[٥٩] حديث عمرو بن العاص ﵁: (فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ) (^١).
* * *
[٦٠] وحديث زيد بن ثابت: (تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً) (^٢)، قيل: كان أهل الكتاب لا يتسحرون، فَسَنَّ النبي ﷺ التَّسَحُّر، وفي حديث زيد بن ثابت ﵁ دليل على تأخير السُّحُور.
[٦١] وفي حديث عمرو بن العاص ﵁: دليل على فضل السُّحُور، ودليل أن هذا الدين يُسر لا عُسر فيه، وكان الأمر في أول الإسلام أنهم إذا ناموا بعد الإفطار، لم يَحِلَّ لهم معاودةُ الأكل والشرب، ثم رَخَّصَ الله في الطعام والشراب إلى وقت الفجر، فقال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: الآية ١٨٧]، ورُوي من حديث سَمُرَةَ بن جُندب: (لَا يَمْنَعْكُم مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ) (^٣)، وفي رواية: (وَلَا بَيَاضُ الْأَفْقِ الَّذِي هَكَذَا حَتَّى يَسْتَطِيرَ) (^٤)، قيل: يستطير أي: يعترض في الأفق، وينتشر ضوؤه هناك، قال الشاعر:
_________________
(١) = - هَكَذَا -) مسلم برقم: ١٠٩٤، ولعل هذا القلب حصل من الناسخ بدليل وجود إلحاق في النص.
(٢) برقم: ١٠٩٦، وأبو داود برقم: ٢٣٤٣.
(٣) برقم: ١٠٩٧، والبخاري برقم: ٥٧٥.
(٤) رواه مسلم برقم: ١٠٩٤ بلفظ: (لا يَغُرَنَّكم).
(٥) رواية أبي داود برقم: ٢٣٤٦، وهي بلفظ: (لا يَمْنَعنَّ).
[ ١٧٥ ]
لهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُوَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ (^١)
ورُوي خارج الصحيح عن قيس بن طَلْقٍ عن أبيه قال: قال النبي ﷺ: (كُلُوا وَاشْرَبُوا، وَلَا يَهِيدَنَّكُمُ السَّاطِعُ الْمُصْعِدُ، وكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الْأَحْمَرُ) (^٢)، قوله: (لَا يَهِيدَنَّكُمُ)؛ معناه: لا يَمْنَعنَّكم الأكل، وأصل الهِيدِ الزجر، يقال: هِدْتُ الرجل أَهِيدُه هَيْدًا، إذا زجرته، ويقال في زجر الدواب: هِيدٌ هِيدْ، و(السَّاطِعُ): المرتفِع، وسطوعُها ارتفاعُها (مُصْعِدا)، قبل أن تعترض، ومعنى: (الأَحْمَرُ) هاهنا: أن يستبطن البياض المعترض أوائل حُمرة، وذلك أن البياض إذا تتامَّ طلوعه، ظهرت أوائل الحُمرة، والعرب تشبه الصبح بالبَلَق في الخيل، لما فيه من بياض وحمرة، وقد جعله عمر بن أبي ربيعة شُقرَة، فقال (^٣):
فَلَمَّا تقضى اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَه … وكَادَتْ توالي نجمه تتغورُ
فَمَا رَاعَنِي إِلَّا مُنَادٍ تَحَمَّلُوا … وَقَدْ لَاحَ مَعْرُوفٌ مِنَ الصُّبْحِ أَشْقَرُ
_________________
(١) البيت لحسان بن ثابت ﵁ في إجلاء بني النضير وحرق نخيلهم، أورده البخاري تحت رقم ٢٣٢٦، ومسلم برقم: ١٧٤٦.
(٢) رواه أبو داود برقم: ٢٣٤٨، والترمذي برقم: ٧٠٥.
(٣) ينظر: الكامل في اللغة والأدب ٢/ ١٨٣، العقد الفريد ٦/ ٢٤٩، وفيهما (برحلة) بدل (تحملوا)، و(مفتوق) بدل (معروف)، والمؤلف قد نقل هذا الحديث وما تعلق به من شرح واستشهاد عن الخطابي في معالم السنن: ٢/ ١٠٥.
[ ١٧٦ ]