمرها بخدعة واحدة (^٥)، وأما (الخُدعة): بضم الخاء وسكون الدال: فما يخدع به، وأما (الخُدَعة): بضم الخاء وفتح الدال؛ فالخَدَّاعُ الذي يخدع الناس كثيرا (^٦)، وقيل: خُدَعة أي: يخدع، وقال أبو عبيد: سمعت الكسائي يقول: الحرب خُدَعة (^٧) بفتح الدال.
_________________
(١) هذه رواية النسائي في الكبرى: ٨٥٠٧، وأبي نعيم في المستخرج: ٢٣٧٧، وفي رواية مسلم: (حِينِ فُرْقَةٍ).
(٢) هذه رواية البخاري: ٧٥٦٢، أما رواية مسلم: ١٠٦٥ فهي بلفظ: (سِيمَاهُمْ التَّحَالُقُ).
(٣) أي: على رؤوسهم.
(٤) أخرجه برقم: ١٠٦٦ عن علي ﵁ في قتال الخوارج، والبخاري برقم: ٣٦١١.
(٥) (أي: من خدع فيها مرة لم يقل العثرة بعدها) غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٦٦.
(٦) (كَمَا يُقَالُ: فلانٌ رَجُلٌ لُعَبة وضُحَكَة: أي: كَثِيرُ اللَّعِبِ والضَّحك) النهاية ٢/ ١٤.
(٧) تهذيب اللغة للأزهري: ١/ ١١١.
[ ١٥٤ ]
وفي حديث: (فَإِذَا لَقِيتُمُوهُم فَاقْتُلُوهُمْ) يعني: فإذا لقيتموهم فقاتلوكم فاقتلوهم، وفي رواية: (رَجُل مُخْدَجُ اليَدِ)، أي: ناقص اليد، أَوْ مُودَنُ اليَدِ، أَو مُثَدَّنُ اليَدِ) (^١)، قال ابن الأنباري - في حديث ذي الثُّدَيَّة: أنه مُودَن اليد، وروي: مَودُون اليد -: فمن رواه مُودَن اليد، ومَوْدُون اليد فهو مأخوذ من قول العرب: وَدِنْتُ الشيءَ وأَوْدَنْتُه، إذا نقصتُه وصَغَّرتُه (^٢)، وقوله: (مُثَدَّنُ اليَدِ) وروي: (مَثدُونُ اليَدِ) ومعناه صغير اليد مجتمعُها بمنزلة ثُنْدُوَّةِ الثدي (^٣)، وأصله: (مُثَنَّدُ الْيَدِ) فقُلِب وقدم الدال على النون، كما قالوا: جبد وجذب، وعاث وعثا، قوله: (لَوْلَا أَن تَبطَرُوا) البَطَر: الطغيان عند النعمة، وقيل: البَطَر التكبر.
وقوله: (ليسَ قِرَاءَتُكُم إِلَى قِرَاءَتِهِم بِشَيءٍ)، أي: مع قراءتهم، أو بالإضافة إلى قراءتهم، وقوله: (مَا قُضِيَ لَهُم عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُم) (^٤)، أي: ما حُكِم لهم بالثواب الجزيل، والأجر الكثير، (لَاتَّكَلُوا عَنِ الْعَمَل) (^٥)، أي: لَاتَّكَلوا على ذلك؛ مُعرضين عن العمل، يقال: رجل وَكِلٌ: إذا اتكل على غيره،
_________________
(١) قال القاضي ﵀: (رويناه في الأم: فيهم رجل مخدج اليد أو مودن اليد، أو مثدن اليد، كذا على الشك في هذه الحروف الثلاث لجميع الرواة، لكنه وقع عند العذري والطبري والباجي: مثدون) الإكمال ٣/ ٦١٨.
(٢) الغريبين في القرآن والحديث: ٦/ ١٩٨٩.
(٣) الثندوة والثندؤة للرجل كالثدي للمرأة.
(٤) الوارد في الصحيح وغيره: (عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِم).
(٥) في رواية زيد بن وهب عند أبي داود: ٤٧٦٨: (لَنَكلوا عن العمل)، قال القرطبي ﵀ في المفهم ٣/ ١١٩: (والرواية في ذلك اللفظ: لاتَّكلوا بلام ألف، وبالتاء باثنتين، من التوكُّل، وقد صحّفه بعضهم فقال: لنكلوا بالنون من النكول عن العمل؛ أي: لا يعملون شيئًا؛ اكتفاء بما حصل لهم من ثواب ذلك، وهذا معنى واضح لو ساعدته الرواية).
[ ١٥٥ ]
وتواكل القوم أي: اتكل كل واحد منهم على الآخر، أي: اعتمد وترك العمل، وقوله: (وَأَغَارُوا فِي سَرحِ النَّاسِ) يعني في الإبل والنَّعم التي ترعى، و(حَرُورَاءَ): اسم جبل اجتمع به الخوارج، و(الرَّاسِبِيُّ): منسوب إلى بني راسب، قبيلة من الأزد، وقوله: (فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ) أي: رموا برماحهم، وفي حديث آخر: (وَحَّشُوا بأسلحتهم) (^١)، وقوله: (وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ) يقال: تشاجر القوم بالرماح أي تطاعنوا، وشَجَر بين القوم: إذا اختلف الأمر بينهم، والشَّجْر مَفرَج الفم، وقوله: (إِحدَى يَدَيهِ طُبِيُ شَاةٍ) أو: مثل طُبْيِ شاة، الطُّبْيُ: واحد أَطْبَاء الناقة، وهي أخلافها، والأخلاف: جمع خِلْفٍ، والخِلْفُ: الضَّرع.
* * *
[٤٠] وقوله: (يَتِيهُ قَومٌ قِبَلَ المَشْرِقِ) (^٢) قِبَلَ نصب على الظرف، (مُحَلَّقَةً رُؤُوسُهُم) نصب على الحال، يقال: تاه الرجل إذا تحيَّر في دينه، وقوله: ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٢٦]، يقال: أرض تَيْهَاء إذا كانت يُتَاه فيها، أي: لا يُهتدى فيها بِعَلَم ولا طريق.
ومن هذه الأحاديث: دليل أن من أظهر الإسلام، لم يُكشف عما في ضميره، وفيه: دليل أن أهل البغي إذا امتنعوا من طاعة الإمام حَلَّ قتالهم.
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الصغير: ٦٠٢.
(٢) عن سهل بن حنيف برقم: ١٠٦٨، البخاري برقم: ٦٩٣٤.
[ ١٥٦ ]